التفاصيل
تهنئة للمحكمة الاتحادية /احمد محمد احمد

تهنئة للمحكمة الاتحادية /احمد محمد احمد

2010-07-11 08:00:00

 

 (المقال منشور في جريدة الزمان العدد/3633)

اصدرت المحكمة الاتحادية مؤخراً قراراً شجاعاً ببطلان وعدم دستورية استحواذ القوائم الفائزة على اصوات القوائم الخاسرة , واعلنت المحكمة , وعلى لسان رئيس مجلس القضاء الاعلى , انها قررت عد نص البند رابعاً من المادة الثالثة من قانون تعديل انتخاب مجلس النواب المرقم 26 لسنة 2009 غير دستوري . غير ان هذا القرار الشجاع الجريء لن يطبق على حالة التزوير القانوني والحواسم الانتخابية لاصوات الناخبين في الدورة الحالية , التي اوصلت من وصل ( عن أي طريق) الى اعلى سلطة تشريعية في البلاد , وانما سيسري مفعول قرار المحكمة على الدورات اللاحقة ( ان شاء الله) وفي خبر على موقع طريق الشعب عد النائب مفيد الجزائري قرار المحكمة الاتحادية انتصاراً للديمقراطية ولمباديء الدستور وثوابته ( التي انتهكها مجلس النواب السابق المهزوم ) كما عبر عن الاسف لكون مجلس النواب تجاهل تحذيراته المخلصة . ولكي لا ينسب الفضل كله لنواب الحزب الشيوعي العراقي او الاتحاد الاسلامي الكردستاني , الذين رفعوا الدعوى القضائية مشكورين امام المحكمة , او ينسب للمحكمة الاتحادية العادلة ذاتها التي اصدرت ذلك الحكم المشرف , علينا ان ننسب الى منظمة من منظمات المجتمع المدني العراقي ( منظمة أين حقي ) بعض الفضل الذي تستحقه في هذا المجال , فحين ارسلت رسالتها المعنونة ( نطعن في كيفية توزيع المقاعد البرلمانية ) الى المحكمة الاتحادية العليا , وقالت فيها : ( اننا نجد انفسنا مضطرين لرفض الطريقة التي احتسبت بها الاصوات , والاسلوب الذي اتبع في توزيع المقاعد البرلمانية , لا سيما المقاعد التعويضية , والذي جعل من المرشحين الذين لا يتمتعون بأدنى درجات تمثيل الشعب نواباً عنه في البرلمان , وحرم مرشحين اخرين شارفوا على الوصول اليه ..) حين فعلت ذلك سخر البعض من اليائسين او المقاطعين للعملية السياسية برمتها , وادعوا ان القضاء كله مسيس جملة وتفصيلاً , وان لا فائدة ترجى من الرسائل او الاعتراضات , لا سيما ان كان مصدرها المجتمع المدني , لكن ثمار الفعل التي اينعت اخيراً اثبتت عكس تصوراتهم الخاطئة !

الحق اننا نفخر بقرار المحكمة الاتحادية , المتهمة دائماً ومن الاطراف كافة , وكم كنا نتمنى لو طبق هذا القرار اثناء توزيع المقاعد الانتخابية الحالية , التي شغلها بكل اسف بعض من لا يستحق ان يكون ممثلاً عن هذا الشعب الجريح , وان هذا القرار ليفتح الباب واسعاً امام المخلصين من ابناء هذا البلد الطاهر , ليقولوا قولهم ويرفعوا اصواتهم مطالبين بالحق , فان لم يسمع صوتهم اليوم , فقد يسمع غداً او بعد غد .. ولا يصح الا الصحيح ! اقدم التهئنة بهذه المناسبة للقضاء العراقي وللمحكمة الاتحادية التي اتخذت ذلك القرار الشجاع ( على علاته) , واسأل الله ان يجنب قضاءنا المستقل حملات الضغط التي يتعرض لها من الاطراف كافة , والتي تنوء عن حملها الجبال , كما اسأله ان يمكن رجال القضاء في بلدنا من قول الحق في الوقت المناسب , اذ لا خير في شهادة حق بعد فوات الاوان .