التفاصيل

مظاهر حرية الرأي والتعبير / القاضي اياد محسن ضمد

2014-10-22 12:18:00

 تعتمد ممارسة الحق في حرية الرأي والتعبيرعلى حقوق وحريات أخر ى. فمن ناحية، يرتبط الحق في حرية الرأي والتعبير ارتباطًا وثيقًا بحرية الإعلام بكافة أشكاله (الطباعة والنشر، والمرئي والمسموع، والنشر الالكترو ني)، وحرية الحصول على المعلومات، وحرية التجمع السلمي. ومن ناحية أخر ى، تعد ممارسة تلك الحقوق، المظهر العملي لممارسة الأفراد لحرية الرأي والتعبير، ولا يمكن تجاهل هذا الترابط لعضوي بين هذه المظاهر عند تناول الحق في حرية الرأي والتعبير من كافة جوانب ومظاهر التعبير عن الراي هي :

1- حرية الطباعة والنشر يعتبر الحق في الطباعة والنشر من اولى الحقوق التي اولتها العهود والمواثيق الدولية الاهمية الكبرى وحرصت على تثبيتها والزام الدول النص عليها في دساتيرها المحلية حيث ان الضمانة الاساسية للانظمة الديمقراطية هي حرية طباعة الكتب والمجلات والصحف اليومية ومن خلالها يمكن للكتاب والمثقفين والناشطين المدنيين الكتابة وايصال وجهات ارائهم في مختلف جوانب الحياة الاجتماعية والسياسية الى الراي العام ومن خلالها يمكن التاثير في المجتمعات المحلية ودفعها لرص الصفوف وشحذ الهمم والضغط باتجاه تصحيح وتصويب السياسات العامة وكذلك زيادة وعيها ومعلوماتها بخصوص الامور ذات الشان العام وتحشيدها وتعبئتها للقيام بحملات المدافعة والمناصرة وترتبط حرية الطباعة والنشر بحرية الرأي والتعبير ارتباطًا جوهري ، حيث كانت بدايات الاعتراف الرسمي بحرية الرأي والتعبير طبقًا لإعلان حقوق الإنسان الفرنسي 1789 حيث اكد على أن وسيلة ممارسة حرية الرأي والتعبير للمواطن "أن يتكلم ويطبع بصورة حر ة " ومع التطور الذي لحق مفاهيم حقوق الإنسان أرست الأمم المتحدة حق حرية الإعلام الذي من أهم دعائمه وطرق ممارسته، الكتابة والطباعة والنشر كحق من حقوق الإنسان الأساسية.

2- حرية النشر الالكتروني من الحريات التي بدات تاخذ مكانها حديثا نتيجة للتطور الكبير والواسع في وسائل الاتصال وانتشار شبكة الانترنت العالمية وظهور وسائل التواصل الاجتماعي كالفيسبوك والتويتر واليوتيوب والتي اتاحت للمواطنين مساحات واسعة لنشر المعلومات بضمان سرعة وصولها لاكبر عدد من القراء والمتلقين خلال فترات قصيرة جدا مع ضمان مساحات واسعة من التاثير والتفاعل من قبل القراء والمتابعين في اي مكان من العالم وهذا ما ظهر جليا في السنوات الاخيرة حيث بدات وسائل التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وتويتر تنافس وسائل الاعلام التقليدية الجرائد والصحف في صناعة الراي العام والتاثير به بل واخذت تفوقها وتتغلب عليها من ناحية القدرة على التاثير في المواطنين واستخدمت هذه المواقع لتاسيس مجاميع سميت (كروبات) يندرج تحت عناوينها مجموعة من الناشطين والكتاب لنشر الاراء وشحذ همم المواطنين ودفعهم باتجاه مناصرة قضية راي عام ذات طابع سياسي او اقتصادي او خدمي حتى ان التغييرات السياسية التي شهدتها المنطقة العربية في مصر وتونس وليبيا واليمن ما كان لها لتحصل لولا الحملات التي قادها ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي قاموا من خلالها بالنشر والتحشيد وصناعة الراي العام وتعبئته باتجاه قضايا يؤمنون بها ساهمت في احداث التغيير كذلك الحال لما يحصل لدينا في العراق حيث يعتمد صناع الراي العام من المثقفين والكتاب والناشطون المدنيون على ما يكتبونه في مواقع التواصل الاجتماعي في تحشيد الجماهير وتعبئتهم في حملات مناصرة ومدافعة لتعبئة الراي العام وهذا ما ظهر جليا في الكثير من الحملات اهمها حملة الغاء تقاعد اعضاء مجلس النواب العراقي وما تبعها من اقرار لقانون التقاعد الموحد.

3- حرية التجمع السلمي حرية التجمع السلمي هي الحق الابرز من بين حقوق الانسان المنصوص عليها صراحة في العهود والمواثيق الدولية وكذلك في العديد من الدساتير حيث يمثل هذا الحق الركيزة الاساسية للتعبير عن الراي كونه يتضمن حرية المواطنين في تحقيق اجتماعات في اماكن معينة لتحقيق غايات واهداف ذات صلة بالشان العام وقد نصت المادة 21 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على أ ن "يكون الحق في التجمع السلمي معترفًا به. ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق الا تلك التي تفرض طبقًا للقانون، وتشكل تدابير ضرورية في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي، أو السلامة العامة، أو النظام العام، أو حماية الصحة العامة ، أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم . والمقصود بحرية التجمع السلمي "قدرة المواطنين على الالتقاء بشكل جماعي بهدف عقد الاجتماعات العامة أو المؤتمرات أو المسيرات أو الاعتصامات السلمية، في أي مكان وزمان، وبغض النظر عن الجهة المنظمة، وذلك ليتبادل الرأي ويبلوروا مواقفهم تجاه قضايا مختلفة، ويمارسوا ضغطًا على السلطات التنفيذية بهدف التعبير عن مواقفهم وتحقيق مطالبهم وفي حالة تغييب السلطة السياسية لهذا الحق "يتعذر سير وإنجاز الحملات والعمليات الانتخابية للدول بصورة نزيهة. وتكاد حرية التجمع ان تشكل الضمانة الابرز للحق في التظاهر حيث ان اغلب المواثيق والعهود الدولية اشارت الى الحق في التجمع السلمي ولم تشر صراحة الى الحق في التظاهر باعتبار ان الحق في التجمع يتضمن كافة اشكال تجمهرات المواطنين بما فيها تجمعهم لغرض التظاهر وقد اشار الدستور المصري في المادة 73 للمواطنين حق تنظيم الاجتماعات العامة، والمواكب والتظاهرات، وجميع أشكال الأحتجاجات السلمية، غير حاملين سلاحًا من أى نوع، بإخطار على النحو الذى ينظمه القانون. وحق الاجتماع الخاص سلمياً مكفول، دون الحاجة إلى إخطار سابق، ولايجوز لرجال الأمن حضوره أو مراقبته، أو التنصت عليه. ونص الدستور اللبناني في المادة 13 على ان حرية ابداء الرأي قولا وكتابة وحرية الطباعة وحرية الاجتماع وحرية تأليف الجمعيات كلها مكفولة ضمن دائرة القانون , واشار الدستور التونسي في المادة 31 على ان حرية الاجتماع والتظاهر السلمييْن مضمونة كذلك نص الدستور الجزائري في المادة 41 على ان حريات التعبير، وإنشاء الجمعيات، والاجتماع، مضمونة للمواطنين اما الدستور العراقي فقد نص في المادة 38 منه على الحق في التظاهر على ان يتم تننظيم ذلك بقانون.

4- الحق في الحصول على المعلومة يعتبر هذا الحق من الحقوق الاصيلة للافراد والجماعات وهو مدخل لممارسة بقية مظاهر الحق في حرية التعبير عن الراي حيث ان تمكين الافراد والجماعات من تلقي مختلف ظروب المعلومات وتسهيل عملية تداولها يغني معلومات الافراد ويساعد في تنضيج مواقفهم لممارسة الحق في التعبير والتظاهر والمشاركة في حملات المدافعة والمناصرة ومن المعلوم ان الحصول على المعلومات من الجهات الرسمية ليس بالامر الهين ويكون في الغالب محفوفا بالكثير من المصاعب وقد نصت العهود الدولية على ظرورة تمكين المواطنين من تلقي المعلومات وتناولها وتداولها ولا زال هذا الحق غائبا من ناحية النص عليه صراحة في اغلب الدساتير ولا زال الكثير من الدول تمنع مواطنيها من تلقي المعلومات من الجهات الرسمية رغم اهميىة ذلك في تثبيت مبداء الشفافية وتسهيل عملية الرقابة على مؤسسات الدولة وحماية اموالها العامة ومشاركة المواطنين في تعديل وتصحيح وتصويب السياسات العامة من خلال الاطلاع على المعلومات الخاصة بالدوائرة المالية والخدمية والسياسية للدولة ومن ثم ابداء ارائهم حولها وما يمكن ان يقدموه في هكذا مجالات تحقيقا للصالح العام.