التفاصيل
البديل / القاضي هادي عزيز علي

البديل / القاضي هادي عزيز علي

2012-12-10 10:00:00

عن طريقة (هوندت) في احتساب اصوات الناخبين

اعتبرت المحكمة الاتحادية العليا نص الفقرة خامسا من المادة (13) من قانون انتخابات مجالس المحافظات والاقضية والنواحي يخالف احكام المواد (14) و (20) و (38 / اولا) من الدستور لانها تؤدي الى الى تحويل صوت الناخب من المرشح الذي انتخبه الى مرشح اخر من قائمة اخرى لم تتجه ارادته الى انتخابه  , وبذلك فانها تؤدي الى حرمان المواطنين رجالا ونساء من حق التصويت والانتخاب لمن يريدونه فضلا عن كومه يؤدي الى عدم المساواة امام القانون وذلك في حكمها المرقم 67 / اتحادية / 2012 والمؤرخ 23 / 10 / 20112 الذي الزمت بموجبه السلطة التشريعة بسن تعديل ينسجم واحكام الدستور, والذي يمكن استنتاجه من حكم المحكمة الاتحادية العليا هو وجوب الاخذ بالاعتبار الامور التالية عند سن التعديل : -

اولا – ضمان حرية التعبير عن الرأي على وفق احكام المادة (38 / اولا) من الدستور .

ثانيا – حرية المواطن في اختيار مرشحه , اي المرشح الذي يقصده فعلا  باعتبار ذلك حقا دستوريا في الانتخاب والتصويت والترشيح وحسبا تنص عليه القاعدة الدستورية الآمرة في المادة (20) من الدستور .

ثالثا – لايجوز "مطلقا " تحويل صوت الناخب من المرشح المقصود الى الغير لان ذلك يلغي حقا كفله الدستور .

الا ان الشيء الملفت للانتباه ان مجلس النواب وعند اعداده مسودة التعديل تنفيذا لحكم المحكمة الاتحادية قد جنحت الى اعتماد طريقة عالم الرياضيات البلجيكي ( هوندت) والتي تؤدي الى ذات النتائج التي اعتمدتها الفقرة خامسا من المادة (13) المقضي بعدم دستوريتها, والمتبنون لطريقة (هودنت) يبرون اللجوء اليها من اجل الفاظ على الكتل الكبيرة التي تؤمن الاستقرار السياسي وتحول دون التفتت النيابي الا ان واقع الحال اثبت بان تلك الكتل لم تؤمن الاستقرارالسياسي ولم تحول دون التفتت وجعلت العملية السياسية مشوهة وتشوبها عيوب عديدة انعكست على المواطن وزادت من معاناته من خلال اقصاء تيارات سياسية وفكرية مهمة والحيلولة دون وصول الاحزاب والتتشكيلات السياسية الصغيرة الى مجلس النواب .

طريقة هوندت

ولتقريب طريقة (هوندت) حول تقسيم الاصوات على المقاعد الانتخابية نبسطها بالمثال التالي : - نفترض وجود ثلاث قوائم تتنافس في منطقة انتخابية متكونة من خمسة مقاعد النتخابية , اذ حصلت القائمة الاولى على 48000 صوت , في حين حصلت القائمة الثانية على 3700 صوت , اما القائمة الثالثة فقد حصلت على 1500 صوت.

الخطوة الاولى – تقسيم كل قائمة على تسلسل القوائم الانتخابية , اي على ثلاث وهو عدد القوائم .

الخطوة الثانية –

بالقسمة على 1 - 48000 - 37000 -     15000

بالقسمة على2 - 24000  - 18500 - 7500

بالقسمة على 3 - 16000 - 12333 - 5000

الخطوة الثالثة – تأخذ خمسة خوارج القسمة من اعلى رقم الى الرقم الخامس والذي يسمى خارج القسمة التقريبية , اى ان الرقم الاول ( الاعلى ) هو 48000 يليه الرقم الثاني 37000 ويليه الرقم الذي بعده وهو 24000 وهو الرقم الثالث اما الرقم الرابع فهو 18500 , اما الرقم الخامس والاخير فهو 16000 والذي يسمى خارج القسمة التقريبية .

الخطوة الرابعة – نقسم اصوات القائمة الاولى على خارج القسمة التقريب فيظهر لدينا عدد المقاعد التي تستحقها كلقائمة وبالشكل التالي : -

أ – 48000 ÷ 1600 = 3 مقعد للقائمة الاولى .

ب – 37000 ÷ 16000 = 2 مقعد للقائمة الثانية

ج – 15000 ÷ 16000 = لا شيء للقائمة الثالثة

وبهذه النتيجة نكون قد وصلنا الى ذات النتيجة التي قصدتها الفقرة خامسا من المادة (13) - المقضي بعدم دستوريتها - وهو البقاء على القوائم الكبيرة واستحواذها على المقاعد النيابية واقصاء القوائم الصغيرة , وعزم السلطة التشريعة واصرارها على استبعاد اكثر من مليوني ناخب من الوصول الى من يمثلهم في مجالس المحافظات , والحيلولة دون تمثيل التنوع السياسي فضلا عن ذلك فأن هذا التوجه يعني افراغ حكم المحكمة الدستورية من محتواه والذي يعد تدخلا في شأن السلطة القضائية وعدم الامتثال للقاعدة الدستورية التي تنص على الفصل بيبن السلطات . اضافة الى ذلك فان الاصرار على تشريع التعديل على وفق الصيغة المعتمدة حاليا في مجلس النواب يعني العودة ثانية الى المحكمة الاتحادية العليا للطعن في المشروع في حالة تشريعه , وبذلك تكون قد خسرنا الوقت والجهد المطلوب لبناء الوطن

البحث عن بدائل

القانون المغربي نموذجا

ابتداء يمكن القول بعدم وجود طريقة مثالية لاحتساب الاصوات وتوزيعها على المقاعد , بل ان هناك طرق عدة تختلف باختلاف النظم السياسية وارادات السياسين وتشكيلات المجتمعات , اذ تحاول الكثير من النظم الانتخابية ايجاد تشريعات يمكن من خلالها الوصول الى الاقرب في نسب التمثيل , هذا اولا , اما ثانيا فلا توجد طريقة معتمدة في النظم الانتخابية خالية من العيوب , او المسببة للاضرار بالناخبين والمرشحين بشكل نسبي , ولكن الطموح يتجلى في البحث عن تشريع يأتي باقل العيوب واوطأ الاضرار , وفي ضوء ذلك اجتهدت الدول المختلفة للوصول الى هذا الاستنتاج من اجل تمكين الناخب من اختيار ممثله في الدوائر التمثيلية , ومساهمة اكبر عدد ممكن من الناخبين من ايصال ممثليهم الى المقاعد النيابية بعيدا عن الاقصاء والتهميش  .

ومن تلك النظم النتخابية القانون التنظيمي المغربي المرقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب المنشور في الجريدة الرسمية المغربية بتاريخ 17 /10 /2011 المتكون من (12) بابا يتضمن الباب الاول عدد النواب ونظام الانتخاب ومباديء التقسيم والباب الثاني في اهلية الناخبين وشروط القابلية للانتخاب والباب الثالث في حالات التنافي اي العضوية والوظائف الاخرى والباب الرابع في التصريحات بالترشيح والباب الخامس في الحملة الانتخابية والباب السادس في المخالفات والعقوبات والباب السابع في العمليلت الانتخابية والباب الثامن في الاصوات واعلان النتائج - وهو الباب الذي يهمنا في هذا الموضوع - والباب التاسع في المنازعات الانتخابية والباب العاشر في تعويض النواب والانتخابات الجزئية والباب الحادي عشر في التمويل والباب الاخير في الاحكام الانتقالية .

ينص القانون المذكور في مادته (84) على قيام لجنة الاحصاء باحصاء الاصوات الي نالتها كل لائحة او كل مرشح وتعلن نتائجها حسب توصلها بها . ( وتوزع المقاعد على اللوائح بواسطة القاسم الانتخابي, ثم بأكبر البقايا , وذلك بتخصيص المقاعد الباقية على الارقام القريبة من القاسم المذكور ) , اي ان النظام الذي اعتمده المشرع المغربي او المعيار المعتد لديه هم ان الائحة (القائمة) او المرشح الي حصل على عدد من الاصوات  اقرب الى القاسم الانتخابي هما احق من غيرهما بالحصول على المقاعد النيابية الباقية , وبعبارة اخرى ان صوتك لا يرحل الى الغير ولا تستحوذ الكتل الكبيرة على الاصوات الباقية , وبتطبيق هذا المعيار في المغرب تمكنت الاحزاب الصغيرة والفئات المهمشة والمقصية سابقا من الدخول في مجلس النواب ونزع احتكار الاحزاب التقليدية للسلطة التشريعة لدرجة ان هذه الاحزاب الصغيرة والفئات المهمشة سابقا باتحادها تمكنت من تشكيل الوزارة المغربية الحالية مدعومة من قوى اليسار ومحققة افضل تمثيل نيابي في تاريخ السلطة التشريعية المغربية .

ومن الجدير بالاشارة في هذا الصدد هو التحول الدستوري الاخير الذي اجراه ملك المغرب محمد السادس - بعد ما يعرف بالربيع العربي - والذي من اثاره النتائج الانتخابية الاخيرة وتشكيل مجلس النواب .

فنكون والحالة هذه ملزمين بالبحث والاجتهاد لايجاد صيغة قانونية تعبر تعبيرا صادقا عن ارادة الناخب وتنصف المرشح وتلتزم باحكام الدستور .