التفاصيل

الاخبار السري بين النص والتطبيق / القاضي محمد ملحان الدليمي

2013-05-12 12:00:00

من المواضيع التي كثر الحديث عنها في الشارع العراقي ووسائل الاعلام المختلفة موضوع طلب المخبر عدم الكشف عن هويته وهو ما تعارف عليه الكثيرين (بالمخبر السري) وقيل (قانون المخبر السري) والحقيقة ليس هناك قانون بهذا الاسم لا بل ان اصطلاح المخبر السري ليس له وجود في القانون العراقي

ان ما موجود من احكام قانونية تتعلق بطلب المخبر عدم الكشف عن هويته هو ما ورد في الفقرة (2) من المادة (47) من قانون اصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 المعدل وعند صدور القانون المذكور في عام 1971 لم يرد فيه هذا الحكم . الا ان هذه الفقرة اضيفت الى نص المادة المذكورة بموجب القانون رقم 119 لسنة 1988 قانون التعديل الحادي عشر لقانون اصول المحاكمات الجزائية .

ولم يعرف القضاء العراقي تطبيقا لأحكام ما تعارف عليه الناس (بالمخبر السري) من عام 1971 والى عام 1988 وذلك لعدم وجود النص . ومنذ عام 1988 والى عام 2004 والقضاء يطبق هذه الاحكام دون اشكالات تذكر وارى ان ذلك يعود الى فهم النص وحسن تطبيقه .

وبعد عام 2004 ظهرت اشكالات في فهم حقيقة النص وظهرت اخطاء في تطبيقه ولتوضيح هذا الامر ارى ان نقف أولا عند النص القانوني ونحدد أحكامه والأخطاء التي حصلت في فهمه وتطبيقه .

تنص الفقرة (2) من المادة (47) من قانون اصول المحاكمات الجزائية على :

(للمخبر في الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي او الخارجي وجرائم التخريب الاقتصادي والجرائم الاخرى المعاقب عليها بالاعدام او السجن المؤبد او المؤقت إن طلب عدم الكشف عن هويته وعدم اعتباره شاهدا وللقاضي ان يثبت ذلك في سجل خاص يعد لهذا الغرض ويقوم بإجراء التحقيق وفق الاصول مستفيدا من المعلومات التي تضمنها الاخبار دون بيان هوية المخبر في الأوراق التحقيقية) .

ومن القراءة المتأنية لهذا النص تتضح لنا الأحكام الآتية :

1-     ان علاقة المخبر (السري) هي مع قاضي التحقيق حصرا وعلى القاضي مسك سجل خاص يثبت في المعلومات التي يدلي بها المخبر وليس لمراكز الشرطة او مكاتب التحقيق او الجهات الامنية الاخرى ان تمسك مثل هذا السجل وتثبت في المعلومات التي يدلي بها المخبرون .

2-     ليس هناك ما يلزم قاضي التحقيق بقبول الاخبار والقيام بإجراء التحقيق بناءاً على ذلك الاخبار ، فللقاضي مسألة تقدير قبول الاخبار واجراء التحقيق بشأنه او رفض ذلك الاخبار .

3-     ان الاخبار (السري) لا يعتبر دليلا للاثبات حيث ان المخبر لا يعتبر شاهدا ويترتب على ذلك انه اذا لم تتوفر ادلة اخرى في ضوء المعلومات التي ادلى بها المخبر يبقى بلا قيمة قانونية في الاثبات .

لقد ثبت لدينا من خلال العمل ان هناك خطأ ولبس واضح في فهم وتطبيق الاحكام الثلاثة المبينة اعلاه حيث نجد العمل يجري بخلاف هذه الأحكام وتتمثل الأخطاء في الأمور الاتية :

1-     على الرغم من ان المشروع اناط مهمة مسك سجل الاخبار وتثبيت المعلومات التي يدلي بها المخبر (السري) بقاضي التحقيق حصرا الا اننا نجد ان الاجهزة الامنية والجهات التحقيقية تقوم بمسك سجلات للاخبار السري وتدوين المعلومات التي يدلي بها المخبرون .

2-     يقوم البعض من قضاة التحقيق بإصدار أوامر القبض بناءاً على اقوال المخبر (السري) دون ان تتوفر أدلة أخرى .

3-     يقوم البعض من قضاة التحقيق باعتبار أقوال المخبر السري دليلا من أدلة الإثبات وذلك من خلال إحالة المتهمين على المحاكم المختصة وليس هناك ادلة في لدعوى سوى اقوال المخبر (السري) .

4-     لم ألاحظ في كل ما اطلعت عليه من قضايا قيام قاضي تحقيق برفض أي إخبار بموجب سلطته التقديرية المبينة الفقرة (2) من المادة (47) الاصولية .

ان مجلس القضاء الاعلى اكد في العديد من التعاميم على ملاحظة الحكم الثالث من الاحكام التي بينتها وارى ان يتم التأكيد على جميع هذه الأحكام ووجوب الالتزام ومراعاة تطبيقها .

ان تطبيق تلك الاحكام سوف يضع حداً للاخبارات الكيدية ويجعلها اكثر مصداقية .