التفاصيل

النقد الهادف غير التشهير والتجريح في القضاء العراقي/ زهير كاظم عبود

2014-09-24 11:55:00

    تظهر بين فترة وأخرى بعض الكتابات الموقعة باسم جمعيات أو مؤسسات أو مراكز بحوث تطعن في مسيرة القضاء القضائي ، بزعم انها تنتقد أوضاع القضاء العراقي وتسعى للإصلاح ، ومع أن هدف الجميع هو التطوير وتجاوز الاخطاء والإصلاح المنشود ، الا ان تحويل تلك الطعون الى طعن بشخصيات قضائية معينة ، ومحاولة أضعاف هيبة القضاء العراقي تتناقض مع تلك الأهداف ، كما أن إخفاء اسماء الكتاب تحت ستار الجمعيات القضائية لا ينم عن حقيقة أهداف تلك الجمعيات أن وجدت ، فالقاضي لا يتستر ولا يخاف من أبداء الحقيقة ، ولا يخشى في الحق لومة لائم ، ومن يريد الإصلاح هدفه نبيل وبقصد تعزيز مكانة وهيبة القضاء العراقي ، ولذلك فأن ما يصدر من كتابات باسم تلك الجمعيات التي لم نلمس وجودها على الواقع مطلقا لا يعبر الا عن أهداف تتعارض مع واجهة تلك التجمعات التي لا يمكن ان يكون ورائها من القضاة سواء ممن كان منهم في الخدمة القضائية أو تقاعد عنها . اليوم حقق القضاء العراقي حلمه في الاستقلالية ، والدستور يقول ان القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ، ولا يجوز لأية جهة التدخل في عمل القاضي ، وهذا الأمر يتحمل ترجمته القضاة العاملين ، بالإضافة الى تحسين الأحوال المعاشية للقضاة ، فأن تعزيز ودعم كرامة القضاة من خلال توفير كل السبل الممكنة التي تجنبهم التعرض لما يمس تلك الكرامة وضمان استلامهم مستحقاتهم التقاعدية بخدمة قل مثيلها في مقر مجلس القضاء الاعلى . واذا كانت هناك من سلبيات وخلل في الأداء أو في العمل ، فعلى الحريص وكل صاحب ضمير أن يجنح لتشخيص الخلل والسلبيات بنقد هادف وبناء ، ما دمنا جميعا نسعى لبناء قاعدة رصينة لقضاء مستقل وعادل . أملنا أن تكف مثل تلك المجموعات من اطلاق طعونها بالقضاء العراقي ، وأن تكون حريصة على سمعة القضاء ومكانته ، اذا كان هدفها نبيلا وصادقا ، بطرح ما تود ان تقوله وأن تطرح الحلول البديلة وفق وجهة نظرها ، لأن الطعن بالشكل الذي تمارسه يشكل مساهمة في تهديم سمعة القضاء العراقي أن كانت حقا تمثل مجموعة من القضاة الأحرار ، اما أذا كانت تتخفى تحت هذا الاسم أو ما تتشابه معه فهي تخسر نفسها قبل ان تخسر الاخرين ، لأن التستر والتخفي ليست من اساليب القضاة ولا الحريصين على مسيرة هذا القضاء ، كما أن ذلك لن يمنع القضاء العراقي من أن يؤدي دوره الفاعل ، والتمسك بتلك الاستقلالية ، واحترام هيبة وتاريخ القضاء العراقي ، وهو مبعث فخر لكل العراقيين .