التفاصيل

واقع التعليم القانوني في العراق / القاضي سالم روضان الموسوي

2014-06-03 10:57:00

يعد التعليم القانوني من موجبات الحصول على إجازة العمل الحقوقي على خلاف الأعمال الأخرى لان من يسعى للعمل في المجال الحقوقي لا يقبل فيه إلا إذا حصل على إجازة في الحقوق من إحدى كليات القانون المعترف بها وذلك للأهمية البالغة لهذا النشاط ومدى صلته بحياة وحقوق الناس فضلا عن أثره في رسم السياسات التشريعية والتنفيذية والقضائية وصياغة نصوصها وأحكامها، وفي حاضرنا الذي نعيشه الآن نجد السعه التي توفر عليها التعليم القانوني في التمدد الأفقي لعدد الكليات القانونية الأهلية والحكومية ، النهارية والمسائية، التي أصبحت تمثل أرقاماً تصل إلى عدة أضعاف كما كانت عليه في سبعينيات القرن الماضي، وأصبحت تضخ إلى الساحة القانونية عشرات الآلاف ممن منح شهادة الإجازة في الحقوق وهذا التمدد يشكل سمة مفرحة بان في المجتمع نسبة كبيرة من أعضائه يجيد التعامل مع الحقوق والواجبات، ويعطي مؤشرا على انه سيكون في الغالب موسوم بوسم المجتمع الحقوقي، إلا أن الواقع يكاد يخالف ذلك المنطق من خلال تلمس حالات الاعتداء على الحقوق والتجاوز على الآخر والفساد الإداري والمالي وغيرها من علامات انعدام المعرفة الحقوقية، ونجد إن هذه السعه في التعليم لم يصاحبها الاهتمام في النوع من الجانبين المتلقي والمحاضر لان هذا الكم الكبير من الكليات القانونية وحجم الطلاب فيها بحاجة إلى عدد كبير من المختصين في العلوم الحقوقية والقانونية على درجة عالية من الكفاية القانونية حتى يتمكن من إعطاء ناتج ناجح ومؤثر في المجتمع، وهذا يدعوا إلى الاهتمام بالتعليم القانوني وضبط مدخلاته ومخرجاته لان ما لمسناه في مباراة الدخول إلى الوظائف القضائية يدعوا إلى الاهتمام بهذا الملحظ وعلى القائمين التعليم القانوني دراسته وتشخيص موطن الخلل فيه وان لم أكن مطلعا بشكل تفصيلي عن مدى تفاعل كليات القانون مع الاختبارات التي يجريها المعهد القضائي للمتقدمين للقبول فيه، لكن وعلى ما اظن أن لا احد يتابع لان مجموع اللذين دخلوا المنافسة بأعداد تصل إلى الآلاف والمؤسف إن الناجحين لا يصل عددهم العشرات المعدودة وفي بعض الأحيان لم ينجح في الاختبار إلا عشرون منافسا وان أعلى درجة حصل عليها هؤلاء لا يتعدى نصف الدرجة المطلوبة للنجاح وهذا مؤشر لابد وان نقف عنده لان من يقبل في المعهد القضائي سوف يكون صاحب القرار الذي ينهي حياة إنسان أو سلب حقا وهو من الخطورة التي لا تدانيها جسامة أي فعل آخر والخطأ فها غير مغتفر فضلا عن العمل الحقوقي في مهنة النبلاء السامية مهنة المحاماة تلك المهنة التي وجدت لنصرة المظلوم ووسيلته في إعادة الحقوق نجدها قد أصابها خلل يؤثر في عطائها وأدائها مثلما أصاب غيرها في مجالات العمل الحقوقي بما فيها المواقع القضائية والتشريعية والتنفيذية وكنت أتمنى أن يؤسس معهد للمحاماة مثلما درجت فكرته سابقاً ولم يظهر للعلن لأسباب غير معروفة ، بحيث لا يمكن للمحامي من ممارسة أعماله إلا بعد أن يجتاز الاختبار والتدريب فيه، مثلما أتمنى الاستمرار في التدريب المستمر لكل العاملين في المجال الحقوقي لمتابعة المستجدات وان كان للسلطة القضائية إسهام في فتح الدورات التطويرية والتدريب للكوادر القضائية بما فيها القضاة، وأسس لهذا الغرض معهد التطوير القضائي الذي تولى إعداد هذه الدورات لعشرات القضاة سواء كان متخرجاً حديثا من المعهد القضائي أو من الذين لهم خدمة قضائية طويلة في العمل القضائي لان العلم والتعلم لا يقف عند حد معين، وهذه الإشارة ليس الغرض منها العرض للقدح وإنما للتشخيص علنا نتداركه لان فتح القبول دون ضبطه سيؤدي إلى هدر الحقوق وضياعها وبعضهم يصفها بالفتنة الكبرى التي أشار إليها شاعرنا الكبير الدكتور مصطفى جمال الدين عند نقده الواقع الدراسي الحوزوي في حينه بقوله

والفِتنَةُ الكُبرى ،  ومِن آياتِها         إن الدخولَ مع الرعيلِ مُيَسَرُ

وشروطها أن لا شُروطَ تَعوقهُ         ونِظامُها ألا نِظامَ يُسيطِرُ

وفي الختام أتمنى أن تبذل الجهود لضبط مدخلات ومخرجات التعليم القانوني ومن كل الجهات الراعية والعاملة فيه ومنهم التعليم العالي والسلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية والنقابات المهنية ومنها نقابة المحامين واتحاد الحقوقيين وجمعية القضاء العراقي وغير ذلك من المؤسسات والمنظمات ذات الصلة .