التفاصيل
محكمة البداءة.... ومحكمة البداءة !

محكمة البداءة.... ومحكمة البداءة !

القاضي نعمان كريم احمد - عضو محكمة التمييز الاتحادية

2019-07-09 11:51:00

نصت المادة 32 (المعدلة بموجب القانون رقم 10 لسنة 2016 ) من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 على ما يأتي:

"تختص محكمة البداءة بالنظر في ما يأتي:

1. الدعاوى كافة التي تزيد قيمتها على مليون دينار، والدعاوى التابعة لرسم مقطوع، والدعاوى غير مقدرة القيمة والدعاوى كافة التي لا تختص بها محكمة البداءة بدرجة أخيرة او محكمة الاحوال الشخصية ويكون حكمها بدرجة أولى قابلا للاستئناف بموجب أحكام المادة (185) من هذا القانون، وفيما عدا ذلك يكون بدرجة أخيرة قابلا للتمييز مع مراعاة أحكام القوانين الأخرى".

وتكررت هذه العبارة (محكمة البداءة) في المواد 204،196،31 من القانون المذكور اعلاه... ويبدو للقارئ ان هذه العبارة المكررة في المادة الواحدة لا تعني غير معنى واحدا وهو محكمة البداءة المعروفة في المحاكم ولكن الحقيقة غير ذلك، ولأجل معرفة الحقيقة لابد من ان نرجع الى سبب التكرار وهو ان هذا التكرار قد حصل بعد الغاء عبارة (محكمة الصلح) بموجب الفقرة اولا من المادة 65 من قانون التنظيم القضائي رقم ( 160) لسنة 1979 وانيط اختصاصها بمحاكم البداءة.

لذا فأن عبارة محكمة البداءة المكررة في النصوص المذكورة اعلاه يعني احدهما محكمة الصلح الملغاة أي أنها تعطي معنيين وليس معنى واحدا، احدهما محكمة الصلح والآخر محكمة البداءة، فاذا كان هذا التكرار أصبح مفهوما لدينا نحن رجال القانون والقضاء الا انه غير مفهوم لدى الآخرين بل يصعب عليهم استيعابه بسهولة وهذا عكس ما يهدف اليه المشرع من اهتمام بالغ بالتوعية القانونية للمواطنين.

 لذا فالوعي القانوني يفترض ان تكون النصوص القانونية مفهومة وصحيحة وسليمة يفهمها الناس، فكيف يتحقق هذا الوعي اذا كانت تلك النصوص لا يفهمها الا رجال القانون كما أسلفنا، وحيث ان لغتنا الجميلة لغة القرآن وهي أفضل اللغات في العالم، بالتأكيد لا تحوجنا الى تكرار العبارة الواحدة في النص الواحد بحيث يصعب علينا فهمه، فبإمكاننا، وبكل سهولة، ان نختار منها عبارة اخرى بدلا من التكرار... ونقترح اما العودة الى محكمة الصلح ثانية، ولا ضير منها، وإما ان نتخذ عبارة محكمة البداءة المحدودة بدلا من محكمة الصلح، وان تعذر هذا وذاك فأن هذه الأسطر تكون قد حققت شيئا من الوعي القانوني لدى المواطن بالنسبة لهذا التكرار.