التفاصيل
التعاون الدولي في المجال القضائي

التعاون الدولي في المجال القضائي

القاضي سالم روضان الموسوي

2015-03-22 01:38:00

بعد ظهور مبدأ الفصل بين السلطات والانتقال من نظام الحكم الشامل إلى أنظمة الحكم الدستورية واعتماد حقوق الإنسان معيار لقياس تحضر وتمدن الدول، أصبح للنظام القضائي في أي بلد دور أساس في بناء الدولة، وكلما كان يحظى باستقلال كامل كان حجم التعاون الدولي مع ذلك البلد اكبر، حيث جعلت بعض الدول المتقدمة أساس تقديم الدعم والتعاون هو وجود قضاء مستقل وعادل يوفر للجميع المحاكمة العادلة وفي الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي دوائر متخصصة في هذا المجال تكون جزء فاعل في الوزارات التي تعنى بالعلاقات الخارجية، وبما أن العراق خرج حديثاً من حكم الديكتاتورية وانطلق نحو دولة المؤسسات وبعد أن أصبح القضاء في العراق مستقلاً عن سائر السلطات منذ عام 2004 وبعد أن ترسخ مبدأ الفصل بين السلطات في دستور العراق الدائم لعام 2005 فان العديد من الجهات الدولية ما زالت تعتقد إن القضاء في العراق جزء من السلطة التنفيذية وان معظم القرارات التي تتخذ كانت على أساس ذلك التصور، مما اثر سلباً على حجم الدعم الدولي للعراق في مجال التعاون القضائي أو في مجال حقوق الإنسان بل تعدى ذلك أحياناً إلى الإطار السياسي والاقتصادي، ومن خلال بعض اللقاءات الثنائية أو من خلال المشاركة في الندوات والورش القضائية التي تقام خارج وداخل العراق كانت الوفود العراقية تتولى شرح طبيعة النظام القضائي العراقي ومدى استقلاله بوصفه سلطة مستقلة تعمل بالتوازي مع السلطتين التشريعية والتنفيذية، ووجدنا إن البعض تفاجأ بحجم التقدم الحاصل في مجال استقلال السلطة القضائية وأدى ذلك إلى تغيير في توجهات تلك السلطات نحو المزيد من التعاون القضائي وفعلاً حصل العراق على العديد من المبادرات الثنائية مع بعض البلدان أو مع المنظمات الدولية، ولأن التجربة العراقية حديثة وما زالت في طور التكوين وبحاجة إلى كل الطاقات بما فيها الدعم الخارجي لإسناد السلطة القضائية وخصوصاً في مجال البنى التحتية التي يطمح القائمون على السلطة القضائية النهوض بها بالمستوى الذي وصلت إليه بعض البلدان رغم إن تلك البلدان ما زال قضائها جزء من السلطة التنفيذية، لكن الجهد الذي تبذله الوفود القضائية بمفردها لا يكفي ولا يغطي الحاجة الى نقل الصورة الحقيقية للقضاء العراقي الذي أطرى عليه كل من عرف حقيقة استقلاله إلى حد التفاخر به، وارى إن الدور الأكبر والأساس لابد وان تنهض به وزارة الخارجية بواسطة الملحقيات الثقافية في السفارات العراقية لنقل الصورة الحقيقية عبر عقد الورش او البرامج التعريفية للجهات القضائية في البلدان التي تتواجد فيها السفارات العراقية وبيان اهتمام القضاء العراقي في حقوق الإنسان من خلال تشكيل محاكم متخصصة أو في مجال دعم الاستثمار بإنشاء المحاكم التجارية ومساهمتها في كفالة حرية التعبير عند تشكيل المحكمة المتخصصة في جرائم النشر والإعلام فضلا عن الدور الفاعل والمهم للقضاء الدستوري العراقي ممثلا بالمحكمة الاتحادية العليا في ترسيخ قواعد الحكم على وفق روح الدستور والارتقاء بمستوى المرأة ودورها الايجابي في الحياة السياسية، وهذا الجهد لو نهضت به وزارة الخارجية سيؤدي إلى توفير دعم اكبر لبناء العراق الجديد فضلاً عن دعم المواطن العراقي في هذه البلدان لأن بعضها يمتنع عن منح تأشيرة الدخول إلى العراقي لأنهم يعتقدون إن العراق ما زال يمثل عهداً ديكتاتورياً والقضاء جزء من السلطة التنفيذية يخضع للأهواء السياسية ولم يدركوا لغاية الآن إن العراق أصبح في منظومة البلدان ذات الأنظمة الدستورية ونرى إن انطلاق مثل هذه المبادرة بالتعاون مع السلطة القضائية سوف يسهم كثيراً في تعزيز العلاقات الثنائية مع الدول كافة وتمكين العراق من حماية مواطنيه في الخارج وملاحقة المجرمين المطلوبين للقضاء لان بعض البلدان امتنعت عن تسليم المطلوبين بذريعة خضوع القضاء إلى السلطة التنفيذية لأنهم لم يتوفر لهم العلم بالتحول الديمقراطي الذي حصل في العراق ونيل السلطة القضائية لاستقلالها عن السلطة التنفيذية ومن صور التعاون عقد ندوات تعريفية للسلطات القضائية في تلك البلدان وتزويدهم بالكتب والنشرات التي تتناول تاريخ القضاء في العراق المتوفرة بأكثر من لغة أو عقد ورش عمل والانتفاع من اللقاءات الثنائية ووجدنا إن بعض من سفاراتنا لها جهد واضح في هذا المجال ولابد من تسجيل الشكر لهم إلا إننا نطمح إلى المزيد لخدمة العراق  .