التفاصيل
المحكمة الاتحادية وتفسير النصوص - الدكتور منذر الفضل

المحكمة الاتحادية وتفسير النصوص - الدكتور منذر الفضل

2010-04-05 12:00:00


أعلنت المفوضية العليا المستقلة للأنتخابات  نتائج الانتخابات لمجلس النواب العراقي مساء يوم 26 أذار 2010  في ظل أجواء مشحونة  بالتوتر السياسي والطعن بنزاهة وشفافية الأنتخابات في داخل العراق وخارجه , وقد فازت كتلة قائمة العراقية بالمرتبة الاولى من حيث عدد المقاعد وحصلت على 91 مقعدا  ثم قائمة دولة القانون وبلغ عدد مقاعدها 89 وجاءت قائمة الائتلاف الوطني بالمرتبة الثالثة حيث بلغت مقاعدها 71 مقعدا ثم قائمة التحالف الكوردستاني وفازت ب 43 مقعدا .
نشأ إختلاف في تفسير نص المادة 76 من الدستور العراقي بين  القائمة الاولى والثانية في موضوع تولي منصب رئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة حيث تباينت الأراء وتعددت بسبب كثرة التفسيرات وتباين مصادرها في تحديد مفهوم ( الكتلة النيابية الاكثر عددا ), فبينما تذهب القائمة العراقية الى القول بأنها الفائزة بعدد أكثر للأصوات في الانتخابات وبالتالي فأن من حقها ان يكون ترشيح رئيس الوزراء من بين صفوفها الذي سيتولى تشكيل الحكومة المقبلة , يرى أخرون بأن من سيتولى تشكيل الحكومة هي الكتلة النيابية التي تضم الاكثر عددا بعد الانتخابات وتشكيل التحالفات بين القوائم  في مجلس النواب  .
 وهذا التعدد في التفسيرات والتباين في تحديد المقصود بالعبارة سالفة الذكر  سببه التنافس بين القوائم والأحزاب الذي تجاوز قواعد العمل السياسي وحتى أخلاقيات المنافسة في ظل أجواء ديمقراطية  لا تحكمها أية ضوابط وصار كل طرف أو كل شخص سياسي او غير سياسي يفسر النصوص حسب هواه أو وفقا لمصالحه دون مراعاة لقواعد ومرجعية التفسير للنصوص الدستورية والقانونية . فالتفسير للنصوص  الدستورية والقانونية هو علم تحكمه قواعد وإصول لا يعرفها كل شخص وانما يضطلع بها أصحاب الخبرة والدراية في الدستور والقانون فلا يجوز مثلا تفسير النص الواضح لأن التفسير يرد على النص الغامض او المتعارض طبقا لقواعد التفسير في مراجع القانون .
و الحال يقتضي في هكذا حالات  الرجوع الى مرجعية قضائية وهي السلطة القضائية العليا ( أي المحكمة الاتحادية العليا ) لتفسر أي نص ووضع الحد لأي إختلاف بين الأطراف , وفعلا  فقد أرسل مكتب رئيس الوزراء الى المحكمة الأتحادية كتابا برقم (م.ر.ن/1979) وبتاريخ 21/3/2010 طالبا فيه رأي المحكمة القانوني بخصوص  المادة (76) من دستور جمهورية العراق وتفسيرها لعبارة  ((الكتلة النيابية الأكثر عدداً)) الوارد في المادة  المذكورة .

-1-

رأي المحكمة الأتحادية العليا


طبقا لنص المادة 92 من الدستور العراقي لعام 2005 فأن المحكمة الأتحادية العليا هيئة قضائية مستقلة ماليا واداريا , ويعود تشكيل هذه المحكمة الى ما بعد سقوط النظام أي عقب صدور قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية ( المادة 44 )  حيث أصدر مجلس الوزراء – بعد موافقة مجلس الرئاسة – وحسب صلاحياته التشريعية الأمر المرقم (30) لسنة 2005 في 24/2/2005 (قانون المحكمة الاتحادية العليا) وقد نصت المادة (1) منه على مايلي :( تنشأ محكمة تسمى المحكمة الاتحادية العليا ، ويكون مقرها في بغداد تمارس مهامها بشكل مستقل لا سلطان عليها لغير القانون).
 وقد تحدد في المادة (4) منه مهام المحكمة وهي :
1-الفصل في المنازعات التي تحصل بين ( الحكومة الاتحادية) وحكومات الأقاليم والمحافظات والبلديات والإدارات المحلية .
2-الفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية وشرعية التشريعات كافة وإلغاء ما يتعارض منها مع الدستور .
3-النظر في الطعون المقدمة على الأحكام والقرارات الصادرة من القضاء الإداري .
4-النظر في الدعاوى المقامة أمام المحكمة بصفة استئنافية وينظم هذا الاختصاص بقانون .
وبصدور هذا القانون تحقق تشكيل محكمة عليا تحفظ الموازنة بين السلطات في الدولة ، وتتولى إلغاء التشريعات المخالفة للدستور ورفع المظالم التي تقع على الأشخاص كافة .

وبتأريخ 1/6/2005 أصدر مجلس الرئاسة القرار الجمهوري رقم (2) بتعيين رئيس و أعضاء المحكمة الاتحادية العليا.
وبعد صدور الدستور في عام 2005 ونفاذه  بتاريخ 20 مايس 2006  أورد بعض التغيرات على تشكيل المحكمة عما كانت عليه في قانونها رقم (30) لسنة 2005 حيث ادخل إلى جانب القضاة خبراء في الفقه الإسلامي وفقهاء في القانون وترك ان يكون أمر إختيارهم وطريقة عمل المحكمة بقانون  يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب ( المادة 92 من الدستور ) هذا فضلا عن توسيع صلاحياتها واختصاصاتها .

وقد نص الدستور العراقي على اختصاصات المحكمة الاتحادية في المادة 93 منه وبضمنها اختصاص تفسير النصوص الدستورية  حيث جاء مايلي :
(( تختص المحكمة الاتحادية العليا بما يأتي:
ثانياً :ـ تفسير نصوص الدستور . )).

وفي ضوء ما تقدم جاء رأي المحكمة الاتحادية العليا من تفسير عبارة ( الكتلة النيابية الاكثر عددا ) صائبا ودستوريا وملزما  لأنه صدر مطابقا للدستور العراقي   المادة 94 التي تنص على ان (( قرارات المحكمة الاتحادية العليا باتة وملزمة للسلطات كافة )) كما انه جاء موافقا لقانون المحكمة أيضا , ولعل من المفيد ان نورد نص ( بيان الرأي ) الصادر عن المحكمة الاتحادية العليا :

 

 

العدد:25/اتحادية/2010
التاريخ:25/3/2010
 

ورد الطلب إلى المحكمة الاتحادية العليا بكتاب مكتب رئيس الوزراء المرقم (م.ر.ن/1979) المؤرخ في 21/3/2010 متضمناً تفسير المادة (76) من دستور جمهورية العراق وأورد الكتاب نص المادة المذكورة, طالباً تفسير تعبير ((الكتلة النيابية الأكثر عدداً)) الوارد في المادة.
وضع الطلب أعلاه موضع التدقيق والمداولة من المحكمة الاتحادية العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 25/3/2010 وبعد الرجوع إلى أراء فقهاء القانون الدستوري والتمعن فيها توصلت المحكمة الاتحادية العليا إلى الرأي الأتي:
 
الرأي :
وجدت المحكمة الاتحادية العليا من استقراء نص المادة (76) من دستور جمهورية العراق بفقراتها الخمسة ومن استقراء بقية النصوص الدستورية ذات العلاقة. إن تطبيق أحكام المادة (76) من الدستور يأتي بعد انعقاد مجلس النواب بدورته الجديدة بناء على دعوة رئيس الجمهورية وفقاً لأحكام المادة (54) من الدستور, وبعد انتخاب مجلس النواب في أول جلسة له رئيساً للمجلس ثم نائباً أول ونائباً ثانياً له وفق أحكام المادة (55) من الدستور بعدها يتولى المجلس انتخاب رئيس الجمهورية الجديد وفق ما هو مرسوم في المادة (70) من الدستور, وبعد ان يتم انتخاب رئيس الجمهورية يكلف وخلال خمسة عشر يوماً من تاريخ انتخابه مرشح ((الكتلة النيابية الأكثر عدداً)) بتشكيل مجلس الوزراء.
وتجد المحكمة الاتحادية العليا ان تعبير ((الكتلة النيابية الأكثر عدداً )) يعني: إما الكتلة التي تكونت بعد الانتخابات من خلال قائمة انتخابية واحدة, دخلت الانتخابات باسم ورقم معينين وحازت على العدد الأكثر من المقاعد, أو الكتلة التي تجمعت من قائمتين أو أكثر من القوائم الانتخابية التي دخلت الانتخابات بأسماء وأرقام مختلفة ثم تكتلت في كتلة واحدة ذات كيان واحد في مجلس النواب, أيهما أكثر عدداً, فيتولى رئيس الجمهورية تكليف مرشح الكتلة النيابية التي أصبحت مقاعدها النيابية في الجلسة الأولى لمجلس النواب أكثر عدداً من الكتلة أو الكتل الأخرى بتشكيل مجلس الوزراء أستناداً إلى أحكام المادة (76) من الدستور.
وصدر الرأي بالاتفاق في 25/3/2010 .
انتهى .
 
 
مدحت المحمود
رئيس المحكمة الاتحادية العليا
http://www.iraqijudicature.org/

ومن الجدير بالذكر ان المحكمة الاتحادية العليا , منذ تأسيسها عام 2005 وحتى الان , أصدرت عشرات القرارات والاراء القانونية والتفسيرات لنصوص الدستور في العديد من القضايا والاستفسارات التي وردت اليها من رئاسة  الجمهورية ومن مجلس النواب ومن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات    وغيرها من الجهات الرسمية وغير الرسمية وجميع القرارات والأراء والاجابات عن الاستيضاحات الصادرة عن المحكمة المذكورة هي  ملزمة لأطراف النزاع طبقا للمادة 94 من الدستور  ويمكن الرجوع للرابط ذات الصلة  كدليل على ذلك .

-2-
اعتراض وطعن القائمة العراقية


أصدرت كتلة القائمة العراقية بيانا تحت عنوان غريب جاء فيه : ( رأي المحكمة الاتحادية لا قيمة قانونية له ) ذكرت فيه عدة  محاور جوهرية يجب مناقشتها بحيادية وموضوعية بعيدا عن الصراع السياسي وهي :
1-إعترفت القائمة العراقية بوجود المحكمة الاتحادية العليا  طبقا للقانون رقم 30 لسنة 2005 ولكنها أنكرت عليها  صلاحية تفسير نصوص الدستور !. في حين ان الدستور جاء صريحا وواضحا في هذه المسألة حين نص في المادة 92 ان من بين اختصاصات المحكمة الاتحادية هو تفسير النصوص الدستورية ( الفقرة ثانيا ). 
2-ثم عادت كتلة القائمة العراقية وأنكرت في بيانها وجود المحكمة الاتحادية  حينما قالت (( المحكمة الاتحادية المعنية بالدستور غير قائمة  )) وبالتالي فان ((  رأي المحكمة الاتحادية لاقيمة قانونية له )) . وهذا تناقض صريح وقعت فيه كتلة القائمة العراقية  .

فضلا عن هذا التناقض فأن هذا الرأي الوارد في هذا البيان غير صحيح اذ سبق ان بينا شرعية وجود المحكمة الاتحادية دستوريا وقانونيا فهناك عشرات القرارات والاستيضاحات والاراء القانونية التي صدرت عنها بناء على طلب من أطراف متعددة من مجلس رئاسة الجمهورية ومن مجلس النواب ومن السيد طارق الهاشمي أيضا وغيرها , فلو كانت هذه المحكمة غير قائمة كيف تمارس مهامها ويتم الالتزام حرفيا بقراراتها وارائها وتفسيراتها للدستور والقوانين منذ عام 2005 وحتى هذه اللحظة ؟ ثم لماذا يحصل الانتقائية في المواقف حين يتم الالتزام بأرائها وبقراراتها السابقة ولا يتم الالتزام بهذا الرأي ؟
3- ترى الكتلة العراقية بأنها هي الكتلة الفائزة في الانتخابات ومن حقها تشكيل الحكومة , والصحيح ان هناك فرقا بين الكتلة الفائزة وبين الكتلة النيابية الاكثر عددا والتي تتولى دستوريا ترشيح رئيس الوزراء من بينها ليتولى تشكيل الحكومة وفقا لتكليف رئيس الجمهورية وحسب السياقات الدستورية سالفة الذكر .
كما انه ليس بالضرورة ان تكون الكتلة الفائزة هي الاكثر عددا في المجلس النيابي اذ ان الصحيح دستوريا هو ما ذهبت اليه المحكمة الاتحادية العليا في رؤيتها السليمة لتفسير الدستور  اعلاه . يضاف الى ما تقدم ان الدستور العراقي ذكر عبارة (( الكتلة النيابية )) ولم يذكر عبارة ((  الكتلة الانتخابية )) والفرق بينهما كبير لأن الكتلة النيابية الاكثر عددا  هي التي  سيكلف رئيس الجمهورية مرشحها لرئاسة الوزراء لتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوما من تاريخ انتخاب رئيس الجمهورية وفقا لنص المادة 76 الفقرة اولا  والتي عادة ما تتشكل عقب إجتماع مجلس النواب والتي يجب ان  يبلغ عددها 163 عضوا من مجموع 325 لتكون الكتلة النيابية الأكثر عددا بينما لم تحصل القائمة العراقية إلا على 91 مقعدا .
4-ترى الكتلة العراقية في بيانها بان (( المحكمة الاتحادية العليا جهة ليست ذات اختصاص )) , وفي ضوء رؤيتنا الدستورية والقانونية فأن هذا الكلام غير صحيح من الناحية القانونية  أيضا , فاذا كانت المحكمة الاتحادية العليا ليست ذات إختصاص ! فمن هي ياترى الجهة صاحبة الاختصاص في تفسير الدستور ؟؟

يتضح من هذا بأن من قام بكتابة بيان القائمة العراقية لم يكن على إطلاع  على نصوص  المواد 92 و93 و 94 من الدستور العراقي الذي حدد صلاحيات المحكمة الاتحادية والزامية قراراتها بشكل بات , أو ربما يكون قد تغافل عنها لسبب ما !.
5-ان تشبث كتلة القائمة العراقية بأنها هي القائمة الفائزة التي يجب ان تشكل الحكومة من خلال تفسيراتها سالفة الذكر وابعاد دور القضاء ومن ثم التشبث بدور المرجعية الدينية وبالسيد السيستاني قد إنعكس ضدها  , وبخاصة ان جواب السيد السيستاني لوفد الكتلة العراقية الذي زاره في النجف كان واضحا في العودة الى مرجعية الدستور والقضاء وهو يقصد بذلك الرجوع للمحكمة الاتحادية بأعتبارها صاحبة الاختصاص في مثل هكذا إختلاف.

-3-
محنة القضاء العراقي


ان القضاء العراقي ومن خلال متابعتنا لمجريات الأمور يمر بمحنة كبيرة , ومحنته تتجسد في كثرة التدخلات من هذا وذاك وفي ممارسة سياسة الطعن والتشكيك والتشهير ضده من خلال وسائل الاعلام من كل من  هب ودب وهي سياسة مرفوضة يجب وقفها وضرورة تعزيز هيبة القضاء العراقي وإحترامه وبخاصة مجلس القضاء الاعلى ومحكمة التمييز والمحكمة الاتحادية العليا .
 فالقضاء مستقل لا سلطان عليه لغير القانون والقانون فقط . غير ان ما نقرأه ونشاهده ونسمعه من اساءات تمس هيبة القضاء العراقي ونزاهته تثير الشجون والأحزان والقلق , لهذا يجب ان تتوقف  العديد من مواقع الأنترنيت والصحف وغيرها من وسائل الاعلام عن مثل هذه السياسة التي تضر بالقضاء وبسمعته  وشفافيته , ونأمل من السلطة القضائية ان تلاحق كل من يسئ لها وفقا للقانون كما نتمنى من الحكومة القادمة ان تعالج هذه القضية الحساسة.
ومن جهة إخرى نوضح بأن مبدأ الفصل بين السلطات هو مبدأ دستوري يجب إحترامه , ولهذا لا يجوز لأي مسؤول او سياسي او طرف حكومي او كتلة سياسية القيام بتفسير الدستور او القانون حسب الاهواء والمصالح  فاذا جاء تفسير السلطة القضائية خلافا لمصالحه صار يشكك  ويطعن بموقف القضاء وبتفسير المحكمة الاتحادية العليا للنصوص او عند بيان رأيها القانوني .
فالسلطة القضائية هي المرجعية في تطبيق القانون وفي تفسيره حيث تتولى  المحكمة الاتحادية العليا هذا الدور والتي تمارس أيضا دورا ضمنيا لما تقوم به المحكمة الدستورية في الدول التي نصت دساتيرها على وجود المحكمة الدستورية في حين تقوم المحكمة الاتحادية العليا في العراق بدور مزدوج ,  ولم تشأ اللجنة الدستورية عام 2005 ان تذكر في الدستور  على وجود محكمة دستورية ما دامت المحكمة الاتحادية العليا تتولى هذه المهام التي حددها الدستور في المواد  92 و93 و 94 سالفة الذكر .
ونشير هنا الى تعرض عشرات القضاة العراقيين في مختلف مناطق العراق – عدا كوردستان  بسبب الامن والاستقرار في الاقليم –  الى الاغتيالات , كما تعرض الكثير من القضاة الى التهديد او الاساءة وهو أمر غير مقبول ولا يمكن السكوت عليه وتتحمل الحكومة ووسائل الاعلام مسؤولية كبيرة في هذا المجال لحماية القضاء وتخفيف ما يمر به من محنة أضرت بهيبته وشككت في نزاهته واساءت لسمعته وهو حالة خطيرة تضر بمستقبل العراق وببناء الديمقراطية ودولة القانون المراد بناؤها في ضوء المؤسسات التي نص عليها الدستور العراقي لعام 2005  .
يقول الفيلسوف والمفكر الانجليزي جون لوك : ((  يبدأ الطغيان عندما تنتهي سلطة القانون , أي عند إنتهاك القانون , وإلحاق الأذى بالأخرين – فقرة 202 في الحكم المدني)).
لقد ولت سلطة الطغيان في العراق  فمتى تبدأ سلطة القانون ؟


‏الإثنين‏، 05‏ نيسان‏، 2010


روابط ذات صلة :
1-بيان الكتلة العراقية  
http://nahrain.com/d/news/10/03/100330cc.htm
2- تفسير النصوص الدستورية في موقع المحكمة الاتحادية العليا http://www.iraqijudicature.org /
3-الدستور العراقي  
http://www.parliament.iq/

 

نص تعليق الاستاذ القاضي مدحت المحمود  رئيس مجلس القضاء الاعلى

 

الصديق العزيز الأستاذ الدكتور منذر الفضل المحترم
 تحية طيبة
      أسعدني قراءة مقالكم القيم حول المحكمة الاتحادية العليا ودورها الدستوري وقد وجدت فيه ما يرمز بجلاء إلى فكر جوال عميق ، أحاط بالدستور والقانون بكل فضاءاته ... فكر مؤمن بسيادة القانون وباستقلال القضاء كأساس لبناء الدولة.
حقا" كان المقال بحثا" علميا" تناول نصوص الدستور ونصوص قانون المحكمة الاتحادية العليا ، ذات العلاقة ، بالشرح والتفسير حتى وصل من خلاله إلى غايات هذه النصوص ومراميها وجسد الحقيقية بموضوعية علمية .
اسمحوا لي أيها الصديق العزيز ان استل من مقالكم القيم ما أوردتموه في الصفحة (2) منه وهو نص المادة(1) من قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم(30) لسنة2005 الذي أسس المحكمة الاتحادية العليا ذلك القانون الذي لازال نافذا" بموجب المادة (130) من دستور جمهورية العراق حيث ذهب نص المادة (1) من قانون المحكمة إلى ان المحكمة الاتحادية العليا تمارس (مهامها) بشكل مستقل لا سلطان عليها لغير القانون ، ولم يرد في هذا النص او في غيره من النصوص مهام المحكمة بما ورد في قانونها وانما جاء مطلقا" ليستوعب ما يضاف لها قانونا" من مهام فاذا أورد الدستور أو أي قانون مهام أخرى لها إلى جانب المهام المنصوص عليها في قانونها ، كما هو الحال في نص الفقرتين (ثانيا") و(سابعا") من المادة (93) من الدستور حيث أوكلت هاتين الفقرتين إلى المحكمة الاتحادية العليا مهام(تفسير نصوص الدستور) و(المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب.)  والمحكمة في هذه الحالة ملزمة بممارسة هذه المهام ، بموجب احكام المادة(13) من الدستور التي تنص الفقرة (أولا") منها على (يعد هذا الدستور القانون الأسمى والأعلى في العراق ، ويكون ملزما" في إنحائه كافة ، وبدون استثناء .) .
 ولغرض إشاعة الثقافة القانونية اسمحوا لي بنشر مقالكم القيم والتعقيب عليه  على موقع
(السلطة القضائية
www.hjc.iq)
اكـرر اعتزازي بشخصكم الكريم وبالمقال الأصيل .
مع فائق التقدير.

                                                             القاضي مدحت المحمود
                                                               5/4/2010