التفاصيل
القضاء يساهم في خروج العراق من لائحة المراقبة المشددة لمنظمة (FATF)

القضاء يساهم في خروج العراق من لائحة المراقبة المشددة لمنظمة (FATF)

2018-10-29 08:28:00

بغداد / محمد سامي

في تموز الماضي من هذا العام قررت منظمة الفاتف FATF خروج العراق من لائحة الدول التي تخضع للمراقبة المشددة بعد أن نفذ التزاماته الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

ومنظمة FATF هيئة حكومية دولية تتولى مهمة دراسة التقنيات واتجاهات غسل الاموال وتمويل الارهاب وإعداد وتطوير السياسات المتعلقة بمكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب محليا ودوليا.

القاضي إياد محسن ضمد من محكمة التحقيق المتخصصة بقضايا النزاهة وغسل الاموال في الرصافة تحدث إلى "القضاء" عن دور القضاء في خروج البلاد من قائمة (FATF)، وعن أهم توصيات هذه المنظمة والفوائد التي تعود للبلاد بعد هذه الخطوة.

وقال القاضي ضمد "كان للقضاء دور كبير في تحسين الموقف الدولي للعراق والمساهمة الفاعلة بتنفيذ التوصيات الدولية التي أقرتها منظمة FATF من خلال ما قدمه مجلس القضاء الاعلى من تسهيلات وما أبداه من تعاون للبنك المركزي العراقي والمؤسسات الشريكة في هذا المجال وعلى مدى السنوات السابقة، هذه الجهود اثمرت عن خروج العراق من اللائحة السوداء الى قائمة الدول المدرجة في القائمة البيضاء والتي امتثلت للتوصيات الدولية".

عن التعريف بهذه المؤسسة وماهيتها، أضاف القاضي ضمد أن "مجموعة العمل المالي FATF هي منظمة حكومية دولية أنشأت من قبل وزراء الدول الأعضاء فيها"، لافتا إلى أن "مهمتها الرئيسية وضع المعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب على مستوى التنظيم والتشريع القانوني والمستوى التنفيذي وتحديد التهديدات ذات الصلة بنزاهة النظام المالي الدولي".

وتابع ضمد أن "توصياتها الـ49 تمثل إطارا مرجعيا ودليلا إرشادياً للدول من اجل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب"، مؤكدا أن "توصيات منظمة الفاتف تقوم بتحديد المخاطر التي تواجه العالم في مجال غسل الاموال وتمويل الارهاب ووضع السياسات اللازمة للحد من هذه الجرائم وتعقب مرتكبيها".

وقد اشرت منظمة الفاتف في العام 2012 على العراق بانه من الدول التي لم تنفذ التوصيات الدولية في هذا المجال وقد شكل البنك المركزي فريقا ممثلا بعدد كبير من المؤسسات ابرزها مجلس القضاء الاعلى للعمل على تطبيق وتنفيذ توصيات الفاتف، بحسب القاضي المتخصص بمتابعة جرائم غسل الأموال.

ويتابع ضمد أن "مجلس القضاء الاعلى كان مساهما وشريكا اساسيا في صياغة مواد القانون وبيان مدى مواءمتها للمعايير الدولية بالإضافة الى تشكيل محكمة جنايات ومحكمة جنح ومحكمة تحقيق متخصصة في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وكذلك مواكبة وحضور كافة الاجتماعات التي عقدت لمتابعة تنفيذ التوصيات".

وأكد أن "الفرق التي شكلها البنك المركزي العراقي أخذت على عاتقها العمل على وضع السياسات الكفيلة بتطبيق العراق للمعايير الدولية".

واسترسل قاضي غسل الأموال "كانت نتائج العمل التي تحققت مهمة منها خروج العراق من قائمة الدول التي تخضع للمراقبة الشديدة".

وعن الفوائد التي تعود للبلاد بعد خروجها من قائمة فاتف السوداء يوضح ضمد ان "ذلك سيجعل منه بيئة آمنة للاستثمارات من قبل القطاع الخاص المحلي والأجنبي وان العراق ليس من دول الملاذات الضريبية ولا من الدول التي تشكل ممرات آمنة لمرتكبي جرائم غسل الأموال".

وقال القاضي اياد محسن ايضا ان "من القضايا المهمة التي نصت عليها توصيات الفاتف هو تحديد الاشخاص ذوي المخاطر في مجال مكافحة غسل الاموال وتمويل الارهاب"، لافتا إلى أن "هناك قائمة مهن يعتبر ممتهنها من الاشخاص الذين يدرجون على قائمة ذوي المخاطر الذي يجب بذل العناية الواجبة تجاه حساباتهم المفتوحة في المصارف ومراقبة حركات الاموال في حساباتهم سواء كانت ايداعات نقدية او نقل اموال بقيود حسابية".

واكمل القاضي ضمد "تم العمل على هذا الجانب وبالفعل تم ادراج مجموعة من المهن كرؤساء الدول او الحكومات وكبار السياسيين وكبار القضاة وكبار العسكريين وكبار الموظفين التنفيذيين في المؤسسات وشركات الدولة وغيرهم".

 واستذكر القاضي ضمد قائلا أن "التعليمات الخاصة بالاشخاص ذوي المخاطر نصت على وجوب ان تتخذ المؤسسات المالية والمصارف حسب بيان البنك المركزي عند فتح حساب لهم التثبت من مستمسكاتهم الرسمية الاصلية والتأكد من طبيعة المعاملة المالية والهدف منها والمستفيد الحقيقي لها وطبيعة العلاقة التي تربط أطراف التعامل المالي".

واضاف القاضي ضمد انه "في حال وجود اي شبهة في التعامل فعلى المصرف او المؤسسة المالية الإبلاغ فورا عن التعامل المشبوه ووقفه قبل إتمامه والتحفظ على الموجودات المالية للعميل".

وخلص القاضي ضمد إلى أن "سبب إدراج بعض المهن على قائمة المخاطر في مجال غسل الاموال وتمويل الارهاب هو ان اصحابها من ذوي النفوذ واصحاب القرار ويمكن لهم من خلال وظائفهم ان يستحوذوا على اموال كبيرة بدون وجه حق مما ينبغي مراقبة حساباتهم وتدقيقها منعا من عملية اختلاس مالي او تمويل للإرهاب".