التفاصيل

نوع الحكم :: احوال شخصية

رقم الحكم ::11/الهيئة العامة /2021

تاريخ اصدار الحكم ::19/9/2021

جهة الاصدار::محكمة التمييز الاتحادية

مبدء الحكم

عدم إلتزام الحاضنة ( الام ) بتنفيذ حكم المشاهدة من قبل الاب لاطفاله حتى ولو كان لعدة مرات متكررة وبمحض ارادتها لايعتبر سبباً من اسباب اسقاط الحضانة عنها  .

نص الحكم

لدى التدقيق والمداولة مـن قبل الهيئة العامة لمحكمة التمييز الاتحادية لوحظ بأن الطعن التمييزي مقدم ضمن المدة القانونية قرر قبوله شكلاً ولدى عطف النظر على الحكم المميز وجد بأن المدعي – المميز عليه قد اقام دعواه امام محكمة الاحوال الشخصية في الكرخ ضد المدعى عليها – المميزة – والتي اوضح فيها بأن المدعى عليها طليقته بموجب قرار الحكم المرقم 1240/ش/2018 وفي حضانتها اطفاله منها كل من ((آ )و (ا) و(ر) و(ع)) وانه قد استحصل على حكم قضائي بمشاهدة اطفاله صادر من محكمة الاحوال الشخصية بالعدد 4789/ش/2018 الا ان المدعى عليها قد تخلفت ولاكثر من تسع مرات على احضار الاطفال للمشاهدة وبهذا فانها قد فقدت شرطاً جوهرياً من شروط الحضانه كونها غير امينة عليهم لذا طلب دعوتها للمرافعة والحكم باسقاط الحضانه عنها . ولان الثابت من اوراق الدعوى ومستنداتها بأن المدعي هو زوج المدعى عليها الداخل بها شرعاً وقانوناً وله من فراش الزوجية اطفاله كل من( آ )تولد 2005 و( ا) تولد 2007 و (ر) تولد 2009 (ع) تولد 2011 وقد حصل الطلاق بينهما بموجب الحكم القضائي الصادر من محكمة الاحوال الشخصية في المدائن بالعدد 1240/ش/2018 في 8/8/2018 والمكتسب الدرجة القطعية . وان المدعي قد استحصل على الحكم القضائي الصادر عن محكمة الاحوال الشخصية في الكرخ بالعدد 4789/ش/2018 في 16/8/2018 والذي قضى بتمكين المدعي من مشاهدة اطفاله ولمرتين في الشهر والمكتسب الدرجة القطعية ولعدم تقييد المدعى عليها بتنفيذ هذا الحكم وتخلفها ولعدة مرات متكررة من الحضور في المكان والزمان المحددين وعدم اصطحابها اولادها وما ترتب على ذلك عدم تمكن المدعي من مشاهدة اولاده . اصدرت محكمة الاحوال الشخصية حكمها المميز باسقاط حضانة المدعى عليها لاطفالها معللة ذلك بفقدانها شرط الامانة الذي تشترطه المادة (57/2 ) مــن قانون الاحوال الشخصية بتوافره فـــي الحاضنة والتي جاء فيها (يشترط ان تكون الحاضنة بالغة عاقلة امينة قادرة على تربية المحضون وصيانته ....الخ) ووجهة النظر المتقدمة اجتهاد وجدل في غير محله ولا يمكن تبنيها والاستمرار بالاخذ بمثل هكذا مبدأ قضائي خطير يفرط بحضانة الام لاطفالها وينزعهم منها لاسباب مفترضة لا سند لها من القانون لان القضاء في مثل هكذا نزاع يتعاطى معه بما هو كائن وليس بما يفترض ان يكون ولان الاصل شرعاً وقانوناً بان الحضانة تثبت ابتداءً للاُم ولا يمكن انتزاع الحضانة عنها الا في حالات محددة ومناط ذلك اولاً واخيراً مصلحة المحضون وبالنتيجة لا يمكن افتراض هذه الحالات واسقاطها على حق الام في حضانتها للاطفال لان عدم الامانه للأم تجاه اطفالها صفة عارضة والاصل في الصفات العارضة العدم ولهذا لا يمكن ان يكون تخلف الحاضنة حتى ولو كان بمحض ارادتها وعدم التزامها بتنفيذ حكم المشاهدة من قبل الاب لاطفاله ولعدة مرات عدم امانة تجاه المحضون وبالتالي سبباً من اسباب اسقاط الحضانة عنها اذ ان هذا التصرف الصادر من الحاضنة ومهما كان عدده لا يعتبر من قبيل الاخلال بشرط الامانة الذي يجب ان تتصف به ومن تحليل نص المادة (57/2) من قانون الاحوال الشخصية فان مضمونها هو التعاطي مع الاستثناء عند التطبيق بنزع الحضانة ومنها عدم الامانه لدى الحاضنة لان المصالح الحقيقية في جوهر هذه المادة هي صيانة الامومة والطفولة معاً والحفاظ عليهما لانها الاساس المتين في بناء الاسره وقطعاً ليس من مضامين هذه المادة ما يؤدي الى هدم الاسره ويحصل ذلك عند الذهاب بتفسيرها بما لا ينسجم مع صفة الاستثناء الواردة فيها اذ ان المادة 57/1 قد اعطت الام حقها الطبيعي بحضانة اطفالها في حالة قيام الرابطة الزوجية او بعد الانتهاء من هذه الرابطة مالم يلحق الصغير ضرراً من ذلك . وبالمقابل لا يوجد أي نص قانوني نافذ وصريح يمنح الحق للمحكمة باسقاط الحضانة عن الام لعدم التزامها بتنفيذ الحكم القضائي لمشاهدة الاب لاطفاله لاسيما وان الفقهاء المسلمين على مختلف مذاهبهم لم يعتبروا منع الام (الحاضنة) للاب ورفضها مشاهدته او رؤيته لاطفاله سبباً من اسباب اسقاط الحضانة وبهذا فان محكمة الاحوال الشخصية في حكمها المميز قد اسقطت حضانة المدعى عليها – المميزة عن اولادها بدون مسوغ شرعي او قانوني وان تعكزها على عدم تنفيذها حكم المشاهدة وافترضت فقدانها شرط الامانة لا يمكن قبوله او التسليم به لانه وان كان للاب حق مشاهدة اطفاله رضاءً او قضاءً الا ان رفض او اخلال الحاضنة بذلك يجب ان لا يؤخذ ذريعة بالتجاوز على حقها الشرعي والقانوني بحضانة اطفالها والا كان هذا الامر جزاءً بدون مسوغ قانوني ضد الحاضنة باسقاط الحضانة عن اطفالها رغم عدم وجود أي ترابط مصيري بين حق الام بحضانة اطفالها وحق الاب بمشاهدته لهم مـن عدمه الا ان هذا لا يعني التفريط بحق الاب بمشاهدة اطفاله الثابت بموجب حكم المشاهدة اذ ان هذا الحق يبقى معتبراً ومرعياً ولضمان تنفيذ حكم المشاهدة بما جاء فيه عند تعنت الام وعدم امتثالها بالحضور وعدم احضارها للاطفال في الزمان والمكان المحددين للمشاهدة فللأب خيار مراجعة دائرة التنفيذ المختصة بغية تنفيذ حكم المشاهدة جبراً وفقاً لاحكام قانون التنفيذ وله كذلك حق مراجعة محكمة التحقيق والطلب باتخاذ الاجراءات القانونية ضدها عند عدم التزامها بالحضور امام المنفذ العدل رغـم انهامكلفة قانوناً بالحضور تنفيذاً لحكم المشاهدة وبهذه الاجراءات القانونية نضمن تنفيذ حكم المشاهدة للاب من جهة وعدم التعرض لحضانة الام لاطفالها من جهة اخرى . وصفوة القول مما سلف ذكره وبيانه فان عدم تنفيذ حكم المشاهدة من قبل الحاضنة لا يعتبر سبباً من اسباب سقوط الحضانة عن الام . وتكون دعوى المدعي واجبة الرد ابتداءً لهذه السبب دون الخوض بمواضيع اخرى . ولما كان الحكم المميز قد صدر خلاف ذلك مما اخل بصحته وتأسيساً على ما تقدم قررت المحكمة نقض الحكم المميز واعادة اضبارة الدعوى الى محكمتها للسير فيها وفقاً للمنوال المتقدم شرحه على ان يبقى رسم التمييز تابعاً للنتيجة وصدر القرار بالاتفاق من حيث النقض وبالاكثرية من حيث التسبيب وفق المادة 210/3 من قانون المرافعات المدنية في 12/صفر/1443 هـ الموافق 19/9/2021 م .