التفاصيل

حول إعدام العلواني / الكاتب شاكر شاهين

2014-11-27 10:11:00

نقلا عن جريدة العالم

قبل ايام صدر حكم بإعدام النائب السابق احمد العلواني على خلفية قتله لأحد العناصر الامنية لدى مداهمتها منزل اخيه لاعتقاله. وحقيقة الامر ان هذا الرجل لا يستحق ان يلقب بالنائب لعدم احترامه ارادة ناخبيه هذا المكان وغاب عن عمله في البرلمان لفترة تقارب السنة بحجة مشاركته في تظاهرات الانبار وبروزه على ساحات "العز والكرامة" التي تحولت الى ساحات "للغزو" بعد احتضانها لجماعات داعش وقتلها للجنود الخمسة في الحادثة المعروفة.

ما يثير الدهشة ليس الحكم القضائي الذي لا يعد غريباً، بل ردة الفعل من قبل بعض السياسيين وعشائر البوعلوان. فكتلة القوى العراقية اعتبرت القضاء مسيساً والحكم لا يصب في مصلحة البلاد لأنه لا يخدم المصالحة الوطنية. وهنا بعض الاشارات التي يجب طرحها لمعرفة دقة التصريحات. فالعلواني أُعتقل في عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وكانت تلك القوى تروج للإعلام بان القضاء مسيس لخدمة المالكي وحادثة اعتقاله كانت ضمن برنامج حكومي يستهدف المكون السني.

لكن القضاء اليوم في عهد جديد وحكومة تم التوافق عليها بين جميع الكتل ومن ضمنها الكتلة التي تدافع عن السيد العلواني، فهل يعقل ان نقول مرة اخرى انه مسيس، ولأي جهة؟ وما دخل المصالحة والوطنية بحكم قضائي مبني على الادلة والشهود واعتراف الجاني؟ المشكلة التي تضعها هذه القوى "الوطنية" هي ربط القضايا الكبيرة بالأشخاص، اي شخصنتها الى الحد الذي تربط مصير البلد بمصير احد اعضائها. وهذا الامر يتجاوز الاحزاب السياسية الى البنى التقليدية في المجتمع ومنها العشيرة. فعشيرة العلواني رهنت وجودها في ساحات القتال ضد داعش بالحكم القضائي. وهي هددت الحكومة بالانسحاب عن المعارك إذا تم تنفيذ الحكم. مثل هذا التهديد يوضح الى أي مدى وصل اليه المجتمع العراقي بعد احداث التغيير 2003 بحيث ان العشيرة تريد الانقضاض على القانون وإنقاذ احد ابنائها من حكم تسبب هو فيه وإحلال العرف العشائري محله. لم تفكر العشيرة ان انسحابها هذا سيهدد أمنها بالدرجة الاولى لان داعش لا تعرف صديقاً سوى من يقبل بأفكارها، وأبناء العشيرة ونساؤهم سيكونون عرضة للخطر في حال تراجعت عن اداء دورها في القتال، بل انها ستتعرض الى المهانة والاحتقار من العشائر الاخرى التي ستتهمها بالجبن والتخاذل وإنها وجدت منفذا تهرب منه او كانت تنتظره خصوصاً بعد المجازر التي قامت بها داعش ضد عشيرة البونمر التي أراد الارهاب من خلالها ارسال رسالة رعب وتخويف لباقي العشائر بالتراجع عن موقفها.

الحقيقة ان السيد العلواني كان احد الاسباب التي انتعشت فيها داعش اثناء التظاهرات التي قادها مع رجال الدين لغرض تسويق بعض الشعارات الحزبية والتأكيد على الهوية الطائفية. لكن العشيرة لا ترغب بسماع ذلك وهي تنظر دائماً من خلال عدسات ملونة بلون تختاره هي، ولذلك تعمل بأحكام عصر الجاهلية (انصر اخاك ظالماً او مظلوماً). وينطبق ذلك على عشائر الجنوب كما على عشائر الغربية.

الاحزاب التي تعتبر تنظيمات عقلانية افرزتها الحضارة الحديثة هي اليوم (في العراق تحديداً) تبعث على القنوط والإحباط لأنها تفكر بمثل المنهج العشائري. فكتلة متحدون ترى ان الحكم يرسل رسالة خاطئة الى عشائر الانبار التي تقاتل داعش. بمعنى ان جميع من يشترك في القتال اليوم سيتعرض لمصير العلواني لان الحكومة طائفية. ولا ندري لماذا توافقوا على هذه الحكومة ما دامت كذلك، ولماذا يرهن مصير الالاف برقبة رجل ارتكب جريمة تستحق العقاب؟

وقد وجدنا مثل هذا التسويق الطائفي والحزبي – العشائري اثناء تظاهرات الانبار بعد اعتقال حماية رافع العيساوي وزير المالية السابق. فلم ينظر المتظاهرون الى نقص الخدمات وقلة فرص العمل والإرهاب الذي يحصد العشرات يومياً، وإنما نظروا من خلال فتحة صغيرة جداً نحو مصيرهم العقائدي، وانهالت الاتهامات على الحكومة السابقة بالطائفية والتبعية لإيران ونسوا اتهامها بالتقصير في ايصال الخدمات وتحقيق الرفاهية في بلد الذهب الاسود "المصخم"!

الحقيقة المرّة التي يجب ان نعرفها ان مجتمعنا لا يعيش حالة العقلانية التي تسم الحضارة المعاصرة، سواء على مستوى الاسرة او الاحزاب السياسية والتنظيمات البيروقراطية الاخرى. الفرد لا يفكر عقلانياً لعدم تطبيق القانون، او تطبيقه بمزاجية او طائفية وأحياناً بالواسطة. لذلك لن يكتب لنا النجاح اذا احللنا رغباتنا وأعرافنا محل القانون والدستور الذي يكفل الحماية للجميع لأنه من صنع الجميع.

للاطلاع على المقال في الجريدة العالم اضغط الرابط التالي

http://www.alaalem.com/index.php?aa=news&id22=22395