التفاصيل
إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى وقضاته... ألف تحية وتحية / فارس حامد عبدالكريم

إلى رئيس مجلس القضاء الأعلى وقضاته... ألف تحية وتحية / فارس حامد عبدالكريم

2010-02-08 10:00:00

لاشك في ان إدارة سلطة تاريخية بحجم سلطة القضاء مهمة شاقة حتى في ظل ظروف طبيعية للدولة، وتكون المهمة أكثر مشقة في الفترات العصيبة التي تمر بها الشعوب وتكون سلطة الدولة فيها محل تحدي محلى وخارجي.

وقبل أيام اطلعت على مقال للكاتب عماد العبادي في موقع كتابات موجهاً إلى مجلس القضاء الأعلى وتضمن بعض الاقتراحات والانتقادات التي تدخل ضمن فقرة حرية التعبير.

 والواقع اني كنت انتظر رد مجلس القضاء على ذلك المقال حتى نشر واعدت قراءته أكثر من مرة إعجابا به ومتأملاً في لياقة كلماته وحكمة مضمونه.

وهكذا تقبل مجلس القضاء بمهنية عالية اقتراحات الكاتب وفسر انتقاداته بحسن نية، وهذا هو الأصل في التفسير، واعتبرها من باب (الحرص الصادق على القضاء العراقي وما يمثله من منبر لإحقاق الحق وسيادة القانون في العراق ليحيا المواطن آمناً مطمئناً).

نعم أيها القضاة الأفاضل ان حياة المواطن وحياة أسرته وأمنه وحريته الشخصية وحقه في التعبير وحقوقه وأمواله هي أمانة في عنق كل قاضي غيور على العدالة وعلى شعبه. 

وختم المجلس رده بالقول ( وسيبقى القضاء العراقي لا انتماء له سوى انتمائه للشعب العراقي والى القانون ).

نعم لقد صدقتم وتاريخ العدالة في العراق يؤكد ذلك، يوم اضطر الطغاة إلى تشكيل محاكم استثنائية خاصة بهم يديرها الأعوان والرفاق وتحكم على الناس بالجملة خلال دقائق في ملف قضية لا تتجاوز أوراقه أصابع اليد، بعد ان يأس من استدراجكم لإضفاء الشرعية على أحكامه الظالمة رغم المغريات والتهديد والوعيد والاغتيالات، نعم لم ترق لتلك الأنظمة تحقيقاتكم وتدقيقاتكم وملفات قضاياكم الضخمة التي تنتهي بالإفراج عن خصومهم السياسيين لمجرد الشك في الأدلة، وهكذا رفضتم ان تكونوا أداة طيعة بيده فأثبتم بحق ان انتمائكم للشعب لا للطغاة.

  وعلى هذا النحو لم يخرج مضمون الرد عما كنت أتوقعه وأتمناه، فقد عبر بسطور قليلة عن فلسفة القضاء العراقي واستقلاليته وحياده وعدالته، هذه الخصائص التي جاهدت أجيال من القضاة في ظل حكومات متعاقبة على التمسك بها وتطبيقها حتى توج استقلال القضاء في دستور جمهورية العراق لسنة 2005 بنصوص واضحة صريحة لا تقبل الشك واللبس، وكان لرائد استقلال القضاء العراقي الأستاذ مدحت المحمود وزملائه من القضاة الأفاضل الدور الجوهري والحيوي في تثبيت وإقرار هذه النصوص الدستورية.

حقاً انه جواب قضاة عدل مجربون على مدى تاريخ العراق القديم والحديث، إلا اني أود بهذه المناسبة ان اذكر قضاتنا الأفاضل بالقول المشهور الذي يذهب إلى ان: (آفة العلم النسيان، وآفة التشريع الاستعجال، وآفة القضاء التأخير).

لقد اثبت القاضي العراقي مرة أخرى وكما في كل مرة انه  الحارس الأمين على الحريات العامة وضوابط ممارستها وهو الذي ينتزع الحقوق

من مغتصبيها ليردها الى أصحابها الشرعيين ، وان الظلام لن يدخل بيت القاضي العراقي ما دام ضميره الحي يشع بنور العدل.