التفاصيل
رئيس محكمة التمييز: القضاء يدعم الدولة لا الحكومة.. ولا يستجيب للضغوط

رئيس محكمة التمييز: القضاء يدعم الدولة لا الحكومة.. ولا يستجيب للضغوط

2016-03-07 09:14:00

حاوره/ إياس حسام الساموك

بقي منصب رئيس محكمة التمييز الاتحادية شاغراً منذ سنة 2004 عندما تفرغ الرئيس السابق الأستاذ مدحت المحمود لمهام رئاسة مجلس القضاء الأعلى، حتى صوّت مجلس النواب مؤخراً بأغلبية كبيرة لصالح القاضي فائق زيدان.

القاضي زيدان المعروف في المؤسسة القضائية العراقية بخبرته وسجله القضائي الرصين هو القاضي الحادي عشر الذي يرأس هذه المحكمة عبر تاريخها الذي ابتدأ بالانكليزي بريجارد وانتهى بالقاضي مدحت المحمود رئيس مجلس القضاء الأعلى الحالي.

وفي أول حوار للقاضي زيدان مع وسيلة إعلام تحدث مطوّلا لصحيفة "القضاء" عن ملفات مهمة وردّ على تساؤلات شغلت مساحة واسعة في الرأي العام.

■ كيف تمت عملية ترشيحكم إلى منصب رئيس محكمة التمييز الاتحادية؟

- عملاً بأحكام المادة 91/ ثانياً من الدستور رشّحنا مجلس القضاء الأعلى إلى مجلس النواب للموافقة على تعييننا رئيساً لمحكمة التمييز.

حيث صوت مجلس القضاء الاعلى بجلسته المنعقدة بتاريخ 11/1/2015 بالإجماع على اختياري للتعيين بهذا المنصب من بين ثلاثة، ممن لديهم منصب نائب الرئيس حسب الشروط التي تنص عليها المادة 47/ خامساً من قانون التنظيم القضائي.

■ وهل تدخلت محكمة التمييز في الترشيح؟

- سبقت ترشيح مجلس القضاء الاعلى جلسة تداولية جمعت كافة السادة القضاة من المحكمة لترشيح احد نواب رئيس المحكمة الثلاثة وبرغم كون الترشيح من اختصاص مجلس القضاء الاعلى لكنني كنت مصراً على الوقوف على رأي اعضاء محكمة التمييز الاتحادية، وبعد مغادرة نواب الرئيس الثلاثة الجلسة التي انعقدت برئاسة القاضي الاقدم الاستاذ كامل شهاب جرى التصويت السري وكانت نتيجته حصولي على 16 صوتاً من أصل 19.

■ وماذا حصل بعد ذلك؟

- بعد طرح الموضوع للتصويت عليه في مجلس القضاء الاعلى وحصلنا على اجماع السادة اعضاء مجلس القضاء الأعلى، ومن ثم انتقل الامر إلى مجلس النواب حيث حصلت على موافقة 241 عضواً من كافة مكونات الشعب العراقي، وهذا انجاز كبير للقضاء أن يكون لمحكمة التمييز الاتحادية رئيس أصيل وليس وكيلاً حيث بقي هذا المنصب شاغراً منذ سنة 2004 عندما تفرغ الرئيس السابق الاستاذ مدحت المحمود لمهام رئاسة مجلس القضاء الأعلى.

وبحسب التسلسل التاريخي لمن شغل هذا المنصب لكوني الرئيس الحادي عشر حيث كان أول رئيس هو الانكليزي بريجارد ومن ثم حسن سامي تتار ومحمود خالص ومحمد شفيق العاني ومحمد القشطيني وضياء شيت خطاب وعبد الرزاق عبد الوهاب وعبد المجيد الجنابي وإبراهيم العزي ومدحت المحمود وفائق زيدان.

■ يتداول البعض ان مجلس النواب اصدر القانون رقم 8 لسنة 2014 الذي عدل المادة 47/ رابعاً من قانون التنظيم القضائي لتعديل المدة المطلوبة للتعيين بمنصب نائب رئيس محكمة التمييز الاتحادية من ثلاث سنوات الى سنتين بناء على رغبة رئيس مجلس القضاء الاعلى الاستاذ مدحت المحمود ولكي نطبق هذه المدة على القاضي فائق زيدان كيف تعلقون على هذه المزاعم؟

- ان تعديل المادة 47/ رابعا من قانون التنظيم القضائي بالقانون رقم 8 لسنة 2014 حصل خلال فترة رئاسة مجلس القضاء الاعلى من قبل نائب رئيس محكمة التمييز القاضي المتقاعد حسن الحميري بعد صدور قانون مجلس القضاء رقم (112) لسنة (2012) الذي فصل بموجبه المحكمة الاتحادية عن مجلس القضاء وبالتالي لا علاقة للاستاذ مدحت المحمود بهذا التعديل، حيث تم رفع مقترح تعديل المدة المنصوص عليها في تلك المادة بموجب كتاب لمجلس القضاء الاعلى في 4/9/2013 وخلال هذه الفترة كان الاستاذ حسن الحميري هو رئيس مجلس القضاء الاعلى.

وهل من ضرورة ملحة استوجبت هذا التعديل؟

- بالفعل، فأن التعديل المذكور استوجبته ظروف واقعية تتمثل في أن جميع نواب رئيس محكمة التمييز كانوا على وشك الاحالة على التقاعد وجميع اعضاء المحكمة المتبقين لم يمض على تعيينهم في محكمة التمييز 3 سنوات، لذا في حال عدم اجراء التعديل هذا الشرط فأننا نصبح أمام حالة فراغ قانوني اذ سيتعطل تشكيل الهيئة العامة والهيئات الموسعة التي تستوجب أن يترأسها نائب رئيس محكمة التمييز.

لذا وبحكم هذه الحاجة تم رفع مقترح التعديل فعلاً وكان مجدياً حيث أن نواب الرئيس جميعهم احيلوا على التقاعد لبلوغهم السن القانوني للتقاعد وحل محلهم نواب الرئيس المستفيدين من هذا التعديل وهم كل من القضاة: فائق زيدان، وسعدي صادق، وزهير عبد الصاحب.                                                                

■ برغم أن السلطة القضائية اعلنت عن تقديم مرشحها لمنصب رئاسة محكمة التمييز الاتحادية لكن عملية التصويت تأخرت، كيف تجدون ذلك؟

- فترة التدقيق في مجلس النواب على الترشيح والموافقة استغرقت حوالي سنة وشهر، ورغم ان نتيجة التصويت كانت شبه الإجماع، إلا ان التأخير سببه بعض السياسيين ممن اصدرنا قرارات ليس في صالحهم خلال فترة انتخابات اعضاء مجلس النواب للدورة الحالية بحكم عملنا كرئيس للهيئة القضائية المختصة بنظر الطعون على قرارات مجلس المفوضين.

■ ما هو رأيكم في نص الدستور على ضرورة التصويت على المناصب القضائية في مجلس النواب؟

- هذا الذي حذرنا منه باستمرار واكدنا على ضرورة ان يتم تعديل المادة 91/ ثانياً من الدستور التي تقيد تعيين القضاة في المناصب القضائية المهمة بمجلس النواب وهي رئيس واعضاء محكمة التمييز ورئيس الادعاء العام ورئيس هيئة الاشراف القضائي.

■ ولماذا التعديل؟

- نرى ان الدستور خرق نفسه بنفسه عندما ينص في المادة 19 منه على ان القضاء مستقل لا سلطان عليه لغير القانون في حين تشكل المادة 91/ ثانيا من الدستور خرقاً لهذه الاستقلالية وهذا ما لمسناه خلال فترة التدقيق في مجلس النواب حيث حاول قسم قليل من السياسيين عرقلة التصويت بالموافقة لأسباب شخصية بحتة.

لكن بفضل وعي القسم الاكبر منهم لأهمية ان يكون رئيس اصيل لمحكمة التمييز، وضرورة احترام ارادة القضاء بترشيح من يراه مناسبا لهذا المنصب تم الامر بطريقة تلفت الاعجاب بشهادة معظم اعضاء مجلس النواب حيث قالوا ان نسبة المصوتين لم يحصل عليها اي مسؤول سابق، وهذه مسؤولية إضافية على عاتقي لأبذل المزيد وأكون عند حسن ظن ثقة الشعب التي عبر عنها ممثلوه أعضاء مجلس النواب.

■ هل من صفقات جرت خلف الكواليس لتمرير اسمكم؟ وما هي طبيعة علاقاتكم بشخصيات سياسية؟

- من المعروف ان مجلس النواب يمثل كافة مكونات الشعب العراقي، ونسبة التصويت التي حصلت عليها تقضي على نظرية المؤامرة بخصوص وجود صفقات خلف الكواليس فلا وجود لمثل هذه الصفقات، وإلا ما حصلت على شبه اجماع مجلس النواب، ثم ان علاقتي مع جميع السياسيين ومن مختلف مكونات الشعب العراقي هي التي سهلت هذا التصويت بحكم معرفتهم بمهنيتي في مجال عملي.

■ هل يتمتع رئيس محكمة التمييز الاتحادية بصلاحيات استثنائية تجعله يؤثر في القرار الذي تتخذه المحكمة أو أي محكمة في العراق؟

- رئيس محكمة التمييز الاتحادية هو الرئيس الاداري للمحكمة اما من حيث اشتراكه في نظر الدعاوى الداخلة ضمن اختصاص المحكمة فيكون صوته كصوت أي عضو في المحكمة من خلال التصويت على اي قرار يشارك في اصداره في اي دعوى يشترك فيها.

اما صلاحيات رئيس محكمة التمييز فهي محددة بنص المادة 15/ أولا من قانون التنظيم القضائي وهي بمجملها ادارية وقضائية في محكمة التمييز الاتحادية فقط، وليس له اي صلاحية للتدخل في عمل المحاكم الاخرى باستثناء النظر في الطعون على القرارات التي تصدرها تلك المحاكم.

 

■ كثيراً ما توجّه اتهامات إلى محكمة التمييز الاتحادية بتعطيل احكام الاعدام لغايات معينة، ما هو تعليقكم على هذه المزاعم؟

- قبل تسنمنا منصب رئاسة المحكمة سواء بالوكالة منذ منتصف سنة 2014 أو بالاصالة في 10/ شباط/ 2016 كان هاجسنا الاول هو سرعة حسم الطعون التي ترد على قرارات المحاكم وفعلا استطعنا حسم جميعها خلال عام 2014 بحيث كانت نسبة الحسم 100 % ، اما بالنسبة للاحكام الصادرة بالاعدام وبالنظر لأهميتها تستوجب التدقيق سيما وان القرار الصادر بالإعدام إذا ما تمت المصادقة عليه يعني توقيع شهادة الوفاة للمحكوم اضافة الى ان آلية عمل الهيئة الموسعة الجزائية بخصوص نظر الدعاوى الصادرة فيها احكام الاعدام تستوجب التأخير حيث ان هذه الهيئة تجتمع مرة واحدة كل شهر في جلسة تستمر لمدة يومين.

■ ولماذا يقتصر انعقاد الهيئة لمرة واحدة شهرياً؟

- أنه لفسح المجال امام القضاة اعضاء الهيئة الذين يجب ان لا يقل عددهم عن 15 عضو لدراسة الدعاوى التي لا يقل عددها كمعدل عن 40 شهريا وهذا العدد يحتاج وقتا لا يقل عن شهر لتدقيقها من جميع اعضاء الهيئة.

اما موضوع تعطيل أحكام الإعدام فان محكمة التمييز ليس لها علاقة مطلقا بهذا التأخير اذ ان مهمة المحكمة تنتهي بالمصادقة على الأحكام الصادرة بعقوبة الإعدام وترسل الاحكام الى رئاسة الجمهورية لإصدار المرسوم الجمهوري بالتنفيذ ثم يحال الحكم برفقة المرسوم الجمهوري الى وزارة العدل للتنفيذ، اي ان محكمة التمييز ليس لها علاقة بتنفيذ حكم الاعدام.

■ كيف لمحكمة التمييز المشاركة في رسم سياسة السلطة القضائية الاتحادية؟

- دور محكمة التمييز الاتحادية في رسم سياسة السلطة القضائية يكون من خلال مشاركة ممثلي المحكمة في مجلس القضاء الأعلى، وهم كل من رئيس المحكمة ونوابه بحكم كونهم أعضاء في مجلس القضاء الأعلى المسؤول عن رسم سياسة السلطة القضائية.

■ هناك اتهامات توجّه إلى القضاء العراقي بنحو عام من قبل البعض بأنه مسيس وأنه يحابي أطرافاً مهيمنةً على القرار السياسي، كيف تردّ على هذه الاتهامات؟

- موضوع اتهام القضاء بالتسييس قديم واعتاد القضاء على سماعه وهو اتهام ليس له أساس صحيح، وإنما مجرد اتهام من أشخاص صدرت أحكام قضائية لم تكن في صالحهم.

لكن الشيء المهم الذي يجب الإشارة اليه هو ان القضاء جزء من مؤسسات الدولة ويحرص على صيانة الدولة والحفاظ عليها، لذا نجد أن القضاء داعم للدولة بما يتفق مع أحكام القانون وخصوصا بعد سنة 2003 اذ رغم اختلاف الحكومات وشخوصها الا ان القضاء موقفه واحد وهو دعم الدولة بما يتفق واحكام القانون.

■ هناك قرارات عديدة تصدر من قبل المحاكم الجزائية ضدّ سياسيين لكن بعضها يتعرض إلى النقض عند وصوله إلى محكمة التمييز التي تفرج عن المتهم ما يجعل الطاقم القضائي التمييزي محل تساؤلات عن سبب اتخاذ قرارات بالنقض؟

- معظم الأحكام التي صدرت بحق السياسيين هي غيابية بسبب عدم حضور المتهمين أمام القضاء للدفاع عن أنفسهم وتقديم أدلة نفي الاتهام المنسوب إليهم لذا تصدر الأحكام الغيابية بإدانتهم لعدم سماع أدلة نفي الاتهام ولكن عند حضور هؤلاء امام المحكمة التي أصدرت تلك الأحكام ويعترض عليها ويقدم الادلة التي تنفي الاتهام ضده تصدر المحكمة المختصة القرار بتعديل حكمها الغيابي والإفراج عن المتهمين.

لهذا أدعو كل من صدر بحقه حكم غيابي او مذكرة قبض ان يمثل امام القضاء ويدافع عن نفسه ونضمن له المحاكمة العادلة وفقا للقانون.

■ كيف يتعامل القضاء العراقي وكذلك محكمة التمييز مع قوانين بعضها يعود إلى سبعينيات القرن الماضي بالنظر إلى التطور الحاصل في المجتمع؟

تعامل محكمة التمييز والقضاء العراقي مع القوانين القديمة واضح وهو تطبيق تلك القوانين طالما لم تلغ او تعدل حسب نص المادة 130 من الدستور التي تتضمن على (تبقى التشريعات النافذة معمولا بها ما لم تلغ او تعدل وفقا لأحكام هذا الدستور).

ونرى بهذا الصدد ان العراق بحاجة إلى ثورة تشريعية لتعديل القوانين النافذة او إصدار قوانين جديدة بالشكل الذي يلبي متطلبات المرحلة الراهنة.

■ إلى أي مدى يتعرض القضاء العراقي إلى ضغوط في التعامل مع الملفات الخطيرة والمهمة المعروضة أمامه لاسيما قضايا الفساد وهدر المال العام؟

- في كافة مفاصل عمل القضاء سواء في القضايا المدنية ام الجزائية وتحديدا في قضايا الارهاب او الفساد يتعرض القضاء الى ضغوط بحكم أجواء الحرية المشاعة لكن السؤال المهم هو هل يستجيب القضاء لهذه الضغوط أم لا؟

استطيع أن أجزم أن القضاء يتعامل بمهنية مع تلك الضغوط ولا يستجيب لأي طلب مخالف للقانون ولدينا قائمة طويلة بمواقف مشرفة للقضاء بهذا الصدد ليس من اللائق ذكرها لكن المهم ان نؤكد أن القضاء لا يخضع لأي ضغط ومن قبل أي جهة.

■ هناك من يجد أن استشراء الفساد في مؤسسات الدولة هو ضعف الاجهزة ذات العلاقة وفي مقدمتها القضاء العراقي؟

- ليس للقضاء أي دور سلبي في استشراء الفساد، بمعنى ان القضاء لم ولن يتساهل مع متهم بالفساد اذا كانت الادلة المتحصلة في الدعوى المعروضة امام القضاء في ادانة مرتكب جريمة الفساد لكن اذا كانت الجهات المختصة سواء بالمراقبة او التحقيق في قضايا الفساد لا تملك القدرة على تهيئة الادلة الكافية التي يشترطها القانون لإدانة مرتكب الجريمة هذا لا يعني بسبب تقصير في القضاء وإنما التقصير والخلل عند تلك الجهات.

■ كما توجه اتهامات إلى القضاء العراقي بأنه يتباطأ في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق كبار الفاسدين وينشغل بالموظفين الصغار عن قضايا رشوة بسيطة؟، حيث أن هناك رأياً بعدم وجود أي من المسؤولين الكبار المتهمين بقضايا الفساد قد طاله العقاب؟

- موضوع فساد المتهمين الكبار وعدم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم واقتصار ذلك على صغار الموظفين ليس دقيقاً، ويمكن الرجوع الى احصائيات المحكمة المختصة بقضايا النزاهة سواء الجنايات ام الجنح ام التحقيق سوف نجد ان هناك احكاما ومذكرات قبض بحق وزراء ووكلاء وزارات ومدراء عامين ورتب عليا سواء في الجيش ام الشرطة نزولاً الى الموظفين الاقل رتبة، اذ ان القضاء لا يميز بين متهم مهم وآخر غير مهم ولكن العبرة بالدليل المتوفر في الدعوى.

■ هل تتابع محكمة التمييز ملفات الموقوفين، لاسيما مع وجود انتقادات إلى الطواقم التحقيقية بأنها تعطل حسمها ما يؤدي إلى بقاء البعض منهم مددا طويلة من دون محاكمة؟

- أن دور محكمة التمييز ينحصر في تدقيق الأحكام والقرارات الصادرة من المحاكم بمختلف اختصاصاتها وليس من مهامها متابعة قضايا الموقوفين؛ لان ذلك يدخل ضمن اختصاص المحاكم المختصة والادعاء العام والإشراف القضائي.

لكن لمحكمة التمييز دور في هذا الملف من خلال وجود رئيسها ونوابها ضمن مجلس القضاء الاعلى الذي يحرص على حسم قضايا الموقوفين باسرع وقت وفقا للقانون.

■ كيف يتخذ القرار داخل مجلس القضاء الأعلى وهل لرئيسه أو نائبه أفضلية في التصويت على غيره؟

- قرارات مجلس القضاء الاعلى تتخذ عبر التصويت بين اعضائه، وصوت رئيس المجلس او نائبه مجرد صوت مساوٍ لصوت اي عضو في المجلس وهذه طبيعة عمل كل المحاكم والهيئات التي تتكون من اكثر من عضو اي يحكم عملها التصويت والرئيس سواء كان رئيس مجلس القضاء او رئيس محكمة التمييز او رئيس اي محكمة تتكون من اكثر من عضو هو مجرد صوت مساو لصوت الاعضاء الاخرين.

■ ما هي الآليات المتبعة داخل مجلس القضاء العراقي في اختيار الشخصيات لتولي المهام القضائية القيادية في المحاكم؟

- أن الآليات والمعايير المتبعة في اختيار القضاة لتولي المهام القضائية القيادية في المحاكم هي الكفاءة والنزاهة وقوة الشخصية وقابلية المرشح لهذه المناصب القيادية.

■ هل يتملك القضاء العراقي الجرأة لمحاسبة بعض قضاته الذين توجه إليهم اتهامات بمخالفة القانون؟

- إن هيئة الإشراف القضائي هي الجهة المختصة بمراقبة عمل القضاة وبنتيجة التحقيق الذي تجريه إذا وجدت أن مخالفة القاضي بسيطة فقد تكتفي بالتوجيه أو التنبيه للمخالفة التي ارتكبها وتدعوه لعدم تكرارها.

أما اذا وجدت أن الفعل يستوجب محاكمته فتحيل نتيجة التحقيق الذي تجريه على اللجنة الانضباطية المشكلة من قبل مجلس القضاء الاعلى والمكونة من ثلاثة من أعضاء المجلس من رؤساء الاستئناف وبحضور ممثل الادعاء العام حيث تتم محاكمة القاضي الذي ارتكب فعلا مخالفا للقانون وتصدر بحقه احدى العقوبات المنصوص عليها في المادة 58 من قانون التنظيم القضائي وهي الإنذار أو تأخير الترفيع او العلاوة او كليهما وقد تصل إلى إنهاء الخدمة اذا وجد أن القاضي غير مؤهل للاستمرار بالقضاء.

■ كيف يتعامل القضاء العراقي مع الشخصيات المطلوبة الهاربة خارج البلاد وكذلك الاموال المهربة؟

- يبرز دور القضاء العراقي مع الشخصيات الهاربة خارج العراق والاموال المهربة من خلال ما يؤديه الادعاء العام في اعداد ملفات الاسترداد بحق المطلوبين للقضاء بالتنسيق مع مديرية الشرطة العربية والدولية التابعة الى وزارة الداخلية.

■ ما هي ملابسات القرارات التي صدرت من محكمة الجنايات والتمييز بخصوص قضية سبايكر وكيف تعلقون على الضجة التي اثيرت حولها؟

- قضايا الارهاب من اهم القضايا التي يوليها القضاء اهمية خاصة لتعلقها بالجانب الأمني وسلامة المواطنين وانعكاساتها على مختلف جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وحتى الثقافية لكن هناك بعض القضايا يوليها القضاء اهمية خاصة بسبب جسامة الاثار المترتبة عليها ومنها قضية سبايكر فيها فرضيات لم تخطر في بال المشرع عند اصدار قانون اصول المحاكمات الجزائية سنة 1971 بسبب العدد الكبير للمجني عليهم والمتهمين واستمرار القاء القبض على البعض في الوقت الذي أجريت فيه محاكمة آخرين، لهذا عندما حسمت المحكمة الجنائية المركزية الدعوى الاولى الخاصة بـ(28) متهماً ثم القي القبض على اخرين غير المحكومين وجدت محكمة التمييز الاتحادية ضرورة توحيد الدعويين معا وإجراء محاكمة المتهمين في كلا الدعويين بدعوى واحدة لهذا تم نقض قرار المحكمة الجنائية المركزية واعادة الدعوى الى محكمتها لتوحيدها مع الدعوى الموجودة لديها وإجراء محاكمة واحدة لجميع المتهمين اللذين القي القبض عليهم. وهذا الذي حصل مؤخرا حيث أصدرت المحكمة الجنائية المركزية حكمها بإدانة (40) متهماً والإفراج عن (7) آخرين وسوف ترسل الدعوى الى محكمة التمييز الاتحادية وعندها ستتم عمليات التدقيقات.

■ هناك العديد من ملفات الفساد طالت مؤسسات داخل الدولة العراقية، هل كان للدوائر المرتبطة بالسلطة القضائية حصة منها؟

- يفتخر القضاء العراقي بان هيئة النزاهة لم تؤشر حالة فساد في القضاء العراقي ونسبة الفساد بالمقارنة مع بقية دوائر ومؤسسات الدولة تكاد تكون معدومة.

■ كيف يجد القضاء العراقي التنسيق مع الجهات ذات العلاقة في تطبيق قراراته؟

- الجهة التي يرتبط عمل القضاء معها بالعمل هي دوائر وزارة العدل ممثلة بدائرة التنفيذ كونها الدائرة التي تنفذ القرارات والأحكام الصادرة من القضاء وكذلك دائرة الإصلاح كونها الجهة التي لديها الموقوفون والمحكومون من القضاء كذلك يرتبط عمل القضاء مع مراكز الشرطة والمديريات المختصة بمكافحة الجريمة التابعة الى وزارة الداخلية اضافة الى هيئة النزاهة قدر تعلق الامر بقضايا الفساد، اما عن درجة التنسيق مع تلك الجهات فهي تتباين من جهة الى اخرى وبحسب شخصيات من يتولى ادارة تلك الجهات والمؤسسات اذ نراه خلال فترة معينة جيدا جدا في حين يهبط هذا التعاون الى ادنى من ذلك بتغيير رئيس ادارة تلك الجهة او بعض المدراء او حتى الموظفين او المحيطين به.