ميسان: السطوة القبلية تتحكم بالأمن ومطالبات قضائية بنزع السلاح

ميسان: السطوة القبلية تتحكم بالأمن ومطالبات قضائية بنزع السلاح

2018-03-04 11:50:00

ميسان / سيف محمد

تمتلك القبائل في ميسان وبعض المحافظات الجنوبية سطوة كبيرة تتحكم معها بالأمن في المحافظة، فالشرطة المحلية تعجز أحياناً عن التدخل في النزاعات القبلية إما للانتماء العشائري أو لقوة السلاح الذي تمتلكه هذه القبائل، ما يصعّب من تنفيذ العديد من مذكرات القبض بحق المطلوبين.

ويتعامل القضاء مع هذه الملفات بصعوبة كبيرة لأن الشكاوى في المحاكم في حوادث القتول تطول العشرات والمئات بينهم رئيس العشيرة لا المتهم بالقتل فقط، والمحاكم تناشد باستمرار المسؤولين في الحكومة بضرورة نزع السلاح من الأفراد لاسيما أن بعض العشائر تمتلك أسلحة تفوق ما موجود لدى الشرطة المحلية.

ويقول قاضي تحقيق العمارة مزهر جلاب "نرى من خلال التحقيقات التي نجريها أن أغلب النزاعات العشائرية تبدأ لأسباب بسيطة جداً لكنها تتطور وتتحول إلى نزاعات كبيرة بالأسلحة وقد ينتهي البعض منها بالقتول".

وعن دور القضاء في فض هذه النزاعات ذكر جلاب أن "هناك المئات من الاحكام صدرت بحق مدانين بجرائم ناتجة عن نزاعات عشائرية"، لافتا إلى أن "هذه الأحكام تراوحت بين السجن المؤقت والمؤبد ومنها ما وصل الى الإعدام".

وردا على سؤال يتعلق بالمعالجات القانونية لهذه النزاعات، أضاف في مقابلة مع "القضاء": "لا يوجد وصف او مادة قانونية محددة عالجت النزاع العشائري لكن أي فعل او قول يجرمه القانون ناتج عن النزاع العشائري يتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحق مرتكبه وفقاً لمواد قانونية كثيرة حسب نوع الجريمة", مبيناً ان "اغلب الجرائم التي تنتج عن هذه النزاعات هي القتول او الشروع بالقتل او التهديد او إطلاق العيارات النارية بشكل عشوائي وكثير من الجرائم الأخرى".

اما عن الإجراءات القانونية والقضائية المتخذة بهذا الصدد يوضح جلاب ان "أي فعل يجرمه القانون يرتكب من قبل أي شخص بسبب هذه النزاعات تفتح دعوى بحقه ويجرى التحقيق فيها من قبل قاضي التحقيق وتتخذ كافة الإجراءات ثم تتم إحالة الدعوى الى محاكم الموضوع؛ الجنح او الجنايات او الإفراج عن المتهم لعدم كفاية الأدلة".

وعلى الرغم من أن أحكاماً كثيرة صدرت ضد مدانين بارتكاب هذه النزاعات لكن قاضي التحقيق يؤكد أن "تأثير المجتمع العشائري على الأجهزة التنفيذية في المحافظة وقوة هذه العشائر بسبب ما تمتلكه من سلاح وعدد يحول دون تنفيذ مذكرات القبض والقرارات القضائية الصادرة بحق المدانين".

وزاد أيضاً أن "خوف بعض ضباط ومنتسبي الأجهزة الأمنية من التبعات العشائرية وخشية ملاحقتهم عشائرياً ساهم أيضاً في تأخير تنفيذ العديد من مذكرات القبض فضلاً عن قرارات المحاكم الصادرة بهذا الشأن".

وعوداً على الأسباب التي تؤدي إلى حدوث هذه النزاعات يرجعها قاضي تحقيق العمارة إلى "قلة الوعي والثقافة لدى البعض وعدم الالتزام بالأعراف العشائرية الفاضلة وقلة الوازع الديني فضلاً عن  ضعف العامل الاقتصادي او العوز المادي الذي غالبا ما يكون دافعا للطمع الذي ينشب نزاعات"، لافتاً الى ان "بعض النزاعات تحل بشكل ودي من دون التطور الى مواجهات مسلحة".

من جانبه يرى قاضي تحقيق المجر التابعة إلى محكمة استئناف ميسان الاتحادية قيس حميد أن "نشوب نزاعات عشائرية ليس غريبا طالما أن الناس يعيشون في تجمعات تختلف عن نظرائهم ممن يسكنون المدن، إذ أن هذه التجمعات غالبا ما تربطها صلة مشتركة وهي العشيرة الواحدة مع وجود منطقة مجاورة يسكنها تجمع من عشيرة أخرى من دون الاحتكاك والتخالط والتجاور معهم".

وأضاف حميد في تعليقه إلى "القضاء" ان "أي خلاف مهما كان بسيطا بين شخصين قد يؤدي الى حدوث نزاع مسلح بسبب انتشار السلاح بشكل كبير بين هذه التجمعات".

ويقول قاضي تحقيق المجر إن "كل جريمة او مخالفة للقانون ناتجة عن النزاع العشائري يتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحق مرتكبها"، لافتا إلى أن "إطلاق العيارات النارية هي أكثر الجرائم التي تحدث أثناء النزاع وتتخذ الإجراءات بحق مطلق العيارات وتعتبر جريمة من الجرائم المشهودة".

وزاد حميد أن "اغلب النزاعات تبدأ ولا تنتهي بالتراضي بل يكون للقضاء والقانون دور من خلال اتخاذ الإجراءات القانونية ولكن هذه الإجراءات لا يكون مسيطرا عليها من قبل الأجهزة التنفيذية"، معللاً ذلك بان "كفاءة وإمكانيات الأجهزة التنفيذية لا تتناسب مع حجم الواقع العشائري وسطوة القبائل لان هناك عشائر تمتلك أسلحة أكثر مما تمتلكه القوات الأمنية في المحافظة".

ويروي أنه "في بعض الأحيان تذهب مفرزة إلى محل حادث نشب فيه نزاع عشائري إلا أن القوة تُفاجئ بوجود عشرات أو مئات من المسلحين ما يصعّب اتخاذ أي إجراء بحقهم وهذا ليس وليد اليوم بل يعود لفترات متراكمة ومن الواضح أن هذا التسليح لم يأت بفترة قصيرة بل خلال أشهر وسنين".

 ويؤكد حميد أن "الجرائم التي تنتج عن النزاع العشائري مختلفة، فقد يحضر المشتكي ويطلب الشكوى بحق أكثر من شخص حتى يصل إلى العشرات منهم شيخ العشيرة من باب الضغط على العشيرة الأخرى وهنا يبرز دور قاضي التحقيق وحكمته في الوصول للحقيقة والتعامل مع هذه الجرائم".

وعن السبل التي تضعف النزعة الاقتتالية عند العشائر يوضح قاضي تحقيق المجر ان "هذا موضوع كبير فيحتاج الى عمل ضخم تساهم فيه كافة المؤسسات فضلاً عن وجوب نزع السلاح الذي يمتلكه الأفراد من قبل الدولة ومنع الحصول عليه".

وأوصى حميد بـ"ضرورة وجود قوة تعزز الأمن في المحافظة وتوعية المجتمع ونشر ثقافة السلم"، لافتا الى ان "هناك دورا للوجهاء وقسم من شيوخ العشائر كان لهم دور كبير في حل النزاعات المسلحة العشائرية وإصلاح ذات البين".