التفاصيل
قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم (28) لسنة 2012 / القاضي محمد ملحان الدليمي

قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم (28) لسنة 2012 / القاضي محمد ملحان الدليمي

2013-03-31 12:00:00

تفاقمت في العقود الاخيرة ظاهرة الاتجار بالبشر بصورها المتعددة وبدأت الجهود لمنع انتشار هذه الظاهرة من جهة ومعالجة اثارها من جهة اخرى حيث تبنت العديد من الدول اصدار قوانين خاصة بمكافحة جرائم الاتجار بالبشر .

وقد صدر في العراق القانون رقم (28) لسنة 2012 قانون مكافحة الاتجار بالبشر وقد جاء في الاسباب الموجبة ان هذا القانون شرع لمكافحة جرائم الاتجار بالبشر والحد من انتشارها ومعالجة اثارها ومعاقبة مرتكبيها لما لهذه الجرائم من خطورة على الفرد والمجتمع واهانة لكرامة الانسان

وقبل صدور هذا القانون كانت هناك نصوص متناثرة في عدة قوانين تناولت بعض صور الاتجار بالبشر مثل قانون العقوبات (المواد 392-399) قانون مكافحة البغاء (المادة الاولى/الشق الثاني والمادة الخامسة) . وكان من الضروري جمع هذه الاحكام في قانون واحد تتضمن احكام لمنع انتشار هذا النوع من الجرائم ووضع الحلول اللازمة لمعالجة اثارها .

وقد عرف القانون الاتجار بالبشر بانه (تجنيد اشخاص او نقلهم او ايوائهم او استقبالهم بواسطة تهديد بالقوة او استعمالها او غير ذلك من اشكال القسر او الاختطاف او الاحتيال او الخداع او استغلال السلطة او بإعطاء او تلقي مبالغ مالية مزايا لنيل موافقة شخص له سلطة او ولاية على شخص اخر بهدف بيعهم او استغلالهم في اعمال الدعارة او الاستغلال الجنسي السخرة او العمل القسري او الاسترقاق او التسول او المتاجرة بأعضائهم البشرية او لأغراض التجارب الطبية) .

وهذا التعريف مأخوذ من بروتوكول الامم المتحدة (برتوكول باليرمو) الذي عرف الاتجار بالبشر بانه (تجنيد ونقل وايواء او استقبال الاشخاص من خلال وسائل التهديد او استخدام القوة او غيرها من اساليب الاكراه و الاختطاف والتزوير والخداع وسوء استخدام السلطة او موقف ضعف اعطاء او استلام دفعات مالية او خدمات للحصول على موافقة الشخص على ان يسيطر عليه شخص اخر من اجل استغلاله في حده الادنى ، استغلال الأشخاص للعمل بالبغاء او اي اشكال اخرى من الاستغلال الجنسي او الاكراه على العمل في الخدمات العبودية او ممارسات مشابه للعبودية الاشغال الاجبارية او ازالة الاعضاء) .

وقبل القاء نظره على نصوص قانون مكافحة الاتجار بالبشر ارى ضرورة الوقوف عند صور جرائم الاتجار بالبشر واركانها وخصائصها واسبابها والاثار المترتبة عليها .

اولا - صور جرائم الاتجار بالبشر :

1-     البغاء وتعد هذه الصورة من اخطر واهم صور جرائم الاتجار بالبشر واكثرها انتشارا وذلك بسبب ما تحققه من ثروات ضخمة لمرتكبيها وديمومة السلعة المستخدمة لمدة طويلة وتستهدف هذه الصورة الاطفال من (الذكور والاناث) والفتيات والنساء .

2-     الاتجار بالأطفال وذلك لاستغلالهم جنسيا او العمالة او التجنيد في مناطق الصراعات المسلحة .

3-     تجارة الاعضاء البشرية حيث يتم الحصول على الاعضاء من الضحايا بالقوة او باستغلال حاجتهم من المال .

ثانيا - اركان الجريمة :

بالإضافة الى الاركان العامة للجرائم المبينة في القسم العام من قانون العقوبات هناك اركان خاصة لجريمة الاتجار بالبشر هي :

1-     السلعة محل الاتجار وهي الشخص (طفل ،امرأة ،رجل) الذي يكون الضحية في هذه الجرائم سواء كان ذلك برضاه (بسبب الحاجة) او بالاحتيال او بالقوة والاكراه .

2-     السمسار (الوسيط) وهو البائع للسلعة حيث يقوم بنقلها الى المشتري في اماكن محددة .

3-     السوق وهو المكان الذي تعرض في السلعة

4-     المستقبل وهو الشخص او الجماعة التي تستقبل السلعة .

ثالثا -  خصاص جرائم الاتجار بالبشر :

1-     ان مصدر السلعة في جرائم الاتجار بالبشر غالبا الدول الفقيرة

2-     ان محل جرائم الاتجار بالبشر (السلعة) غالبا ما يكون من (الاطفال والنساء)

3-     ان جرائم الاتجار بالبشر غالبا ما تكون سرية

رابعا- اسباب جرائم الاتجار بالبشر :

1-     الفقر

2-     قلة فرص العمل

3-     تدني اجور العمل

4-     عدم وجود انظمة حماية اجتماعية فعالة

خامسا - اثار جرائم الاتجار بالبشر

أ‌-        الاثار الاجتماعية وتتمثل بـ :

1-     انتهاك حقوق الانسان

2-     التفكك الاسري

3-     فساد الآداب العامة وهدمها

 

 ب‌-        الاثار السياسية والاقتصادية وتتمثل بـ :

1-     حرمان الدولة من طاقات بشرية

2-     ارتفاع نسبة الجرائم المنظمة

3-     اختلال الميزان الاقتصادي للدولة

4-     التمادي بسلوك الاجرام طمعا بمكاسب مادية

        ج- الاثار النفسية وتتمثل بما يظهر على الضحايا من :

1-     الاجهاد النفسي

2-     الاكتئاب الشديد

3-     شعور دائم بالخوف والقلق

4-     شعور بالعار

     د- الاثار الجسدية والصحية وتتمثل بما يتعرض له الضحايا من :

1-     التعذيب وما يصحبه او ينتج عنه من اثار (اضرار جسدية)

2-     ما يترتب على الاحتجاز من اثار

ان الغاية من اصدار القوانين التي تختص بمكافحة  الاتجار بالبشر من ثلاث جوانب :

الجانب الاول : هو الجانب الوقائي وتتمثل في وضع سياسة شاملة لمنع الاتجار بالبشر من خلال دراسة الواقع ووضع التشريعات اللازمة او تعديل التشريعات النافذة ذات العلاقة والاستفادة من تجارب الدول الاخرى في هذا المجال ونشر الوعي في المجتمع واتخاذ الاجراءات الاجتماعية والاقتصادية لمعالجة اسباب هذه الجرائم .

الجانب الثاني : وهو تعويض ودعم ورعاية الضحايا من خلال ايجاد دور لإيواءيهم وتسهيل حصولهم على الوثائق الثبوتية لمن فقدها منهم بسبب الجريمة واحترام خصوصية الضحايا فيما ينشر او يعرض في وسائل الاعلام .

الجانب الثالث : وهو ردع مرتكبي هذه الجرائم من خلال تفعيل النصوص العقابية التي عالجت هذا الجانب وقد تضمن القانون كل هذه الجوانب

ملاحظات على بعض نصوص القانون

نصت الفقرة (اولاً) من المادة (5) على معاقبة مرتكبي جرائم الاتجار بالبشر المنصوص عليها في المادة (1) من القانون بالسجن المؤقت وبغرامة لا تقل عن خمسة ملايين دينار ولا تزيد عن عشرة ملايين دينار . وجاء في الفقرة (ثانياً) من المادة المذكورة (تكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على (15) سنة وبغرامة لا تزيد عن عشرة ملاين دينار لكل من ارتكب جرائم الاتجار بالبشر باستخدام احدى الوسائل الاتية :

أ‌-        استخدام اي شكل من اشكال الاكراه كالابتزاز والتهديد او حجز وثائق السفر او المستمسكات الرسمية .

ب‌-   استخدام اساليب احتيالية لخداع الضحايا او التغرير بهم .

ج- اعطاء او تلقي مبالغ مالية او منافع للحصول على موافقة من له السلطة او الولاية عليهم .

وهذا النص غير سليم من ناحيتين :

1-     ان العقوبة المحددة في الفقرة (اولاً) هي نفس العقوبة الواردة في الفقرة (ثانياً).

2-     ان الظروف الواردة في الفقرة (ثانياً) هي مذكورة في المادة (1) من القانون

كما نصت المادة (9) من القانون على عقوبة الشخص المعنوي اذا ارتكب جريمة الاتجار بالبشر او شارك فيها ولم يحدد القانون ما اذا كانت هذه العقوبة تشمل المصالح الحكومية والدوائر الرسمية في حين ان المادة (80) من قانون العقوبات قد استثنت المصالح الحكومية والدوائر الرسمية من المسؤولية الجزائية .