التفاصيل

تعقيب على فقرات من تقرير الأمين العام للأمم المتحدة التي تخص مجلس القضاء الأعلى / بقلم القاضي ماجد الاعرجي / قاضي اول محكمة التحقيق المركزية

2013-12-17 01:18:00

 

إن إجراءات التحقيق في القضايا المعروضة على المحاكم تبدأ بإخبار يقدم من المجنى عليه المتضرر من الجريمة  أو من يقوم مقامه قانوناً أو أي شخص علم بوقوعها وهذا ما نصت عليه المادة (1) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 المعدل النافذ وان القوانين الإجرائية تتناول بالتنظيم الإجراءات التي تتخذ في الدعوى بدءاً من تحريكها وانتهاءاً بصدور القرار الفاصل فيها وان المراحل التي تمر بها الدعوى الجزائية مرحلتين الأولى مرحلة التحقيق والثانية مرحلة المحاكمة والبعض يضيف مرحلة ثالثة هي مرحلة الطعن بالأحكام ، ولضمان عدالة الإجراءات التي تتخذها المحكمة لا بد من توافر الضمانات القانونية خلال مرحلتي التحقيق والمحاكمة وخاصة بالنسبة للمتهم . ونص دستور جمهورية العراق لعام 2005 على كفالة حق التقاضي وصيانته ونص في المادة 19 فـ 3 منه على ما يلي (( التقاضي حق مضمون ومكفول للجميع )) كما أكدت الفقرة 6 من نفس المادة على عدالة الإجراءات القضائية بقولها (( لكل فرد الحق في أن يعامل معاملة عادلة في الإجراءات القضائية والإدارية )) . وان معرفة الضمانات التي يتمتع بها المتهم في مرحلتي التحقيق والمحاكمة تساعده على معرفة موقفه من التهمة المنسوبة إليه ، كما وان لمرحلتي التحقيق والمحاكمة أهمية كبرى في الدعوى الجزائية إذ فيها يتم البحث عن الأدلة وتدقيقها من اجل الوقوف على حقيقة الأمور التي تستوجب إدانة المتهم أو الحكم ببراءته وتستخدم فيها الكثير من الوسائل والإجراءات من اجل الوصول إلى الحقيقة . ومن الضمانات القانونية التي يتمتع بها المتهم والتي أشار إليها المشرع العراقي في النصوص الدستورية م 37 (ب)من الدستور والتي نصت على انه (( لا يجوز توقيف احد أو التحقيق معه إلا بموجب قرار قضائي )) أو النصوص التشريعية الواردة في قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 المعدل النافذ وفي المواد 123 و 124 و 125 و 126 و 127 و 128 والتي تتعلق بالتكليف والحضور والاستجواب والتفتيش وعدم التكبيل وعدم جواز استخدام أية وسيلة غير مشروعة للتأثير على المتهـــــم للحصول على اعترافه أو إقراره وعدم تحليفه اليمين وعدم إجباره على الإجابة على الأسئلة التي توجه إليه وكذلك عدم جواز تدوين أقواله إلا بحضــــور ممثل الادعاء العام ومحامي الدفاع وفي حال عدم قدرته على توكيل محام له تقرر المحكمة انتداب محامي للدفاع عنه على حساب موازنة السلطة القضائية فالمتهم يتمتع بضمانة قانونية أثناء التكليف بالحضور التي تعد أساساً للمحاكمة العادلة وهي دعوته للحضور أمام السلطة المختصة بالتحقيق أو المحاكمة بمواعيد تحدد قبل فترة من الزمن لكي يتمكن من الاستعداد لدفع التهمة الموجهة إليه كما إن للمتهم ضمانة قانونية عند تنفيذ أمر القبض الصادر بحقه وهذه الضمانة نص عليها دستور جمهورية العراق لسنة 2005 وفي المادة 15 منه (( لكل فرد الحق في الحياة والأمن والحرية ولا يجوز الحرمان من هذه الحقوق أو تقييدها إلا وفقاً للقانون وبناءاً على قرار صادر من جهة قضائية مختصة )) كما وان للمتهم ضمانة أثناء التوقيف لأنه إجراء خطير يمس بحرية الشخص وقد كفل الدستور تلك الحرية وحماها في المادة 37 /ب والتي نصت (( لا يجوز توقيف احد أو التحقيق معه إلا بموجب قرار قضائي )) وقد حصر المشرع العراقي قرار التوقيف بيد القاضي حسب ما نصت عليه المواد 109 و 110 و 111 من قانون أصول المحاكمات الجزائية لما يتمتع به القاضي من كفاءة واستقلال وحسن تقدير تمكنه من استخدام هذا الحق وبشكل سليم وهذا ما كرسته المحكمة الاتحادية العليا في العديد من أحكامها ، إما بشان ضمانة الاستجواب للمتهم وهي إحاطته علما بالقضية المنسوبة إليه بما يمكنه من الدفاع عن نفسه بعيدا عن اللجوء إلى وسائل العنف والتهديد والوعيد وقد حصر المشرع العراقي وفي المادة 123 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الاستجواب بقاضي التحقيق أو المحقق وخلال 24 ساعة من حضور المتهم أو المحقق بعد التثبت من شخصيته كما وان لقاضي التحقيق أو المحقق أن يعيد استجواب المتهم فيما يراه لازماً لاستجلاء الحقيقة وان يتم الاستجواب بحضور وكيل المتهم حسب ما نصت عليه المادة 123/ب المعدلة بموجب مذكرة سلطة الائتلاف المؤقتة المنحلة بالمذكرة رقم 7 لسنة 2004 / القسم الرابع/ج/........

كما وان للمتهم ضمانة مهمة نص عليها المشرع العراقي في المادة (127) من قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 23 لسنة 1971 وهي عدم جواز استخدام أية وسيلة غير مشروعة للتأثير على المتهم للحصول على إقراره ، ونحن لا ننفي حصول حالات غير قانونية ضد المتهمين ولكنها حالات قليلة جداً ومسيطر عليها وتم فتح تحقيق قضائي بحق القائمين بالتحقيق وصدور أحكام بحقهم إلا انه لوحظ في الآونة الأخيرة إن اغلب المتهمين بعد أن أدلوا باعترافاتهم أمام قاضي التحقيق وبتوفر كافة الضمانات التي نص عليها القانــون وبعـــد إرساله إلى دائرة الإصلاح العراقية لغرض الإيداع انتظاراً لمحاكمته يقوم بافتعال التعذيب بالتعاون مع بقية الموقوفين وقد تم فتح قضايا كثيرة بحق المتهمين الذين يقومون بافتعال حالات التعذيب وفق أحكام المادة (248) عقوبات عن جريمة تضليل القضاء وقد اعترف اغلبهم بقيامهم بافتعال التعذيب على أجسادهم وتعزز تلك الاعترافات بأقوال الشهود من المتهمين الآخرين المودعين في نفس مركز الاحتجاز وباستعمال طرق عدة . وعند صدور القرار بإحالة المتهم على المحاكمة بعد توفر الأدلة الكافية للإحالة فان للمتهم ضمانات يتمتع بها في تلك المرحلة إذ تبدأ مرحلة جديدة ومكملة لمرحلة التحقيق الابتدائي تتخذ فيها مجموعة من الإجراءات ، ومن تلك الضمانات عدم جواز تكبيل المتهم أثناء حضور المحاكمة فقد نص قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي وفي المادة 156 منه (( يحضر المتهم إلى قاعة المحكمة بغير قيود ولا أغلال وللمحكمة أن تتخذ الوسائل اللازمة لحفظ الأمن في القاعة )) . وعليه فان استخدام القيود أثناء إجراءات المحاكمة أمر محظور ، والضمانة الأخرى أثناء المحاكمة هي علنية المحاكمة وهذا ما نصت عليه المادة 19 من دستور جمهورية العراق (( جلسات المحاكم علنية إلا إذا قررت المحكمة جعلها سرية )) كما نصت على ذلك المادة 152 من قانون أصول المحاكمات الجزائية وكذلك المادة 160 من قانون التنظيم القضائي رقم 160 لسنة 1969 المادة (5) منه والتي نصت على (( جلسات المحاكم علنية إلا إذا قررت المحكمة جعلها سرية محافظة على النظام العام أو مراعاة للآداب ....... الخ )) وعلنية المحاكمة ضمانة مهمة ومؤثرة لحماية حقوق المتهم ومنها حقه في عدالة الإجراءات كونها توفر رقابة الجمهور على الإجراءات التي تتخذها المحكمة هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى توفر المحكمة مجالاً واسعاً للمتهم للإفصاح عن أي تجاوز تعرض إليه أثناء مرحلة التحقيق الابتدائي . وتأسيساً على ذلك وبعد المباشرة بإجراءات المحاكمة وسماع المحكمة لأقوال إطراف الدعوى من مشتكين وشهود وتلاوة المحاضر والكشوفات والتقارير تؤسس المحكمة حكمها بالإدانة إن كانت الأدلة المتوفرة كافية ومقنعة للإدانة ، أما القول إن المحكمة تؤسس حكمها بإدانــــة متهم في جريمة مهمة وخطيرة تصل عقوبتها الإعدام على اعتراف مجرد أدلى به فهذا غير وارد قانوناً فالاعتراف ما لم يعزز بدليل آخر أو قرائن قانونية قوية مقنعة لا يمكن للمحكمة الركون إلى الاعتراف المجرد في تأسيس الحــكم فكيف يمكن أن يقـــــال أن المحكمة تؤسس حكمها بناءا على أقــــــوال ( مخبـر سري) !؟

حيــــــث إن أقوال ( المخبر السري ) هي مجرد إخبار بمعلومات تتعلق بالأمن الداخلي للبلد وخوفا على حياة المخبر يتم إخفاء اسمه ،  وان شهادته في القضية لا تصح أن تكون سببا لإصدار حكم ما لم تعزز بأدلة مقنعة وبالتالي نستطيع القول بأنه لم ولن تصدر أية إدانة لمتهمين بقضايا إرهابية وجنائية بناءاً على إخبار ( مخبر سري ) فقط فمحاكم الجنايات تؤسس أحكامها بناءاً على اعتراف المتهم المعزز بأقوال المشتكين والشهود ومحاضر الضبط وتقارير الأدلة الجنائية بالإضافة إلى القناعة التي تتوصل إليها المحكمة مع الأدلة المشار إليها أعلاه وإذا ما ثبت إن المتهم تعرض إلى التعذيب وأدلى باعترافه فان المحكمة تهدر ذلك الاعتراف وتصدر قرارها بالإفراج عن المتهم كما إن هنالك ضمانة للمتهم بعد صدور الحكم وهي حق الطعن بالأحكام وهي مرحلة الاعتراض على الحكم الغيابي م (243- 248 ) والتمييز المواد ( 249-265 ) وتصحيح القرار التمييزي م (266-269) وإعادة المحاكمة ( 270- 279) وجعل محكمة التمييز الاتحادية هي المختصة بنظر جميع الطعون على الأحكام الصادرة في الجنايات  .

هذا ونود الإشارة هنا إلى مسالة تضمنتها الفقرة 29 من التقرير وهي وجود بند في قانون مكافحة الإرهاب يسمح باحتجاز الأشخاص المشتبه بقيامهم بأعمال إرهابية إلى اجل غير مسمى دون توجيه التهم إليهم أو محاكمتهم والحقيقة هي بخلاف ذلك حيث لا توجد أية مادة أو فقرة في قانون مكافحة الإرهاب النافذ رقم 13 لسنة 2005 تجيز ذلك حيث إن قواعد الإجراءات المطبقة في جرائم تنطبق مع أحكام قانون مكافحة الإرهاب هي الأحكام الواردة في قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم 13 لسنة 1971 وهي عدم جواز توقيف أي شخص أو التحقيق معه إلا بقرار من القاضي المختص وللمدة المحددة فيها .