التفاصيل
معوقات حسم الدعاوى الجزائية امام محكمة الجنايات / القاضي بدر لطيف علي

معوقات حسم الدعاوى الجزائية امام محكمة الجنايات / القاضي بدر لطيف علي

2013-05-21 10:00:00

بما يتعلق بحسم الدعاوى الجزائية فقد اقتصرت هذا الموضوع على معوقات الحسم امام محكمة الجنايات وذلك من خلال الملاحظات التي يفرزها العمل في هذه المحكمة . ويمكن القول ان الدعوى تحال الى محكمة الجنايات ويكون المتهم فيها مكفلاً او موقوفاً او مرجا تقرير المصير او هارب وسنحاول في هذه المحاضرة الوقوف على اهم المعوقات عن كل واحدة من هذه الدعاوى .

اولاً : دعاوى المتهمين المكفلين

اجازت المادة 109 من الاصول الجزائية للقاضي ان يأمر بتوقيف المتهم بارتكاب جريمة معاقب عليها بالحبس مدة تزيد عن ثلاث سنوات او السجن المؤقت او المؤبد مدة لاتزيد على خمسة عشر يوماً في كل مرة او ان يقرر اطلاق سراحه بتعهد مقرون بكفالة شخص ضامن او بدونها متى طلب منه ذلك اذا وجد القاضي ان اطلاق سراح المتهم لايؤدي الى هروبه ولا يضر بسير التحقيق . والزمت هذه المادة القاضي بتوقيف المتهم بارتكاب جريمة عقوبتها الاعدام وتمديد توقيفه كلما اقتضت الضرورة ذلك حتى اصدار القرار الفاصل بشأنه .

وما يلاحظ هنا هو انتهاء الدعاوى الجزائية في مرحلة التحقيق لتبدأ مرحلة المحاكمة والتي تقتضي ابتداءاً تبليغ المتهم وكفيله والمشتكي والشهود بالحضور . ومن ناحية التبليغ فأن هذه هي مهمة المحكمة ومراكز الشرطة او الجهة التحقيقية التي تحيل هذه الدعوى وقد اصبحت الدعاوى المدورة التي لم يتم حسمها تؤجل من موعد الى اخر دون اجراء هذه التبليغات وفي محكمة الجنايات وعند تسجيل الدعوى في سجل اساس المحكمة توجه ورقة التبليغ الى محكمة التحقيق التي احالت الدعوى والى الجهة التحقيقية التي تولت التحقيق فيها وفي كلتا الحالتين لا نلاحظ اعطاء هذا الامر من الاهمية مايكفي لاجراء التبليغ و بالتالي حسم الدعوى .

وما يلاحظ ايضاً ان بعض دعاوى المكفلين التي يتم حسمها راجع الكفيل ويقوم بإحضار مكفوله في موعد المحاكمة بل ويحضر معه ايضا رغبة في الخلاص من مسؤوليته في ذلك .

ثانيا : دعاوى المتهمين الموقوفين

ان مراجعة احصائيات الحسم الفصلية الصادرة عن محكمة الجنايات تبين ان نسبة كبيرة منها هي لدعاوى المتهمين الموقوفين او المرجا تقرير مصيرهم . وهنالك ايضا بعض المعوقات وان كانت بسيطة والتي لها تاثير في حسم هذه الدعاوى وهي تبليغ المشتكين او الشهود او عدم احضار المتهم في مواعيد المحاكمة المحددة وخاصة من الاقضية والنواحي البعيدة حيث يتم تاجيل المحاكمة لهذا السبب وان كانت المادة (172) الاصولية قد اجازت تلاوة الشهادة المدونة في مرحلة جمع الادلة او اثناء التحقيق الابتدائي او المدونة امام محكمة اخرى وتعتبرها بمثابة شهادة اديت امامها في حالات عدم حضور الشاهد لتعذر سماع اقواله او سبب وفاته او عجزه عن الكلام او فقده لاهلية الشهادة او جهالة محل اقامته او تعذر احضار امام المحكمة بدون تاخير . وما يلاحظ هنا ان محكمة الجنايات تقوم بتلاوه اقوال الشاهد فقط لتعذر احضاره امام المحكمة بدون تاخير وهذا ما يتم تثبيته في محضر الجلسة . رغم ذلك الجواز القانوني فهنالك دعاوى يجب على المحكمة ان تناقش الشاهد او المشتكي وبالتالي فمن الاسلم ان يجري تبليغه وحضوره الى محكمة الجنايات . بل ان بعض المتهمين يطلب من المحكمة ان تؤمن احضار المشتكي او الشاهد لاجراء المناقشة معه حول اقواله المدونة في مرحلة التحقيق الابتدائية . وهذا الحق للخصوم كفلته المادة (175) الاصولية . ما يلاحظ ايضا ومن الناحية وجد ان الكثير من الشهود والمشتكين يسرد وقائع كثيرة تصب في (ادانة المتهم) وهذا في مرحلة التحقيق ثم يراجع نفسه انطلاقا من مرور فترة زمنية بين التحقيق والمحاكم وعامل الزمن مهم جدا في تهدئة النفوس وتقليل وتحجيم الاحقاد التي قد تكون لاسباب عشائرية او مذهبية او غير ذلك ثم يخشى من تعرضه للمساءلة عن تغيير اقواله تغييرا جوهريا عما ادلى به في مرحلة التحقيق وهنا تلاوة هذه الاقوال هي في غير صالح المتهم وبالتالي في غير صالح العدالة وبالتالي فمن الضرورة بمكان هو حضوره امام المحكمة ونرى قسما من المشتكين مثلا يقوم بتقديم عريضة التنازل قبل موعد المحاكمة او في غير موعدها للخلاص من هذا الحرج الذي اقوع نفسه به .

ثالثاً : دعوى النمتهمين (المرجا تقرير مصيرهم)

تحال الى محكمة الجنايات دعاوى يكون فيها المتهم مكبلاً بعدة دعاوى تحال تباعاً الى هذه المحكمة وفي بعض الاحيان يكون مطلوباً في عدة محاكم تحقيق . المسألة التي تبرز هنا انه وخاصة بعد الحكم عليه عن احدى الدعاوى يتم تسفيره الى خارج المحافظة وبالتالي تاخير حسم هذه الدعاوى . كما يلاحظ ايضاً ان بعض محاكم الجنايات تحيل دعاوى الى هذه المحكمة وخاصة من محاكم جنايات في بغداد ويتم ارسال الاوراق فقط دون احضار المتهم وبالتالي تاخير حسم هذه الدعاوى .

رابعاً : الدعاوى المنقوضة من محكمة التمييز الاتحادية

ينصرف هذا الامر الى الدعاوى المحسومة من قبل محكمة الجنايات وبعد اجراء التدقيقات التمييزية عليها وقرارات محكمة التمييز بنقض الحكم لإعادة اجراء المحاكمة مجددا او لتشديد العقوبة او غير ذلك فلا يتم احضار المحكوم الا بعد فترة قد تصل الى سنة او اكثر وخاصة ان هؤلاء مودعين في محافظات اخرى وبالتالي تأخير حسم هذه الدعاوى .

خامساً : دعاوى المتهمين الهاربين

اولاً : عند ورود اضبارة الدعوى الى محكمة الموضوع (جنايات ، جنح) تعين المحكمة موعد للمحكمة تخبر فيه الادعاء العام وتبلغ به المتهم وذوي العلاقة ومن ترى سماع شهادته بورقة تكليف بالحضور قبل موعد المحاكمة بيوم واحد في المخالفات وثلاث ايام في الجنح وثمانية ايام في الجنايات (المادة 143/ف أ) الاصولية .

ثانياُ : اذا تبين بنتيجة التبليغ ان المتهم هارب تعلق ورقة تكليف بالحضور او امر القبض في محل اقامته ان كان معلوماً وتنشر في صحيفتين محليتين وتذاغ بالاذاعة او التلفزيون في الجنايات والجنح المهمة حسبما تقرره المحكمة ويحدد موعد لمحاكمته لاتقل مدته عن شهر في الجنح والمخالفات وشهرين في الجنايات من تاريخ اخر نشر في الصحف (المادة 143/ف ج) الاصولية .

ثالثاً : استناداً للفقرة (د) من المادة 143 الاصولية في الجرائم المعاقب عليها بالاعدام تقر المحكمة مايلي :

1-     يوضع امر القبض الصادر بحق المتهم في جريمة عقوبتها الاعدام في محل اقامته ان كان معلوماً .

2-     توضع نسخة من امر القبض في لوحة الاعلانات في المحكمة التي اصدرته ومركز الشرطة الذي يتولى التحقيق في القضية .

3-     تقرر المحكمة المختصة منع سفره وحجز امواله المنقولة وغير المنقولة .

4-     تدعو المتهم الى تسليم نفسه الى المحكمة او اي مركز شرطة .

5-     بعد اكمال الاجراءات المشار اليها في الفقرات الاربع اعلاه تحدد المحكمة موعداً للمحاكمة بمدة لا تقل عن شهرين وتشعر كافة الجهات ذات العلاقة بذلك .

معوقات تنفيذ اجراءات الحكم الغيابي :

1-     عدم وجود مبالغ مخصصة لمحكمة الجنايات لتنفيذ اجراءات الحكم الغيابي المشار اليها في اعلاه .

2-     عدم وجود مبلغ قضائي في كل محكمة تحقيق يتولى تنفيذ اجراءات الحكم الغيابي الصادر من المحكمة وكذلك عدم وجود مبالغ مخصصة للمبلغ القضائي او عجلة تسهل تنفيذ تلك الاجرءات .

3-     ان مفاتحة رئاسة الاستئناف لغرض توفير مبالغ مخصصة تغطي اجراءات الحكم الغيابي والتي بدورها تفاتح مجلس القضاء الاعلى للغرض المذكور من شأنه عرقلة حسم القضية المحالة الى محكمة الموضوع ضمن السقف الزمني .

الحلول والمقترحات

1-     بما يتعلق بدعاوى المكفلين نرى ان السادة قضاة التحقيق لهم الدور الاكبر في توجيه ضباط التحقيق الى ضرورة كون الكفيل معروف ومن نفس المدينة وله القدرة على تأمين احضار مكفوله امام المحكمة المختصة على سبيل المثال ان دعاوى المتهمين المكفلين المحالة من محكمة تحقيق الرطبة ويكون فيها المتهم من خارج المدينة يكون الحضور فيها اقل من نسبة 10% ويكفي ان السيد قاضي التحقيق يستخدم سلطته المعنوية في توجيه الضابط بتحمل مسؤولية احضار الكفيل الملائم والمناسب .

2-     لم نلاحظ ان ضابط التحقيق يتم فتح دعوى تحقيقية بحقه عن ذلك وتسببه في تأخير حسم هذه الدعوى .

3-     بما يتعلق بدعاوى المتهمين الذين لهم اكثر من دعوى ويتم ارسالهم او تسفيرهم الى خارج المحافظة قبل حسم دعاواهم فقد لوحظت هذه الحالة وتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحق مدير الموقف والتسفيرات لهذا السبب .

4-     بالنسبة للدعاوى المنقوضة من قبل محكمة التمييز يكون المحكومين خارج المحافظة نرى التأكيد على مرجعنا (مجلس القضاء الاعلى) للتاكيد على وزارة الداخلية والعدل .

5-     توفير مبالغ لتغطية نفقات اجراءات الحكم الغيابي لا تقل عن عشرة ملايين دينار سنويا لمحاكم الجنايات .

6-     تعيين مبلغ قضائي لكل محكمة يتولى تنفيذ الاجراءات مع توفير المبالغ او العملية ونفقاتها لتسهيل تلك الاجراءات .