التفاصيل
دراما مكافحة الفساد

دراما مكافحة الفساد

القاضي إياد محسن ضمد

2018-09-24 11:40:00

قد لا يتسنى للكثير من الأشخاص العاديين من غير ذوي الاختصاصات القانونية الاطلاع على نصوص قانون العقوبات ومعرفة ما تحتويه من عقوبات رادعة وعند غياب الوعي الجمعي بالقانون فإننا نخسر وسيلة مهمة لإنفاذه وتطبيقه، وبغية تمكين العامة من الناس من معرفة ما  يشكل جريمة فان على الدولة انتهاج أساليب غير طباعة المتون القانونية، أساليب تمتاز بالمقبولية وسهولة الوصول والتأثير في الفرد العادي من اجل إعادة بناء القيم ووقف حالة الانحدار الى الهاوية   لتبدأ عملية مكافحة الفساد من حيث يجب ان تبدأ، لأن بناء إنسان بمثابة بناء وطن.

 وان كان اغلب الأفراد لم يطلعوا على نصوص مكافحة الفساد فان بالإمكان الاعتماد على الأعمال الدرامية من مسلسلات وأفلام في تناول مواضيع تنتقد ظاهرة الإضرار بالمال وتغرس قيم النزاهة لان الرسائل التي لا تصل للمتلقي من خلال نصوص القانون ممكن ان تصل من خلال عمل فني وهذا ما يتجسد جليا في ما يقدمه رسامو الكاركاتير من أعمال تعالج مختلف الظواهر الاجتماعية بما فيها ظاهرة الفساد المالي والإداري.

كذلك الشعر وباعتباره فرعا من فروع الأدب لطالما كان له الدور الأبرز في التأثير على وجدان الأمة وقيادتها نحو الخلاص من الظلم والفساد فهو ليس مجرد ترف فكري منفصل عن الواقع بل يجب ان يكون معبرا عن هموم الوطن وان يعالج الظواهر السيئة، فالشعر يمكن ان يحدث حماسة وطنية في الأمانة والنزاهة أكثر مما تحدثه النصوص القانونية بما تحتويه من وسائل رادعة.

في العراق فقد سعى الشعراء الى نقد بعض الظواهر السلبية، يقول الشاعر قاسم سعودي:

يدي اليمنى تؤلمني

زوجتي تقول لاني كنت عامل بناء ماهر... وابني يقول لأني ساعدت جاري على حمل بابه الثقيل.. وصديقي يقول لأني كتبت بها قصائد حزن لأصدقائي

يدي تؤلمني...أنا اعرف لماذا

لأني صفقت بها كثيرا للطغاة

وهنا يترك الشاعر للمتلقي النص مفتوحا ليغترف منه ما شاء من معان ومنها الشعور بالألم الذاتي والمعنوي في حالة انسياق الانسان لما يريده الطاغية وعدم الاعتراض عليه والوقوف بوجه ايا كان هذا الطاغية اكان حاكما ظالما ام مديرا فاسدا فان مطاوعته تصنع حالة الألم في اليد اليمنى التي تمثل ضمير ووجدان الفرد السوي.

وفي قصيدة (الخلل بينة) يجسد الشاعر ادهم عادل دور الشاعر في نقد الواقع السلبي والحث على مواجهته، اذ يقول في قصيدته:

طابوك المدارس من نبوكة نكول

هاي فلوس دولة واحنة شعلينة

ثقافة رشوة وصلت بينة حد وحال

ناس تبوكنة وبالبوك ترشينة

ففي هذين البيتين ينتقد الشاعر التجاوز على البنايات العامة من قبل البعض وكذلك ينتقد شيوع ظاهرة الرشوة بين الافراد.

الى ان يقول في نهاية القصيدة:

نبدي من الطفل والصحة والتعليم

نبني انسان يعرف كلنة من طينة

نأسس مجتمع يلتزم بالقانون

نبني ارواحنة الهدمتها جفينة

وهنا يجب ان يأخذ الشاعر دوره في نشر ثقافة مكافحة الفساد وان تشكل قصائده خطرا ثقافيا يهدد وجود مافيات الفساد  لان الشعر يبنى على الصورة الذهنية التي ربما تؤثر في ذات الفرد وتصنع الاصلاح في داخله وتدفعه لمكافحة ظاهرة الفساد والابتعاد عنها هذا التأثير الذي ربما لا تحدثه الخطابات الورقية المتمثلة بنصوص قانون العقوبات، وهذا المعنى اشار اليه الكاتب شوقي كريم حسن في ورقة قدمت عن دور الدراما في مكافحة الفساد حيث بين ان "الدراما التلفزيونية تستند الى الصورة وهي اكثر تأثيرا في نفس المتلقي لان الصورة تمنح الفساد هوية الإدانة وتساهم في اعادة ترتيب القيم عند الجمهور ومن ثم تبنيها والدفاع عنها) ومثل هذا الهدف يمكن ان يحققه الشعراء وكاتبوا الدراما  من خلال من ينظمونه من قصائد او ما يكتبونه من مسلسلات وافلام تنتقد ظاهرة الفساد ويتأثر بها العامة من الناس بصورة ايجابية.