التفاصيل
قراءة في مشروع قانون : (حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي ).

قراءة في مشروع قانون : (حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي ).

القاضي / ناصر عمران الموسوي

2015-02-17 10:30:00

ينص الدستور العراقي الصادر في عام 2005 وفي المادة (38) من الفصل الثاني وتحت عنوان (الحريات العامه ) على ما يلي :تكفل الدولة بما لا يخل بالنظام العام والاداب .اولا ً :حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل .

ثانيا ً :حرية الصحافة والطباعة والاعلان والاعلام والنشر .

ثالثا ً: حرية الاجتماع والتظاهر السلمي وتنظم بقانون .

وبالاستناد الى هذه المادة تم طرح مشروع قانون حرية التعبير والاجتماع والتظاهر السلمي والذي جاء من (خمسة فصول وبسبعة عشر مادة ) ،حيث تضمن الفصل الاول : (التعاريف والاهداف ) ابتدأت المادة الاولى منه بالقصد من التعاريف الواردة في هذا القانون والمعاني المبينة ازاؤها ،وكان نصيبها المادة (1) وبفقراتها الست والمادة (2) والتي تحدثت عن اهداف القانون والجهات المسؤولة عن تنظيم ماورد فيه ، وتم تقسيم الفصول الاخرى حيث كان الفصل الثاني : ينظم حرية التعبير عن الرأي والفصل الثالث : حرية الاجتماع والفصل الرابع : حرية التظاهر السلمي وتضمن الفصل الخامس :احكام عامه ،لينتهي بالاسباب الموجبة للقانون .يثير مشروع قانون حرية التعبير عن الراي والاجتماع والتظاهر السلمي  الكثير من الامور باعتباره القانون الاكثر خطورة والذي يقتضي ان يكون متسعا  يُنتج بطريقة تختلف عما نراه اليوم من انتاجية القوانين.فمثل هذا القانون يحتاج الى تلاقح ثقافي فكري اجتماعي سياسي اقتصادي يستدعي ان تنتجه ورش عمل صغيرة تكبر مثل كرات الثلج لتشكل كرة كبيرة تحتوي رؤى الجميع ولا ضابط لهذه الرؤى او الخيارات الا ما تضمنه الدستور. ان النظام الديمقراطي الذي تشكل الحرية روحه ومحوره يستند في تحقيق اهدافهالى مجاميع الاراء وادوات التعبير وما يرتبط بها ويتفرع عنها .لقد جاء مشروع قانون حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي حاملا الكثير من الملاحظات التي وسمت الية كتابته التدوينية وما تضمنه من قصور وملاحظات اخرى نجملها بالاتي :

ان مشروع القانون حمل اسم حرية التعبير عن الراي والاجتماع والتظاهر السلمي بالتماهي مع الفقرة (ثالثا ) من المادة (38 ) من الدستور علما ان المادة بمجملها تتحدث عن كفالة حرية التعبير عن الرأي وما ذكر من الفقرات السابقة تتداخل بينها لتشكل عماد هذه الحرية فالعنوان احتاج الى الاجمال والاختصار فحرية التعبير عن الرأي هي مظلة كبيرة وبقية الحريات الواردة هي صور لها فالاجتماع والتظاهر السلمي اضافة للفقرات الاخرى والحريات الاخرى مثل الصحافة والاعلان والاعلام والطباعة والنشر .فالعنوان بحاجة الى الاجمال والاختصار او التجزئة كما فعل مشروع القانون وحين ذلك يكون لكل ِ قانونه فالابتسار والاختصار افقد القانون الاحاطة بممارسة الحرية تقييدا واطلاقا ً ، وعند الولوج في ثنايا مشروع القانون نجد مايلي :اشارت المادة (1) اولا :

اولاـ  حرية التعبير عن الرأي :  حرية المواطن في التعبير عن افكاره وارائه بالقول او الكتابة او التصوير او بأية وسيلة اخرى مناسبة بما لا يخل بالنظام العام أو الآداب العامة

التعريف ابتدأ مبتسرا ً ومقيدا ً حيث بدأ َ بعيارة (حرية المواطن ) والاشمل والاوسع ان تكون حرية الفرد لان المواطن مفردة مختصرة ومحددة بصفة في حين يكون الفرد اكثر اتساعا ً،فالمواطن يرتبط بانتسابه الى الوطن والبعض يربط ذلك بالجنسية ،وهو امر يتناقض مع النهج والسلوك الديمقراطي ويخالف الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي اعتبره حقا عالميا غير مقيد بحدود الجغرافية والقانون العراقي يعتبر المواطن هو احد رعايا جمهورية العراق ويعتبر في حكم المواطن من لا جنسية له (عديم الجنسية )اذا كان مقيم في العراق  المادة (19/1) من قانون العقوبات. كما ان التعبير عن الافكار يختلف عن التعبير عن الاراء وان كان هناك ارتباط بينهما تطبيقا ً بحسب الطبيعة السياسية والاجتماعية فكان لابد من اضافة ومعتقداته فحرية المعتقد هي الثالوث للافكار والاراء ،وبذلك تكون الحرية في التعبير متسعه واكثر انسجاما ، كما ان الكثير من بلدان العالم لجأت الى وضع اطر لحرية التعبير تحدد مساحتها بحيث تبرز اهميتها ولاتكون اقرب للفكر المتسع منها للمنضبط وكان من الممكن اعتماد اسس مهمة  لطرق التعبير يمكن الاستناد اليها في النظر الى ممارسة هذه الحرية كما هو الحال في اختيار ات (ميلر) الثلاثة والتي جاء ت كمعيار ضابط في احدى قرارات المحاكم في الولايات المتحدة الامريكية لطريقة التعبير وهي :

1_ اذاكانت طريقة التعبير يراها الاغلبية مقبولة.

2_ اذا كانت طريقة التعبير لا تعارض القوانين الجنائية.

3_اذا كانت طريقة التعبير تتحلى بصفات فنية او ادبية جادة.

اما  التقييدالوارد على حق التعبير عن الراي فهو ( بما لايخل بالنظام العام والاداب العامة )وعند ذلك  يكون التفسير لمفهوم الاداب العامة والنظام العام مستند الى معايير واردة في القانون عند التطبيق القضائي وقبله التفسير القانوني كما ان القانون لم يتطرق الى  ممارسة هذه الحرية باعتبارها مقيدة بحدود حقوق الاخرين وحريتهم وهي حصانة لمبدأ الشرعية والالتزام بحماية حقوق الاخرين وحرياتهم .وهو ما يعمق المشاركة داخل المجتمع ويكرس مبادىء الديمقراطية .

ورد في التعريف (المعرفة )

ثانيا- حق المعرفة :

حق المواطن في الحصول على المعلومات التي يبتغيها من الجهات الرسمية وفق القانون وخاصة المعلومات المتعلقة باعمالها ومضمون أي قرار او سياسة تخص الجمهور، تبنت الامم المتحدة في عام 1946 وبالقرار (59 ) الحديث عن الحصول على المعلومة بانه حق اساسي للانسان وحجر الزاوية للحقوق والحريات التي تنادي بها الامم المتحدة .واشارت على ان مصادرها حكومية  عامة اضافة الى عدم اقتصارها على الحصول على المعلومة وانما يتعدى ذلك الى الاخرين عبر نقلها دون تحديد للجغرافية وحدودها . والنص في الفقرة (ثانيا ) كان مختصرا ً وعاما ولايرقى الى اعتباره نصا في قانون من الاهمية بمكان كهذا القانون ،كما انه لم يشر الى حق الاعلام واجهزة الاتصالات .اماتعريف التظاهرالسلميوالذي جاء في الفقرة خامسا َ من نص المادة (1) من مشروع القانون والذي نص على  : تجمع عدد غير محدود من المواطنين للتعبيرعن ارائهما والمطالبة بحقوقهما لتيكفلها القانون والتي تنظم وتسيرفي الطرق والساحات العامة  . وهو حق يقترب من حق التجمع  الذي تم تفصيله بالتعريف بالفقرتين (ثالثا ورابعا ) كما ان القانون وضع ذات الشروط في المادة (10 ) والتي هي ذات الشروط في حرية الاجتماعوالقانون اشار الى هذه الاجتماعات وميز بين الاجتماع العام والخاص واعتبر الاجتماع العام بحاجة الى اذن مسبق قبل خمسة ايام ،ومنع الاجتماع في الطرق  والموافقة تصدر من الوحدة الادارية بعد طلب يتضمن اسماء المتظاهرين وماهية الاجتماع ،ونرى بان ذلك يشكل قيدا على الحريات وسيطرة للحكومة وتلميح لمنظمي الاجتماع بالمساءلة والافضل هو تقديم الطلب لغرض الحماية المناسبة وتحديد المكان والزمان .ورفض الطلب  يطعن به امام محكمة البداءة  على وجه الاستعجال حسب  الفقرة (رابعا ) من المادة (6) وتحريك الشكوى من قبل المفوضية الخاصة بحقوق الانسان .كما ان مشروع القانون لم يتطرق الى الاجتماع الحزبي او النقابي الذي تحدده قوانين النقابات او قانون الاحزاب بعد صدوره في الوقت الذي تحدث عن الاجتماع الانتخابي في الفقرة (سادسا ً/ 1 ) من المشروع . كما ان تحديد تحريك الشكوى عن طريق المفوضية الخاصة بحقوق الانسان فيه تحديد والافضل ان يقدم الطعن او الشكوى الى الجهة القضائية وهي الادعاء العام حامي النظام الديمقراطي عن طريقالافراد او المفوضية او اي جهة كانت وهذا اتساع للتحديد الوارد في قانون المفوضية الخاصة بحقوق الانسان رقم (53 ) لسنة 2008 ،ويقدم الطعن الى محكمة البداءة بصورة مستعجلة ،ولابد من الاشارة الى ان هناك محكمة لحقوق الانسان في كل منطقة استئنافية تستقبل الشكاوى المتعلقة بانتهاكات حقوق الانسان والذي يشكل حق وحرية التعبير والاجتماع والتظاهر السلمي عمادها .لم يتمالتطرق  الى هذه المحكمة  في مشروع القانون . بالاضافة الى ان القانون  لم يتطرق الى حريات الصخافة والاعلام وحرية النقد وحرية التعليم وحرية العقيدة . بالرغم من ان مشروع القانون تضمن نصا عقابيا ًفي المادة (13) الفقرة اولا ً تم النص عليه في قانون العقوبات وقانون الارهاب رقم والفقرة ثانيا ً المستلة من قانون العقوبات في باب الجرائم التي تمس الشعور الديني ) ونرى بان لامبرر لوجود المادة العقابية (13 ) والاكتفاء بتطبيق النصوص العقابية الواردة في قانون العقوبات والقوانين الاخرى .ولابد من الاشارة في القانون الى القوانين المتعلقة بالصحافة والاعلام والاعلان والحصول على المعلومة المتعلقة بالصحافة كونها الاقرب الى حرية التعبير عن الراي وكذلك قوانين الملكية الفكرية والاعمال الفنية والسينمائية والتي تتطلب نصا واضحا صريحا في الاشارة اليها .والحقيقة ان الملاحظ على مشروع القانون بانهلم ياخذ نصيبه من النضج والتلاقح الفكري والثقافي والقانوني ليخرج بشكل منسجم ومحقق  لمبادىء حقوق الانسان والعهدين الدوليين وبخاصة ماجاء في المواد (18،91) من العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي  نصت  بالعبارات المتسعه  :المادة(18)

1. لكل إنسان حق في حرية الفكروالوجدان والدين. ويشمل ذلك حريته في أن يدين بدين ما،وحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره،وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم،بمفرده أو مع جماعة، وأما مالملأ أوعلى حدة.

2. لايجوز تعريض أحد لإكراه منشأنه أن يخل بحريته في أن يدين بدين ما، أوبحريته في اعتناق أي دين أو معتقد يختاره.

3.لايجوز إخضاع حرية الإنسان في إظهار دينه أومعتقده، إلاللقيود التي يفرضها القانون والتي تكون ضرورية لحماية السلامة العامة أوالنظام العام أو الصحة العامة أوالآداب العامة أوحقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية.

4. تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد باحترام حرية الآباء، أو الأوصياء عند وجودهم،في تأمين تربية أولادهم دينيا وخلقيا وفقا لقناعاتهما لخاصة.المادة 19

1. لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة.

2. لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود،سواءعلى شكل مكتوب أومطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرىيختارها.

3. تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة 2 من هذه المادة واجبات ومسئوليات خاصة. وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن شريطة أن تكون محددة بنص القانون وأن تكون ضرورية:

(أ) لاحترام حقوق الآخرين أوسمعتهم،

(ب) لحماية الأمن القومي أو النظام العام أوالصحة العامة أو الآداب العامة.

ان تشريع قانون حرية التعبير عن الرأي يعني رسم لممارسة سلوكية بخطى قانونية مدججه بالحماية الواضحة والدقيقة للحقوق والحريات والالتزام بما ينبثق منها وعنها ،فتجربة تاريخية حافلة بهيمنة السلطة والحكومة باجنداتها ومشاريعها على حساب الدولة التي تشكل بعمادها واسسها وحضورها التجلي الحقيقي لمفهوم الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية تستدعي المشاركة الواسعه والصياغه التمأنية والغير مرتهنه الى حدود زمنية  ومكانية والاخذ بلحاظ القادم المتسق والمنسجم مع النظام الديمقراطي السليم .