التفاصيل
البحث الاجتماعي المحـــــطة الأخيرة ماقبل كـلمة الفصل

البحث الاجتماعي المحـــــطة الأخيرة ماقبل كـلمة الفصل

2015-01-07 12:24:00

سحر حسين

      بحسب تصريحـــــــات واتهامات بعض الجهات القانونية ومنظمات المجتمع المدني وخاصة تلك التي تطالب بحقوق المرأة بان "دور الباحث الاجتماعي فـــــي القضايا الأسرية والمشاكل الزوجية مثل قضية الطلاق وما يترتب عليها من قضايا النفقة والحضانة والصلح هو دور ضعيف جدا ومهمش ووصفه بالحلقة الزائدة وان هـــــذا التهميش يؤدي الى تسجيل نقطة ضعيفة على السلطة القضائية مــــــن جهة وعلى تدمير الأسرة العراقية من جهة أخرى، هذه الاتهامات دفعت المركز الإعلامي للسلطة القضائية للتوجه إلى مكتب البحث الاجتماعي للوقوف على مدى صحة هذه الاتهامات وتسليط الضوء على عمل ودور الباحث الاجتماعي فـي قضايا الأحوال الشخصية.

القاضي محمود رضا  قاضي احوال شخصية في مدينة الصدر قال   "ان للبحث الاجتماعي دورا ذا بعد انساني اكثر مما هو قانوني  لانه ينظر بدعاوى  اجتماعية تخص الاسرة والطفل  فهو ينظـــــــــــــر قضايا (الطلاق، التفريق، المطــــــــــاوعة، النشوز، الحضانة، معاملات الاذن بالزواج مـــن اخرى، الزواج المبكر "الضرورة القصوى").

   ويرى رضا ان هناك بعض الدعاوى ينظرها البحث الاجتماعي لا تدخل ضمن صميم عمله منها دعاوى النفقة، مشيراً إلى ان "إحالة دعاوى النفقة للبحث الاجتماعي هو ايذاء للزوجة سيما وان المرأة في مجتمعنا هذا اليوم هي بامس الحاجة الى النفقة ليس لها فقط وانما لاولادها من زوجها المدعي عليه وبالتالي فان شمول قضايا النفقة بالبحث الاجتماعي ودخول الدعوى في هذا الاجراء الروتيني سوف ياخذ وقتا طويلا لحين حسمها مما يؤدي الى ارهاق للمدعين واطالة الدعوى وربما قد يقود ذلك بالمدعية الى ترك دعــواها".

واستطرد رضا بانه "اعمالاً لقرار محكمة التمييز الاتحادية الموقرة تم احالة حالات الطلاق الرجعي التي تقع خارج المحكمة وخلال فترة العدة الى البحث الاجتماعي وذلك لان الطلاق الرجعي وما دامت العدة قائمة فان بالامكان حصول الرجعة بين المتداعين وقد ينجح البحث الاجتماعي في احلال الصلح بين الزوجين وتحقيق الرجعة الشرعية بينهم".

وابدى رضا طموحه نحو الارتقاء بمكاتب البحث الاجتماعي في العراق وتخصيص غرفة مستقلة لكل باحث ببناء منشآت خاصة في المحاكم لمكاتب البحث الاجتماعي وكذلك تعيين باحثيين اجتماعيين من حملة شهادة البكالوريوس علم النفس حصرا ويكونون مؤهلين للعمل كباحثين اجتماعيين ويفضل ان تكون من النساء  اذ ان المراة كاحد اطراف القضية تفضل الحديث مع امراة اخرى براحة اكثر من الرجل حيث يمكنها التعبير عن مشاعرها وما تواجهه بحرية اكثر من الرجل اضافة الى ضرورة اشراك الباحث الاجتماعي في دورات داخل وخارج البلد للاطلاع والاستفادة من تجارب الآخرين.

 

قواعد تنظيم البحث الاجتماعي ونقطة التحول

   القاضي امير زين العابدين رئيس مجمع دار القضاء في بغداد الجديدة كان له حديث عن دور  البحث الاجتماعي قائلاً  انه "لا يخفى على المتخصصين في الدراسات القانونية ان العراق يقف في طليعة الدول العربية التي استعانت بالباحث الاجتماعي للعمل في المنظومة القضائية ففي عام 1954 قامت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بتعيين عدد من موظفات من خريجات فرع الخدمة الاجتماعية للعمل بصفة باحثات اجتماعيات وكان عملهن يقتصر على حالات الطلاق فقط، وفي عام 1985 تم استحداث هيئة للبحث الاجتماعي بموجب تعليمات رقم 4 ومن خلال ذلك تم استحداث مكتب للبحث الاجتماعي في كل محكمة من محاكم الاحوال الشخصية.

وللاسف ظل عمل الباحث الاجتماعي  طوال تلك الفترة وحتى عام 2008 عملاً  يكاد ان يكون روتينيا مجردا لاكمال متطلبات الدعوى، وخلال فترة تعليمات سنة 1985 كان الباحث الاجتماعي يكلف باعمال خارج اعماله كان يكون كاتب ضبط او موظف في الحجج الشرعية الاخرى بمعنى ان القاضي المختص وحينما ينظر الدعوى كان يقرر احالة الزوجين المتداعين الى مكاتب البحث الاجتماعي اثناء جلسة المرافعة حيث يحدد يوماً لحضور المتداعيين امام الباحث الاجتماعي ويحدد موعدا اخر لحضورهما امام المحكمة لحضور المرافعة .بمعنى ان اجراءات البحث الاجتماعي كانت لاحقة لاجراءات التقاضي وان البحث الاجتماعي كان مقيداً بعامل الوقت اي انه كان ملزماً بتقديم تقريره الى القاضي قبل موعد المرافعة وبالتالي كان عمله تقريبا مهنياً ان صح التعبير اكثر مما هو انساني.

واضاف زين العابدين بانه "بتاريخ 15/1/2008 صدرت من رئاسة مجلس القضاء الاعلى الموقر ما يطلق عليها بقواعد تنظيم البحث الاجتماعي رقم (1) لسنة 2008 حيث تضمنت عدة قواعد لتنظيم عمل البحث الاجتماعي وقد شكلت هذه القواعد نقطة تحول في اداء البحث الاجتماعي في العراق بعد ان تحرر الباحث الاجتماعي من عامل الوقت الذي كان مقيداً به فيما سبق واصبح الباحث يمارس دوره المهني والإنساني اذ أشرت القاعدة (10) إلى انه لا يجوز أحالة الدعوى الى البحث الاجتماعي بالنسبة لدعاوى الاحوال الشخصية الا بعد انتهاء فترة البحث وتقديم التوصية التي يراها الباحث ومن هنا اصبحت اجراءات البحث الاجتماعي سابقة لاجراءات التقاضي بعد إن كانت لاحقة له.

 

عمل البحث الاجتماعي مهمّش ومجمد

السيد محمد عبد الحسين  باحث اجتماعي في محكمة مدينة الصدر تحدث لنا عن طبيعة عمله وعن الاتهامات الموجهة الى دور الباحث الاجتماعي وخاصة التفريق قائلاً ان "البحث الاجتماعي يعتبر المحطة الاخيرة ما قبل كلمة الفصل في محاولة اصلاح ذات البين بين المتخاصمين  وانه على الرغم من توجيه معالي رئيس مجلس القضاء الاعلى بانشاء مكاتب البحث الاجتماعي وتفعيل دور الباحث الاجتماعي امام محاكم الاحوال الشخصية والمواد الشخصية وذلك باصدار قواعد تنظيم عمل البحث الاجتماعي رقم (1) لسنة 2008 والتعليمات الملحقة بها والتي حددت الية عمل الباحث الاجتماعي والخطوات التي عليه اتباعها في اداء مهمته ومن اهم هذه القواعد هو احالة حالات الطلاق وبعض الدعاوى الاخرى التي يقيمها احد الزوجين الا ان عمل البحث الاجتماعي لا يزال مهمشاً ومجمدا بنظر البعض اذ يعتبر عمل الباحث الاجتماعي حلقة زائدة على الرغم من أهميته".

   وفي رده على الاتهامات الموجهة ضد الباحث الاجتماعي قال جليل  بانه "لا يخفى على المتلقي امكانية مكتب البحث الاجتماعي في محكمة الاحوال الشخصية المحدودة وكادره القليل مقابل الزخم الكثير من الدعاوى المعروضة عليه الا انه على الرغم من ذلك استطاع البحث الاجتماعي وبامكانياته المحدودة ان يثبت مكانته وان يضع بصمة مشرقة في نفوس المتخاصمين من جهة وفي حسمه لدعاوى التفريق والطلاق لتنتهي بصلح الزوجين وادامة العلاقات  الاسرية في المجتمع العراقي من جهة اخرى والتي تعتبر الهدف الاول والاسمى لرسالة البحث الاجتماعي.

 

حسم اكثر من (120) دعوى صلح خلال عام

    من جانبها اشارت الباحثة وئام هوبي في محكمة الأحوال الشخصية لمدينة الصدر إلى "خصوصية وقدسية عمل البحث الاجتماعي باعتباره من المكونات الضرورية لحماية الاسرة التي تعتبر اللبنة الاساسية في بناء المجتمع ووقايته من الافات والامراض التي عصفت به في الفترة الاخيرة خاصة في ظل التطور التكنلوجي والذي كان له الاثر الكبير في اثارة الكثير من المشاكل بين أفرادها".

موضحة ان "المادة 34 الفقرة ثانيا من قانون الاحوال الشخصية العراقي رقم 118 لسنة  1959نصت على اخضاع الزوجين للبحث الاجتماعي وعدم الاعتداد بالوكالة في اجراءات البحث الاجتماعي لاعتبارات شخصية تتعلق بخصوصية وقدسية العلاقة الزوجية.

  مبينة ان "اغلب الاتهامات الموجهة الى البحث الاجتماعي  تقوم على اساس عدم وجود هيبة للبحث لافتقاره الى المستلزمات الضرورية لعمله من المكان المناسب والوقت الكافي للقاء مع المتداعيين مقابل زخم الدعاوى ووضع الحلول المناسبة لمشاكلهم".  

    اما ما يخص قضايا الصلح فقد اشارت هوبي الى ان "مكتب البحث الاجتماعي حسم  ما يقارب  (120) دعوى صلح خلال عام 2014ويعود الفضل بهذا الحسم  الى الجهود المبذولة من قبل الباحث الذي  يقوم  بالتعرف على السبب الحقيقي للخلاف او المشكلة بين المتخاصمين لغرض وضع  الحلول المناسبة لها ويتم تحديد اسبابها  فقد يكون سببها الاهل او الجانب الاقتصادي او تصرفات احد الزوجين وبعدها نقوم بتقريب وجهات النظر بينهما، مذكرا اياهما بالمودة والعشرة والرحمة التي بينهما وذلك بالاستعانة بمبادى الشريعة الاسلامية مبادى الاخلاق والقيم الاجتماعية والاعراف السامية التي تقدس الرابطة الزوجية  والتحذير من العواقب الوخيمة التي تصيبهما مع أولادهما نتيجة افتراقهما.

واشارت هوبي الى ان اغلب حالات الصلح تتم في "دعاوى التفريق والنفقة والطلاق وتصديق الطلاق واغلب حالات الصلح بين الزوجين تكون في دعاوى النفقة حيث تقيم الزوجة دعوى نفقة اما لها او لاطفالها ويكون هذا في حالة بقائها عـــلى ذمة زوجها أي ( قيام الحياة الزوجية بينهم) فيكون دور الباحث الاجتماعي هنا هو الاستفسار التي دفعت الزوجة الى ترك دار الزوجية والاستفسار من الزوج عن مدى صحة تلك الاسباب وهنا يبدا دور الباحث في تذليل المشاكل والخلافات.

وبهذا الصدد تأمل هوبي ان تكون هناك متابعة ميدانية للباحث الاجتماعي لحالات الصلح لغرض تقويمها وادامتها عن طريق الزيارات الميدانية للمتصالحين للاطلاع على حياتهم وذلك بتقديم المشورة والنصح والارشاد لهم ولا يتم ذلك الا بتوفير وسائل الاتصال كان يكون خط اتصال مباشر لمكتب البحث الاجتماعي ويكون متاحاً لكل الموظفين وكذلك توفير مكان مناسب ومعزول عن الحالات الاخرى حيث ان كل حالة تؤثر عن الأخرى.