التفاصيل
القضاء تغير بعد 2003 وصار مستقلا .. واتهامه بالتسييس ليس صحيحاً / القاضي وائل عبد اللطيف / نقلا عن جريدة الصباح الجديد

القضاء تغير بعد 2003 وصار مستقلا .. واتهامه بالتسييس ليس صحيحاً / القاضي وائل عبد اللطيف / نقلا عن جريدة الصباح الجديد

2012-08-06 11:00:00

اكد الوزير والنائب السابق القاضي وائل عبداللطيف إن عقد اي اتفاق بين الكتل السياسية لاجل حل القضايا الخلافية خارج اطار الدستور سيكون مصيره الفشل وإن الدستور واجب التنفيذ على الجميع ومنها الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان وأن تطبيقه لا يؤدي بخسارة آية كتلة سياسية وان عقد أي اتفاق لحل الخلافات ما بين الكتل السياسية خارج اطار الدستور سيكون مصيره الفشل ولن تستمر طويلاً وأن قانون النفط والغاز والذي سبب انفجار الخلاف بين بغداد واربيل ضروري اقراره، لكونه ليس مطلباً للتحالف الكردستاني، وانما ركيزة للعمل الاقتصادي، مبيناً : أن عدم اقرار القانون لغاية الان لا يصب باقتصاد البلاد والشعب العراقي، سيما وان إقراره سيكون تطبيقاً للمادتين (110) و         (111) من الدستور.

وائل عبد اللطيف وفي حوار خاص مع (الصباح الجديد) قال : لا يجوز التشكيك بقرارات القضاء العراقي واي مذكرة تصدر من القضاء لأنه لا يصدر قراراته من فراغ و القرارات التي يصدرها القضاء العراقي هي متعلقة بمواضيع سياسية لذا يجب الفصل ما بين المذكرة الصادرة من القضاء عن القضايا السياسية كذلك القانون لا يفرق بين قضية فساد كبيرة واخرى صغيرة فجميعها متساوية امام القضاء. عضو البرلمان السابق اكمل حديثه بالقول     : الازمة السياسية في العراق تمر بمنعطفات خطيرة نتيجة عدم اتفاق القوى السياسية على النهج الذي ينبغي سلوكه لادارة البلاد  فيما اذا كان نهجا دستوريا ام توافقيا كذلك نتيجة تجاوز الدستور الى التوافق الذي لم يتمكن السياسيون من العمل به من الناحية الفعلية والعملية لان التوافق يخضع للامزجة والاهواء الشخصية وان الوضع في العراق وصل الى المأزق ويجب حل المشكلات العالقة خصوصا مشاكل السلطة التنفيذية او المشكلات السلطة التشريعية او المشكلات السلطة القضائية او المشكلات التي يعاني منها رئيس الجمهورية وبالتالي بلورة حلول جادة للبلد وفي حال الاتفاق على هذا الموضوع فأن العملية السياسية ستسير الى بر الامان وبخلافه فأن العملية السياسية معرضة الى الانهيار ولايمكن ان يستمر الحال على هذا النحو.

والشعب العراقي بجميع مكوناته يتحمل مسؤولية ما مايحدث ولا تبرأ ذمته لكي نرمي باللوم على السياسيين  لان الشعب وعلى وجه الخصوص في العاصمة بغداد هو من أعطى للمالكي (690) الف صوت ولعلاوي (420) الف صوت  مما جعل من الزعيمين أن يرتبا الوضع الديمقراطي كيفما يحلو لهما وكانت البداية بصعود اشخاص مع المالكي وعلاوي الى البرلمان والوزارت لا يملك بعضها سوى (40) صوتاً وهذا ما يخالف الاسس الديمقراطية في جميع انحاء العالم كذلك الذي يصل الى السلطة ويملك المال والقوة العسكرية تصبح لديه اصوات اكثر وهكذا. لذلك اقول ان الوضع السياسي في العراق هو عبارة عن كردي يبحث عن حقوق وامتيازات لصنع دولته  وسني يطالب بدولته التي يمتلكها منذ (1400) سنة وشيعي يريد الحفاظ على مناصبه .

وردا لسؤال (الصباح الجديد) حول رأيه بولاية ثالثة لرئيس الوزراء قال وائل عبد اللطيف : لاافهم سر معارضة بعض الجهات لموضوع تحديد مدة ولاية رئيس الوزراء فهم ان كانوا ديمقراطيين فيجب ان يستجيبوا للمبادئ الديمقراطية واذا كانوا يعتقدون بان رئيس الوزراء سيأخذ ايضا ولاية ثالثة وهذا يدفعهم لمعارضة الموضوع فأنا اعتقد ايضا بان الموضوع خطير جدا على اعتبار انه لولا الائتلاف الوطني لما كانت هناك ولاية ثانية المالكي والان المالكي لو انسحب من الائتلاف الوطني فلن يبقى معه احد لا التحالف الكردستاني ولا الكتلة العراقية ولا التحالف الوطني واعتقد بان الاخوان على خطأ كبير بتصورهم هذا وعلينا حقيقة ان نشرع قانوناً يحدد ولاية رئيس الوزراء بدورتين فقط لا اكثروانا شخصيا افضل الدورة الواحدة اما بالنسبة لموضوع سحب الثقة فهو حل من الحلول التي وضعها المشرع في الدستور ولا نستطيع ان نلغي مبدأ سحب الثقة ولكن نقول ان سحب الثقة موجود كحل من الحلول التي لجأ اليها المشرع إذ اعطى حل سحب الثقة عن رئيس الوزراء ومجلس الوزراء وانهاء مجلس النواب وحله والدعوة الى انتخابات مبكرة اذن هذه الحلول كلها متاحة في العمل الديمقراطي، نفترض عندما نصل الى ابواب موصدة ولانستطيع ان نعمل شيئا، يجب ان نلجأ الى حل جدي واقعي للخروج من المأزق الذي نعيش فيه والا سنتجه الى امور اخرى لا يحمد عقباها ربما القتال والعنف... لكن الدستور اعطانا وسائل سلمية للخروج من المأزق، فمتى ما توافرات اغلبية مطلقة لسحب الثقة عن الوزارة وهم مقتنعون بان الوزارة متلكئة او تذهب في خطوط عكس الخطوط التي اسست من اجلها، فليكن هذا الحل وعندما يقولون لا، لان الحكومة سوف لا تشكل وتأخذ وقتا طويلا، اذن حلوا مجلس النواب واعتبروا الحكومة حكومة تصريف اعمال، واذا رفضتم هذا وذاك فانسحبوا من الحكومة والبرلمان لكي تعطوا انطباعا جيدا للمواطن بانكم سياسيون تفعلون ما تقولون، او تقولون بعد ان تفعلوا، اما انكم تبقون تتحدثون من عام 2010 والى الان، فهذا غير مجد.  

*الحلول القضائية لملف الفساد* 

القاضي وائل عبد اللطيف قال : طبقاً لتقارير الشفافية الدولية فأن العراق يحتل وبأمتياز المرتبة الثالثة من بين الدول الأكثر فساداً في العالم . وهذهِ الظاهرة الرديئة حقيقة بانت 9/ 4/ 2003 بشكل واضح جداً لأسباب عديدة وأذا كنا نلقي اللوم على سلطة الأئتلاف المؤقتة فأنها قد سلمت زمام الأمور للحكومة المؤقتة في 30/ 6/ 2004 ولكن لم تظهر أية بوادر جدية لوضع حلول جادة لهذهِ الظاهرة والبداية في أصلاح العملية السياسية لأن قادة الفساد هم بعض قادة العملية السياسية. والحلول التي نراها جادة نقل الثروة من السلطة ألى الشعب ونقل جميع الشركات العامة الحكومية والقطاع الخاص وتقوية ودعم القطاع الخاص ونبذ المحاصصة الطائفية الحزبية السياسية وتنظيم الوظيفة العامة وأكمال مجلس الخدمة الأتحادي و تحديد ولاية واحدة لكل من (رئيس الجمهورية ونوابه ورئيس مجلس الوزراء ونوابه والوزراء ورئيس مجلس النواب ونائبيه . وأن لايكون هناك راتب تقاعدي وغيرها كذلك لا توجد سياسة أقتصادية واضحة للعراق حتى اليوم بالرغم من وضوحها في الدستور . والسبب غياب الأستراتيجيات لبناء الدولة . فالبلد يفتقدو الى الأستراتيجيات الأمنية وكذلك التخطيط للأنتقال من دولة الأقتصاد المسَّير من قبل الدولة الى الأقتصاد الحر الذي أختاره الدستور وأن وظائف الدولة لا تستوعب جميع الخريجين كما أوضحنا ذلك في الفقرة 1 المتقدم ذكرها لهذا يجب أن تنهض الدولة بفكر أقتصادي ينشط القطاعات الأربعة (الزراعية ، الصناعية ، التجارية ، والخدمية)ولا يزال النفط ثروة في المحافظات تتحكم بها الحكومة المركزية الأتحادية) بالتالي فالبترو دولار تعويض عن قيمة المنفعة بوجود ثروة النفط والغاز وأن وجود هذهِ الثروة يؤدي الى تقليص دور المحافظات في التوسع للأغراض الزراعيه / الصناعية / الأستثمارية وغيرها فضلاً عما تسببه في تلوث للبيئة فالبترو دولار معالجة مالية لبعض أحتياجات المحافظات ، فالمال يعد  المركز الثالث من أركان عمل الأدارة الى جانب الملاك البشري وسلسلة القوانين وهي ضرورية.

*السلطة القضائية ثالث السلطات في الدولة*

عبد اللطيف اوضح أن السلطة القضائية هي السلطة الثالثة من السلطات المكونة للركن الثالث من اركان الدولة (السلطة السياسية) فالدولة تتكون من الشعب والاقليم والسلطة والسيادة وان هذه السلطة تتكون من السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية والسلطة القضائية هي ثالث السلطات في الدولة وهي المسؤولة عن الواجب الاول من واجبات الدولة في حفظ الامن والنظام، مشيرا الى أن هذه السلطة تنفذ و تطبق القوانين التي تصدرها السلطة التشريعية وهذا التطبيق يطول بالولاية التي تتمتع بها كل السلطات في الدولة (التشريعية، التنفيذية، القضائية) والدولة الحديثة المعاصرة نشأت على اربعة اركان رئيسة (الاقليم، الشعب، السلطة السياسية، السيادة) وهي بهذا الوصف (دولة) لابد ان تكون لها واجبات، وواجبات الدولة الحديثة المعاصرة..(حفظ الامن والنظام, تحقيق العدالة، تحقيق اقصى قدر من الخدمات، تحقيق الرفاهية) فالعدالة الواجب الثاني من واجبات الدولة والعدالة هدف اساسي من اهداف الدولة يقترن بحفظ الامن والنظام كما يقترن بتقديم الخدمات والعدالة قد تنصرف الى تحقيق العدل من خلال منظومة المحاكم (القضاء) او قد تنصرف الى واجب الدولة في تحقيق العدل بالنسبة للمواطنين اي ان يكونوا متساوين في الحقوق والواجبات فالسلطة مطالبة بتحقيق العدل بين المواطنين وان ينهض مبدأ تكافؤ الفرص من دون تمييز بسبب اللون او الدين او المذهب او غيرها، فالقضاء ينهض بواجب حسم المنازعات اي الفصل في القضايا المعروضة عليه وهو ايضاً يوقع القصاص (العقاب) على المجرم كما انه يفصل في الدعاوى التي يتقدم بها ابناء الشعب الى المحاكم (الاحوال الشخصية، البداءة، الجنح، الجنايات وغيرها) كما ظهر قضاء العمل وقضاء التجارة ثم كان النوع الثاني من القضاء وهو القضاء الاداري اي الشكوى من القادة الاداريين، اخيراً القضاء الدستوري عندما يكون هناك خرق للمبادئ والنصوص الدستورية، فعمل السلطة القضائية في هذا المجال عدالة وضعية اي نسبية لان هناك عدالة مطلقة وهي عدالة الله في اوامره ونواهيه، فالاخيرة مايأمر به الله سبحانه وتعالى او ينهى، فالالتزام يعد  من العدل المطلق اما العدالة الوضعية فهي عدالة نسبية غير مطلقة لانها عدالة الانسان للانسان لكنها ضرورية, كذلك هناك اجهزة عدلية غير قضائية كدوائر التسجيل العقاري ودوائر رعاية القاصرين ودائرة الكتاب العدول ودوائر التنفيذ فهذه كلها تقدم خدمة عدلية لكنها غير قضائية تنهض بها وزارة العدل، بعد 2003 حصل فصل بين السلطة القضائية التي يتولاها الان مجلس القضاء الاعلى بعيداً عن وزارة العدل التي تعد جزءا من السلطة التنفيذية اما مجلس القضاء الاعلى فهو سلطة ادارة (السلطة القضائية) وله موازنة مستقلة وله استقلال اداري بتعيين القضاة ومتابعتهم في محاكمهم على اختلاف انواعها واختصاصاتها.

*القضاء العراقي تغير

بعد 2003 واصبح مستقلا* 

القاضي عبد اللطيف قال : القضاء مهنة حساسة جداً لها الولاية العامة على السلطات والافراد فهي التي تنوب عن الدولة في ايقاع العقاب الذي يصل الى قطع الرؤوس (شنقاً حتى الموت او رمياً بالرصاص) كذلك يمارس جملة من العقوبات وله الولاية العامة على جميع الافراد فهو يأخذ الحق من مواطن لكي يعطيه لمواطن اخر بالقوة عند الاقتضاء وهو يخلي دار السكن ويحكم باعادة المال ويفرق بين الزوجين، ربما تكون هذه الاختصاصات مدعاة لاتهامات اغلبها ينصرف الى عدم العدل، لكن القضاء المسيس في العراق حقيقةً قد ظهر في ظل حكم البعث 1968-2003 عندما انتمى عدد من القضاة الى حزب البعث المنحل ووصل البعض منهم الى درجات متقدمة في التدرج الحزبي بل ان قضاة الامن والمخابرات والامن القومي كانوا من القضاة البعثيين فهذا القضاء فعلاً سياسي لا يملك الا الاستجابة لطلبات الحزب الذي ينتمون اليه لكن الموضوع قد تغير بعد 9-4-2003 اذ بدأت الحملة الكبرى في تطهير القضاء من المسيسين والفاسدين كما تم استحداث مجلس القضاء الاعلى مستقلاً ادارياً ومالياً عن وزارة العدل، لكن السلطة التنفيذية بالتأكيد وكجزء من نظرية الاحتواء تسعى جاهدة الى احتواء السلطتين التشريعية والقضائية بسبب الامكانات الكبيرة التي تملكها، لحد الان لم يسجل ما حصل للقضاء للاعوام 1968-2003 فالاتهامات بتسييس القضاء قد لا تكون سليمة فواجب القاضي تطبيق القانون وهناك تدرجية بالطعن بين المحاكم الدنيا والمحاكم العليا التي تستطيع نقض هذه القرارات لكن يبدو ان كل الاتهامات قد صدرت باتجاه القضاء الدستوري الاتحادي وقد تكون لبعض القرارات اضرار بكتلة او كيان على حساب الاخر وهذا الموضوع بحاجة الى دراسات معمقة لكل قرار على حدة ومطابقته مع احكام الدستور والقوانين، اما القضاء الاعتيادي (الجنائي) فلا يمكن ان تسير الدعوى الجزائية الا ويسير معها الدليل كما ان محاكم الجنح والجنايات والمحكمة الجنائية المركزية لايمكن ان تحكم الا بوجود دليل حيث لا دعوى من دون دليل وفي هذا القضاء ايضاً بالامكان اللجوء الى تدرجية المحاكم والى الشكوى من القضاة فالقضاء ديمقراطي بالرغم من تمتع القاضي بسلطة تقديرية في ملاءمة العقوبة مع الفعل الجنائي.