التفاصيل

"التحقيق المركزية" تفتح ملفات زوجات إرهابيين عملن في "مؤسسة الفرقان"

2015-02-15 08:22:00

 دعاء آزاد

في صحراء جرداء، أنهت (س) التي لم تتجاوز الـ19 عاماً أحلامها في بيت عشوائي مع زوج مجهول.

ويتخذ تنظيم ما يسمى بالقاعدة (داعش حالياً) الذي كان في أوج نشاطه في الأعوام الماضية من المساحات الصحراوية الخالية ملاذاً آمناً لبعده عن التماس مع المدن وهرباً من الرقابة الأمنية.

بيعت (س) قبل العام 2011 إلى أمير في تنظيم القاعدة مقابل (1500) دولار، ومن دون أن تعلم وجدت نفسها زوجة لرجل لم تره من قبل، وزفت بثياب البيت إلى الصحراء حيث دار خربة وزوج لم تكتشف أنه جزائري الجنسية إلا بعد أيام.

يقول رئيس محكمة التحقيق المتخصصة  بقضايا الإرهاب إن "هذه الحالة ومثيلاتها راجت في العامين 2006 و2007"، وتوقّع القاضي ماجد الأعرجي أن "تتكرر الآن في المحافظات التي سقطت بيد تنظيم داعش".

ألقي القبض على (س) مع أربع نساء عام 2011 ضمن مجموعة تابعة إلى تنظيم القاعدة يعملون في مؤسسة (الفرقان) الإعلامية التي يحكمها التنظيم، وتتراوح أعمارهن بين (18 – 22 عاماً)، كان عملهن يقتصر على الخدمة في المؤسسة كونهن زوجات أمراء في القاعدة مُنحن هديةً لرجال التنظيم.

وأثناء المواجهة العسكرية مع القوات الأمنية، قتل أزواجهن وهرب الآخرون، لكن أغلب الرجال كانوا عرب الجنسية، كما تبيّن في ما بعد.

ويضيف القاضي الأعرجي أن "أغلب النساء تعلم أن زوجها يعمل في تنظيمات إرهابية، إلا أنها لا تستطيع الإبلاغ عنه بسبب الخوف، فضلا عن جهلها بالقانون الذي يحاسب الزوجة على تهمة التستر".

كان زوج (س) ضمن من قتلوا في المواجهة العسكرية، أنجبت منه 3 بنات. وقالت في إفادتها أثناء التحقيق إنها كانت تشكّ أنه يعمل في تنظيم القاعدة، وعندما سألته نهرها وقام بضربها لذلك اضطرت السكوت، كما تبرّر.

 وقسّم الأعرجي النساء اللواتي يتزوجن من رجال في التنظيمات الإرهابية، إلى قسمين؛ "الأول زوجات الأمراء في التنظيم، وبعضهن يقدّمن هبات"، متابعاً أن "عملهن يتركز في نقل البريد لأن العنصر النسوي لا يثير الشك في الأحيان، وبهذا يصبح تحركها أسهل من الرجال".

وقال "زوجات الأمراء تصبح بيوتهن مضافات للتنظيم تجري بها الاجتماعات وتجهز السيارات المفخخة، فيعملن في الخدمة، ومنهن من تستدرج ضحايا أو سائقين بغية خطفهم وقتلهم حتى تستعمل سيارة الضحية للتفجير".

وأضاف الأعرجي "أما القسم الآخر هن ضحية ذويهن الذين يبيعونهن إلى التنظيم مقابل مبلغ يتراوح بين 1000-1500 دولار"، موضحا أنه في بعض الأحيان "يهدي البنت ذووها إلى أمرائهم بالتنظيم لغرض كسب ودهم، والأمير بدوره يكافئ أهلها بمال بسيط".

وذكر أن "عقود الزواج مزوّرة، وكذلك جميع المستمسكات الأخرى حتى في ما يخص الأطفال".

ولفت قاضي أول محكمة التحقيق المركزية إلى أن "هذه الحالات من الزيجات نادرة في بغداد لكنها تكثر في محافظات أخرى"، ونصح بـ"تعديل الفقرة 2 من المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب ليستثني الزوجة لأنها الطرف الأضعف في القضية".

وتنص هذه الفقرة على أنه "يعاقب بالسجن المؤبّد من اخفى عن عمد أي عمل إرهابي أو آوى شخصاً إرهابياً بهدف التستر".

وقال قاض آخر، وهو سالم روضان إن "المحاكم لم تسجل إلى الآن طلب إثبات نسب أو تصديق زواج لامرأة تزوجت رجل عربي من تنظيم إرهابي"، مبينا "أن المحاكم تعاملها مثل أي مواطنة لها كافة الحقوق".

ويشرح نائب رئيس استئناف بغداد/ الرصافة مراحل إثبات النسب بالقول "لكي يثبت أن الأطفال من فراش زوجية صحيح يجب أن يكون هناك عقد زواج بين الطرفين، إما في المحكمة أو خارجها".

وأضاف روضان "في هذا النوع من الزواج، يكون الزوج غير معروف أحياناً، أي أن اسمه مستعار، ويظهر هناك جانبان؛ شرعي وآخر قانوني"، متابعا أن "الجانب الشرعي هو ان عقد الزواج يحتاج الى ان يكون الزوج معروفا والا يصبح هذا زواج شبهة، فاذا كان الزوج معروفاً لا توجد أي مشكلة سواء كان متوفياً أو على قيد الحياة لكنه مفقود، فهنا المرأة تقيم دعوى بتصديق الزواج".

وقال روضان "إذا كان الرجل معروفاً وبموجب عقد زواج وان كان خارج المحكمة تقام دعوى تصديق الزواج الخارجي حتى وان كان الزوج غائبا"، لافتا إلى انه "في حال كان الزوج معلوم الهوية لكنه غير موجود هنا تقام دعوى إثبات الزواج ويثبت النسب"، مضيفا أن "المحكمة تصدق كلام الزوجة حتى يثبت العكس، طالما لا يوجد هناك منازع".

وأشار إلى أن "عقد الزواج ليس بالضرورة يكون مكتوباً، والمحكمة تثبته بكافة وسائل الإثبات منها الشهود والبينة الشخصية".

وذكر روضان "أما اذا كان الزوج مجهولاً ولا يوجد ما يثبت الزواج ونسب الطفل، فبإمكان الزوجة تقديم طلب إلى قاضي الأحوال الشخصية بإصدار حجة مجهول النسب"، مؤكدا أن القانون "يعطي الطفل اسماً وفق قانون الأحوال المدنية المادة 16 أو 32 وهنا يكون مجهول النسب من طرف واحد فقط وهو الأب".

وعن كيفية تعامل القضاء مع هذه الزيجات قال قاضي الأحوال الشخصية حسام جابر "نتعامل مع هذه القضايا بشكل اعتيادي وتترك المسألة العقابية للمحاكم الأخرى".

غير أنه عزا عزوف النساء ممن تزوجن بعرب عن تصديق الزواج وإثبات النسب إلى "خوف المرأة من السمعة التي ستلصق بها كونها تزوجت برجل من القاعدة وكذلك الخوف من المساءلة القانونية فضلا عن الجهل بالقانون".