أول محكمة في التاريخ

أول محكمة في التاريخ

القضاء في العراق.. تاريخ أمدَّ العالم بنور العدالة

من مدينة أور التاريخية في الناصرية إحدى أهم المدن السومرية جنوبي العراق، انطلقت قصة القضاء عبر تاريخ البشرية وأمدت العالم بنور العدالة.

تعتبر بوابة (دب لال ماخ)، والتي أنشئت بحدود 4500 قبل الميلاد غرب الناصرية مركز محافظة ذي قار، أحد أهم الأماكن التاريخية في العالم لأنها تمثل أول محكمة في تاريخ البشرية، وبها نفذ قانون أور نمو، أقدم قانون شرع في التاريخ.

ويسمي الكثير من الآثاريين بوابة (دب لال ماخ) بمعبد العدالة، وتعني اللوح المعلق العظيم، في إشارة إلى اللوح الذي يحتوي قانون أور نمو المعلقة نصوصُه في المعبد.

وتعد مدينة أور من أهم المدن في العصر السومري الذي امتد آلاف السنين، لكن أعظم فترة لهذه المدينة هي أور الثالث التي أسسها (أور نمو)، وحكمت أجزاء كبيرة من العالم، ومن أهم ما أسسه اور نمو هو بناؤه للزقورة، ووضعه قانون أور نمو الذي يعد أقدم قانون شرع في تاريخ البشرية ويتألف من 32 مادة قانونية، كما بنى معبد (دب لال ماخ) وهو أول دار للقضاء نفذ فيه قانونه الشهير عبر محاكمات ومرافعات حقيقية. وتحتوي هذه البوابة على القوس المشيد الذي يعد من أقدم الأبنية القائمة حتى هذه اللحظة، واستوحى مجلس القضاء الأعلى هذا القوس لإحاطة شعاره الرسمي الذي يتوسطه أيضا الملك البابلي حمورابي.

قانون أور نمو سبق قانون حمورابي، بما يقارب 350 عاما، والقانونان مختلفان في الرؤى والأفكار، إذ يرى أور نمو أن المتهم شخصية مريضة يجب إصلاحه حتى يخرج إلى المجتمع إنسانا قويما.

القانون السومري الذي احتوته تلك المحكمة فتح بوابة التشريعات لحضارات عراقية تلته على مرور السنين توجت بعد مرور ثلاثة قرون ونصف عليه بإصدار الملك البابلي حمورابي تشريعاته التي ضمتها مسلته القانونية العظيمة.

مسلة حمورابي تعد واحدة من أهم التحف التاريخية التي خلفتها بلاد الرافدين لما ترمز إليه من مكانة ثقافية وحضارية كبيرة، كونها أول وثيقة قانونية مكتوبة في مسار الحضارة البشرية  تضمنت أول تشريع وضعي إنساني مكتوب ينظِّم شؤون الحياة احتوت على مئتين واثنتين وثمانين مادة قانونية نظم فيها المُشرع شؤون الحياة في بلاد الرافدين.