التفاصيل
قضاة يزيحون اللبس عن شمول المزوّرين بــ (عفو 2008)

قضاة يزيحون اللبس عن شمول المزوّرين بــ (عفو 2008)

2014-02-04 11:25:00

دعاء آزاد

على الرغم من مرور (6) سنوات على سنه، لكن قانون العفو العام الصادر في 2008، لا يزال فهمه موضع تعقيد لجهة مدى شمول مرتكب جريمة التزوير بشقيها (الفعل والاستخدام). إلا أن مصادر قضائية رفيعة أزاحت عبر (المركز الإعلامي للسلطة القضائية) ما يعتبره الرأي العام غموضاً، مقدرةً إن 99 بالمئة من المعروضين أمام المحاكم المختصة لا يمكن شمولهم بهذا العفو لأن الجريمة واقعة على (محرر رسمي) بواقعة التزوير.

ويعدّ التزوير أحد خطر الجرائم وأكبرها تهديداً للأمن والاقتصاد والمجتمع، وواحد من أبرز التحديات الكبيرة التي واجهت البلاد منذ أعوام بعيدة ومازالت، لكن السلطة القضائية بقيت حريصة على التصدّي لهذه الآفة.

ويسلط رئيس استئناف الرصافة القاضي جعفر محسن في حديث لـ(المركز الإعلامي ) الضوء على بعض مفاصل العفو العام بالقول إن "القانون الصادر في عام 2008 يشمل الجرائم التي ارتكبت قبل إقراره فقط".

وأضاف محسن إن "القانون قد وضع بعض الجرائم في خانة الاستثناءات وان مرتكبيها لا يجوز شملهم"، موضحا أن "من بين هذه الجرائم؛ الإرهاب التي تشمل حوادث قتل والسرقة المقترنة بظرف مشدد والتزوير"، مشيراً إلى أن "القانون يشمل العراقيين والمقيمين بشكل قانوني في العراق".

وصوت مجلس النواب في بداية 2008 على قانون العفو العام وقد استثنى في مادته الثانية؛ المحكومين بالإعدام بموجب قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969، والمحكومين عن الجرائم المنصوص  عليها في الفقرة (ثانياً) من المادة (1) من قانون المحكمة الجنائية العراقية العليا رقم (10) لسنة 2005، والمدانين بجرائم الإرهاب أذا نشأ عنها قتل أو عاهة مستديمة، والقتل العمد والقتل الخطأ التي لم يتنازل ذوو العلاقة فيها عن حقوقهم الشخصية وخطف الأشخاص والسرقة المقترنة بظرف مشدد واختلاس أموال الدولة أو تخريبها عمداً والاغتصاب واللواط والزنا بالمحارم وتزييف العملة المحلية أو الأجنبية وجرائم تزوير المحررات الرسمية والمخدرات وتهريب الآثار والجنايات المنصوص عليها في قانون العقوبات العسكري رقم (19) لسنة 2007.

من جانبه، يقول السيد كفاح صادق، قاضي بداءة الكرخ إن "قانون العفو الصادر في 2008 استثنى في فقراته بعض الجرائم من بينها التزوير في السندات الرسمية"، مستدركا أن "هذا لا يعني شمول مستخدم هذه السندات بل فقط من قام بتزويرها".

ويفرق صادق بين نوعين من السندات التي تحدث عنها قانون العفو بالقول "هناك سندات رسمية وأخرى غير رسمية وإن المدان بالنوع الثاني مشمول بقانون العفو بغض النظر إذا ما كان قائماً بالتزوير أو مستخدما للسند غير الرسمي"، مشددا على أن "المادة (2/2/ي) من قانون العفو جاءت واضحة لتبين الفئة المشمولة من عدمه".

وأكد صادق في مقابلة مع (المركز الإعلامي) إن "لجنة العفو في محكمة استئناف الكرخ استقرت بشمول مستعمل السند الرسمي المزور شرط ألا يقترن بجريمة التزوير"، لافتا إلى إننا "وبخلافه سنكون على أعتاب جريمتين نص على استثناء أحداها القانون"، منبها بأن "الأمر سيكون في نهاية المطاف لدى محكمة الموضوع وهي من تقيّم الأدلة المتوفرة عن الجريمة التي لا نشملها بالقانون".

وذكر صادق إن "قانون العفو حينها شمل فئتين عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ إقراره؛ المدانين وصدرت بحقهم أحكام نهائية، ومن هم في طور التحقيق ولم يحالوا على محكمة الموضوع، بالإضافة إلى الهاربين فالجميع إذا انطبق عليهم النص القانوني تتوقف بحقهم الإجراءات ويشملون بالعفو".

وفي موازاة ذلك، يرى صادق أن "99 % من المعروضين أمام القضاء ويجري الحديث عن شمولهم بالعفو هم مرتكبون لجريمتي تزوير المستند الرسمي واستخدامه في آن واحد"، نافياً في الوقت ذاته أن "تخضع المواد القانونية التي تتحدث عن التزوير وشموله بالعفو من عدمه إلى اجتهادات من القضاة".

ورغم إن قانون العفو شمل فقط مستخدم السند الرسمي لكن قاضي بداءة الكرخ أوضح إن "قانون العقوبات نص على ذات الجزاء في الجريمتين"، غير انه بين "في بعض الأوقات يأخذ فعل التزوير على انه جريمة اصطناع على وفق المادة  291/ عقوبات، والتي تعني اصطناع سند أو وثيقة رسمية لم تكن موجودة من الأساس وفي هذه الحالة تنطبق نفس إجراءات التزوير المنصوص عليها في قانون العفو باستثناء السندات الرسمية دون استخدامها".

وبخصوص تقويم نوعية الوثيقة (الرسمية) المزورة أو المصطنعة من جانب إمكانية شمولها بالعفو رد صادق أن "القضاء لا ينظر إلى أهمية هذه الوثيقة إنما يتعلق الأمر بالتقصي عن حادثة التزوير من عدمه وبالتالي لا فرق بين مزور شهادة الدكتوراه عن الابتدائية".

ويجد صادق أن "صدور القوانين بشكل عام يجب أن يتلاءم مع المعايير الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وعلى وفق ما تمر به البلاد من ظروف"، منبها بأن "العراق مر بحقب عدة أسهمت في بعض الأحيان إلى وجود أخطار تستدعي سن قوانين تتناسب مع أي مرحلة قد خاضها"، وعد إن "قانون العفو الصادر في 2008 جيد يهدف إلى إعادة تنظيم الأفراد مرة أخرى خصوصا من ارتكبوا جرائم بسيطة لمنحهم فرصة أخرى لاسيما وان القانون لا يشمل الذين ارتكبوا ذات الجريمة أكثر من مرة".

ومضى قاضي بداءة الكرخ بالقول إن "جريمة التزوير خطيرة جدا، خاصة التي تنفذ في المحررات الرسمية لأنها أربكت الدولة وسببت خللا في الثقة بين الأفراد والدوائر الحكومية نتج عنها كثرة في معاملات صحة الصدور وروتين قاتل بين هذه الدوائر وإن بعضها باتت تطالب الأفراد بشهادة الابتدائية أو الثانوية وذلك بسبب كثرة تقديم وثائق مزورة"، معرباً عن اعتقاده بـ"ضرورة إن لا تأخذ جريمة التزوير من حيث الفعل البسيط وإنما ينظر له كونه فعل عرقل حركة المجتمع".

إلى ذلك، يتفق قاض آخر مع قاضي بداءة الكرخ في أن جرائم المحررات العادية واستعمال المحررات الرسمية يمكن شمولها بالعفو.

وأفاد القاضي حيدر عبد الزهرة، رئيس استئناف القادسية في تصريح ورد لـ(المركز الاعلامي) إن "السندات الرسمية حددها القانون وهي التي يثبت فيها موظف عام او شخص مكلف بخدمة عامة طبقاً للأوضاع القانونية وفي حدود اختصاصه ما تم على يديه او ما ادلى به ذوو الشأن عند حضوره"، لافتا الى انه "اذا اختل احد شروط السند الرسمي هذه فلا يكون لها الا حجية السندات الاعتيادية في الاثبات اذا كان ذوو الشأن قد وقعوها بإمضاءاتهم او ببصمات ابهامهم".

وخلص عبد الزهرة الى ان "جرائم التزوير التي شملت بقانون العفو يجب ان تكون مرتكبة قبل صدور قانون العفو في 2008"، مؤكدا ان "قانوني العقوبات والاثبات فرقا بشكل واضح بين المحرر الرسمي وغير الرسمي وبالتالي لا مجال للبس بينهما".