التفاصيل

الدستور والاختصاص القضائي في تصديق عقد الزواج

القاضي سالم روضان الموسوي

2015-02-01 10:26:00

تعد الرابطة الزوجية من الروابط المقدسة لأنها ميثاق بين الرجل والمرأة مصدره التشريع السماوي وتجد جميع الأديان تضفي على هذه الرابطة صفات الإجلال والإكبار، والقانون العراقي مثل سائر القوانين اهتم بها ونظم أحكامها بموجب المواد (الثالثة ـ العاشرة) من قانون الأحوال الشخصية العراقي النافذ رقم 88 لسنة 1959 المعدل وسعى المشرع العراقي إلى الاهتمام بالرابطة الزوجية والأسرة التي تتكون من خلالها حينما ذكر في الأسباب الموجبة للقانون الآتي (وقد وجد إن تعدد مصادر القضاء واختلاف الأحكام ما يجعل حياة العائلة غير مستقرة وحقوق الأفراد غير مضمونة فكان هذا دافعاً للتفكير بوضع قانون يجمع فيه أهم الأحكام الشرعية المتفق عليها) وأعطى القانون للقضاء صلاحية النظر في توثيق عقود الزواج وتسجيلها وتصديقها بعد أن حدد عدد من الشروط الواجب توفرها في الزوجين مثلما أعطى للقضاء صلاحية حصرية لا يجوز لغيره أن يقرر صلاحية عقد الزواج وموافقته للشروط الشرعية والقانونية ومن هذه الاختصاصات الآتي :

1-  إذا ما سعى إي طرف لإثبات واقعة الزواج يكون الموضوع من اختصاص القضاء بموجب دعوى ولا ينعقد الاختصاص في ذلك لغير القضاء

2- في تنظيم عقد الزواج يشترط ربط تقرير طبي صادر من جهة صحية رسمية تثبت عدم وجود امراض معدية او سارية وهذه اللجنة الطبية لا تستجيب إلى احد إلا إذا كان الإرسال من جهة قضائية على وفق حكم المادة (العاشرة/2) أحوال شخصية

3- المشرع العراقي رتب جزاء وعقوبة على من يبرم عقد زواج خارج نطاق المحكمة وتصل العقوبة إلى السجن لمدة خمسة أعوام ولا يجوز أن ينظر في فروض العقوبة والإدانة غير القضاء وعلى وفق حكم المادة ( العاشرة/5) والمادة (الثالثة/6) أحوال شخصية

4- الزواج بأكثر من واحد يشترط له أن يكون بإذن القاضي على وفق حكم المادة ( الثالثة /4) أحوال شخصية

5- عندما يكون طرفي الزواج أو احدهم قاصراً لا يتم عقد الزواج إلا بإذن وموافقة القاضي عملا بأحكام المادة ( الثامنة) أحوال شخصية

6- يمنع زواج القاصر التي يقل عمرها عن ثمانية عشر عام باستثناء التي بلغت الخامسة عشر وبموافقة القاضي بعد أن يتحقق من وجود الضرورة القصوى

7- قرر القانون فرض عقوبة على من يكره شخصا ذكرا أو أنثى على الزواج بالحبس لمدة لا تزيد على ثلاث سنوات واحيانا السجن لمدة عشر سنوات عملا بأحكام المادة ( التاسعة ) أحوال شخصية عندما يكون القائم بالإكراه من الأقارب أو الاغيار عن طرفي العقد ومحكمة الأحوال الشخصية هي من تتولى إخطار السلطات التحقيقية لاتخاذ  التعقيبات القانونية ضد هؤلاء

8- كافة الحقوق الزوجية الواردة في الباب الثالث من قانون الأحوال الشخصية لا تكون فاعلة او يجوز المطالبة بها ما لم يكن هناك عقد زواج صحيح مصدق من القضاء

ومن خلال ما تقدم نجد إن عقد الزواج لا يتم إلا بعد اتخاذ إجراءات قضائية وحيث إن الدستور النافذ لعام 2005 قد قرر الفصل بين السلطات ومنع التدخل بينهما وفق حكم المادة (47) من الدستور، كما جعل الاختصاص القضائي حصرا بيد القضاء عملا بأحكام المواد (87) من الدستور وبذلك فان نقل أي إجراء يقع ضمن الاختصاص القضائي إلى أي جهة أخرى وتحت أي مسمى يشكل مخالفة دستورية ولا يعتد به ولا يسمح له أن ينهض لان الدستور ،هو الوثيقة الأسمى التي يجب على الجميع احترامها وصيانة الحقوق الواردة فيه، قد منع التدخل في القضاء او شؤون العدالة وعلى وفق حكم المادة (88) من الدستور، وحيث إن بعض منظمات المجتمع المدني والقليل الأوساط الدينية سعت إلى سلب هذا الاختصاص عن القضاء فكان لابد من التصدي له للوقاية من الوقوع في خطا المخالفة الدستورية وان كان البعض ومنهم أعضاء في مجلس النواب تحسسوا من ذلك التحفظ القضائي وللتوضيح فان الأمر لا يتعلق بمدى صلاحية الغير سواء كانوا من رجال الدين أو من المختصين في العلوم القانونية والشرعية في القدرة على تنظيم عقد الزواج وإنما لوجود موانع دستورية وقانونية تحول دون ذلك إلا إذا حصلت تعديلات دستورية أو قانونية تتعلق بالاختصاص القضائي على وفق ما تقدم ذكره.