التفاصيل
التعسف في استعمال الحق

التعسف في استعمال الحق

القاضي عماد عبد الله

2019-03-07 01:25:00

وردت تعريفات كثيرة للتعسف في استعمال الحق لكن التعريف الأكثر وضوحا هو (كل استعمال للحق بنية الضرر بالغير دون أن يكون لصاحب الحق مصلحة في ذلك).

والمشرع العراقي هو على غرار اغلب التشريعات العربية لم يعطِ تعريفا لنظرية التعسف في استعمال الحق وإنما فقط اورد الحالات التي يعتبر الشخص فيها متعسفا في استمعال حقه حيث وجد المشرع انه من الضروري ان يضع حدا لاستعمال الحق من قبل صاحبه بما لايؤثر على حقوق الاخرين ولابد ان لا يكون استعمال ذلك الحق الغاية منه الاضرار بالاخرين وان لا تكون المصلحة التي يقصدها صاحب الحق قليلة الاهمية بالنسبة للضرر الذي يسببه استعمال الحق للاخرين وان لايكون استعمال الحق هادفا الى غايات غير مشروعة وهذا ما اشار اليه القانون المدني العراقي المرقم 40 لسنة 1951 في المواد 6و7 منه.

 ان معيار التعسف في استعمال الحق، إما أن يكون معيارا شخصيا او معيارا موضوعيا، فالمعيار الشخصي عندما يكون الشخص متعسفا إذا قصد الإضرار بالغير، كمن يبني في ملكه ويقصد حجب النور عن جاره دون أن تتحقق له من ذلك أية فائدة، فالقانون لا يحمي شخصا قصد من فعله مجرد الإضرار بالغير.. اما المعيار الموضوعي ففي هذه الحالة يعتبر الشخص متعسفا حتى ولو كانت له مصلحة في استعمال حقه على وجه معين، وذلك بالنظر إلى أن هذه المصلحة لا تتناسب مع الضرر الذي يصيب الغير، إذ تكون الفائدة قليلة بالنسبة للضرر. كمن يغرس أشجارا عالية لتوفر نوع من الرطوبة، ويحجب بذلك النور عن جاره، ويمنعه من استعمال شرفته استعمالا مألوفا ان جزاء التعسف في استعمال الحق قد يكون جزاء وقائيا وذلك إذ ظهر التعسف في استعمال الحق بصفة واضحة قبل تمامه، فيمكن منع صاحب الحق من الاستعمال التعسفي.

أما في حالة حدوث التعسف فعلا فإنه يحكم على المتعسف بالتعويض لصالح المضرور كما قد يلزم كذلك بإزالة الضرر ذاته كلما كان ذلك ممكنا. ومن ثم فان التعسف في استعمال الحق يعتبر تطبيقا من تطبيقات المسؤولية التقصيرية وخاضعا لرقابة القانون.

ولا يقتصر التعسف في استعمال الحق على المسائل المدنية وانما يتعدى ذلك الى كثير من الجوانب الاخرى ومنها مسائل الاحوال الشخصية في مثال على ذلك استعمال الرجل حقه في الطلاق بدون أسباب معقولة ما يلحق الضرر بالمرأة فيكون متعسفا في استعماله حقه فيناقض بذلك الحكمة من تشريع الطلاق وكذلك الحال في الوصية حيث قيد المشرع الايصاء بما لا يزيد على الثلث رغم ان الموصي يستعمل حقه المشروع حتى لايكون متعسفا باستعمال حقه بنية الاضرار ببقية الورثة. ويمكن القول بان استعمال الحق هو وظيفة يقررها القانون للحق ويحميها بشرط عدم الإضرار بالغير.