التفاصيل
تعليق على قرار محكمة استئناف القادسية بصفتها التمييزية العدد 179/ت-ح/2010 في 29/11/2010 / القاضي سالم روضان الموسوي

تعليق على قرار محكمة استئناف القادسية بصفتها التمييزية العدد 179/ت-ح/2010 في 29/11/2010 / القاضي سالم روضان الموسوي

2011-08-23 07:00:00

نشرت مجلة التشريع والقضاء في عددها الثاني السنة الثالثة لعام 2011 قرار محكمة استئناف القادسية بصفتها التمييزية العدد 179/ت ـ ح/2010 في 29/11/2010 والذي قضت بموجبه نقض قرار محكمة بداءة الديوانية العدد 1007/ب/2009 في 3/11/2010 وجاء في قرار النقض ما يلي:ـ

تشكلت الهيئة التمييزية لرئاسة استئناف القادسية الاتحادية بتاريخ 24/ذوالحجة/1432 الموافق 29/11/2010 وأصدرت قرارها الآتي :ـ

أصدرت محكمة بداءة الديوانية في الدعوى المرقمة 1007/ب/2009 قرارها المؤرخ 3/11/2010 والذي قضى برد الدعوى المقامة من قبل المميزة ألمذكورة انفاَ ولعدم قناعتها بالقرار ألمذكور طعنت به وبلائحتها المؤرخة 11/11/2010 طالبة نقضه للأسباب الواردة فيها ولدى ورودها سجلت بالعدد 179/ت ـ ح/2010 ووضعت الدعوى موضع التدقيق والمداولة وأصدرت قرارها الآتي :ـ

القرار

(لدى التدقيق والمداولة وجد إن الطعن قدم ضمن المدة القانونية قرر قبوله شكلا ولدى عطف النظر على القرار المميز وجد انه صحيح وموافق لأحكام القانون ذلك إن الوارث يكسب بطريق الميراث المنقولات والعقارات والحقوق الموجودة في التركة المادة (1106) مدني ، هذا من جهة ومن جهة أخرى فان أحكام المادة (189) من قانون التسجيل العقاري قد نصت على أن يكتسب الوارث حق الملكية العقارية وما في حكمها من تاريخ وفاة المورث غير انه لا يمكنه التصرف به الا بعد تسجيله في السجل العقاري ، ولما تقدم فان القرار المميز له سند من القانون ، قرر تصديقه ورد العريضة التمييزية وتحميل المميز رسم التمييز وصدر القرار استنادا لأحكام المادة 210/2 من قانون المرافعات المدنية وبالاتفاق في 24/ذي الحجة/ 1432 الموافق 29/11/2010 ) ووجدت فيه بعضاً مما يستحق الإشارة إليه بتعليق قد يفيد البحث العلمي في القانون أو الفقه القضائي ومن اجل أن يكون التعليق على وفق منهجية تفيد البحث سأعرض لأهم العناصر الواردة في القرار أنف الذكر وعلى وفق الآتي :-

أولا ً : قرار محكمة الاستئناف ألمذكور لم يتضمن في ديباجته ما يشير إلى محتوى قرار محكمة البداءة وما هو الحكم الذي صدر فيه وطبيعة الدعوى وكان فيه اقتضاب شديد فوت الفرصة على القارئ في تلمس الوقائع والأحكام الواردة فيه . إلا أن الأحكام القانونية التي أشار إليها قرار محكمة الاستئناف يستدل بها على إنها من الدعاوى التي تتعلق بملكية العقار وان الدعوى من المحتمل أن تكون دعوى تمليك على وفق أحكام القرار 1198 لسنة 1977 المعدل وان الاستدلال جاء على وفق الآتي :ـ

‌أ- الاختصاص المعتمد لمحكمة الاستئناف بصفتها التمييزية إذ لها الصلاحية في نظر الدعاوى التي نظرتها محكمة البداءة بدرجة أخيرة أو التي نص القانون عليها وعلى وفق نص الفقرة (2) من المادة (34) من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 المعدل وهذا النوع من الدعاوى أشارت إليه فقرات المادة (31) مرافعات ولم يرد فيها أي إشارة إلى ما يتعلق بالملكية العقارية باستثناء الفقرة (2) دعوى إزالة الشيوع والفقرة (4) دعوى الحيازة ويدخل في منطوقها حيازة العقار عندما يتم التعرض إليها على وفق أحكام الفقرة (2) من المادة (10) مرافعات .

‌ب- كذلك ما جاء في الفقرة (3) من المادة (34) مرافعات وهو النظر في الطعن المقدم على قرارات القضاء ألولائي والقضاء المستعجل .

‌ج- الأحكام التي ينص القانون على الطعن فيها أمام محكمة الاستئناف بصفتها التمييزية وفيها نسبة كبيرة من القوانين ومنها قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 1198 لسنة 1977 المعدل واني أرى انه كان محل نظر الدعوى التي تصدت لها محكمة الاستئناف بصفتها التمييزية . وان كان ذلك لا يؤثر في وجهة النظر التي سأعرض لها إذ انها تتعلق بكيفية قراءة نص المادة 189 من قانون التسجيل العقاري رقم 43 لسنة 1971 المعدل والتي كان السند القانوني لتأسيس قناعة المحكمة عند إصدار القرار محل التعليق .

ثانيا :ـ إن المبدأ هو أن يكتسب الوارث حق الملكية العقارية وما في حكمها من تاريخ وفاة المورث غير انه لا يمكنه التصرف بما ورثه من عقار إلا بعد التسجيل في السجل العقاري . وهذا ما ورد في قضاء محكمة الاستئناف ألمذكورة انفاً وعند النظر إليه نجد إن ظاهر الحكم الوارد فيه المنع المطلق ولا يمكن لأي تصرف أن يتم إلا بعد إجراء نقل الملكية وتسجيله في السجل العقاري وهو ما نص عليه في المادة (189) تسجيل عقاري ولمعرفة ما يدل عليه النص والآثار القانونية التي يرتبها لابد من تحليل النص وعلى وفق الآتي :-

1. إن المادة (189) تسجيل عقاري كانت من ضمن الأحكام المتعلقة بتسجيل حق الإرث والانتقال المشار إليها في الفصل الثامن من الباب الثاني من قانون التسجيل العقاري رقم 43 لسنة 1971 المعدل . وإنها تندرج ضمن مفهوم قواعد التسجيل للحقوق التي تترتب على حق الملكية وقانون التسجيل العقاري المذكور أنفاً اخذين بنظام التسجيل العيني والشخصي، حيث أن أنظمة التسجيل العقاري متعددة ومرت بمراحل متطورة فبعض الدول العربية أخذت بنظام التسجيل العيني ودول أخرى أخذت بنظام التسجيل الشخصي والفرق بينهم كما يأتي :ـ

‌أ- التسجيل العيني هو النظام الذي يعتمد على أساس العقارات ويتألف من مجموعة من صحائف عينية تختص كل منها بعقار وتدون فيها جميع الحقوق والأعباء والقيود المتصلة بهذا العقار[1] وتكون هذه الورقة بمثابة الهوية للعقار ويتم الفحص عن العقارات بموجبها وهو ما أشارت إليه المادة (1) من قانون التسجيل العقاري حينما عرفت السجل العقاري[2] .

‌ب- أما التسجيل الشخصي وهو نظام يعتمد على تسجيل التصرفات التي من شأنها إنشاء حق من الحقوق العينية العقارية الأصلية او نقله او تغييره او زواله وكذلك الأحكام النهائية المثبتة لمثل هذه الحقوق ويوجب تسجيلها وإعلانها عن طريق التسجيل العقاري وإذا لم يتم تسجيلها فإنها لا تنشئ ولا تنتقل ولا ترتب أياً من الآثار المذكورة أنفا إلا بعد تسجيلها أما آثارها فإنها لا تسري إلا بمقدار الالتزامات الشخصية[3] . والقانون العراقي أشار إليه في المادة (1) تسجيل عقاري عندما أشارت إلى السجل الشخصي وعرفته بأنه (السجل الذي ينظم بأسماء أصحاب الحقوق العينية الأصلية والتبعية منقولاً من السجل العقاري ) كذلك ورد في الأسباب الموجبة لقانون التسجيل العقاري إن المشرع العراقي اخذ بالنظامين معاً عندما اخذ بنظام التسجيل العيني الأكثر ضمانا لاستقرار المعاملات الخاصة بالعقارات غير إن التطورات الاجتماعية والاقتصادية أوجبت الحاجة إلى وجود سجلات شخصية للمالكين وأصحاب الحقوق العقارية الأخرى .

والخلاصة فيما تقدم إن قواعد قانون التسجيل العقاري تهدف أصلا إلى إثبات الحقوق وضمان الحماية لها وذلك على وفق ما جاء في ديباجة الأسباب الموجبة لإصدار قانون التسجيل العقاري ومنوط هذا الهدف هو التثبيت والضمان للحقوق أي يكون فاعلاً تجاه الحق بعد نشوئه، وبذلك لا يستطيع القانون التدخل لإثبات أو ضمان حق لم ينشأ بعد ومثال ذلك قيام شخص بيع عقار لم يسجل باسمه بعد في سجلات التسجيل العقاري فان ذلك التصرف لا يرتب اثراً ولا ينشئ حقاً ولا ترعاه الحماية القانونية التي ضمتها دفتا قانون التسجيل العقاري وفي تطبيقات القضاء العراقي الأمثلة الكثيرة ومنها ما استقر عليه قضاء محكمة التمييز الاتحادية في قرارها[4] العدد 689 / مدنية عقار/2010 في 5/9/2010 أما التصرفات التي تتم على وفق الأحكام القانونية الموضوعية والشكلية فإنها تدخل في نطاق حمايته وجميع التصرفات الواردة على العقار لا يعتد بها إلا بعد تسجيلها في دائرة التسجيل العقاري على وفق أحكام المادة (509) مدني والفقرة (2) من المادة (3) تسجيل عقاري .

2. نص المادة (189) تسجيل عقاري ورد فيها حكمان على وفق الاتي :ـ

‌أ- الأول يكتسب الوارث حق الملكية العقارية وما في حكمها من تاريخ الوفاة . بمعنى انه يصبح مالكاً لما آل إليه إرثا في العقار من مورثه من اللحظة التي يفارق فيها المورث حياته . وهذا يرتب اثراً قانونياً إذ يصبح ذلك الوارث في مركز قانوني يؤهله للقيام بالتصرفات المطلقة فيما يملكه عيناً ومنفعة واستغلالا على وفق أحكام المادة (1048) مدني كما له أن يتصرف في كل ما يعد بحكم العرف من عناصر العقار الجوهرية وعلى وفق نص الفقرة (1) من المادة (1049) مدني[5]

‌ب- أما الحكم الثاني الذي ورد في نص المادة (189) تسجيل عقاري هو منع الوارث من التصرف بما آل إليه إرثا في العقار إلا بعد تسجيله في سجلات التسجيل العقاري . وهذا أصبح قيد على حق الملكية للوارث، إذ عليه أن يسجل الميراث بموجب معاملة انتقال الحق من المورث المالك السابق إلى الوريث المالك الجديد على وفق أحكام نص المادة (186) تسجيل عقاري وبذلك فان المنع المذكور أنفاً أصبح من موانع التسجيل المشار إليها في نص المادة (96) تسجيل عقاري بمعنى إن الوريث وان تملك العقار إلا انه ممنوع من التصرف به على وفق ما تقدم .

وبذلك فان نص المادة (189) تسجيل عقاري أوجد ركنين الأول منح حق التملك والآخر المنع وعند النظر في نص المادة ألمذكوره نجد إن المنع أشار إلى التصرف بمعنى انه لم يتطرق إلى الحق في التملك وإنما إلى التصرف بهذا الحق لكن هل هذا النص على وفق قراءة محكمة استئناف القادسية بصفتها التمييزية يشمل في منطوقه كل التصرفات التي تترتب للمالك على ملكه أم انه يتعلق بنوع معين من التصرفات ؟ وسأعرض الاجابة على وفق الفقرات الآتية .

· للتعرف على مفهوم التصرف الذي عنى به نص المادة 189 تسجيل عقاري لابد من الوقوف عند معنى التصرف فالتصرف هو التصرف القانوني الذي يعتد به القانون هو ارادة محضة متجهة إلى احداث اثر قانوني سواء كان هذا الاثر انشاء التزام ( حق شخصي ) او نقله او تعديله او انهائه ، والارادة تلعب دورا جوهريا هنا فهي التي ترتب أثره المنشيء للحق او نقله او تعديله او تغييره او انقضائه وهي بذلك تتميز عن الواقعة القانونية التي هي عمل مادي يرتب عليه القانون أثرا معينا[6]. و العقد هو الصورة المثلى للتصرف القانوني والتصرف نوعان :-

أ. إن التصرف القانوني هو ذالك العمل الإرادي المحض الذي يتجه إلى إحداث أثر قانوني ما فينشأ عنه الحق مستندا إلى هذه الإرادة بحيث يكون المرجع إلى هذه الأخيرة وحدها في تحديد مضمون هذا الحق و مداه , كما يجب إثبات التصرف القانوني بطرق إثبات قانونية محددة

ب. يكون التصرف القانوني بالتقاء و توافق إرادتين حرتين ببعضها البعض لإحداث أثر قانوني أي بتصرف صادر من الجانبين ( المطلب الأول ) كما هو الحال في العقود كعقد البيع و الإيجار و القرض

ثالثا : قانون التسجيل العقاري قانون خاص ينظم نوعاً معيناً من التصرفات والمعاملات وعلى وفق الاختصاص المشار إليه في نص المادة (2) تسجيل عقاري[7]، إذ أن ذلك القانون يختص بدائرة التسجيل العقاري التي تختص بتسجيل التصرفات العقارية والأحكام القضائية الحائزة درجة البتات وما في حكمها الواردة على الحقوق العقارية الأصلية والتبعية وانتقال هذه الحقوق إلى الخلف العام وبذلك فانه جاء استثناء من القواعد العامة التي تنظم الملكية العقارية المشار إليها في القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 المعدل ، وبالتالي لا يجوز التوسع فيها كما لابد من التعرف على المفاهيم الواردة فيه بموجب قواعد التفسير، فإذا أردنا التعرف على معنى التصرف الوارد ذكره في نص المادة (189) تسجيل عقاري ، فان القانون المذكور أنفاً عرف معنى التصرف العقاري وعلى وفق نص الفقرة (أ) من المادة (3) من قانون التسجيل العقاري إذ عرفته بأنه (التصرف العقاري هو كل تصرف من شأنه إنشاء حق من الحقوق العينية الاصلية والتبعية او نقله او تغييره او زواله وكل تصرف مقرر لحق من الحقوق المذكورة.) وبذلك فانه ينحصر في الحقوق التي تدور في فلك قانون التسجيل العقاري على وفق نص المادة (2) تسجيل عقاري .

وبذلك فان التصرفات التي تتعلق بنقل الملكية التي تدخل في نطاق قانون التسجيل العقاري حصراً ، ولا تسري على سائر التصرفات القانونية التي تنشئ الحقوق ومنها على سبيل المثال بيع الوريث لسهامه في العقار إلى مشترٍ أجنبي عن العقار أو إلى شريك آخر في العقار قبل تسجيل حق الميراث وانتقاله إلى ذلك الوريث (البائع) فان هذا التصرف بين طرفي عقد البيع يبقى قائماً على وفق الأحكام القانونية، إلا انه لا يسجل في دائرة التسجيل العقاري إلا بعد تسجيل الانتقال، فإذا نكل البائع (الوريث) عن إكمال عملية التسجيل فهل المشتري يملك الحق في اللجوء إلى القضاء على وفق أحكام القرار 1198 لسنة 1977 المعدل ؟ وهل المانع المشار إليه في المادة 189 فاعل ويقف حائلاً دون صدور قرار حكم قضائي لمصلحة المشتري إذا ما توفرت أسبابه القانونية ؟ أو إذا قام الوريث بإجراء عقد إيجار للعقار الذي آل إليه إرثا فهل التصرف القانوني الذي أجراه غير جائز لوجود المانع ألمذكور؟ مع الإشارة إلى أن عقد الإيجار هو عقد تمليك منفعة معلومة على وفق نص المادة ( 722) مدني ويرتب حقوقاً عينية وشخصية على العقار وبذلك فهل عدم تسجيل حق الانتقال للوريث يرتب بطلان التصرف ومن ثم يجوز لكل طرف له مصلحة بالبطلان أن يتمسك به؟

أرى من قراءتي لقرار محكمة الاستئناف ألمذكوره ما يشير إلى هذا المعنى. وهو خلاف ما قصده المشرع وخلاف ما إستقرت عليه تطبيقات القضاء العراقي ، واعتقد ان القراءة الصحيحة لنص المادة 189 تسجيل عقاري تكون باتجاه حصر المانع في التصرفات الإجرائية التي تتعلق بإثبات وضمان الحقوق المسجلة في سجلات التسجيل العقاري ، فإذا ما حصل احد على قرار حكم بالتمليك لسهام وريث باعها ثم نكل عنها والقرار صدر بموجب أحكام القرار 1198 لسنة 1977 المعدل فان الحماية القانونية والحق الذي ترتب للمشتري قائمة ولا يتعرض لها نص المادة 189 تسجيل عقاري، إلا انه لا يمكن تسجيلها إلا بعد انتقال الحق وتسجيله وعند ذاك يحق له تنفيذ قرار الحكم حتى وان صدر قبل المباشرة بعملية نقل الملكية بموجب حق الانتقال أو إتمامها لان ذلك التسجيل هو كاشف لحق الملكية وليس منشئ لها وعلى وفق نص المواد (1106 ، 1108) مدني (189) تسجيل عقاري، وفي تطبيقات القضاء العراقي أمثلة كثيرة على هذا التوجه في قراءة النص ألمذكور انفاً ومنها قرار محكمة التمييز الاتحادية[8] في قراراها العدد 1386/مدنية عقار/ 2006 في 25/7/2006 وعلى خلاف ما سارت عليه محكمة استئناف القادسية بصفتها التمييزية في قرارها محل التعليق .

رابعا : الملاحظات

وفي الختام للعرض لفكرة التعليق لابد من عرض الملاحظات الآتية :-

1. قد يكون قرار محكمة بداءة الديوانية العدد ( 1007/ب/2009) هو غير متعلق بدعوى تمليك على وفق أحكام القرار 1198 لسنة 1977 المعدل . إلا أن قرار محكمة استئناف القادسية يتحمل مسؤولية هذا اللبس في فهم القارئ له عندما لم تذكر في ديباجة قرارها أو في حيثياته ما هو نص الفقرة الحكمية التي كان قد حكم بها قرار محكمة البداءة أو موجز عن طبيعة الدعوى التي افترض إن قرار محكمة البداءة قد تضمنها لان القاضي عند إصداره القرار ملزم ببيان الأسباب التي بنَت المحكمة عليه عقيدتها عند إصدار الحكم على وفق نص المادة (159) مرافعات وكذلك فيما يتعلق بما أشارت إليه المادة (162) مرافعات . وبذلك فان القصور إن ظهر في هذا التعليق فانه مؤسس على القصور في عرض محكمة الاستئناف لحكمها في هذا القرار .

2. إن محكمة استئناف القادسية عند إصدارها القرار أنفاً لم تظهر من التسبيب الكافي لإيصال القناعة لدى المتلقي سواء كان المحكوم له أم المحكوم عليه أم القارئ ، وأتى على سبيل الاقتضاب إلى حد يكاد يقارب انعدام التسبيب اصلاً . وهو ما يتقاطع مع فكرة وجود محكمة التمييز التي يطلق عليها محكمة (قانون) وليست محكمة (وقائع) ومحاكم التمييز بشكل عام ينظر إليها باحترام كبير ويرى بعض فقهاء قانون المرافعات إن محاكم التمييز هي مجالس للحكماء ممن اوتوا سعة في العلم وبسطة في القدرة على التحليل والتأصيل فيرضى الجميع بحكمها وهو دافع وجوب احترام قراراتها من قبل محاكم الموضوع من تفسير للنصوص القانونية[9] . ولابد من الإشارة إلى أن هذا الملحظ لا تعنى به محكمة استئناف القادسية وإنما يعمم على بقية المحاكم بكل أنواعها ودرجاتها وهذا كنت قد أشرت إليه في أكثر من عرض ودراسة وبحث . فضلا عن كون مرحلة التمييز آخر مرحلة من مراحل الخصومة والحكم الذي تصدره محكمة الاستئناف بصفتها التمييزية فيكون هو الحكم القضائي الذي يشكل خاتمة المطاف في الخصومة ونقطة النهاية في سياق تصارع ومبارزة قضائية ناضل فيها أطراف الدعوى بأساليب وأدوات وحجج قانونية وهو تتويج لجهود كبيرة وإجراءات طويلة قام بها الخصوم ووكلائهم والقاضي وأعوانه[10] .

3. لابد من تكرار ما كنت قد أشرت إليه في دراسة حول القرار 1198 لسنة 1977 نشرتها مجلة الحقوقي في احد أعدادها الصادرة عام 1999 بضرورة تعديله باتجاه فتح باب الطعن في قرارات محكمة البداءة التي تصدرها بموجب القرار ألمذكور انفاً بكافة الدرجات الاستئناف والتمييز، لان موضوعه أصبح من الأهمية الكبرى إذ يتعامل مع عقارات تصل اقيامها بالمليارات ويتناول حق من أهم الحقوق وهو حق الملكية الذي يطلق عليه حق مقدس . ووفر له المشرع العراقي الحماية الدستورية حينما أشار إليه في باب الحقوق في الدستور العراقي[11] لعام 2005 مثلما كان قد أشارت إليه الدساتير السابقة.

4. من خلال المتابعة للقرارات التمييزية في مختلف محاكم المناطق الاستئنافية وجدت مثلما وجد غيري تبايناً في الأحكام ذات الموضوع الواحد والمتعلقة بتطبيقات القرار 1198 لسنة 1977 المعدل . مما يملي على مجلس القضاء الأعلى تدارك ذلك المأخذ وإيجاد الآلية التي بموجبها تتوحد الاتجاهات والقناعات القضائية تجاه تطبيقات القرار 1198 لسنة 1977 المعدل .

وفي الختام اكرر ما بدأت به فيما إذا كان قرار محكمة استئناف القادسية لم يتعلق بتطبيقات قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 1198 لسنة 1977 المعدل فان مسؤولية ما عرضته، تقع على عاتق الهيئة التمييزية التي أصدرت القرار المقتضب ، أما إذا كانت قد تبنته بتفصيل يوضح فكرة القرار فان المسؤولية تنتقل إلى رئاسة تحرير مجلة التشريع والقضاء، إذا كانت قد تصرفت في القرار تصرفاً افقده ما كنا نأمل فيه من وضوح وتفصيل. وادعو الجميع إلى مناقشة الأفكار التي نلتقطها من الأحكام القضائية من اجل تطويرها وعرض الوجهة العلمية والفقهية والتطبيقية والمزاوجة بينهم للوصول إلى تقديم خدمة قضائية أفضل للمواطن لان ذلك من حقوقه الدستورية التي رتبت واجباً على القاضي العراقي الا وهو الاجتهاد في الأحكام والمتابعة للمستجدات في علم القانون وفن القضاء وأتمنى التوفيق للجميع .

 

 
[1] الدكتور ادوار عيد ـ الأنظمة العقارية ـ ط2 ـ بيروت عام 1966 ص 11ـ

 

[2] جاء في نص المادة ( 1) من قانون التسجيل العقاري رقم 43 لسنة 1971 المعدل (السجل العقاري – السجل الذي تثبت فيه التسجيلات العقارية وفق نصوص القانون ويستند اليه في اصدار السند)

[3] الدكتور ادوار عيد ـ مرجع سابق ـ ص30

[4] جاء فيه ( الخصم القانوني في الدعاوى المتعلقة بالحقوق الناتجة عن ملكية العقار او ملكية حق التصرف فيه هو المالك او صاحب حق التصرف المسجل بأسمه العقار في السجل العقاري)

[5] نص الفقرة (1) من المادة (1049) من القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 المعدل (مالك الشيء يملك كل ما يعد في حكم العرف من عناصره الجوهرية بحيث لا يمكن فصله عنه دون ان يهلك او يتلف او يتغير)

[6] الدكتور عبد القادر الغار : المدخل للدراسة العلوم القانونية , النظرية العامة للحق , الطبعة الأولى , دار الثقافة للنشر و التوزيع , عمان , الأردن , 2006 مــ , ص135

[7] نص المادة (2) من قانون التسجيل العقاري رقم 43 لسنة 1971 المعدل (تختص دائرة التسجيل العقاري بتسجيل التصرفات العقارية والاحكام القضائية الحائزة درجة البتات وما في حكمها الواردة على الحقوق العقارية الاصلية والتبعية وانتقال هذه الحقوق الى الخلف العام)

 

[8] نص قرار الحكم المنشور في موقع المركز الاعلامي للسلطة القضائية (لدى التدقيق والمداولة وجد ان الطعن التمييزي مقدم ضمن المدة القانونية قرر قبوله شكلاً ولدى عطف النظر على الحكم المميز وجد انه صحيح وموافق للقانون لأن المميز عليها /المستأنفة /المدعية تملكت السهام العائدة للمستأنف عليه /المدعى عليه (ع.ع) من العقار (24/6867 م21السلام) بتاريخ 30/7/2001 بموجب دعوى التمليك المرقمة (496/ب/2001) بداءة الكاظمية واصبحت مالكة للسهام المذكورة منذ ذلك التاريخ . وبالتالي فأن وضع اشارة الرهن التأميني على السهام المذكورة بتاريخ لاحق في 6/9/2004 لا ينفذ بحق المميز عليها /المدعية لان التسجيل لدى دائرة التسجيل العقاري كاشف للحق وليس منشأ له وان الطعون التمييزية غير منتجة قدر تعلقها بوقائع الدعوى ومحلها موضوع الدعوى عدم نفاذ التصرف في حالة اقامته من قبل المتضرر في حالة تحقق احكامها عليه قرر تصديق الحكم المميز ورد الطعون التمييزية مع تحميل المميز رسم التمييز وصدر القرار بالاتفاق في 30/جمادى الاخرة/1427 هـ الموافق ليوم 25/7/2006م)

 

[9] الدكتور محمد حسام محمود لطفي ـ سحب أحكام محكمة النقض ـ طبعة القاهرة عام 2004 ـ ص 8

[10] الدكتور محمد سعيد عبدالرحمن ـ الحكم القضائي أركانه وقواعد إصداره ـ منشورات مكتبة الحلبي ـ بيروت الطبعة الأولى 2011 ـ ص17

[11] نص المادة (22) من دستور العراق لعام 2005 (اولاً :- الملكية الخاصة مصونة, و يحق للمالك الانتفاع بها و استغلالها و التصرف بها, في حدود القانون. ثانياً :- لا يجوز نزع الملكية إلا لأغراض المنفعة العامة مقابل تعويض عادل, و ينظم ذلك بقانون.ثالثاً:- أ‌- للعراقي الحق في التملك في أي مكان في العراق, و لا يجوز لغيره التملك غير المنقول, إلا ما استثني بقانون . ب‌- يحظر التملك لأغراض التغيير السكاني)