التفاصيل
المحاكم المتخصصة تضمن شرائح المجتمع وتنقل القضاء العراقي للعالمية

المحاكم المتخصصة تضمن شرائح المجتمع وتنقل القضاء العراقي للعالمية

2016-09-22 09:19:00

بابل/ مروان الفتلاوي

بعد أن كانت محاكم التحقيق تنظر كافة أنواع الجرائم بشكل عام، تفرعت الآن إلى اختصاصات مختلفة تبعاً لأنواع الجرائم والمخالفات، فإضافة إلى محاكم الإرهاب والنزاهة أصبحت هناك محاكم خاصة بشؤون الصحفيين والرياضيين والأطباء والعمال والأسرة ومحاكم أخرى للتجارة والكمارك والمقاولات وغيرها.

وساهمت هذه المحاكم إلى حد كبير في توفير ضمانة لمختلف قطاعات المجتمع كما أنها وفرت قضاة متخصصين في نظر القضايا المختلفة وأدت بشكل كبير إلى سرعة حسم الدعاوى.

ورأى نائب رئيس استئناف بابل القاضي أحمد هادي أن "السلطة القضائية الاتحادية سعت الى تشكيل هذه المحاكم الخاصة تخفيفا للعمل عن محاكم التحقيق وضمانة لشرائح المجتمع المختلفة إضافة إلى أن المحاكم المتخصصة بنظر قضايا معينة ستكون مهيأة أكثر من غيرها للاستقبال الدعاوى النوعية".

وأضاف في تقرير أوردته صحيفة "القضاء" الالكترونية أن "هذه التجربة خففت عن كاهل المواطن والمحاكم الأخرى أيضاً فقاضي التحقيق عندما ترده دعوى تتعلق بلاعب يكون ملزما بإحالتها على المحكمة الرياضية وكذلك عليه إحالة الدعاوى التي بالصحافة على محكمة النشر والإعلام".

ولفت هادي إلى أن "المواطن سيلقى هناك قضاة متخصصين بنظر دعاواهم ما يساهم بسرعة حسمها".

وبشأن كيفية اختيار القضاة المناسبين لهذه المحاكم، يقول نائب رئيس استئناف بابل إن "القاضي يجب أن يكون مهيئاً للنظر في كل الدعاوى، والسلطة القضائية على اطلاع على سير القضاة وأعمالهم وتلاحظ من منهم يبدع في مجال ومن يتفوق في مجال آخر، وعلى هذا الأساس تضع القاضي المناسب في المكان المناسب".

من جانبه يضع نائب رئيس استئناف بابل القاضي موسى الخفاجي دوافع أخرى وراء استحداث المحاكم المتخصصة منها أن "العالم الحديث لجأ إلى تعزيز عامل التخصص في كل المجالات الحياتية، فجميع العلوم والمعارف كالطب والهندسة تفرعت إلى تخصصات عديدة، فالتخصص يوفر الدقة لاسيما في مجال القضاء وضمان حقوق الناس".

ويرى الخفاجي أن "حصول زيادة في دعاوى معينة أو أن تطلب جهات رسمية فتح محكمة معينة كأن تطلب وزارة الصحة استحداث محكمة للنظر في شؤون الأطباء، أو تطلب وزارة الشباب محكمة لنظر المنازعات الرياضية، هي أسباب أخرى لتشكيل هكذا محاكم".

وزاد الخفاجي أن "هناك قضايا من نوع خاص تتطلب محاكم متخصصة، كقضايا النزاهة لدرجة حساسيتها فأنها تحتاج إلى قاض ذي خبرة خاص بها وهذا ما ينطبق على دعاوى الأسرة التي لها درجة من الخصوصية في المجتمع لذلك فأن القضاء شكل محاكم أو حدّد قضاة لنظر هذه الدعاوى منفردة ووفق ما تتمتع به من خصوصية".

وتعتبر المحاكم المتخصصة ضمانة لحقوق جميع الشرائح واختصاراً لإجراءات طويلة ومتشعبة، كما يقول الخفاجي الذي يؤكد أنها "تضع رؤية محددة للمكان المناسب لدى المواطن عندما يريد أن يرفع شكوى أو يكسب حقاً ويكمل معاملة".

وتابع الخفاجي أن "إيجابيات المحكمة المتخصصة لا تتوقف عند المواطن فقط، فالتخصص أيضاً  يرفع مدارك القاضي الذي يقوم بجمع المعلومات ومراجعة القوانين التي تخص محكمته ويطور قابلياته ويضبطها"، مشيراً إلى أن "التخصص يجعل القاضي في مواكبة مستمرة مع المبادئ التمييزية الخاصة بعمله".

ولفت إلى أن "القاضي المتخصص سيصل إلى العدالة بشكل أسرع من غيره نتيجة اكتسابه خبرة في هذا المجال ويختصر الوقت والجهد على القضاء والمواطن".

وفيما أوضح أن "رغبة القاضي تحدد اختصاصه في المحاكم المدنية أو الجزائية"، دعا إلى "تنسيب القضاة المميزين إلى المحاكم المتخصصة من خلال ما قدموه خلال أعمالهم السابقة وإمكاناتهم".

وفي إطار تكوين وإعداد قضاة متخصصين، وضعت السلطة القضائية الاتحادية برنامجا طويل الأمد يقضي بإعداد دورات تطويرية مستمرة في معهد التطوير القضائي على مدار السنة، كما يقول المتحدث الرسمي للسلطة القضائية القاضي عبد الستار بيرقدار.

وأضاف بيرقدار أن "السلطة القضائية عملت أيضاً على إيفاد أعداد من القضاة وأعضاء الادعاء العام كل سنة إلى خارج العراق متخصصين في التحقيق والمقاضاة في قضايا الإرهاب والنزاهة وقضايا النشر والإعلام والمنازعات الرياضية وجرائم غسل الأموال وحقوق الإنسان وغيرها".

ولفت إلى أن "هؤلاء القضاة سيشكلون النواة الصلبة والحقيقية للقضاء المتخصص في القضاء الاتحادي".