التفاصيل

اثار البيع التنفيذي للعقار / القاضي محمود عبدالله حسين النعيمي

2013-07-04 11:29:00

المحور الاول : التعريف بالبيع التنفيذي وخصائصه :

اولاً : تعريف البيع التنفيذي

لم يتفق الفقهاء حول تعريف محدد لبيع العقار بالمزايدة العلنية وذلك لان وضع تعريف جامع مانع لهذا البيع ليس بالامر السهل كما ان المشرع العراقي لم يورد تعريفا لهذا النوع من البيوع وحسنا فعل وذلك لان مهمة وضع التعاريف من اختصاص الفقهاء وليس عمل المشرع ويمكن تعريفه بانه (بيع العقار بالمزايدة عقد بيع منظم بنصوص قانونية اجرائية وموضوعية يراد منه الوصول بثمن الحقوق العينية العقارية القابلة للبيع الى اعلى قدر ممكن بطريق المزايدة العلنية بين المزايدين ممن لهم اهلية الشراء قانوناً ويتم العقد فيه برسو المزايدة) .

ثانياً : خصائص البيع التنفيذي

1-    بيع العقار بالمزايدة العلنية من البيوع الرضائية ونقصد بالرضائية هنا ان البيع يتم بمجرد رسو المزايدة ولا يحتاج الى شكلية معينة واستناداً الى المادة (89) من القانون المدني العراقي التي نصت على (لايتم العقد في المزايدات الا برسو المزايدة ...) .

2-    بيع العقار بالمزايدة من البيوع التي تقوم على المنافسة الحرة والمساواة وان هذه الخاصية تؤدي الى رفع ثمن العقار المراد بيعه بالمزايدة وهذه المساواة تضمنها اجراءات العلانية اذ يجب الاعلان عن بيع العقار اعلانا كافيا وترك مدة من الوقت بين اتمام اجراءات الاعلان وبين البيع الكلي يحقق المزاد اعلني الغرض منه وهو الوصول  بثمن العقار الى اعلى عطاء ممكن .

3-    بيع العقار بامزايدة العلنية من البيوع التي يجوز فيها الشراء لحساب الغير بشرط ان يكون القائم بالشراء وكيلاً عن الغير بموجب وكالة تتضمن تفويض الوكيل الشراء لحساب الموكل .

4-    بيع العقار بالمزايدة لايجوز فيه الطعن بالغبن وقد نصت على ذلك المادة (124/3) من القانون المدني حيث نصت على (لايجوز الطعن بالغبن في عقد تم بطريق المزايدة العلنية) وان السبب في ذلك هو عدم امكان حصول الغبن في مثل هذه البيوع لوجود التنافس بين المزايدين فكل مزايد يدفع في المبيع مايراه مساويا لما يريد الحصول عليه كما ان المزايدة تعد دليلاً على ان السعر الذي رست عليه المزايدة يمثل القيمة الحقيقية للعقار .

5-    بيع العقار بالمزايدة لا تسمع فيه دعوى ضمان العيوب الخفية استناداً الى المادة (569) من القانون المدني التي نصت على انه (لا تسمع دعوى ضمان العيب فيما بيع بمعرفة المحكمة او الجهات الحكومية الاخرى بطرق المزايدة العلنية) والحكمة من ذلك ان هذا البيع قد اعلن عنه واتيحت الفرصة للمزايدين ان يتفحصوا المبيع قبل الاقدام على المزايدة لذا لم يجز المشرع الادعاء بوجود عيب خفي في المبيع فتعاد اجراءات طويلة وبمصروفات جديدة يتحملها المدين .

6-    بيع العقار بالمزايدة لايجوز الاخذ فيه بالشفعة استناداً الى المادة (1134) من القانون المدني التي نصت على انه (لا تسمع دعوى الشفعة اذا حصل البيع بالمزايدة العلنية عن طريق القضاء او الادارة ...) والحكمة من هذا المنع هي انه لا ضرر على الشفيع لانه يستطيع الدخول في المزايدة سيما وان الاجراءات التي رسمها القانون تكفل له الحصول على العقار اذا عرض اكبر ثمن .

7-    بيع العقار بالمزايدة لايعد نهائيا اذا يكون قابلا للفسخ ويجوز الضم على بدل المزايدة الاخيرة عند الاحالة القطعية للمزايد الاخير وعرض العقار ثانية للمزايدة املاً في ان يبلغ العقار القيمة الحقيقة له استناداً لحكم المادة (97) من قانون التنفيذ وفي هذه الحالة تفتح المزايدة مجددا وتجري بعدها الاحالة النهائية .

كما اجاز المشرع العراقي في قانون التنفيذ للمشتري الحق في طلب فسخ المزايدة اذا لم يسجل العقار بإسمه خلال ثلاثين يوما من تاريخ دفع البدل ورسوم التسجيل والمصاريف ما لم يكن ذلك ناشيء بسبب منه استنادأ للمادة (104) من قانون التنفيذ .

8-    يعد المشتري المحال عليه ناكلاً عن البيع اذا تخلف عن دفع بدل المزايدة ورسوم التسجيل العقاري والمصاريف خلال خسمة عشر يوما من تاريخ الاحالة النهائية استناداً للمادة (102/اولاً) من قانون التنفيذ دون حاجة لصدور حكم بالفسخ .

المحور الثاني : الطبيعية القانونية للبيع التنفيذي

اختلفت الاراء في بيان الطبيعة القانونية للبيع بطريق المزايدة العلنية فمنهم من ذهب الى ان هذا البيع هو عقد ينعقد برسو المزايدة وهذا ما ذهب اليه المشرع العراقي في المادة (89) من القانون المدني ومنه من عده عمل سلطة عامة يصدر من موظف مختص اعطاه القانون هذه الصفة لان العقد توافق ارادتين ولا يمكن القول بوجود ارادة بيع صحيحة سواء لدى المدين او لدى طالب التنفيذ او لدى الموظف العام ونحن نؤيد الرأي الاول الذي ذهب الى ان هذا النوع من البيوع هو عقد يتم برسو المزايدة بصريح المادة (89) من القانون المدني العراقي .

المحور الثالث : اثار البيع التفيذي

تنتقل ملكية العقار المبيع الى المشتري بالحالة التي كانت عليها في يد المالك السابق بمالها من حقوق وما عليها من التزامات كما يترتب لمشتري العقاربالمزايدة حقوق وهي تسلم العقار المبيع وضمان التعرض والاستحقاق وهذا الضمان يقع على البائع وناقش في هذا الصدد حول نطاق حق الملكية وفيما اذا كان مشتري العقار بالمزايدة العلنية في هذه الحالة والذي احيل العقار المبيع عليه احالة نهائية والذي سدد بدل و رسوم التسجيل والمصاريف يعد مالكاً للعقار ملكاً تاماً ومن شأنه ان يتصرفاً مطلقاً في مايملكه عيناً ومنفعة واستغلالا فينتفع بالعقار وبغلته ونتاجه ويتصرف في عينه بجيمع التصرفات الجائزة .

لقد عالج المشرع العراقي هذه المسألة في المادة (102/ثانياً) من قانون التنفيذ اذ عد المشتري الذي قام بتسديد البدل و رسوم التسجيل ومصاريفه مالكاً للعقار بانتهاء مدة العشرة ايام الممنوحة للمدين ولايعد التسجيل في مديرية التسجيل العقاري ركناً في البيوع الجارية بالمزايدة العلنية بل اثراً من اثارها .

وعلى الرغم من ان المشتري المذكور انفاً يعد مالكاً للعقار بانتهاء مدة العشرة ايام اعلاه الا ان المشرع العراقي قيد نطاق حق الملكية المذكور انفاً بموجب المادة (4) من قانون التسجيل العقاري التي تنص على انه : (لايجوز اجراء التصرفات على الحقوق التي صدر بها الحكم قضائي الا بعد تسجيل تلك الحقوق في التسجيل العقاري) .

وعلى ذلك فلا يجوز لمشتري العقار في هذه الحالة اجراء اي من التصرفات الناقلة للملكية بعوض او بدونه او تسجيل التصرفات الفعلية باسمه كتصحيح الجنس او حق الارث او الانتقال كورثة المشتري او الافراز او الرهن او الوصية وغيرها قبل التسجيل حق الملكية في التسجيل العقاري .

اما في ما يتعلق بالاستعمال و الاستغلال فيجوز للمشتري ذلك لانها من عناصر حق الملكية الذي يملكه والذي لم يرد نص بتقييده .

ويترتب على ذلك ان مشتري العقار بالمزايدة العنية والذي يعد مالكاً له على وفق المادة (102/ثانيا) من قانون التنفيذ يملك سلطة الانتفاع بالمبيع واستعماله واستغلاله وتصح خصومته في نطاق الحقوق الشخصية فيجوز له تأجير العقار واقامة دعوى تخلية المأجور كما يجوز له اقامة دعوى منع المعارضة ضد غاصب العقار المذكور .

ولا يجوز لهذا المشتري اجراء التصرفات العقارية كالبيع او الرهن او ترتيب حق عيني على العقار قبل تسجيله باسمه ولاتصح خصومته في الدعاوى التي يتعلق النزاع فيها بهذه التصرفات لانه لا يملك اجراءها ابتداءً .

كما ثار النقاش في هذا الصدد عن مدى جواز قيام مشتري العقار بالمزايدة بالتنازل عن العقار الذي اشتراه او افراغه لاخر قبل تسجيله بأسمه ؟

ذهب جانب من الحضور الى ان مثل هذا التصرف جائز مادام المشتري المذكور سيسدد الرسوم والضرائب المترتبة على هذا التنازل او الافراغ وبذلك فلا ضرر يصيب خزينة الدولة من جراء هذا التصرف .

بينما ذهب جانب اخر من الحضور الى القول بأن الرأي المذكور محل نظر ولا يمكن التسلين بصحته للاسباب الاتية :

1-    ان هذا الرأي يتعارض مع نص المادة (4) من قانون التسجيل العقاري التي اوردت اصلاً عاماً هو عدم جواز اجراء مثل هذا التصرف قبل التسجيل .

2-    ان الاحكام تدور مع علتها وليس مع الحكمة من النص وعلة النص واضحة وهو قطعية الدلالة ولا مورد للاجتهاد في مورد هذا النص .

3-    ان المشرع العراقي اورد استثناءاً وحيداً على الاصل المذكور في المادة (181/3) من قانون التسجيل العقاري اذ اجاز لمشتري العقار المرهون الذي احيل عليه بالتنازل عن العقار الذي اشتراه او تفرغه لاخر وحينئذ يجري التسجيل بأسم المتنازل له بعد دفع الرسوم .

وهذا النص ورد استناداً على الاصل الوراد في المادة (4) من القانون ذاته وهذا الاستثناء يخضع لقاعدة التفسير الضيق ولايجوز التوسع فيه او القياس عليه لان مايثبت على خلاف القياس فغيره لا يقاس عليه استناداً الى المادة (3) من القانون المدني .

المحور الرابع النتائج والتوصيات :

اولاً : النتائج :

1-    ان البيع التنفيذي للعقار بالمزايدة من البيوع الرضائية التي يتم العقد فيها برسو المزايدة دون حاجة لاي اجراء اخر .

2-    ان بيع العقار بالمزايدة العلنية لا يجوز الطعن فيه بالغبن ولا تسمع فيه دعوى ضمان العيوب الخفية ولا دعوى الشفعة .

3-    ان البيع التنفيذي للعقار بالمزايدة لا يعد نهائياً ويكون قابلاً للفسخ ويجوز الضم على بدل المزايدة الاخير عند الاحالة القطعية وعرض العقار للمزايدة ثانية اصلاً في ان يبلغ العقار القيمة الحقيقة له استنادا للمادة (97) من قانون التنفيذ .

4-    ان مشتري العقار (المحال عليه) يعد ناكلاً عن البيع اذا تخلف عن دفع بدل المزايدة و رسوم التسجيل العقاري والمصاريف خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ الاحالة النهائية استناداً الى المادة (102/اولا) من قانون التنفيذ دون الحاجة لصدور حكم بالفسخ .

5-    ان مشتري العقار الذي قام بتسديد البدل ورسوم التجسيل ومصاريفه يعد مالكا ً للعقاربانتهاء مدة العشرة ايام الممحنوحة للمدين استنادا الى المادة (102/ثانيا) من قانون التنفيذ ولا يعد اتسجيل ركناً في البيع المذكور بل اثراً من اثاره .

6-    ان نطاق حق الملكية للمشتري المذكور والمنصوص عليه في المادة (1048) من القانون المدني مقيد فيما يتعلق باجراء التصرفات بموجب المادة (4) من قانون التسجيل العقاري فلا يجوز للمالك الذكور اجراء التصرفات قبل تسجيل هذا الحق في التسجيل العقاري.

ويترتب على ذلك ان مشتري العقار المذكور انفاً تصح خصومته في الدعاوى التي يكون محلها حقا شخصيا وليس حقا عينياً على العقار المذكور قبل تسجيله باسمه في مديرية التسجيل العقاري المختصة.

كما لايجوز لهاذا المشتري التنازل عن العقار الذي اشتراه او افراغة لاخر قبل تسجيلة بأسم المشتري في التسجيل العقاري.

ثانيا : التوصيات :

تعديل المادة (4) من قانون التسجيل العقاري بأن تكون تلك المادة فقرة (1) ويضاف اليها ماياتي : (( يجوز لمشتري العقار بالمزايدة العلنية او بموجب حكم قضائي التنازل عن العقار الذي اشتراه او بيعه لاخر وحينئذ يجري التسجيل باسم المتنازل له بعد دفع الرسوم والضرائب المترتبة على الشراء الاول والتنازل او البيع الثاني)) .