التفاصيل
الـ(دي.أن.أي) يسعف المحاكم الشرعية في دعاوى

الـ(دي.أن.أي) يسعف المحاكم الشرعية في دعاوى "نفي النسب"

2018-01-24 11:44:00

بابل/ مروان الفتلاوي

أجمل قضاة أحوال شخصية معظم الأسباب التي تدفع المواطنين لرفع دعاوى "نفي النسب"، وفيما أوضحوا آلية سير هذه القضايا في المحاكم، أكدوا أن فحص الحمض النووي يعطي نتائج باهرة لحسم حقيقة النسب.

ويرى القاضي مرتضى الغريباوي إن "دعاوى نفي النسب من القضايا التي تتمتع بخصوصية وخطورة في الواقع العملي ولها آثارها الاجتماعية والدينية".

وأضاف قاضي الأحوال الشخصية في حديث إلى "القضاء" أن "هذه الدعاوى لها أشكال عدة منها ما يرفعه أقارب الزوج بعد وفاته لغرض نفي نسب شخص منسوب إليه وغالبا ما تكون الغاية هنا الميراث".

ويتحدث الغريباوي عن حالة أخرى شائعة في المجتمع العراقي وهي "عند إهداء الأخ أو الأخت أطفالهما لإخوانهما ممن لا ينجبون الأطفال وبعد مدة من الزمن يرفعون دعاوى نفي النسب ويطلبون إلحاق الأولاد بالأب الحقيقي".

ويشير القاضي الغريباوي إلى ضرورة إلحاق الشخص المراد نفي نسبه بشخص آخر وإلا فالدعوى مرفوضة، وذكر أن "محكمة التمييز استقرت على أن دعوى نفي النسب واجبة الرد إذا لم يطلب إلحاق المنسوب إلى أب آخر". دعوى نفي النسب قد ترفع أيضاً من قبل الزوج لنفي أحد أبنائه، لأسباب خاصة تتعلق بزنا الزوجية، إذ يدعي أمام المحكمة أن أبناءه أو أحدهم ليس من صلبه.

وبحسب الغريباوي فأن المحكمة في هذه الحالة "تستجوب الطرفين وتستمع إلى أقوالهم وتفاتح دائرة الأحوال المدنية للتأكد من نسب المولود في السجل وإذا كان سن المطلوب نفي نسبه يتجاوز السبع سنوات يمكن للمحكمة الاستئناس برأيه".

ولغرض الإثبات يتم اللجوء إلى ما يسمى بالخبرة الطبية في هذه الحالات، يقول الغريباوي "في السابق نطلب تقرير الطب العدلي الذي يسمى فحوصات تطابق الأنسجة لكن هذه الفحوصات تمنح النتيجة بنسبة 55% فقط مما يصعّب الركون إليها، لكن الآن وبعد التطورات العلمية التي حدثت في العقد الأخير فأن معهد الطب العدلي افتتح قسماً خاصاً وهو قسم الحمض النووي (D.N.A) اذ تصل نتائج الفحص فيه إلى 99% من الحقيقة ما يسهل على المحكمة اتخاذ القرار في نفي النسب من عدمه".

ولا يتعلق الموضوع بالجانب القانوني فقط، فكما يؤكد الغريباوي أن قضية نفي النسب تتعلق بالجانب الشرعي أيضاً، وعن هذا يقول إن "المحكمة تقوم بإحالة الطرفين إلى الجهة الدينية بحسب معتقدهم لغرض بيان الرأي الديني بهذا الخصوص".

وتواجه هذه الدعاوى صعوبات في حسمها عندما لا تمنح التقارير العلمية رأياً جازماً للقاضي لاسيما في الوقائع التي مرت عليها مدة طويلة من الزمن ويكون الأبوان متوفين.

ويفيد قاضي الأحوال الشخصية أنه "في هذه الحالة فأن الجهة الفاحصة تستلزم وجود عينات من عظم الفخذ أو الأسنان الأمامية لغرض المطابقة، فتقرر المحكمة فتح قبور المتوفين لغرض جلب هذه العينات وهي من صلاحية محكمة التحقيق بحسب الاختصاص المكاني، وهذه الآلية لا يتم اللجوء إليها إلا عند الاضطرار لما فيها من مساس بحرمة المتوفى ومشاعر ذويه".

اما الصعوبة الأخرى وهي قيام الزوجية فهي مانع قانوني لنسب طفل لأب آخر بوجود الزوج، كما يؤكد الغريباوي الذي ينظر عدة دعاوى من هذا النوع.

ويؤكد قاض آخر وهو عباس حميد ورود هذه الدعاوى بعدد غير قليل إلى محاكم الأحوال الشخصية، فيما يجمل معظم أسبابها إلى الخلافات.

وقال حميد في تصريح مقتضب إلى "القضاء" إن "الخلافات بين الأزواج لاسيما إذا كانت هذه العائلات من مستوى تعليمي وتربوي متدنٍ ترشح عنها قضايا لنفي النسب بداعي زنا الزوجية وغيرها".

وأضاف حميد أن "محكمة الأحوال الشخصية نظرت دعاوى عدة تتعلق بهذا الجانب واعتمدت الحمض النووي وجاءت معظم النتائج لصالح المدعي أي أن الأطفال ليسوا من أبناء الزوج، وعلى إثر ذلك أحيل أزواج وزوجات على محاكم التحقيق بتهمة زنا الزوجية".