التفاصيل

الفصل بين السلطات

بقلم: ياسين العطواني

2014-12-03 09:17:00

نقلا عن جريدة الصباح

يعد مبدأ الفصل بين السلطات أحد أهم المفاهيم الديمقراطية، ومن الركائز الأساسية التي تقوم عليها الدولة الحديثة. ويشير مبدأ الفصل بين السلطات الى توزيع وظائف الدولة على هيئات منفصلة، تستقل كل منها عن الأخرى، بحيث يتحقق داخل الدولة سلطة تشريعية تتمثل في وظيفة وضع القوانين، وسلطة تنفيذية تتمثل في مهمة تنفيذ القوانين، وسلطة قضائية تتمثل في مهمة الفصل في النزاعات والخصومات. وقد اقر الدستور العراقي مبدأ الفصل بين السلطات، وهذا ما جاء وفق المادة (47) منه، لكن يبدو أن هذه المفاهيم لم تصل بعد الى مسامع بعض السياسيين، وهذا ما يظهر جلياً من خلال تصريحاتهم المتناقضة، ففي الوقت الذي يدعون فيه الى الفصل بين السلطات، واستقلال القضاء واحترام قراراته، نراهم أول المعترضين على بعض الأحكام القضائية التي تتقاطع مع مصالحهم وتوجهاتهم السياسية.

ان ما يجب التأكيد عليه في هذا الشأن هو أحترام قرارات السلطة القضائية، من تأويل القرارات الصادرة عن الهيئات القضائية سياسياً، أو تُجير لصالح هذا الطرف أو ذاك، وكذلك الابتعاد عن التشهير بالمؤسسة القضائية في وسائل الإعلام. أما من كان لديه اعتراض على القرارات القضائية فمن الممكن الاحتكام الى القضاء للنظر بتلك الاعتراضات.

إننا نعتقد ان هذه الازدواجية بالمواقف لبعض المشتغلين بالحقل السياسي يعود الى افتقار هذا البعض للثقافة القانونية والديمقراطية التي تؤهله للتعامل مع مفهوم الفصل بين السلطات، أو التعامل بمهنية مع دولة المؤسسات، لذلك لا بد من اشاعة الثقافة القانونية والمفاهيم الديمقراطية بين مختلف الأوساط والشرائح الاجتماعية، فالديمقراطية لا يمكن لها ان تنمو، دون أن تجد أرضية مناسبة، ولهذا فإن احترام المؤسسات القضائية يمثل خطوة هامة في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان في هذه البلاد، وهذا الأمر يجب ان يتكامل مع استكمال بناء دولة المؤسسات، ذلك المفهوم الذي يمثل اليوم أهم معايير الانتماء إلى العصر الحديث. وفي ضوء ماتقدم فإننا بحاجة الى ترسيخ بعض المفاهيم الحديثة التي تساعد على التعامل مع مفهوم الفصل بين السلطات، ومع دولة المؤسسات وفق المعايير الدولية، لاسيما تلك التي تنظم العلاقة بين المواطن والمسؤول والمؤسسة الحكومية، ففي دولة المؤسسات الجميع متساوون في الحقوق والواجبات أمام القانون. وقد يجد البعض صعوبة في التعامل مع هذه المفاهيم العصرية بسبب آثار الثقافة الدكتاتورية السابقة، لذا فإن الواجب الوطني والأخلاقي يدعونا الى إيجاد ثقافة بديلة تواكب روح العصر الذي نعيش فيه، ونعتقد ان دولة المؤسسات والقانون كفيلة بتحقيق هذا الحلم المشروع.