التفاصيل
محاكم ميسان: نلاحق مروّجي

محاكم ميسان: نلاحق مروّجي "الحبوب المهدئة".. والقتل "الثأري" أبرز الجرائم

2015-01-19 01:24:00

مروان الفتلاوي

تصوير: حيدر الدليمي

قال رئيس محكمة استئناف ميسان الاتحادية إن محاكمه تتعاون مع مكتب مكافحة المخدرات للقضاء على ظاهرة الحبوب المخدرة، وفيما نفى تسجيل عمليات تهريب للنفط عبر الحدود، لم يستبعد وجود هذه الحالات عبر المحافظات، مؤكداً حسم الدعاوى بنسبة 98 % في محاكم ميسان عام 2014، وذكر أن القضاء غطى بخدماته جميع مناطق ميسان وصولاً إلى نواحي الأهوار.

وبينما لفت إلى أن ما تسمى بـ"النهوة" العشائرية انخفضت بشكل كبير، رأى أن الجرائم التي تطغى على المحافظة هي القتل "الثأري" أو العشائري، معلناً عقد محاكمه ندوات شهرية مع الوجهاء والشيوخ تتعلق بالثقافة القانونية والمجتمعية.

وأكد القاضي حيدر حنون سير محاكم ميسان "بخطة مجلس القضاء الأعلى في إنجاز الدعاوى وحسمها ضمن سقوفها الزمنية المحددة، مع مراعاة الحق وإيصاله لأصحابه"، وتوقع أن "تكون نسبة حسم المحاكم التابعة لرئاسة استئناف ميسان خلال نهاية عام 2014 تقارب الـ98 %".

وقال حنون لـ(المركز الإعلامي للسلطة القضائية الاتحادية) إن "قضاة ميسان كافة وأعضاء الادعاء العام يبذلون جهدا كبيرا بشكل مستمر للوصول إلى هذه النسبة من الإنجاز وهي نسبة لم تأت بجهود رئيس الاستئناف أو نوابه وحسب، وإنما بتكاتف جميع القضاة والكوادر من المحققين والمعاونين القضائيين والموظفين".

وأضاف أن "محاكمنا سارت بمشروع الضبط الإلكتروني وطبق بنجاح لتسهيل مراحل التقاضي بوجود الدعاوى المطبوعة الكترونيا".

وفي الشأن العمراني قال رئيس الاستئناف انه "لتقريب العدالة من المواطن تم فتح 6 محاكم في نواحي محافظة ميسان خلال السنتين الأخيرتين وهي؛ العزير والسلام والعدل والمشرح وكميت وعلي الشرقي، وباشرت جميعها العمل وبهذا تصبح المحافظة متكاملة تحتضن 11 محكمة في الأطراف بالإضافة إلى قصر القضاء في مركز المحافظة".

وتابع أن "القضاء غطى بخدماته حتى المناطق النائية للحفاظ على حقوق المواطنين وكرامتهم"، مؤكدا أن "الخدمة القضائية طالت مناطق الأهوار"، واصفا بالقول إنه "لو كانت هناك منطقة في عمق الهور لأقمنا فيها محكمة".

وشكر في هذا المجال "الجهد الكبير والمتميز السيد رئيس السلطة القضائية الاتحادية القاضي مدحت المحمود الذي يسعف طلباتنا دائما بفتح المحاكم"، مشيراً إلى أن "القضاة حصلوا على خدمات السكن من خلال القروض التي وفرها لهم مصرف الرافدين وبحدود 150 مليون دينار عراقي، والموظفين حصلوا على القرض السريع لكن ضمن النقاط والشروط التي حددتها دوائر البلدية باستثناء المحققين القضائيين الذين تميزوا في هذا الجانب بمسعى من مجلس القضاء الأعلى فقد حصلوا على قطع أراض وهذا ما نسعى إليه بالنسبة للموظفين".

وعن طبيعة تعاون القضاء مع المجتمع العشائري في ميسان أكد رئيس الاستئناف "نحن نعرف مجتمعنا الميساني وكيفية التعامل معه حتى نحميه بالقانون ونبعد عنه المخالفات التي تتجاوز حدود القانون"، متابعاً أنه "في ظل ندوة الشهر التي أقرها مجلس القضاء الأعلى حققنا عدة جلسات مع شيوخ العشائر والوجهاء وأشّرنا لهم النصوص القانونية التي تمنع بعض الأعراف القبلية البالية والمتخلفة، ومنها نص المادة 45 الفقرة ثانيا من الدستور التي أكدت  رفض التقاليد التي تتنافى مع حقوق وحريات الإنسان".

ولفت حنون إلى أن الندوات أوصلت للأهالي معلومات ثقافية وقانونية عن "المخالفات التي تقع على إطلاق المخالفات النارية وكذلك العقاب الجماعي كتهجير العشيرة بعد حصول حالة قتل، وكثير من التقاليد البالية كـ(الدكَة العشائرية) المخالفة للقانون".

وفيما قال إن "الطابع العام للجرائم يتمحور حول القتل ذي الصبغة العشائرية الثأرية"، رأى أن

 "الضحايا غالبا من الأبرياء الذين لم يرتكبوا جريمة لكن بسبب القربى من الفاعل تطالهم الجريمة  الانتقامية"، مؤكدا أن "ما يسمى بالنهوة العشائرية انخفضت بنسبة كبيرة في ميسان بسبب صدور أحكام قضائية قاطعة حدّت من هذه الظاهرة القبلية بنسبة أكثر من 70 % إضافة إلى تطور المجتمع وتأثير التعليم"، حاثاً المؤسسات الحكومية على "دعم التعليم في الأرياف وإنشاء أكبر عدد ممكن من المدارس".

وعزا أسباب الانتحار التي تحدث بين حين وآخر في ميسان إلى "الظروف الاقتصادية والاجتماعية وأن أكثر ممن يقدمون على هذا العمل لا يستطيعون مواجهة المجتمع ربما لأسباب تتعلق بالشرف وأخرى عاطفية وأمراض نفسية"، كما سجل القاضي حنون بعض المآخذ بسبب "عدم معالجة الأمراض النفسية التي تصيب بعض الأشخاص"، مشيرا إلى أنه "في كافة المحافظات خلا بغداد لا توجد مستشفيات للأمراض النفسية".

وأكد حنون أن "القضاء في ميسان وقف وقفة حازمة بوجه التزوير لا سيما تزوير الشهادات الدراسية، إذ لم يعاقب بالغرامة إنما بالحبس ما شكل رادعا أمام المزورين"، غير أنه أوضح أن "الفساد الإداري والمالي نسبته قليلة جدا في ميسان بعد عمل القضاء ومكتب تحقيقات ميسان/ هيئة النزاهة"، مشيرا إلى  أن "القضاء تفاعل مع هذا المكتب ويتابع قضاياه، وتوجد لدينا مفرزة لتنفيذ أوامر القبض الخاصة بقضايا النزاهة ضمن الشرطة القضائية بعد أن أفردت من الشرطة المحلية لتبتعد عن الضغوط وتستقل بعملها".

وفيما نفى وجود "عمليات تهريب للمواد المخدرة في ميسان"، لم ينس أن يذكر أن "هناك وجها آخر للمخدرات وهو تعاطي الحبوب المهدئة، وفي هذا الجانب مستمرون في التعاون مع مكتب مكافحة المخدرات"، مناشداً "وزارة الصحة لمنع المنافذ التي تدخل منها هذه الأدوية بشكل غير قانوني وتستخدم كمواد مخدرة".

 وبالنسبة لحالات تهريب النفط قال حنون "هذه الجريمة موجودة، لكنها تتم عبر المحافظات وليس عبر الحدود الخارجية وتم ضبط بعض السيارات الحوضية وصهاريج تخفي وقودها بالحصى ويتم

التحقيق مع أصحابها وإحالتها إلى محكمة الكمارك الموجودة في البصرة"، مشيرا إلى أن المحاكم كشفت أن "المهربين لديهم أشخاص متعاونون معهم من أصحاب محطات الوقود وتم ضبطهم واتخاذ  الإجراءات اللازمة بحقهم وأغلقت بعض المحطات لهذا السبب".

ورداً على سؤال في ما يخص أكبر عصابة ضبطت في عام 2014 روى حنون أن "عصابة متكونة من 15 شخصاً أصبحت في قبضة العدالة بعد خطفها ابن أحد مكاتب الصيرفة، إلا أن العمل استمر ليلا ونهارا من قبل قاضي تحقيق مكتب مكافحة الإجرام حتى تم الوصول إلى الجناة"، مشيرا إلى أن "الضحية تم تحريره بعد ضبطه في دار أحد أفراد الشرطة الذي كان مشتركا مع العصابة بالجريمة".