التفاصيل
رئيس استئناف صلاح الدين: سجّلنا آلاف الشكاوى ضد جرائم

رئيس استئناف صلاح الدين: سجّلنا آلاف الشكاوى ضد جرائم "داعش"وتهريب النفط مستمر في الأراضي غير المحررة

2016-04-05 11:10:00

حاوره/ إياس حسام الساموك

تصوير/ حيدر الدليمي

أربع محاكم في صلاح الدين أصرت على العمل حتى بعد سقوط أجزاء كبيرة من المحافظة، لكن المقر الرئيس لمحكمة الاستئناف تعطّل بعد دخول تنظيم داعش إلى تكريت، وبعد أقل من أسبوعين فقط، افتتح لها مقر بديل في بغداد، وظلت المحكمة في استئناف الكرخ إلى أن انتقلت إلى الدجيل بعد التحرير.

يتحدث رئيس استئناف صلاح الدين عبد مشحن حمدان عن أبرز الصعوبات التي واجهت محكمته خلال هذه المدة، وعن تسجيل المحكمة آلاف الدعاوى ضد جرائم داعش،

■ ما هي الملابسات التي جرت عقب سيطرة تنظيم داعش على تكريت في ما يتعلق بالعمل القضائي في المدينة؟

- بعد دخول عصابات داعش الإرهابية إلى محافظة صلاح الدين واجتياحها لأغلب مناطق المحافظة قمنا بفتح مقر بديل للاستئناف في مقر السلطة القضائية الاتحادية في بغداد، وكان ذلك بعد اثني عشر يوماً من احتلال تكريت، وتحديدا في 24/6/2014 وكان معي موظف واحد وثلاثة قضاة.

 وبعد ذلك بأسبوع اتصلت بجميع القضاة الذين تم تهجيرهم وطلبت منهم التجمع في مقر السلطة القضائية بناءً على توجيهات المجلس، وحضروا جميعاً والتقى بهم رئيس المجلس القاضي مدحت المحمود وطلبوا منه منحهم إجازة لمدة شهر بسبب الوضع النفسي والصدمة الكبيرة التي كانوا يمرون بها فوافق على ذلك مشكوراً كما وافق على صرف سلفة لكل قاضي مقدارها مليونين وخمسمائة ألف دينار لمدة شهرين لحين عودة حسابات المحكمة.

 

4 محاكم تعمل في المحافظة

■ وكيف تم استئناف عمل القضاة في ظل الأوضاع آنذاك؟

-  تم توزيع القضاة الفائضين على محاكم بغداد الكرخ والرصافة وقسم من الموظفين وبقيت لدينا أربع محاكم عاملة هي الدجيل وبلد وسامراء والطوز.

وبعد شهرين انتقلت إلى المقر البديل في رئاسة محكمة استئناف بغداد الكرخ وبقيت هناك ما يقارب ثلاثة أشهر ثم انتقلت إلى المقر البديل في قضاء الدجيل حيث استأجرنا داراً، هناك وبقينا نمارس أعمالنا هناك حتى تحرير مدينة تكريت حيث فتحنا مقرات بديلة في قضاء الدجيل لكافة المحاكم المعطلة وكانت تمارس إعمالها وخصصنا لها عدداً من القضاة.

 وبعد تحرير مدينة تكريت وإعادة تأهيل جزء من قصر القضاء بمساعدة مجلس القضاء الاعلى ومحافظ صلاح الدين رائد ابراهيم مشكورا انتقلنا الى هناك والحمد لله والفضل يعود في كل ذلك للقوات الأمنية والحشد الشعبي الذين حرروا هذه المناطق.

 

مقر بديل للشرقاط وبيجي

■ بالتزامن مع استمرار العمليات العسكرية، هل أن جميع المحاكم تعمل في المحافظة لاسيما المعنية بالمناطق الشمالية كالشرقاط والأحياء المحاذية لها؟

- بعد تحرير ما يزيد عن 90% من محافظة صلاح الدين تم إعادة افتتاح جميع المحاكم في المناطق المحررة وأولها محكمة الضلوعية، بعد أن صمد أهالي هذه الناحية وتحديدا عشائر الجبور والمتعاونين معهم من الخيرين بوجه عصابات داعش لمدة ما يقارب ثمانية أشهر.

 وبعد حفل التحرير في هذه الناحية حصلت الموافقة من قبل رئيس المجلس على إعادة افتتاح المحاكم في المناطق المحررة وقدم دعمه المادي والمعنوي لنا فقمنا باستئجار دار سكنية لكون بناية المحكمة تم تفجيرها من قبل عصابات داعش مع أغلب الدوائر الحكومية في المدينة وهي تمارس أعمالها بشكل طبيعي منذ ذلك التاريخ ولحد الآن.

 وبنفس الآلية أُعيد افتتاح محكمة العلم والاسحاقي والدور بعد تحريرها أما محاكم الشرقاط وبيجي فهي تمارس أعمالها وبشكل طبيعي في المقر البديل في تكريت ومحكمة يثرب تمارس أعمالها في ناحية الاسحاقي.

 

داعش استهدف المحاكم

■ ما هو حجم الدمار الذي لحق بأبنية المؤسسة القضائية في صلاح الدين وهل من عمليات إعمار تجري حاليا؟

- كما تعلمون ان المؤسسة القضائية في محافظة صلاح الدين هي من أقوى المؤسسات التي وقفت بوجه الإرهاب ولازالت كذلك وستبقى الى أن يندحر الى الأبد، ولذلك ناصبها الارهاب العداء وبعد دخوله الى المنطقة عاث في المحاكم دماراً وخراباً، حيث قام بتفجير جزء من مجمع قصر القضاء في تكريت وأصابه بأضرار بليغة، كما فجر بناية محكمة الضلوعية والمحكمة الجديدة في قضاء الدور.

 

ملفات ودعاوى مفقودة

■ هل أدى احتلال تكريت من قبل تنظيم داعش الى احتراق دعاوى لاسيما المتعلقة بالجرائم الإرهابية وبالتالي إفلات المتهمين من العقاب؟ وكيف يتم معالجتها.

- نعم قامت عصابات داعش الإجرامية بإحراق كل ما وجدته داخل هذه المحاكم من دعاوى مدنية وجزائية وسجلات وأوليات وخصوصا ما يتعلق بالإرهاب ولم نعثر بعد التحرير الا على أوليات بسيطة لم تقع بيد الإرهابيين، ونحن الآن في مشكلة كبيرة حول معالجة هذا الموضوع الذي يمس حقوق الناس وحرياتهم ودماءهم وتم عرض الموضوع على لجنة الدراسات في مجلس القضاء الأعلى لوضع الحلول والمعالجات، ونحن ايضا شكلنا لجنة في مقر الاستئناف من خمسة قضاة لإعداد دراسة حول الدعاوى والسجلات والأوليات المفقودة.

 

لم نسجل ثارات عشائرية

■ هل سجلت المحاكم في المحافظة حالات ثأر عشائرية بسبب هذا الاحتلال والى أي مدى نجح القضاء العراقي في حفظ السلم الأهلي هناك.

- على حد علمنا لم تحصل حالات ثأر عشائري حتى الآن لان اغلب الإرهابيين الذين شاركوا في عمليات القتل مازالوا ضمن هذه العصابات ولم يتم القبض عليهم، ولكننا لا ننكر وجود توتر بين بعض العشائر حول هذا الموضوع بدأ بالاضمحلال بعد ان أصبحت المحاكم تمارس أعمالها وتصدر أحكامها وفق القانون بحق المجرمين سواء في الجرائم  الارهابية او غيرها وكان لذلك الدور الكبير في حفظ السلم الأهلي.

 

اغتيال قاضيين

■ هل فقدت المحاكم أياً من طواقمها القضائية او الوظيفية جراء وجود داعش لمدة من الزمن؟

- فقدت محكمة الاستئناف احد قضاتها وهو القاضي عامر عبد رسن العزاوي حيث اختطف في ناحية يثرب وقتل كما خطف احد القضاة المتخرجين من المعهد القضائي عام 2014 هو القاضي تميم علي حسين مع والده واثنين من اخوانه ولدينا حاليا احد عشر موظفا مفقودا ولا نعرف مصيرهم.

 اما قبل احتلال داعش فقد طال الإرهاب عشرة من قضاة هذه الرئاسة كما اغتيل عدد من الموظفين والمحققين والحراس واستهدف ايضا بالخطف والعبوات وتفجير المنازل اكثر من ثلاثين قاضيا ومحققا في هذه الرئاسة.

 

دعاوى ضد داعش

■ هل بدأت المحاكم تسجيل دعاوى عن جرائم داعش في المحافظة في تلك المدة؟

- نعم بدأنا بتسجيل آلاف الدعاوى ضد هذه العصابة المجرمة التي عاثت في الأرض فساداً، وان اغلب الموقوفين في هذه الرئاسة هم عن جرائم إرهابية وصدرت بحق العديد منهم أحكام مختلفة من محكمة الجنايات بهيئتيها الاولى والثانية.

■  كيف سيتعامل القضاء في المحافظة مع هذه الدعاوى التي قد تكون متورطة فيها شخصيات ذات ثقل اجتماعي سواء على الصعيد السياسي او العشائري.

- سيتعامل القضاء مع هذه الدعاوى والمجرمين بكل شفافية وسوف يطبق القانون مهما كانت صفة المتهم الوظيفية او السياسية او العشائرية ولن يخشى في الحق لومة لائم ولهذا السبب نرى ان القضاء يتعرض لهجمة شرسة من هؤلاء المجرمين.

■ من المعروف ان مجتمع صلاح الدين شهد مآسي وويلات وتزعزعت ثقفته بمؤسسات الدولة، كيف تجد مثول الأهالي للقضاء وما مدى لجوئهم إليه في حل مشكلاتهم؟

- من خلال عملي في الجهاز القضائي في محافظة صلاح الدين منذ أكثر من ثلاث عشرة سنة فاني أرى ثقة الناس بالقضاء مازالت كبيرة ولم تهزها المآسي والويلات بل أني حاليا أجد أن هذه الثقة كبيرة لان المحكمة هي المؤسسة المدنية الاولى التي مارست أعمالها في المحافظة بعد قيادة الشرطة وقدمت لهم الخدمات وانجزت معاملاتهم وبدأت بمحاكمة المجرمين وأصدرت أحكامها ولذلك اطمأنت إليها الناس.

■  كيف يتعامل القضاء مع من تعامل مع التنظيم بالإكراه ولم تتورط يديه بالدماء وكيفية إثبات ذلك؟

- إن نصوص قانون مكافحة الإرهاب واضحة وصريحة والمحاكم تطبق هذه النصوص على كل قضية وفق الأدلة والشهادات المطروحة وتصدر أحكامها بناءً على قناعتها الوجدانية في تلك الأدلة وبالتأكيد أنها تنظر الى المجرم الذي تلطخت يديه بالدماء بنظرة تختلف عن مجرم آخر انتمى الى التنظيم مكرها.

■  هل شهدت محاكم الأحوال الشخصية حالات زواج خلال هذه المدة؟

- نعم إن محاكم الأحوال الشخصية تمارس أعمالها بشكل طبيعي وتقوم بإبرام عقود الزواج وتسجيل الدعاوى وتنظيم الحجج وغيرها بل هناك زخم كبير جداً في هذه المحاكم حالياً بسبب الظروف التي مرت بها المنطقة والتهجير الذي طالهم على يد تلك العصابات وتعذر وصولهم الى المحاكم في فترة ما بعد داعش.

■ هل شهدت حالات تفريق لزوجات انتمى أزواجهن لداعش؟

- على حد معلوماتنا لم تسجل دعاوى بهذا الشكل ولكن سجلت لدينا حالات طلب تفريق ضد أزواج غائبين والمعلومات المتوفرة عن هؤلاء إنهم من عصابات داعش وتخشى الزوجات الإفصاح عن ذلك أمام المحاكم.

■ ما هي نوعية الدعاوى الواردة الى محاكم البداءة، وهل سجلت بعض الخروق بسبب تواجد الإرهابيين في المنطقة؟

- دعاوى اعتيادية اغلبها تتعلق بالدين او بنزاعات على عقار او اجر مثل او عقود مقاولات وقليل منها يتعلق بالدولة، ولكن لم تسجل في محاكم الاستئناف لحد الآن أي دعوى بدائية او جزائية حصلت بسبب داعش.

■ ما هي الدعاوى التي تنظرها محكمة الجنايات وكيف تعالجون الموقوفين بالإرهاب وقد يكون منهم متهمون خطرون؟

- تنظر محكمة الجنايات في صلاح الدين كافة الدعوى الجزائية الارهابية والاعتيادية وأصدرت أحكاما مختلفة منها الاعدام والسجن المؤبد والمؤقت وغيرها حسب القضية المعروضة وحاكمت مجرمين خطرين بقضايا إرهابية.

■ هل ترد دعاوى للسرقة حدثت أثناء الاحتلال او التحرير، كيف تعاملت المحكمة معها؟

- نعم وردت عدة دعاوى سرقة الى بعض المحاكم التابعة لهذه الرئاسة كان تاريخ ارتكابها عند دخول عصابات داعش الى المنطقة وتعاملت معها المحاكم بكل شفافية وطبقت القانون على كل قضية حسب وثائقها وظروف ارتكابها سواء كانت في ظرف الليل او بالاشتراك مع آخرين او تحت تهديد السلاح او كانت بالإكراه او غير ذلك فكل حالة منها له نصه العقابي الذي يجب تطبيقه.

■ يجري الحديث بنحو مستمر عن وجود حالات فساد في العقود الحكومية للمحافظة ومجلسها، كيف يتم التعامل معها، وما هي أبرزها وهل من محاسبة للمتورطين بها؟

- نعم توجد حالات فساد كبيرة في كافة المؤسسات الحكومية العراقية ومنها دوائر محافظة صلاح الدين وهذا لا يخفى على أحد، ولكن أغلب الدعاوى التي تخص حالات الفساد فقدت بعد دخول عصابات داعش الى مدينة تكريت وبقية مدن المحافظة وبدأنا حالياً باستقبال بعض الملفات عن حالات الفساد مازالت في بدايات التحقيق.

■ هناك حديث من قبل اعضاء في لجنة النزاهة في مجلس النواب عن ملفات فساد في قطاعي التربية والصحة داخل المحافظة الى أي مدى يتابع القضاء هناك هذه الملفات؟

- القضاء يبدأ بمتابعة القضية بعد ورود الإخبار اليه عن حالات الفساد الموجودة في بعض الدوائر وفيما يخص الصحة هناك عدة دعاوى تخص هذه الدائرة ونحن مستمرون بإجراءات التحقيق فيها كافة ونذكر منها حالة واحدة ملف فساد بتسعة عشر مليار دينار شراء أدوية لدائرة صحة صلاح الدين خلال فترة تواجد داعش في المحافظة وكان فيها عدد من الموقوفين منهم اطباء ومهندسون واداريون ونقلت الى محاكم بغداد بقرار من مجلس القضاء الاعلى. اما عن التربية فتوجد دعاوى قليلة فتحت قبل فترة وجيزة ولازالت في بدايتها.

■ هل من دعاوى سجلت بخصوص ما تناقلته وسائل الإعلام عن سرقات حصلت في مصفى بيجي بالتزامن مع تحرير المنطقة؟

- كما تعلمون ان منطقة بيجي منذ تحريرها ولحد الآن لازالت تخضع لعمليات عسكرية وان عمليات تنظيف المدينة بدأت قبل عدة أيام ولم يسمح للدخول اليها من قبل المواطنين او الى مصفى بيجي ولم يسجل لدينا أي اخبار عن سرقات تطال المصفى ونسمع هذا الموضوع في الإعلام فقط وكما تسمعون انتم.

■ هل تتابعون ملفات تهريب للنفط من حقول علاس وعجيل وهل هناك عصابات اخرى فضلاً عن داعش؟

- المعلومات المتوفرة لدينا عن هذا الموضوع ان قسما من حقول علاس يقع خلف سلسلة جبال حمرين باتجاه ناحية الرشاد وهذا الجزء مازال تحت سيطرة عصابات داعش وعمليات تهريب النفط منه مستمرة من قبل تلك العصابة بواسطة صهاريج تشاهد بالعين المجردة، اما الجزء من الحقول الذي يقع تحت سيطرة القوات الأمنية والحشد الشعبي قرب ناحية العلم فلا توجد عليه أي عمليات تهريب او سرقة والحقول مؤمنة بالكامل.

 

■ كلمة اخيرة؟

- وفي الختام فاني وكافة زملائي من القضاة وأعضاء الادعاء العام نسجل شكرنا الجزيل وتقديرنا العالي لمعالي الاستاذ رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي مدحت المحمود لرعايته الأبوية لنا خلال فترة المحنة التي مررنا بها بعد احتلال داعش لمحافظتنا وصرفة لرواتبنا وتهيئة السكن اللازم واللائق لنا في معهد التطوير القضائي وقسم في المجمع السكني في الكرخ وقد خفف عنا ذلك كثيراً.