التفاصيل
الكرادة والكاظمية تتصدران دعاوى الاستملاك.. وقضاة: التعويض عادل

الكرادة والكاظمية تتصدران دعاوى الاستملاك.. وقضاة: التعويض عادل

2014-05-28 11:27:00

مروان الفتلاوي

كشف قاضيان متخصصان في شؤون الاستملاك العقاري أن أغلب دعاوى الاستملاك في بغداد جرت في مناطق الكرادة والكاظمية، وفيما شرحوا بالتفصيل آلية سير هذه الدعاوى، طمأنوا إلى أن "مبالغ التعويض عادلة" وتقدّر بأسعار العقارات المجاورة واستشارة الخبراء.

وقال كفاح صادق قاضي بداءة الكاظمية إنه "يتم اللجوء إلى استملاك العقارات إذا كانت هناك مصلحة عامة"، مشيرا إلى أن "القاضي ينظر الدعاوى المعروضة امامه وفق قانون الاستملاك العراقي رقم 12 لسنة 1981 حيث نظم هذه العملية".

وعدّ صادق في حديث إلى (المركز الإعلامي للسلطة القضائية) قانون الاستملاك "خاصاً يحوي نصوصاً موضوعية وأخرى إجرائية تتعلق بآلية الاستملاك"، موضحا أن "القانون قسّم الاستملاك إلى قضائي ورضائي وإداري".

وأكد صادق أن "النوع الأول يتم عندما تكون هناك حاجة للدولة، كأن تكون هناك أنابيب مدودة في الأرض، أو خطوط كهرباء او لتنفيذ مشاريع مهمة".

وعن كيفية الإجراءات المتبعة في الاستملاك القضائي يقول إن "الجهة صاحبة المصلحة من الاستملاك (الجهة المستملكة) تبدأ بتقديم طلب إلى دائرة التسجيل العقاري لوضع اليد على العقار ومن ثم تحدد المساحة المطلوب استملاكها ثم تأخذ خارطة العقار والمساحة وتلجأ إلى محكمة بداءة المنطقة (مكان العقار) وتقوم بتقديم طلب آخر مشفوعا بالخرائط والمعلومات عن العقار".

أما في ما يخص إجراءات المحكمة يقول "بعد أن تقدم لها الطلبات باستملاك العقار تبدأ مرحلة التبليغات حيث تقوم المحكمة بمخاطبة كل أطراف الدعوى للحضور إلى المرافعة، وقد يكون المالك أكثر من شخص فتكتفي المحكمة بتبليغ الحاضر منهم والآخرين عبر الصحف المحلية".

وتابع أن "المحكمة تقوم، بعد الانتهاء من مرحلة التبليغات، بمخاطبة الجهات المعنية كأمانة بغداد أو المحافظة فيما اذا كان هناك مانع تخطيطي أو قانوني من الاستملاك".

وأكمل قاضي بداءة الكاظمية أنه "بعد المرافعة التي يحضرها المستملك (المستفيد) والمستملك منه (مالك العقار)، إذا ما تبيّن أن هناك مصلحة عامة من الاستملاك ولا موانع قانونية، تشكل هيئة تسمى هيئة الكشف والتقدير بموجب المادة 13 من قانون الاستملاك العراقي".

ولفت إلى أن "هذه الهيئة التي يرأسها قاضي المحكمة تتكون من رئيس دائرة التسجيل العقاري أو أحد معاونيه، رئيس دائرة الضريبة أو ممثل عنه، وآخر عن المستملك، وممثل عن المستملك منه، وإذا كان المستملك منه أكثر من شخص ولم يحضر أحد منهم فتقوم المحكمة بتعيين أحد الخبراء ممثلا عنهم".

وأشار صادق إلى أن "الهيئة بعد أن تكاملت أطرافها تجري الكشف على موقع العقار وتحدد أوصافه ومساحته وفيما إذا كانت فيه حقوق كأن يكون هناك مستأجر، أو هناك حق مرور أو مجرى أو أي حق عيني آخر"، مبيناً أن "الهيئة تقوم بعدها بتحديد ثمن العقار وأحيانا تستدعي هيئة التقدير خبيراً إذا تطلب الأمر".

وعن كيفية تحديد ثمن العقار أوضح أن "الهيئة تسترشد عن السعر غالباً من دائرة الضرائب وسعر السوق وأسعار العقارات المجاورة ويراعى موقع العقار ومساحته وما إذا كان هناك بناء داخله وقدم أو حداثة البناء وأحيانا نسترشد حتى ببدل الإيجار السنوي، وهذه الأمور كلها مؤثرة في عملية التعويض".

وعما اذا كان هناك بناء داخل العقار، يشير إلى أن "قيمة الارض فارغة تقدر لوحدها والبناء لوحده ومن ثم نحصل على المبلغ الكلي".

 وإذا ما كانت هناك حقوق للغير كأن يكون هناك مستأجر للعقار أو صاحب حق عيني، أجاب صادق أن "هذه الأمور لا تؤثر في الدعوى لأن أصحاب هذه الحقوق يلاحقون بدل الاستملاك".

وتابع "بعد إتمام جميع الإجراءات تصدر المحكمة قرارا بتسجيل العقار باسم المستملك بعد إيداع بدل الاستملاك طبقا للمادة 75 من القانون".

وفي حال عدم قيام المستفيد بإيداع ثمن الاستملاك، أوضح صادق أن "المحكمة تقوم بإنذاره، وبعد ان تنتهي مدة عشرة أيام من تاريخ التبلغ فمن حق المستملك منه إقامة دعوى امام المحكمة بطلب إلغاء الاستملاك وفق المادة 75".

ونفى قاضي بداءة الكاظمية وجود "معرقلات في هذه الدعاوى، لكن الصعوبة تكمن في مرحلة التبليغ إذا ما كان أصحاب الملك غير موجودين، فتبدأ مرحلة البحث عنهم، ولا ترد دعاوى الاستملاك إلا في حال وجود مانع قانوني أو تخطيطي".

وزاد صادق أن "طبيعة دعاوى الاستملاك مستعجلة وإن لم يسمها القانون، لأنها أحيانا تتبع رؤية الدولة وخططها المرسومة وفق وقت محدد لتطوير المنظومة الاقتصادية والاجتماعية والتربوية".

وأوضح القاضي أن "مدة الطعن تكون 15 يوما من تاريخ الحكم ويقبل الطعن تمييزاً فقط، لأن الحكم لا يصدر غيابيا فلا يكون هناك مجال للاعتراض ويكون الطعن امام الهيئة التمييزية في محكمة استئناف المنطقة".

وعما إذا كانت هناك نسب متصاعدة في هذه الدعاوى قال إن "هذه الدعاوى مستمرة على وتيرة واحدة، وكانت هناك حوالي أكثر من 800 دعوى استملاك في بداءة الكاظمية، قبل تشكيل محكمة استملاك خاصة في استئناف الرصافة وهي منوطة بالنظر في كل دعاوى الاستملاك ضمن حدود أمانة بغداد".

ومن جانبه أفاد حميد عبد مهدي وهو قاضي المحكمة المختصة بنظر دعاوى الاستملاك في استئناف الرصافة بأن "قانون التنظيم القضائي شجع على استحداث محاكم متخصصة، حيث شكلت هذه المحكمة لتزايد هذا النوع من الدعاوى ".

وقال عبد مهدي لـ(المركز الإعلامي للسلطة القضائية) إن "أكثر المناطق التي ترد منها دعاوى الاستملاك الكرادة والكاظمية والاعظمية والبودالي السريدات وكميرة"، مشيرا إلى أن "اكثر الجهات استملاكا هي شركة نفط الوسط"، موضحاً في الوقت ذاته أن "مشروع تطوير مدينة الكاظمية يتصدر الدعاوى".

وعن المعوقات التي تواجه عمل المحكمة أضاف عبد مهدي أن "اعضاء هيئة التقدير ليس لديهم رغبة في الحضور الى الكشف لأن مبالغ الأجور ضئيلة جدا فالمقررة قانونا 25 دينارا فقط"، موضحا أن "القانون يحتاج إلى تعديل في هذا الجانب".

وأضاف عبد مهدي أن "هناك صعوبة أيضا في التوصل الى مبلغ التعويض الحقيقي والتقدير العادل، وفي أحيان كثيرة لا تتناسب تقديرات الهيئة العامة للضرائب مع السعر الحقيقي".

وعن مدى قناعة المستملك منه بسعر التعويض قال "أن مالك العقار غالبا ما يكون مقتنعا بالمبلغ في قرارة نفسه ولكن يدّعي بانه قليل لكن هذه الادعاءات لا تنطلي على القاضي، فالقاضي لا يصدر حكما بعد التأكد من أن التعويض عادل".