التفاصيل

مبنى السلطة القضائية ورمزية المكان / القاضي سالم روضان الموسوي

2014-02-10 12:08:00


افتتح قبل ايام مبنى السلطة القضائية بحضور السلطات الثلاث وكافة اطياف الدولة العراقية وهذا المبنى له دلالة رمزية في مسيرة السلطة القضائية لأنها منذ ان كانت تابعة الى وزارة العدل وحتى بعد نيلها الاستقلال والخروج من عباءة السلطة التنفيذية لم يكن لها مكان يعود لها ويسمى باسمها، وإنما كانت تشغل اقسام من بنايات لا تعود لها، واليوم توج نضالها في تعضيد وتقوية استقلالها تجاه الاخرين عندما افتتح صرح العدالة ،مبنى السلطة الاتحادية في العراق، بعد جهد كبير بذلته الكتيبة القضائية بقيادة القاضي مدحت المحمود وإخوانه من اعضاء السلطة القضائية ولم يكن الطريق معبد بالورد والياسمين امام ذلك المسعى وإنما طرزت سمائه كوكبة من الشهداء والجرحى الذين قدموا انفسهم وأموالهم قربان في محراب العدالة فضلا عن الارهاب الممنهج الذي طال بناها التحتية ومازال اعداء العدالة وعشاق الظلم والجهل يكيدون ليوقفوا المسيرة فمنهم من اتبع التشريع سبيلا والآخر من وظف الادارة وسيلةً لمنع الاستقلال ووقف الدعم عنه، لكن الله مكن القائمين العاملين في السلطة وبمساندة المخلصين في السلطات الاخرى من ان اعلاء البناء وتشييد هذا الصرح الكبير، الذي ضم جميع مكونات السلطة القضائية، فأصبح لهذا الصرح والمبنى في المكان الذي يشغله رمزية مكانية في نفوس اعضاء السلطة القضائية ودلالة كبرى على العزم في المضي قدماً نحو التكامل في البناء المادي والثراء المعرفي والعطاء الفكري ، ويرى نقاد الادب ان اهمية المكان في حياة الانسان كبيرة لان الحياة تتطلب المكان ولا حياة إلا بالمكان ، كما اشر علماء السوسيولوجيا ان الرمزية المكانية تكمن اهميتها في شعور الجماعة بالضبطية الاجتماعية وتمنع الافراد من فرض رمزيتهم على المكان كما ان غيابها يخلق صراعاً حول امتلاك الفضاء العمومي ، لذلك كان لرمزية البناء في المكان دلالة كبرى تستحق ان نحتفل بها وان نعد ذلك اليوم يوماً للقضاء العراقي مثلما طالبت صحيفة المستقبل العراقي الغراء بجعل يوم يسمى يوم القضاء العراقي ، ولهذا الانجاز اثر في اعلاء الهمة لأنه سيكون دافعاً قوياً ومؤثراً تجاه تقديم الخدمة القضائية الافضل بتوفير المحاكمة العادلة للجميع ، الجاني منهم والضحية، واحتفالنا بانتقال السلطة القضائية واحتفائنا بها الى مقرها وبيتها الجديد هو احتفال الاهل بعروستهم التي ما ثُلِمَ يوماً شرفها وإنما تنتقل من مجدٍ الى مجد ويليق بها الوصف الذي تغنى به جبران خليل جبران بقوله

صيري إلى بيتك الجديدِ     في رونق الطالع السعيدِ

لم تتركِ منزلاً مجيداً         إلا إلى منزلٍ مجيدِ

وأتمنى ان يمن الله على السلطة القضائية بالتقدم نحو الافضل لتحقيق الرفاه الاجتماعي وبسط العدل في الامة.