التفاصيل

عنصر الثبات وعامل التغيير في النصوص القانونية /الدكتور منذر الفضل

2014-11-06 09:24:00

في الانظمة القانونية للدول يظهر عاملان اساسيان , عنصر المرونة وعامل الجمود , او ما يسمى بالتغيير والثبات , ومن الطبيعي ان يكون هناك تفاعلا بينهما لأن غاية وجود القانون تحقيق المساواة   ( العدل ) والانصاف ( العدالة ) ولهذا فان الحكم من القضاء يجب ان يكون عادلا ومنصفا وبخلافه يتحقق الظلم أي الجور ومجاوزة الحد لأن الظلم يعني وضع الشيء في غير موضعه المختص به . غير ان القضاء لا يجنح الى ذلك ولكن قد يكون القاضي محكوما بنص قانوني جامد يحتاج الى التعديل او التغيير او الحذف وهذا خارج سلطة القاضي لأنه ليس مشرعا للقانون , وهذا دليل على أهمية التفاعل بين السلطة التشريعية والسلطة القضائية في تحقيق العدل والعدالة وبدونهما لا يتحقق السلم ولا الاستقرار ولا الثبات .

والنص القانوني  يجب ان يتضمن عبارات عامة مرنة ومجردة مثل أي غصن من غصون الشجرة بحيث يدخل الاوكسجين للغصن فلا يجمد او يتكسر , ونحن نقصد بذلك تطعيم النص القانوني بعبارات عامة مثل عبارة مبدأ حسن النية , الوظيفة الاجتماعية , العدالة , العدل , المصلحة العامة , النظام العام والاداب العامة , الظروف الطارئة , معيار الشخص المعتاد , القوة القاهرة , مصلحة المجتمع وغيرها .

ومع ذلك فان وجود هذه العبارات في النصوص ليست كافية لتجنب عامل الجمود او الثبات في النص القانوني لأن تطورات الحياة السريعة اوجبت على السلطة التشريعية في كثير من الدول على تحديث وتطوير النصوص القانونية بما يلبي حاجات الدولة والمجتمع ويحقق الاهداف الاساسية التي تسعى لها الدولة لأن العديد من النصوص القانونية – وبفعل عامل الزمن والمتغيرات - تحتاج اما الى الالغاء او التعديل او الاصلاح والتطوير وهذه سنة الحياة , فالحياة تتحرك والنصوص يجب ان تساير هذه الحركة.

ليس من المعقول ولا المقبول ان تستمر القوانين العراقية – في كل العراق الاتحادي بما فيها كوردستان - بدون مراجعة بين الحين والاخر  للكثير من النصوص القانونية النافذه , فالعديد  منها لم تعد صالحة او ليست مرنة وصارت جامدة بسبب عامل الزمن اولا ولأن كثيرا من القوانين جاءت موروثة من نظام دكتاتوري سابق شرع القوانين بما يتناسب ومصالحه وفلسفته وأهدافه وبقيت محصورة في وضع محدد  لا يحقق المساواة ولا الانصاف ولا ينسجم مع التغيرات التي حصلت في العراق منذ زوال النظام السابق في 9 نيسان من عام 2003 .

ان هذا البحث محصور بالنظام القانوني العراقي ولم نتطرق الى التجارب التشريعية للدول الاخرى فالكثير من الدول لا تعاني من مشكلات عامل الجمود للنصوص الدستورية او القانونية بسبب طبيعة انظمتها السياسية والانسجام بين الاطراف الحاكمة والمحكومة ومن في الحكم اوالمعارضة ولسهولة الاصلاح والتعديل والاستجابة للتغييرات والتطورات مما يجعل من الصعوبة المقارنة بين النظام القانوني العراقي والانظمة القانونية للدول الاوربية او حتى بعض  الدول العربية .

وعلى سبيل المثال فان القانون المدني الفرنسي الذي وضع في فرنسا عام 1804 وسمي  ب قانون نابليون (Code Civil 1804   ) هو القانون المدني النافذ المفعول منذ ذلك التاريخ حتى الان والذي تأثرت به العديد من القوانين المدنية العربية ومنها القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 والقانون المدني المصري لعام 1949 لكنه لم يبق كما هو وانما جرت وتجري عليه التعديلات بما ينسجم مع التطورات في المجتمع الفرنسي فلم يلحقه جمود ,  وكذا الحال في النظام القانوني السويدي والدول الاوربية الاخرى التي تستجيب لما تتطلبه المستجدات  وتواكب الاوضاع الجديدة وتنظمها لمنع جمود النصوص .

لذلك سوف نبين باختصار نموذجا من بعض القوانين العراقية بالنسبة لعامل الجمود الذي يتطلب جهودا من متخصصين في علم القانون لاصلاح النظام القانوني بما ينسجم مع التطورات التي حصلت في العراق كما سنعرض مقترحا لتحقيق عامل التحديث والتطوير للنظام القانوني العراقي لاسيما وان شكل الدولة العراقية كان – في علم القانون الدولي – دولة بسيطة اومركزة يحكمها نظام رئاسي دكتاتوري وتحول بعد عام 2003 الى الى دولة مركبة اي اتحادية قائمة على نظام حكم جمهوري نيابي (برلماني) ديمقراطي  ( المادة 1 من الدستور ) ويقوم على التداول السلمي للسلطة (المادة 6   ) ومؤسسات دستورية تفصل بين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية , لاسيما وان بعض هذه القوانين مضى على اصدارها عشرات السنين .

-1-

نماذج من عامل الجمود

لن نتطرق الى  كل عوامل الجمود او الثبات في النصوص القانونية للقوانين العراقية في هذا البحث الموجز وانما سنعرض البعض من النماذج التي تستوجب الاصلاح , الامر الذي يبين اهمية الموضوع , اذ لايمكن ان يبقى النص جامدا وعاجزا او ميتا بسبب سرعة تطور الحياة ومتغيراتها هذا فضلا عن ان بعض المواد القانونية تفتقد لفن الصياغة القانونية حيث لا يجوز ضرب الامثلة في صياغة النصوص كما جاء في القانون المدني العراقي ( انظر مثلا المواد 117/2 والمادة 222 والمادة 223 و225 و226 و227   ).

  1. 1.    القانون المدني العراقي رقم40 لسنة 1951

 

نستطيع القول وبكل تأكيد , ان هناك عشرات النصوص القانونية في القانون المدني العراقي تحتاج الى الاصلاح فقد مر على صدوره اكثر من 65 عاما وبات ملحا ان يتحقق فيه ( التناسق الداخي والتوافق الخارجي ) وقد كتبنا ملاحظات كثيرة وفي بحث مستقل سينشر لاحقا تحت عنوان ( ملاحظات في القانون المدني العراقي – التناسق الداخلي والتوافق الخارجي ) لأن القانون المذكور بدأت جذور كتابته منذ عام 1933 اعقبتها لجنة اخرى عام 1936 ثم توقفت الجهود حتى عام 1943 حيث تشكلت اللجنة برئاسة الاستاذ الكبير عبد الرزاق السنهوري مع عدد من اساتذة القانون من العراقيين تمكنوا من تحقيق التلاقح بين قواعد الفقه الاسلامي والقوانين الغربية وهي تجربة ناجحة رغم انها من اخطر التجارب في تاريخ التقنين الحديث.

ومع ذلك فان تشتت قواعد القانون المدني ومنها خلوه من نصوص ( اثبات الالتزام ) الذي فصل بقانون مستقل وانتفاء التناسق بين المصادر التي استقيت منه قواعد القانون يلزم تداركه , وقد حاولت اللجنة الاخيرة  ذلك لكنها ظلت حبيسة للفكر القديم الذي اعتبر ان القانون المدني ليس الا دستورا للمعاملات المالية بينما تتجه النظرة الحديثة الى توسيع رقعة التنظيم القانوني لقواعده ليشمل ايضا نصوص حماية الكيان الجسدي للانسان لأن القانون المدني يرتب للمعتدى عليه حقا في التعويض عما يصيبه من اضرار جسدية ومالية ومعنوية .

 

واذا كان الانسان بحكم ما يحيط بكيانه من قدسية بعيدا عن الدخول في مجال الدائرة المالية , فأن هذا المبدأ لم يعد موجودا  الا في النظرة القديمة حيث انتهى التطور الفقهي والتشريعي الى كسر عامل الجمود واجاز المساس بكيان الانسان وعصمة بدنه لاسيما في مجال نقل وغرس الاعضاء البشرية والتلقيح الصناعي والاستنساخ البشري وتحليل الدم                               و    (    DNA) والعمليات الجراحية والتلقيحات الطبية لضمان الصحة العامة وغيرها .

ونحن نقصد بذلك ان مبدأ التكامل الجسدي لا يمنع من المساس به وتنظيم حالاتها في القانون المدني ويمكن تنظيم العقد الطبي والمسؤولية الطبية فيه من أجل تحقيق التوافق الخارجي وتحقيق المرونة ومواكبة التطورات العلمية الحديثة في علم البايلوجي وعلم الطب اذ لايمكن فصل القانون عن هذه العلوم وغيرها هذا فضلا عن ضرورة التوافق الخارجي للنصوص مع ثورة المعلومات والتكنولوجيا الحديثة ومنها مثلا المعاملات المالية عبر الانترنيت والمشكلات الناشئة عنها .

وقد تجمعت لدينا عشرات الملاحظات الموضوعية والشكلية على نصوص القانون المدني العراقي الحالي بما يتطلب ايجاد قانون جديد بديلا عنه يواكب رياح التغيير والمستجدات في الحياة وستكون المهمة سهلة بوجود مشروع سابق للقانون المدني العراقي جرى اعداده وانجازه من خبراء عراقيين ,  و لا ننكر ان جهودا كبيرة سبق ان بذلت في وزارة العدل العراقية قبل اكثر من ثلاثه عقود من الزمن في اعداد ( مشروع جديد للقانون المدني العراقي ) ولكن رغم انجازه من اللجنة المكلفة باعداده  الا انه لم ير النور لاسباب نعرفها  لا مجال للدخول في تفاصيلها .

 

  1. 2.    قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل

 

صدر قانون الأحوال الشخصية العراقي عام 1959 وقد جرى تعديله مرات متعددة , غير ان هذه التعديلات لم تلتفت الى حقوق المرأة المهدورة في القانون والتي تتناقض مع القيمة الإنسانية لها ومع دورها في الحياة وذلك لأن فيه الكثير من النصوص التي تتناقض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ومع القواعد الدستورية فضلا عن تعارضها مع الاتفاقيات الدولية الخاصة التي صادق عليها العراق في منع التمييز بين الجنسين لاسيما اتفاقية سيداو.

وإذا كان من الصعب التعرض لجميع هذه الحقوق المهدورة في قانون الأحوال الشخصية سالف الذكر  إلا إننا يمكن أن نشير إلى البعض منها أملين تعديلها  بما ينسجم مع المجتمع العراقي شريطة احترام العامل الخارجي اي تحقيق التوافق بين نصوص القانون مع المعايير الدولية والاتفاقيات ذات الصلة  .


ولعل من أهم النصوص التي وردت في القانون المذكور والتي تهدر حقوق المرأة هو موضوع تعدد الزوجات ( م 3 ) وحصر الطلاق بيد الزوج وكذلك النصوص المتعلقة بأحكام النشوز , فالزواج يقوم على التراضي في العيش والتفاهم الإنساني لا الإكراه , وكذلك أحكام ما يسمى بيت الطاعة والبيت الشرعي للمرأة لتلك التي ترفض استمرار الزوجية وكذلك ما يتعلق بنفقة الزوجة  إذا تركت بيت الزوجية بلا أذن الزوج او إذا حبست عن جريمة أو دين او إذا امتنعت عن السفر مع زوجها بدون عذر شرعي وغيرها من النصوص حيث يجب تحقيق المساواة بين الطرفين في الحقوق والواجبات واحترام المعايير الدولية.

ومن الغريب ان يطرح الأن من السيد وزير العدل مشروع قانون الاحوال الشخصية الجعفري والقضاء الجعفري واللذان تضمن نصوصا لا تنسجم مع القيم الانسانية ولا مع الاتفاقيات الدولية حيث لاقى المشروعان رفضا كبيرا من جهات متعددة  داخل العراق وخارجه .

ان الواجب الانساني والاخلاقي والقانوني يوجب تحقيق مبدأ المساواة بين البشر وعدم جواز التمييز بينهم بسبب الجنس او اللون او القومية او الدين او المذهب لأن الناس سواسية وهو ما ذهب اليه الدستور العراقي في المادة 14 التي جاء فيها :


 (( العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب الجنس أو العرق أو القومية أو الاصل أو اللون أو الدينأو المذهب أو المعتقد أو الرأي أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي )) .

 

  1. 3.    قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969  المعدل

 

لاحظنا ان هناك العديد من النصوص القانونية في قانون العقوبات العراقي تحتاج الى التغيير او الحذف او اعادة الصياغة لذات السبب الذي بيناه سابقا  هذا فضلا عن ان جرائم جديدة ظهرت لم تكن معروفة سابقا  ومن ذلك مثلا الجرائم الالكترونية وجرائم الارهاب والفساد المالي والاداري وغيرها من الجرائم التي لم ينص عليها قانون العقوبات وهذا ما دفع المشرع العراقي الى اصدار قوانين خاصة منفردة بينما يجب توحيد النصوص العقابية في قانون موحد يتحقق فيه التناسق الداخلي وينسجم مع المعايير الدولية اي يتحقق فيه التوافق الخارجي كذلك . 

وهنا لابد من الاشارة الى بعض الملاحظات المهمة ذات الصلة بالقانون المذكور وهي :

  • ·       ضرورة اعادة النظر بعقوبة الإعدام في قانون العقوبات عدا جرائم الارهاب وبفلسفة العقوبة التي يجب ان تكون للاصلاح وليس للثأر والانتقام .
  • ·       لابد من ايجاد النصوص القانونية التي تعالج موضوع جريمة الزنا والقتل بدافع الشرف حيث يوجد تفاوت في الحماية القانونية بين الرجل والمرأة وهذا غير مقبول .

وتعتبر ظاهرة جريمة القتل بدافع الشرف او ما يسمى بغسل العار من الجرائم الخطيرة التي تهدد حقوق الإنسان ومنها حقوق المرأة أولا في المجتمع المدني وهي ضرب من ضروب العنف ضد المرأة , الأمر الذي يوجب القيام بكل الخطوات اللازمة لمعالجة هذه المشكلة الخطيرة. ونشير الى ان حكومة اقليم كوردستان ومنظمات المجتمع المدني بذلت جهودا حثيثة للحد من هذه الظاهرة المؤسفة الا ان هذا لم يوقف او يقلل من هذه الجرائم ولا من ظاهرة العنف ضد المرأة بكل أشكاله.


ولا توجد إحصائية دقيقة عن هذا النوع من الجرائم في العراق كما أن هذه الجريمة انتشرت حتى في المهجر فقد حصلت جرائم متعددة في السويد وبريطانيا  وفي بلدان أخرى غيرها بدافع غسل العار العائلي بين الجاليات العراقية .


ومن المعلوم أن قانون العقوبات في العراق اوجد تفاوتا في الحماية القانونية بين الرجل والمرأة في هذه الجريمة سالفة الذكر وانحاز الى جانب الرجل ووضع عقوبات قاسية جدا على المرأة وصلت إلى حد إزهاق روحها من دون عقاب على الفاعل او بعقاب خفيف لا يتناسب مطلقا مع الجريمة المرتكبة بحجة أن القتل وقع بباعث شريف .

  • ·         إلغاء النصوص المتعلقة بتأديب الزوجة فقد جاء في المادة 41 من قانون العقوبات العراقي مايلي : (( لا جريمة اذا وقع الفعل استعمالا للحق 1- تأديب الزوج زوجته ….) على أساس أن التأديب من الزوج للزوجة هو استعمال لحق مقرر قانونا للزوج فقط دون الزوجة وله أن يضربها كجزء من التأديب ويهجرها كذلك وهو ما يتنافى وحقوق الإنسان والآدمية والقيم الإنسانية وهذا يوجب اعادة النظر بجميع الفقرات الواردة في المادة المذكورة  لانها جعلت وسيلة الضرب طريقة للتأديب تتنافى مع مبادئ علم النفس وحقوق الانسان .

فالضرب جريمة لأنه سوء معاملة ومساس بالكيان الجسدي للانسان ولا يجوز اللجوء إلى هذه الوسيلة من أي طرف ولأي سبب كان و يستحق الفاعل العقاب عن ذلك.

ومن المواد الاخرى التي تحتاج الى اعادة النظر في قانون العقوبات نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي :

-        المادة 10 المتعلقة بالاختصاص الشخصي .

- المادتان 20 و 21 المتعلقة بالجرائم من حيث طبيعتها وفي التمييز بين الجرائم العادية والجرائم السياسية وتصنيف الجرائم المخلفة بالشرف .

- المادة 200 التي جرى تعديلها مرات متعددة .

- العديد من المواد التي تنص على مقدار الغرامة المالية التي لم تعد تتناسب مع الوقت الحاضر بسسبب التغيير الحاصل في القيمة الشرائية للنقود .

-2-

مقترحات لتحقيق المرونة والتحديث

ان عملية التغيير واعادة النظر في القوانين العراقية يجب ان لا تتوقف اذ يجب ان يكون الاصلاح بين فترة واخرى وفقا لمتطلبات الدولة وحاجات المجتمع لضمان تحقيق المساواة والانصاف فلا قيمة للنص القانوني اذا لم يستجب لضرورات المجتمع وحاجات المواطنين .

كما ان هذا العمل او الجهد لايجوز اعتباره سياسيا يدخل ضمن اطار المحاصصة الطائفية او الحزبية او السياسية وانما هو جهد فني متخصص من شخصيات قانونية و اساتذة جامعات من المتخصصين في علم القانون  ومن قضاة ومحامين من اصحاب الخبرة والدراية العملية والعلمية لكي تكون جهودهم مقبولة ومنسجمة مع متطلبات المجتمع عند اعداد مشاريع الاصلاح او التعديل والتغيير للعديد من القوانين العراقية الموروثة .

وللاسف ما تزال العديد من قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل نافذة حتى الان وهي موروثة عن النظام السابق مع قوانين عديدة اخرى تحتاج الى البديل رغم مرور اكثر من 11 عاما على سقوط النظام الدكتاتوري وليس من المقبول العمل بها حتى الان .

ان البداية التي يمكن الشروع بها تتمثل بتشكيل لجنة تحضيرية من عدد محدد من قضاة المحكمة الاتحادية واساتذة الجامعات المتخصصين وباشراك نقابة المحامين لرسم او وضع خطة العمل في تشكيل اللجان  على ان تخصص ميزانية خاصة واسس للصرف المالي وفترة زمنية محددة من خلال رسم خارطة طريق لهذا الجهد ومن ثم تقدم المشاريع لمجلس الوزراء بهدف الاحالة للسلطة التشريعية أي مجلس النواب ووفقا لما نص عليه الدستور العراقي في المادة 60/ اولا  التي جاء فيها ماي لي : ((  مشروعات القوانين تقدم من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء )) والمادة 61/ اولا التي جاء فيها ما يلي : ((  يختص مجلس النواب بمايلي : اولا – تشريع القوانين الاتحادية )).


ولغرض تنفيذ الفكرة نقترح مايلي :

تشكيل فرق العمل من اللجان المتخصصة على ان يختارها رئيس المحكمة الاتحادية العليا لضمان الحياد وعدم التسيس واعتماد الكفاءة العلمية والعملية والخبرة لاعضاء اللجان ومنها مثلا :

1-   لجنة القانون المدني

2-   لجنة قانون العقوبات

3-   لجنة قانون الاحوال الشخصية

4-   لجنة قانون التجارة

5-   لجنة قانون الشركات التجارية

ان الدول والمجتمعات لا يمكن ان تتطور بدون التخطيط للمستقبل , ومن هنا تعتمد الدول المتقدمة على المؤسسات الحكومية وغير الحكومية في التخطط للمراحل القادمة ومواكبة التطورات والتنبوء بما قد يحصل ووضع الحلول للمشكلات التي قد تظهر ولهذا نجد الجامعات الاوربية والامريكية عبارة عن مراكز للبحوث وليس للتعليم فقط بينما نجد جامعات الشرق الاوسط ومنها العراق خاصة ليست الا جامعات تعليمية لا بحثية لان البحوث مسألة مهمة للتحديث والتطوير والتفكير ولذلك نجد التخطيط السياسي والتخطيط الاقتصادي و( التخطيط القانوني ) وهكذا , الا انه وللاسف فان العراق يفتقر لمراكز البحوث والمؤسسات القانونية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ولمختلف المجالات الاخرى  وخير دليل هي ثبات القوانين العراقية النافذة , ومن الممكن الاستفادة من مئات الالاف من العقول العراقية والكفاءات التي تعيش في المنافي ايضا وبخلاف ذلك يبقى العراق عاجزا عن مواكبة التطورات وهذه كارثة كبيرة يدفع ثمنها اجيال المستقبل .