التفاصيل

القضاء بين الاصلاح والتجريح/ القاضي سالـم الروضان

2014-10-26 11:30:00

تظهر بين الحين والأخر أصوات تنادي بالإصلاح القضائي ومعالجة النقص التشريعي في عمل السلطة القضائية وتتخذ من الإصلاح عنوان لها، وعند الاطلاع عليها والتمعن فيها لا نجد فيها سوى عبارات القذف والسب والتجريح تجاه السلطة القضائية ورموزها وأعضائها، كما نجد هذه الأصوات كانت في فترة من الزمن جزء من السلطة القضائية وترعرعت في كنفها وحققت مكاسبها الشخصية من خلالها والانتفاع بها بالوجاهة التي توفرت لها من جراء عملها في أروقة السلطة القضائية، مثلما نجد ان أصوات أخرى ظهرت بعد أن عجزت عن الحصول على مكاسب نفعية وشخصية سعت لها عبر التواصل مع السلطة القضائية، إلا إننا وفي ظل هذه الأصوات النشاز نجد كثيرا من الأصوات المخلصة التي تقصد الإصلاح الحقيقي، وهي محل نظر واحترام القائمين على السلطة القضائية وتتعامل معها بكل ايجابية وموضوعية، لان العمل الإصلاحي لا يتم إلا بتظافر جميع الجهود المخلصة من خلال تشخيص الخطاء وتحليله ومعالجته على وفق السبل القانونية الصحيحة، والمراقب المنصف سيجد أمثلة كثيرة من خلال الردود والإجابات الرسمية الصادرة من السلطة القضائية تجاه التقارير الصحفية ورسائل المواطنين والملاحظات التي يتقدم المخلصون تجاه العمل القضائي والتي تنشر في الموقع الرسمي للسلطة القضائية، وكثيرا ما تقدم إدارة السلطة القضائية ممثلة برئيسها الشكر لهؤلاء المخلصين في نقدهم وتشخيصهم، إلا أن البعض الآخر الذي أشرت له لم يكن ساعيا للإصلاح الحقيقي وإنما يهدف إلى زعزعة ثقة المواطن بالقضاء وليس لأنه مدافع عن الحقوق وإنما ليقينه بان الحصول على خدمة قضائية تقدم للمواطن تنال قبوله ورضاه يعزز من الأمن الاجتماعي في المجتمع، وهذا ما لا يريده أعداء العراق الذين تقاسموا الأدوار في حمل معاول التهديم لكيان الأمة ومع كل ما حصل من سلبية العمل والأداء من هؤلاء المغرضين غير الجادين في مسعى الإصلاح الذين لم يقدموا أو يكتبوا سوى مفردات السب والشتم والقذف التي لا ترقى إلى مستوى النقد والإصلاح ممن يزعم انه مثقف ومنصف، ومع كل ما تقدم أود أن أوضح لهؤلاء إن طريق الإصلاح لا يكون بالسبل التي تؤدي الى الاعتداء على الأشخاص والمساس بسمعتهم وإنما عليكم بالنقد البناء الذي يوفر لكم الفضاء الشرعي مقرونا باحترام الجميع، لان من لم يكن صالحا لا يكون مصلحا والصالح على وفق ما أشار إليه اهل المعرفة في المجال الديني والسلوكي والاجتماعي هو الذي يلتزم بالقواعد الأخلاقية التي اقرها المجتمع وارتضى بها الدين وان يكون ذو عفة في النفس واللسان وليس بذي تهمة وشبهة في الذمة المالية والأخلاقية وان يكون عارفا لحقوق الناس جميعا غير معتديا وان لا ينكر حقهم وان لا يكون ناكرا لجميل أضفاه عليه الآخرون وان يلتزم بأدب الحوار وان لا يكون سبابا أو لعانا، فإذا ما أضحى على وفق ما تقدم ستجده في مرتبة المصلحين الذين يؤثرون في محيطهم ومجتمعهم وان ينالوا احترام وقبول الجميع وارى إن طريق الإصلاح فيه السعة للجميع يستوعب مسيرهم ومسعاهم وادعوهم مخلصا أن يعودوا إليه بالنسبة لمن خرج عنه أو ينظم إليه بالنسبة لمن لم يكن فيه أو على مقربة منه.