التفاصيل
تراجع دعاوى المفقودين.. والمحاكم تؤكد سهولة إجراءات إصدار

تراجع دعاوى المفقودين.. والمحاكم تؤكد سهولة إجراءات إصدار "حجة الوفاة"

2015-02-01 08:54:00

دعاء آزاد

أكد قضاة متخصصون في عقود الزواج تراجع دعاوى المفقودين خلال السنوات الأخيرة، لافتين إلى أن زواج المرأة التي لم تحصل بعد على حجة إثبات وفاة زوجها يعدّ فاسخاً لا يترتب عليه اثر الا النسب، فيما شددّوا على سهولة إجراءات حجة المفقود ورمزية نفقات إعلانها في الصحف.

وقال قاضي الأحوال الشخصية مهند صالح في مقابلة لـ(المركز الإعلامي للسلطة القضائية) إن "ملفات المفقود نظمها قانون رعاية القاصرين رقم 78 لسنة 1980، وتندرج أحكامه مع الغائب".

وتنص المادة 86 من هذا القانون على أن "المفقود هو الغائب الذي انقطعت أخباره ولا تعرف حياته أو مماته"، بينما تعرّف المادة 85 الغائب بـ"الشخص الذي غادر العراق أو لم يعرف له مقام فيه مدة تزيد على السنة دون أن تنقطع أخباره وترتب على ذلك تعطيل مصالحه أو مصالح غيره".

وعلى الرغم من أن قانون رعاية القاصرين لم يشر إلى الزوجة، إلا أن صالح يرى أن "من حقها أن تقدم طلب إصدار حجة مفقود".

كما أكد صالح إمكانية أن "تقدم المرأة التي فُقد زوجها طلباً إلى المحكمة لإصدار حجة مفقود.. لكن عليها أن تنتظر 4 سنوات من تاريخ صدور الحجة لتصبح أرملة، إذ تقيم دعوى لإثبات وفاة المفقود وتسمى حجة إثبات وفاة المفقود.. وهذه الدعوى تميّز تلقائياً".

ويعتبر قانون رعاية القاصرين في المادة 95 "يوم صدور الحكم بموت المفقود تاريخاً لوفاته".

وحول إمكانية زواج امرأة المفقود بعد صدور هذا الحكم، يقول صالح "هنا المرأة ملزمة بالعدة الشرعية للأرملة وهي 4 اشهر و10 أيام وقبل هذه المدة لا يحق لها الزواج من رجل آخر لأنها مازالت على ذمة زوجها المفقود"، لافتا إلى أن "المرأة إذا تزوجت قبل أن تصدر حجة إثبات وفاة المفقود وبالتأكيد سيكون الزواج خارج المحكمة لأنها لا تستطيع الزواج أمام قاض، فان القانون يعتبر عقد الزواج فاسخا ويبقى من آثاره إثبات النسب فقط".

وأضاف ان "المرأة حين تصدر حجة المفقود تصبح قيمة على زوجها ووصية على أولادها القاصرين وتستطيع إدارة أموال الزوج وكذلك لها كافة حقوق الرعاية الاجتماعية".

وتابع صالح "قبل أن تصدر حجة إثبات الوفاة فأن المرأة لا تستطيع التصرف بالإرث، لأن الزوج يعتبر قانونيا على قيد الحياة ولكن بعد إصدار الحجة يحق لها ولورثته التصرف".

ورأى صالح أن "حالات الفقدان في تناقص، إذ أن ما سجلته المحاكم العراقية خلال السنتين الأخيرتين لم تتجاوز العشرات، عكس ما كانت عليه الحال عامي 2006 و2007، إذ كانت الأعداد بالمئات خلال السنة الواحدة".

ولفت الى أن "ابرز حالة سجلتها المحكمة خلال العام الماضي إصدار حجة قيمومة لإحدى زوجات المفقودين في حادثة سبايكر".

ويرى صالح ان "مدة الـ4 سنوات منصفة للمرأة والرجل، لأنه من الممكن أن يظهر المفقود خلالها"، مشيرا الى أن "المشكلة تكمن في أن أكثر النساء تقدّم الطلب بعد فترة طويلة من فقدان زوجها وبهذه الطريقة سوف يفوتها وقت كبير بين إجراءات المعاملة والمدة المطلوبة لإصدار حجة إثبات الوفاة، فضلا عن العدة".

من جانبه، يرى القاضي قاسم جروب كاظم أن "دعاوى المفقود تأتي ممّن لديه مصلحة في إصدار حجة المفقود وليس من الزوجة فقط وان حجة القيمومة تصدرها الزوجة لإدارة أموال الزوج ورعاية الأطفال"، مشيرا الى انه "اذا كان والدا المفقود على قيد الحياة ندخلهم كطرف ثالث في الدعوى اذا ما كانوا يمتلكون معلومات عنه".

ولكي تتأكد المحكمة من أن الشخص مفقود فعلا، بيّن كاظم لـ(المركز الإعلامي للسلطة القضائية) قائلا، "نطلب إرفاق أوراق التحقيق من قاضي التحقيق وكذلك الشهود فضلا عن صورة قيد"، مشيرا إلى أنه "في بعض الحالات تكتشف المرأة أن شريكها لديه زوجة أخرى وفي هذه الحالة إن أصدرت إحداهن حجة القيمومة لا يمكن للأخرى إصدارها".

ولفت قاضي الأحوال الشخصية إلى انه "في حال كانت الفتاة ترتبط بالمفقود بعقد زواج في المحكمة من غير أن يدخل بها الخلوة الشرعية، أي انهما في مرحلة الخطوبة، هنا أيضاً تنطبق عليها قوانين الزوجة  ولكن هي غير ملزمة فقط بعدة الأرملة"، منبها إلى أنها "تستطيع ان تقيم دعوى أخرى، إذ أن من حق الزوجة اذا مرت عليها سنتان ولم تُطلب إلى الزواج، ان ترفع دعوى تفريق".

وذكر أن "علة المشرع في تحديد 4 سنوات حتى تصدر الوفاة تعود إلى أن العلاقة الزوجية شيء مقدس ومهم ولا يمكن ان يستهان بها"، مشيرا إلى أن "المحكمة يجب أن تتأكد من ان هذا الشخص لن يعود خاصة وان كثيرا من الحالات يظهر المفقود قبل انتهاء هذه المدة وبرأيي الشخصي فان المدة جيدة وهي للحفاظ على الأسرة".

وأكمل كاظم أن "إجراءات حجة المفقود سهلة وبسيطة وليست معقدة وحتى الإعلان في الجريدة الرسمية فهو بأجور رمزية قليلة جدا".