التفاصيل

نوع الحكم :: جزائي

رقم الحكم ::185/التزام/2007

تاريخ اصدار الحكم ::30/12/2007

جهة الاصدار::محكمة التمييز الاتحادية

مبدء الحكم

الاتفاق بموجب عقد موثق بين شخص طبيعي وجهة حكومية على قيامه ببناء مرفق خدمي على ارض تعود للدولة وتجهيزه بالمعدات اللازمة من ماله الخاص لقاء قيام الجهة الحكومية بوضع اسمه على هذا المرفق مع ذكره في المخاطبات الرسمية فان هذا الاتفاق يكون ملزماً للطرفين ما دامت الشروط غير ممنوعة قانوناً ولا يخالف النظام العام والاداب فاذا تم تنفيذ هذه الالتزامات من قبل الطرفين وبعد فترة رجعت الجهة الحكومية عما التزمت به فعليها التعويض عن المطالبة والاعذار

نص الحكم

لدى التدقيق والمداولة من قبل الهيئة العامة في محكمة التمييز الاتحادية وجد ان الطعن التمييزي مقدم ضمن المدة القانونية قرر قبوله شكلاً , ولدى عطف النظر في الحكم المميز فقد وجد ان موضوع الدعوى يتلخص انه بتاريخ 21/8/2005 اقام المدعون (المميزون) الدعوى على المدعى عليه /المميز عليه/ اضافة لوظيفته ادعوا فيها انه سبق لمورثهم وحال حياته واتفق مع المدعى عليه على انشاء مستشفى خيري للاطفال بموجب عقد موثق لدى الكاتب العدل في الاعظمية وحسب بنود العقد بأن تخصص قطعة ارض مجانية لانشاء المستشفى عليها ودار للممرضات ضمن ارض مستشفى النجف الجمهوري ويلتزم مورث المدعيين بتشييد المستشفى وتجهيزها بجميع المتطلبات والخدمات والاجهزة على ان يحمل المستشفى اسم مورثهم وان يذكر اسمه في المخابرات الرسمية ووضع لوحة مثبتة ضمن البناء عند مدخل المستشفى وقد نفذ الاتفاق ما بين الطرفين بعد اكمال التشييد ولغاية عام 1991 حيث عمد المدعى عليه بعد ذلك الى تغيير اسم المستشفى وعملها ودار الممرضات حيث لم يعد لاسم مورث المدعيين اي ذكر في عمل ومكونات المستشفى مما دعى لهم توجيه انذار اليه بواسطة دائرة الكاتب العدل الكرخ /الصباحي واجري التبليغ القانوني به ومع ذلك لم يقم المدعى عليه بتنفيذ بنود الاتفاق المذكور فيكون ذلك الاتفاق مفسوخاً بين الطرفين ويتوجب على المدعى عليه التعويض عن كل ما تم انفاقه والصرف لبناء المستشفى ودار الممرضات وقيمة الاثاث والاجهزة وعليه فقد طلب المدعون /المميزون دعوة المدعى عليه/ المميز عليه اضافة لوظيفته للمرافعة والحكم بفسخ الاتفاق والزامه بالتعويض عن كافة ما انفق على المستشفى والاجهزة والمعدات التي قدرها بمبلغ تسعمائة مليون دينار والاحتفاظ باقامة دعوى منظمة حسب تقدير الخبراء وتحميله المصاريف واتعاب المحاماة وللمرافعة الحضورية العلنية الجارية بحق الطرفين اصدرت محكمة بداءة الرصافة قرارها المرقم 1300/ب/2005 المؤرخ في 30/11/2005 برد الدعوى وتحميل المدعيين المصاريف واتعاب محاماة وكيل المدعى عليه /اضافة لوظيفته خمسون الف دينار .

وطعن المدعون به للاسباب الواردة بعريضة الطعن , وعند وضع الدعوى موضع التدقيق من لدن الهيئة العامة في هذه المحكمة فقد وجد ان الثابت من وقائع الدعوى ومستنداتها والاضبارة الخاصة بالمستشفى المذكورة المربوطة انه بتاريخ 4/3/1972 جرى الاتفاق ما بين مورث المدعيين (ع) ,والمدعى عليه /اضافة لوظيفته لانشاء (مستشفى خيري للاطفال) في النجف الاشرف وبالشروط المتفق عليها في العقد بان يقوم مورث المدعيين بتشييد المستشفى ودار للممرضات على قطعة ارض ضمن مستشفى النجف الجمهوري على ان يحمل المستشفى اسم الطرف الثاني (مستشفى (ع) الخيري للاطفال ) , وان يذكر هذا الاسم في المخابرات الرسمية ووضع لوحة مثبتة ضمن البناء عند مدخل المستشفى كما نصت بنود العقد على ان يكون تخصيص قطعة الارض مجانية ويتحمل الشخص المذكور كلفة التشييد وتجهيز المستشفى بالمستلزمات والاجهزة المطلوبة كما ورد بالبند (رابعاً) من الاتفاق الذي تم توثيقه لدى دائرة الكاتب العدل الاعظمية وبعدد عمومي 1251 في 4/3/1972 ورد فيه انه يتعهد الطرف الاول (المدعى عليه) اضافة لوظيفته بعدم تغيير اسم المستشفى الى اي اسم اخر او عنوان اخر وبخلافه يدفع للطرف الثاني او لورثته كلفة بناءها وقيمة مكائن التبريد والتدفئة وحسب تقرير اهل الخبرة كما ثبت للمحكمة من اقوال الطرفين ولوائحهما ومستندات الدعوى ان الطرفين قد التزما ببنود العقد وكل منهما قد نفذ التزاماته بموجب الاتفاق ولغاية عام 1991 حيث تم تغيير اسم المستشفى ورفع اسم الطرف الثاني (ع) وحيث ان الاخير قد توفي باجله بتاريخ 8/11/2004 استناداً للقسام الشرعي الصادر من محكمة الاحوال الشخصية في الكاظمية المرقم 1053 في 24/5/2005 وانحصر ارثه بورثته الشرعيين (وهم المدعيين بهذه الدعوى) فقد طلبوا فسخ العقد المذكور المبرم بين مورثهم والمدعى عليه بعد ان اعذروه بالانذار المسير له بواسطة الكاتب العدل في الكرخ / الصباحي المرقم 29763 في 25/7/2005 وطلبوا الزامه بالمبلغ المدعى به في عريضة الادعاء , وترى الهيئة العامة في هذه المحكمة ان الحكم المميز الذي قضى برد الدعوى قد جانب الصواب وكان مخالفاً للقانون وان الحيثيات والتكييف القانوني الذي استندت اليه محكمة البداءة غير صحيحة حيث اتجهت محكمة الموضوع (ان مورث المدعيين لم يعترض على تغيير اسم المستشفى ولحين وفاته مما يدعو للقول انه اسقاط لحقوقه في الفقرة (رابعاً) من العقد وان ما تبرع به مورث المدعيين يعتبر (هبة ) والهبة لا يجوز الرجوع عنها بموت الواهب , وحيث ان التكييف القانوني من حق القانون ترى اكثرية الهيئة العامة  في هذه المحكمة ان العقد المبرم بين الطرفين عقد ملزم للطرفين ترتب عليه حقوق والتزامات كل طرف قبل الطرف الثاني وان ما ورد ببنود العقد غير ممنوعة قانوناً ولا مخالفة للنظام العام او للاداب وينصرف اثره للمتعاقدين كما ان العقد المذكور انشأ التزامات وحقوق شخصية للمتعاقدين وورثة المدعيين حيث نص البند رابعاً من العقد بموافقة طرفي العقد على بنوده حرفياً وبعدم تغيير اسم المستشفى الى اي اسم اخر وبخلافه يكون المدعى عليه ملزماً بأن يدفع للطرف الثاني او (لورثته) كلفة بناء المستشفى ودار الممرضات وقيمة مكائن التبريد والتدفئة حسب تقدير اهل الخبرة وحيث ان الثابت من وقائع الدعوى اخلال المميز عليه /المدعى عليه/ اضافة لوظيفته للبند ( رابعاً) من العقد ولاعذاره من قبل ورثة المتعاقد كان لها محل اعتبار في العقد  وحيث ان العقد شريعة المتعاقدين وان ما ورد ببنوده غير مخالفة للقانون او النظام العام او للاداب فيكون من حق الورثة /المدعيين الحق في طلب فسخ العقد والزام الطرف الثاني بما التزم به وفقاً لبنوده وحيث ان محكمة الموضوع قد خالفت وجهة النظر القانونية المبسوطة مما اخل ذلك بصحة الحكم المميز قرر نقضه واعادة الدعوى الى محكمتها للسير فيها وفق احكام المسؤولية التعاقدية التي نص عليها القانون على ان يكون الرسم التمييزي تابعاً للنتيجة وصدر القرار بالاكثرية في 22/محرم/1429هـ الموافق 30/12/2007 م.