التفاصيل
عيد ... للقضاء / فتحي الجواري

عيد ... للقضاء / فتحي الجواري

2012-07-08 12:00:00

ان كتب لحدث ،او لأحداث ان تخلد ، وان يكتب لتواريخها ان تبقى في الذاكرة بالنسبة للقضاء في العراق ،  فذلك الحدث هو صدور الأمر رقم ( 35) لسنة 2003  بتاريخ 18/ 9/ 2003 والذي نشر في الجريدة الرسمية (الوقائع العراقية) بعددها ذي الرقم 3980 . وقد تضمن ذلك الامر اعادة تشكيل مجلس القضاء ، المكلف بالاشراف على جهازي القضاء والادعاء العام في العراق ، لكي يؤدي وظائفه بشكل مستقل عن وزارة العدل . بعد ان  كان مجلس القضاء قد غيب ، وادمج ضمن تشكيلات مجلس العدل بصدور قانون وزارة العدل رقم ( 101) لسنة 1977 .

وقد قيل وكتب ونشر عن ذلك الامر الكثير ، كما قيل وكتب ونشرعن إعادة تشكيل مجلس القضاء الاعلى أكثر من ذلك . الا ان كل ما قيل وكتب ونشر لايضيف الى ذلك عناصر جديدة ، و لا يزيد من قيمة الحدث ومعانيه .  وحسب هذه الكلمات ان تشير الى ما ترتب على صدور ذلك الامر ، من بدء حركة واسعة دؤوبة سعيا وراء اهداف الحدث ، لذلك فلابد ان نقف قليلا عند ما افرزه الحدث من نتائج ، تدعونا ان ندعو لاعتبار يوم صدورها عيدا للقضاء .

قد يسأل سائل أيكون القضاء بحاجة الى عيد ؟ فأليست فرحة المظلوم حين ينصفه القضاء عيد من الاعياد ؟ اليس وجود قضاء عادل منصف في أية بقعة من بقاع الله يجعل الناس في عيد دائم ؟

حقا ان العدل ان ساد يجعل الناس في فرح وسرور وبالتالي فهم في عيد . افليس العيد رمزاً من رموز الفرح والسرور ؟

 ان مدلولات يوم واحد ، من ايام عام واحد  ، توضح ابعاد العيد بمفهومه الخاص . ففي هذا اليوم الخاص يتم تكريس ذكرى ، وفي هذا التكريس تذكير لتأكيد معاني استقلال قضائي متين الاساس .

فالقضاء يقف في مقدمة من يعمل على تحقيق العدالة وتطبيقها بمعناها الاصطلاحي ، باعتبارها من مصادر التشريع ، للاستعانة بها عند اصدار الاحكام ، في تجاوز النص الجامد ، واتمام النقص الظاهر ، وتوسيع النص الضيق .

ويتجاوز دور القضاء تطبيق العدالة بمعناها الاصطلاحي ، الى معناها الاخلاقي . فالقضاء من خلال تطبيقه النص القانوني بعدالة ، يعطي للنص بعدا انسانيا حقيقيا . فالقضاء لايعمل بمعزل عن محيطه ولا يبتعد عن المجتمع ولا يقضي في اجواء طوباوية ، خيالية ، بل يقضي ويترجم العدالة بمفاهيمها المطلقة الى واقع حي ملموس  ، بمعنى ان تكون العدالة من اجل المجتمع .

اذن ، فهذا التذكير بهذا الحدث ، لاينصرف الى اجهزة القضاء لوحدها ، بقدر ما ينصرف الى كل مفاصل الحياة  ،والى عموم أبناء الشعب ، باعتبار ان القانون ، والقضاء الذي يطبق القانون ينظمان العلائق الانسانية للمجتمع باسره .

 فان كنا ندعو ان يكون للقضاء عيد ، ففي هذا العيد تبدو معاني الحث على البذل ، والعطاء ، والتفاعل مع المجتمع ، ومناسبة لتكريم المبدعين من اجهزة القضاء  ، قضاة ، ومدعين عامين ، ونوابهم ، والكوادر المساعدة من محققين ، ومعاونين قضائيين . ففي هذا التكريم معانٍ انسانية ، وتحفيز لمواصلة العطاء .

فالعيد ، اذا كان هو عيد القضاء ، بقدر ما فيه من مضامين انسانية ، فهو عيد لكل المتعطشين للعدالة ، يسهم في تطوير الاهداف التربوية التي تنسحب على المجتمع بأسره ، ابتداءا من الفرد المطالب بتوخي العدالة مع نفسه اولا ، ومع المجموع من بعد ذلك . والى المجموع الذي نجد أنه ملزمٌ بتنظيم العلاقات بين افراده بشكل عادل . لذلك فاننا اذ نطالب القضاء بمهمة تأكيد البعد الانساني للقاعدة القانونية ، فحري بنا أن ننتظر من الفرد والمجتمع العمل على اعطاء القاعدة القانونية بعدها الانساني الصميم.

فكل ذلك روافد تصب في مجرى العدالة .

إذن ليكن يوم الثامن عشر من شهر أيلول من كل عام عيد القضاء ... فعيد القضاء ، هو عيد للعدالة ، عيد لكل مواطن ، يرنو الى العدالة ...