التفاصيل
الاختصاص النوعي لمحكمة تحقيق النزاهة على ضوء أحكام قانون هيئة النزاهة رقم (30) لسنة 2011 / القاضي الدكتور فلاح حسن منور

الاختصاص النوعي لمحكمة تحقيق النزاهة على ضوء أحكام قانون هيئة النزاهة رقم (30) لسنة 2011 / القاضي الدكتور فلاح حسن منور

2012-05-28 12:00:00

لقد تم تشكيل محاكم تحقيق النزاهة في عموم رئاسات محاكم الاستئناف الاتحادية في العراق لتؤدي وظيفتها بأجراء التحقيق في دعاوي جزائية تنطوي على قضايا فساد ومن خلال استقراء نص المادة الاولى من قانون هيئة النزاهة رقم (30) لسنة 2011 نجد بان تلك الجرائم تحمل وقائعها أوصافآ ذات فساداً مالياً او ادارياً.

وتأسيساً على ما تقدم فأن هذا الاختصاص النوعي هومن النظام العام فلا تجوز مخالفته وفي حالة التنازع بشأنه فان محكمة التمييز هي جهة الفصل فيه، وعموماً يمكن تحديد هذا الاختصاص طبقاً لنص المادة  اعلاه كما يلي :-

اولاً / الرشوة والجرائم المرتبطة بها فقد نصت عليها المواد من (307 الى المادة 314) من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1996 وتعديلاته.

ثانياً/ الاختلاس والجرائم المرتبطة به. فقد نصت علية المواد من (315 الى المادة 321) من قانون العقوبات اعلاه.

ثالثاً/ تجاوز حدود الوظيفة. لقد تناول المشرع  الجنائي في قانون العقوبات اعلاه هذه الجرائم من المادة (322 الى المادة 341 ) .

رابعاً/ النوسط لدى القاضي ( المادة  233).

خامساً/ اصدار القاضي لحكم ثبت (انه على غير حق) نتيجة التوسط لديه ( المادة 234).

سادساً/ الجرائم  المتعلقة بهرب المحبوسين والمقبوض عليهم وايواءهم المرتكبة من الموظف او المكلف بخدمة عامة طبقا لاحكام المواد ( 271 و 272) من قانون العقوبات العراقي.

سابعا/ تقليد او تزوير اختام او علامات الدولة او احد دوائرها الرسمية او شبه الرسمية او احد موظفيها او دمغة الذهب اوالفضة المقررة قانونا طبقا لاجكام المادة (275) من قانون العقوبات العراقي).

ثامنا/ استعمال اختام او علامات الدولة او احد دوائرها الرسمية او شبه الرسمية او احد موظفيها او دمغة الذهب او الفضة المقررة قانونا بدون وجه مشروع طبقا لاحكام المادة (276) ق.ع مع تشديد العقوبة اذا كانت تلك الاختام او العلامات عائدة لدولة اجنبية او لأحدى الجهات او الشركات التي تساهم الدولة في مالها بنصيب.

تاسعا/ وفيما يتعلق بتزوير المحررات الرسمية فقد ادخل المشرع ضمن اختصاص محكمة تحقيق النزاهة  التحقيق مع كل من يحمل موظفا او مكلفا بخدمة عامة على تدوين محررا من اختصاص وظيفته لأثبات واقعة غير صحيحة بخصوص أمر من شان المستند أثباته  طبقا لأحكام المادة (290) من قانون العقوبات العراقي.

عاشرا/ وفي مجال الصور الخاصة من التزوير بالمحررات الرسمية يدخل ضمن اختصاص  محكمة تحقيق النزاهة قيام الموظف او المكلف بخدمة عامة  بأصدار رخصة رسمية او تذكرة هوية او تذكرة انتخاب عام او تصريح نقل او انتقال او مرور داخل البلاد مع علمه بأن من صدرت له قد انتحل اسما كاذبا او شخصية كاذبة طبقا لأحكام المادة 293 ق.ع

حادي عشر/ وفي مجال تزوير المحررات العادية فقد ادخل المشرع العراقي ضمن اختصاص محكمة تحقيق النزاهة كل شخص كان مكلفا بمسك دفاتر او  اوراق  خاضعة لرقابة السلطات العامة قام بتدوين امورا غير صحيحة فيها او اغفل تدوين امورا صحيحة وكان من شان ذلك خدع السلطات العامة وايقاعها في الغلط وفق المادة (296)ف.ع

ثاني عشر/ الجرائم التي يتوافر فيها احد الظروف المشددة المنصوص عليها في الفقرات (5و6و7) من المادة (135) من قانون العقوبات رقم 111لسنة1969 المعدلة بالقسم (6) من القانون التنظيمي  الملحق بأمر سلطة الائتلاف المؤقته المرقم (55لسنة 2004) والصادر من مجلس الحكم المنحل وهذه الظروف المشددة هي :-

1/ أساءة استعمال المركز العام او الثقة المرتبطة به من اجل الحصول على مكسب شخصي او عرض او منح او قبول بعض الامتيازات مخالفة للمهام المنوطة بالمركز العام او الثقة الممنوحة لمن يشغل هذا المنصب و الأساءة لحقوق الاخرين بصفة رسمية او محاولة التسبب في وقوع  مثل هذه الاساءة والمخالفات.

2/ ارتكاب مخالفة فيما يتعلق بالاحكام المنصوص عليها في القسم الثاني/ تعريف المصطلحات الفقرة (4/أ وب وجـ ود) من الأمر رقم 55لسنة2006 او تأييد من يرتكب مثل هذه المخالفات او يعيق محاولة الكشف عنها.

3/ مخالفة اللوائح التنظيمية الصادرة عن المفوضية المعنية بالنزاهة الوطنية بخصوص الكشف عن المصالح المالية.

نستنتج مما تقدم:-

·         ان مرتكبي الجرائم المشار اليهم بالنقاط (أولا وثانيا وثالثا ورابعا وخامسا وسادسا وعاشرا وثاني عشر) من أعلاه يحملون صفة الموظف أو المكلف بخدمة عامة.

·         ومع ذلك فان هناك أشخاصا لا يحملون تلك الصفة ألا أنهم يخضعون للتحقيق أمام محكمة تحقيق النزاهة وهم مرتكبي الجرائم المنصوص عليها في المواد(275 و276 و296 ) من قانون العقوبات .

·         أن تطبيق الاحكام العامة للظروف المشددة ومعرفة أثرها على المساهمين بأرتكاب الجريمة يقتضي الرجوع الى نص المادة (51) عقوبات التي تشير الى (...أما أذا توافرت ظروف مشددة سهلت أرتكاب الجريمة فلا تسري على غير صاحبها ألا أذا كان عالما بها )  وهذا يعني عدم جواز فرد قضايا تحقيقيه بحق الشركاء المستفيدين من جرائم الموظف او المكلف بخدمة عامة طالما كانوا علم بأن من أرتكب الجريمة هو الموظف او المكلف بالخدمة العامة.

·         أن بعض الافعال التي يرتكبها الموظفون او المكلفون بالخدمة العامة خلافا لقانون أنضباط موظفي الدولة رقم 14 لسنة1991 المعدل وتعليمات قواعد السلوك رقم (1) لسنة 2006 لا ترقى الى مرتبة الفعل الواجب المسائلة عنه جنائيا بموجب قانون هيئة النزاهة طالما لم تقترن تلك الافعال بالفساد المالي او الاداري ويتم الاكتفاء في هذه الحالة بالعقوبة الادارية.