التفاصيل

سحب العمل وفق الشروط العامة لمقاولات أعمال الهندسة المدنية / القاضي مهدي قدوري كريم

2013-11-06 12:45:00

إن تطور الحياة الاقتصادية والانفتاح الاقتصادي أدى إلى حاجة المجتمع إلى مشاريع عمرانية وتجارية وهذا بدوره انعكس على ازدياد نشاط القطاع الخاص والمتمثل بالشركات الخاصة وعلى مختلف أنواعها وبالتالي لابد من وجود مبادئ عامة تحكم العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص والشركات الخاصة في مجالات الأشغال العامة والتجهيز للسلع والخدمات المختلفة والعقود الاستشارية مع الجهات العراقية وغير العراقية وتحديد أساليب تنفيذها وقد تمثلت هذه المبادئ والأحكام بصدور الشروط العامة لمقاولات أعمال الهندسة المدنية بقسميها الأول والثاني وفي ( 62 ) مادة تناولت كيفية تقديم العطاءات والتزامات المقاول ورب العمل وآلية فض المنازعات وسحب العمل كما صدرت تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم 1 لسنة 2008 وهي مكملة للشروط المذكورة أعلاه وبقدر تعلق الأمر بموضوع سحب العمل الذي يتم التعاقد عليه بين الجهة الحكومية والمقاول أو الشركة ونود أن نبين أن هناك أحكام عامة منصوص عليها في القانون المدني رقم ( 40 ) لسنة 1951 أوضحت كيفية حل النزاع عند إخلال أي من المتعاقدان بالتزاماته في المواد من ( 177 إلى 180 ) كما أن الشروط العامة للمقاولات والتعليمات رقم ( 1 ) لسنة ( 2008 ) حددت آلية فحص النزاع قبل التعاقد وبعد التعاقد وسوف نبين ذلك بالاتي:-

 

أولاً:- فسخ العقد

إن المبدأ العام الذي يحكم جميع العقود في حالة الإخلال هو فسخ العقد وفق أحكام المادة ( 177 ) من القانون المدني وهذا الطريق لم تتطرق إليه الشروط العامة لمقاولات أعمال الهندسة المدنية وإنما تطرقت إلى تسوية النزاعات التي تحدث في العقود الحكومية عن طريق التحكيم وفق المادة ( 96 ) من الشروط ألا إن ذلك لايعني عدم امكانية فسخ العقد الحكومي وفق المادة ( 177 مدني ) ذلك أن المادة ( 72 ) من الشروط العامة للمقاولات وفي فصل ( القانون الواجب التطبيق على المقاولة ) نصت على أن تخضع المقاولة وترتب أثارها وفقاً للقوانين والتعليمات العراقية وتكون لمحاكم العراق الولاية القضائية للنظر والبت في جميع القضايا والدعاوى الناشئة عن المقاولة ومن ذلك يتبين بأن أحكام القانون المدني والمتعلقة بالفسخ يمكن تطبيقها على العقد الحكومي  المبرم وفق الشروط العامة للمقاولات وهذا هو اتجاه قضاء محكمة التمييز الاتحادية وفي قرارها المرقم ( 1518/استئنافية منقول /2011 في 11/10/2011 ) حيث جاء فيه ( أن المدعي يطالب بإلزام المدعى عليه بالتعويض عن الأضرار الذي أصابته نتيجة عدم إصدار المهندس المسؤول أمر غيار ( 2-3 ) فيما يتعلق بعقد المقاولة موضوع الدعوى وبما أن عقد المقاولة هو من العقود الملزمة للطرفين وفي مثل هذه العقود إذا لم يوف احد العاقدين بما وجب عليه في العقد جاز للمتعاقد الأخر بعد الأعذار أن يطلب الفسخ مع التعويض إن كان له مقتضى استناداً لإحكام المادة ( 177 / مدني ) وكذلك القرار التمييزي المرقم ( 371/ استئنافية منقول / 2013 في 21/2/2013 ) ومن الجدير بالذكر إن تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم ( 1 ) لسنة 2008 بينت آلية فض المنازعات التي تحدث عند تنفيذ العقد الحكومي ومنها إحالة النزاع إلى المحاكم المختصة وهي محكمة البداءة والتي لها الولاية العامة على كافة المنازعات .

 

ثانياً :- آلية فض النزاعات للعقد الحكومي وفق تعليمات تنفيذ العقود الحكومية رقم (1) لسنة 2008 سوف تتطرق بصورة مختصرة لآلية فض النزاعات التي تحدث للعقد الحكومي وهي على نوعين:-

1-   آلية فض النزاعات قبل توقيع العقد وهي

أ‌-  فض النزاع عن طريق لجنة مركزية في كل وزارة أو جهة غير مرتبطة بوزارة والأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم للنظر في الاعتراضات والشكاوي التعاقدية.

ب‌- فض النزاع عن طريق تقديم اعتراض لدى المحكمة الإدارية المشكلة في وزارة التخطيط والتعاون الإنمائي من قبل مقدمي العطاءات.

2-   آلية فض النزاع بعد توقيع العقد وفق الطرق الآتية

أ- التوفيق    ب- التحكيم   جـ - إحالة النزاع إلى المحاكم المختصة

 

ثالثاً:- سحب العمل  

إن سحب العمل هو طريق خاص نصت عليه الشروط العامة للمقاولات لفض النزاع ومن جانب واحد وهو رب العمل أي بالإرادة المنفردة وبالتالي فهو استثناء من القواعد العامة لفسخ العقد في حالة إخلال أي من المتعاقدين بالالتزام ومؤدي ذلك إن رب العمل وإذا ما اخل المقاول بالالتزامات المفروضة عليه في عقد المقاولة ليس مجبراً على فسخ العقد أو التحكيم أو التوفيق وإنما له حق سحب العمل وبالتالي فأن هذا الطريق هو أيسر الطرق من حيث الوقت والجهد والنفقات ومن الناحية العملية فأن هناك حالات قليلة لسحب العمل من قبل رب العمل وان هذا الطريق غير مفعل وغير مطروق في كثير من النزاعات التي تحدث حول العقود الحكومية حيث أن كثيراً مايلجأ رب العمل إلى مراجعة المحاكم لإقامة دعوى قضائية لغرض إجبار رب العمل على تنفيذ التزامه أو فسخ العقد . صحيح إن الحكم القضائي فيه ضمانات قانونية وحجية الشئ المقضي فيه ألا انه طول الإجراءات وطرق الطعن تؤدي إلى إطالة أمد النزاع وبالتالي تؤثر على المشاريع التي تمس حاجة المواطن والتي لاتتحمل التأخير ولابد أن تشير إلى أحكام سحب العمل وفق الشروط العامة للمقاولات حيث نصت المادة (65 ) من الشروط العامة على شروط سحب العمل واحتساب قيمة العمل عند تاريخ سحب العمل وتسوية حساب المقاول بعد سحب العمل .

 

أولاً / سحب العمل لصاحب العمل بعد إعطاء المقاول إنذارا أو اشعاراً تحريرياً لمدة أربعة عشر يوماً أن يسحب العمل ويضع اليد على الموقع والأعمال ويخرج المقاول منها في أي من الحالات التالية دون الرجوع إلى المحكمة.

أ‌-      إذا أفلس المقاول أو أشهر إعساره.

ب‌-  إذا تقدم المقاول بطلب لإشهار إفلاسه أو إعساره .

جـ - إذا صدر قرار من المحكمة المختصة بوضع أموال المقاول في يد أمين التفليسة .

د- إذا عقد المقاول صلحاً بغية الإفلاس أو تنازل عن حقوقه لصالح دائنه.

هـ - إذا وافق المقاول على تنفيذ المقاولة تحت إشراف هيئة مراقبة مؤلفة من دائنيه.

و - إذا كان المقاول من شركة أعلنت تصفيتها عدا التصفية الاختيارية لإغراض الاندماج أو إعادة التكوين.

ز - إذا تنازل المقاول عن المقاولة بدون موافقة تحريرية مسبقة من صاحب العمل .

ح - إذا وقع الحجز على أموال المقاول من محكمة ذات اختصاص وكان من شأن هذا الحجز أن يؤدي إلى عجز المقاول عن الإيفاء بالتزاماته.

ط - إذا أيد المهندس تحريرياً لصاحب العمل أي من الحالات الآتية:-

1-   ان المقاول قد تخلى عن المقاولة أو انه ممتنع عن التوقيع على صيغة التعاقد .

2- إن المقاول قد عجز وبدون عذر مشروع عن الاستمرار بالأعمال أو أوقف تقدم الأعمال لمدة ثلاثين يوماً بعد تسليمه من المهندس إشعارا تحريرياً بلزوم الاستمرار بالأعمال.

3- إذا اخفق المقاول في رفع المواد من الموقع والتي تقرر رفعها خلال ثلاثين يوماً من إشعاره بذلك.

4- إذا تبين أن المقاول غير قائم بتنفيذ الأعمال طبقاً لشروط المقاولة أو متعمد الإهمال في تنفيذ التزاماته.

5- إذا تعاقد المقاول من الباطن حول أي قسم من المقاولة بشكل يضر بجودة العمل أو يخالف تعليمات المهندس.

 

ثانياً:- احتساب قيمة العمل عند سحبه

بعد وضع صاحب العمل يده على الأعمال وإخراج المقاول وقبل أن يتم إكمال الأعمال من قبل المهندس لابد من احتساب قيمة العمل الذي قام به المقاول وذلك عن طريق اتفاق بين المقاول وصاحب العمل أو بواسطة المحكمة المختصة في حالة عدم الاتفاق أو حضور المقاول رغم إشعاره بذلك وبعد الاستعانة بالخبراء يحدد مقدار مايستحقه المقاول بصورة معقولة وقت وضع اليد على المقاولة وإخراج المقاول من أعمال منجزة مضافاً إليها قيمة المواد الغير مستعملة والصالحة للاستعمال ومعدات الإنشاء.

 

ثالثاً:- تسوية حساب المقاولة بعد سحب العمل

إن تسوية حساب المقاولة ودفع مستحقات المقاول لا تتم إلا بعد انتهاء مدة الصيانة وقيام المهندس بتحديد المبالغ المدفوعة إلى المقاول قبل سحب العمل وتكاليف إكمال الأعمال والصيانة والغرامات التأخيرية وجميع المصروفات التي تكبدها صاحب العمل بما في ذلك النفقات الإدارية وتنزل المبالغ المدفوعة إلى المقاول والمصروفة على حسابه من المبالغ التي يؤيد المهندس إنها كانت مستحقة للمقاول في حالة تنفيذ الأعمال من قبله بصورة أصولية وإذا وجد أن المبالغ المدفوعة إلى المقاول والمصروفة على حسابه أكثر مما يستوجب دفعه إليه فعلى المقاول أن يدفع لصاحب العمل مبلغ تلك الزيادة والتي تعتبر ديناً مستحقاً بذمة المقاول.

ومن التطبيقات القضائية حول موضوع سحب العمل ماجاء بقرار محكمة التمييز الاتحادية بالعدد 39/موسعة مدنية /2011 في 25/12/2011 المبدأ ( إذا اخل المقاول بتنفيذ التزامه مما اضطر رب العمل إلى سحب العمل منه وتنفيذ الالتزام على حساب المقاول فلرب العمل في هذه الحالة استيفاء مستحقاته وفقاً للشروط العامة لمقاولات أعمال الهندسة المدنية ولا يتطلب الأمر طلب فسخ العقد.