التفاصيل
مجلس القضاء: اجراء يستحق المديح

مجلس القضاء: اجراء يستحق المديح

الخبير القانوني طارق حرب

2015-01-28 12:02:00

  * نقلاً عن جريدة العالم

رفض مجلس القضاء الاعلى، في 22 من كانون الثاني الجاري، مقترحا من احدى المنظمات النسوية يقضي بمنح "المأذون الشرعي" صلاحية إبرام عقود الزواج. وأكد مجلس القضاء ان هذا الامر من اختصاص محاكم الاحوال الشخصية.

هذا الموقف القانوني من مجلس القضاء الاعلى يستحق المديح والثناء والإطراء؛ لأسباب كثيرة أبرزها ان إذا كانت حقوق الزوجة على الزوج عرضة للانتهاك على الرغم من إبرام عقد زواج رسمي أمام محكمة رسمية، فماذا سيكون مصير الزوجة عندما يكون عقد زواجها مبرما أمام جهة "غير رسمية"، وهي "المأذون الشرعي"، وليس محكمة الاحوال الشخصية؟!

ان منح "المأذون الشرعي" سلطة ابرام عقود الزواج سيؤدي حتما الى ابرام عقود زواج مخالفة للأحكام الواردة في قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959، بخاصة زواج القاصرات. فإذا كان للمأذون الشرعي ان يتجاوز على هذا الامر، فإن قاضي محكمة الاحوال الشخصية لا يمكن ان يتجاوز على هكذا شيء. وما يؤكد هذا هو ان محاكم الاحوال الشخصية لم تشهد على الاطلاق اية حالة زواج من قاصرات.

ثم ان تزويج القاصرات مشكلة اجتماعية كبيرة تتولى المحاكم النظر بها، لاسيما عندما يكون عقد الزواج هذا مبرما خارج المحكمة، كأن يكون أمام رجل دين أو مكتب زواج، لا بل حتى في حال زواج من هذا النوع، لا بد من تصديق عقد الزواج هذا أمام القاضي في محكمة الاحوال الشخصية من خلال إبرام عقد الزواج او المصادقة على الزواج، الذي حدث خارج المحكمة.

زد على هذا، ان مقترح المنظمة النسوية ذاك، يمثل ردة دستورية ونكسة قانونية. ذلك ان حتى في دولة، مصر مثلا، التي تعتمد زواج المأذون الشرعي، هناك دعوات كثيرة تطلب جعل عقد الزواج من اختصاص المحكمة فقط.

لا يمكن القبول بمقترح الزواج عند المأذون الشرعي، ونحن في القرن 21، وبعد ان رفض المجتمع العراقي الفكرة نفسها منذ تشكيل الحكومة الوطنية سنة 1920.

ثم ان الدستور العراقي وقوانين الدولة العراقية واضحة في في وضع هذا الامر تحت ولاية واختصاص المحاكم والقضاء، وسلاما على من سمى عقد الزواج بـ"العقد المقدس"، ومن قال ان "اوثق العقود ما استحللتم به الفروج"، أي عقد الزواج، الذي اسماه الخالق العظيم بـ"الميثاق الغليظ".