التفاصيل
أغلب من يتاجرون بالآثار يجهلون أسعارها و

أغلب من يتاجرون بالآثار يجهلون أسعارها و"داعش" فاقم تهريبها

2018-04-22 10:44:00

بغداد / إيناس جبار

تحدث قضاة في محكمة الجنايات المركزية المتخصصة بنظر الإرهاب والجريمة المنظمة عن المتاجرة بالآثار وتهريبها، لافتين إلى أن مواد أثرية تم بيعها بأثمان "بخسة" بسبب جهل المهربين.

وذكر القضاة أن "تهريب الآثار موجود منذ العقود الماضية حتى في زمن النظام السابق، لكنه انتعش مع دخول "داعش" الإرهابي الذي موّل عملياته الإجرامية من أموال الآثار".

وفي تعليقه إلى "القضاء" يستدرج القاضي سهيل الحمداني مراحل الاتجار بالآثار تاريخياً في العقود الأخيرة، ويقول إن "الجريمة موجودة منذ عقود إلا أنها كانت محصورة بيد أشخاص محددين وقريبين من النظام السابق، لكن بعد ذلك وكون البلد مر بمراحل مختلفة منذ الغزو الأميركي إلى دخول داعش نشطت الكثير من العصابات التي تروج لبيع الآثار والاتجار بها سواء الآثار الموجودة في المتحف الوطني أو المواقع الأثرية فقد وجدت طريقها خلال أوقات الفوضى إلى خارج البلاد".

وأوضح الحمداني أن "اغلب الآثار المسروقة يتم التعامل والاتجار بها بأثمان بخسة، لأن الأشخاص الذين يستولون عليها ليست لديهم دراية حقيقية بقيمتها أو أثمانها فيذكر عن لسان احد المروجين انه تمت بيع قطعة أثرية بمبلغ عشرة ملايين دينار في حين أن قيمتها كانت تفوق المليوني دولار"، ولفت إلى أن "تهريبها يتم عن طريق كردستان أو إيران أو تركيا".

وعن الدعاوى التي تعرض أمام محكمة الجنايات المركزية، يتابع القاضي أن "اغلبها تتعلق بحيازة الآثار لا المتاجرة"، مشيرا إلى أن "أهالي بغداد اغلبهم من المقتنين لا المتاجرين لذا تكون نسبة المتاجرة ضئيلة إضافة إلى الجهد الاستخباراتي الذي أسهم في تعطيل المتاجرين بالآثار بعد إلقاء القبض على العديد من الأشخاص داخل العاصمة".

وعن أماكن نشاط تهريب الآثار ذكر أن "أغلب المحافظات التي تنشط بها عمليات المتاجرة هي المحافظات المحاذية لكردستان، وكذلك بادية السماوة بدرجة كبيرة التي تعرف أنواعا من التهريب كالآثار والمخدرات والأغنام".

وعن الجانب التشريعي لحماية الآثار يتحدث الحمداني عن أن "قانون الآثار رقم 55 لسنة 2002 حدد العقوبات بالفصل السادس منه بالمواد 38 – 47"، لافتا إلى أن "المادة 38 من القانون حددت العقوبة سجن عشر سنوات وتعويض ضعف القيمة المقدرة للآثار بحق كل من لديه قطع أثرية ولم يسلمها للدولة خلال 30 يوما، أما المادة 39 فحددت عقوبة حيازة المخطوطات والمسكوكات والمادة (40) حددت عقوبة السجن مدة لا تقل عن 5 سنوات ولا تزيد عن 15 سنة لكل من سرق أثرا أو تراثا، وغيرها من المواد العقابية".

وأفاد الحمداني بأن "القانون شدد أيضا على كل الجهات الحكومية أو المواطنين من يرغب بتشييد أو بناء مشروع ويستثمر في العراق أن يراجع الدائرة القانونية المختصة لاستحصال  الموافقة بالبناء إذ اهتمّ قانون الآثار بالدور السكنية التراثية والأثرية وسبل المحافظة عليها، فمثلا الدور التراثية في (شارع النهر) لا يجوز بيعها أو إيجارها أو هدمها".

من جانبه أفاد قاض آخر في محكمة التحقيق المركزية بأن "عملية المتاجرة بالآثار تعتبر من الجرائم الماسة بأمن الدولة ونشطت بعد سيطرة داعش على مساحات كبيرة من الموصل".

وأفاد القاضي أن "كثيرا من الجرائم تم ضبطها عمليا بالجرم المشهود أثناء بيع تلك الآثار حيث تعتبر الأساس القانوني لاكتمال الجريمة، ويتم الاستدلال عنها إما عن طريق معلومات استخباراتية او من خلال مصادر تأتي من تلقاء نفسها إلى الأجهزة الأمنية أو المحاكم للإدلاء بالمعلومات".

ويؤكد أن "أكثر العصابات المنظمة تنشط في العاصمة حيث تتم عمليات الاتفاق على الاتجار بالآثار"، لافتا إلى أن "قسماً من الآثار يباع داخل العراق لوجود الراغبين باقتناء الحاجيات الأثرية القديمة، أما القسم الأكبر فيتم تهريبه خارج العراق عن طريق المحافظات الحدودية مثل التهريب إلى الأردن عن طريق الانبار او عن طريق محافظات البصرة والنجف وهناك محافظات تحتوي على الآثار بكثرة مثل محافظة بابل والموصل".

وعن مصادرة الأثريات وعائديتها بعد ضبط الجرائم، يخبرنا قاضي التحقيق أن "مديرية الجريمة الاقتصادية مهمتها ضبط المبالغ النقدية المزورة وضبط الآثار وتتعاون كل الأجهزة الأمنية على ضبطها مثل الشرطة الاتحادية والمخابرات"، مؤكدا "يتم إرسال المضبوطات إلى  دائرة المتاحف في وزارة الثقافة  لغرض فحصها وبيان إذا ما كانت تحمل صفة آثار وتراث وهذا بدوره يحدد نوع الجريمة وإذ أثبتت أنها آثار يتم ضبطها من قبلهم وتسليمها إلى المتحف الوطني والجهة المسؤولة عنها".