التفاصيل
صحيفة الزمان تجري حواراً موسعاً مع رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان

صحيفة الزمان تجري حواراً موسعاً مع رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان

2020-02-06 10:52:00

 بغداد/ إعلام القضاء

أجرت صحيفة الزمان حواراً موسعاً مع السيد رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، وقد نشرت الصحيفة الحوار على جزئين في عدديها المرقمين6577 و 6578الصادرين بتاريخ الخامس والسادس من شباط 2020.

وأشار المركز الاعلامي لمجلس القضاء الأعلى أن "الحوار الذي عبرت عنه الصحيفة بأنه الأول من نوعه لصحيفة مطبوعة قد تطرق الى محاور عدة تخص الواقع القضائي في الظروف الراهنة التي يمر بها العراق" ونظراً لأهميته ارتأى المركز الاعلامي للمجلس إعادة نشره على الموقع الألكتروني لمجلس القضاء الأعلى.

 نص الحوار ادناه :

أول حوار مع مطبوعة صحفية.. رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان لـ (الزمان):

{ لن نسكت على مخالفة القانون مهما كان الثمن

{ الضغط السياسي على القضاة موجود لكننا لن نرضخ

{ لا منازعة حقيقية بين مجلس القضاء والمحكمة الإتحادية وهذه وصفتي للخروج من مأزق الفراغ الدستوري

{ المحكمة الإتحادية أوقعت رئيس الجمهورية في الخطأ والحل يكمن بإعادة المادة الملغاة أو تشريع آلية تعيين رئيس وأعضاء المحكمة

{ أغلبية المجتمع الدولي لديه ثقة مطلقة بعدالة إجراءات القضاء العراقي بشأن ملف الإرهابيين والخلاف يكمن في العقوبة

{ لا حصانة لقوات التحالف الدولي في القضاء العراقي ومحاولات بذلت لتكرار الصفة

{ آلية القبول في المعهد القضائي أعيدت إلى شروط ما قبل 2003

{ أنهينا القطيعة مع القضاء في كردستان وعلاقاتنا العربية في تحسن

{ كم هائل من الدعاوى أمام القضاة والعبء بحاجة الى تدابير

{علاقة مجلس القضاء بنقابة المحامين ممتازة

{ أرفض توريط القضاة بواجبات ليست من إختصاصهم وأبذل الجهد لتعزيز ثقة المواطنين بالقضاء

{ أعارض إشراك القضاة في أعمال مفوضية الإنتخابات والفشل قد يفقدنا ثقة الناس

{ أنصح القضاة الشباب الإحتفاظ بإستقلاليتهم

أحمد عبد المجيد/ بغداد

كان السير ونستون ليونادر سبنسر تشرشل رئيس الحكومة البريطانية، ابان الحرب العالمية الثانية، مشغولا في ادارة المعارك الضارية ضد هتلر وجيوشه، وفي واقعة ذات دلالة عميقة، قال قولته الشهيرة (أهون ان نخسر الحرب من ان يخسر القضاء البريطاني هيبته). وكنت أستعيد ألق هذه المقولة وانا اتابع اجابات رئيس مجلس القضاء الاعلى فائق زيدان، في اول حوار تجريه معه مطبوعة صحفية، على ايقاع ازمة خلافه مع المحكمة الاتحادية العليا ومحاولات زج القضاة في مهمات ليست من صميم واجباتهم. ولفت انتباهي، في شخصية زيدان قوة الحجة لديه وجرأة الجواب عن الاسئلة التي تتعلق بسمعة القضاء العراقي على الصعيدين الداخلي والخارجي. وإستوقفني في شخصه، الحرص الذي يبديه على مستقبل القضاء والتصدي لمحاولات الضغط السياسي التي يتعرض لها، هو شخصيا وجل المشتغلين معه، في مهنة يتعلق بها مصير الارواح والاموال والممتلكات العامة. وقد وجدت فيه شجاعة مفقودة لدى معظم المسؤولين الذين تقودهم الاقدار الى
 مناصبهم، فيوضعون على سدتها وهم ضعفاء او متوجسون، فيخافون المواجهة ويخشون تسمية الاشياء بمسمياتها ويتغافلون عن التدخلات في شؤونهم ويسوقون الاوضاع، كما تشتهي قوى الضغط ومؤشرات البوصلة.

القاضي فائق زيدان رجل مختلف، والعراق احوج ما يكون الى مسؤولين من طرازه، في ظل اوضاع صعبة ومعقدة، كالحرب التي كان تشرشل يديرها، في ما يظل قلبه مفعماً بهيبة القضاء وعلو مقامه. وهذا الحوار يعكس جانبا من قدرة قاضي القضاة، وسمو مكانته وصدق أفعاله:

قلت له:

{ سيادة القاضي دعني ابدأ بالسؤال المهم في الشارع، فالبعض يأخذ عليكم قراركم بشأن عدم الاعتراف بشرعية قرارات المحكمة الاتحادية العليا، انه جاء في توقيت حرج. لماذا في هذا الوقت؟ واجاب:

– نحن نتفق معكم بأن الظرف غير ملائم، لكن القرار كان لابد منه، وكنا نحذر منه عندما اصدرت المحكمة الاتحادية، قبل مدة، قرارا بالغاء النص الوحيد النافذ المتمثل بالمادة 3  بالامر 30  لسنة 2005  . كنا نحذر ونقول ان هذا القرار كان خطأ من المحكمة الاتحادية، لان اذا كانت لديهم وجهة نظر لا تتفق مع النص القائم، فبامكانهم ان يفاتحوا مجلس النواب لتعديل النص القائم وتشريع نص جديد، بحيث لا نبقى في حالة فراغ دستوري وقانوني. والذي حصل ان الاخوان في المحكمة الاتحادية تسرعوا وألغوا النص الوحيد النافذ وبنفس هذا القرار ذكروا انه يجب مفاتحة مجلس النواب لتشريع نص جديد، وهذا غير متعارف عليه في الفقه الدستوري. والفقه الدستوري او العرف القضائي يقول، انه في حال الغاء نص فيجب ان يكون هناك نص بديل لكن ان نخاطب السلطة التشريعية لتشريع النص البديل، فما الذي يحصل اذا حدث طارئ؟ وفعلا حصل الطارئ. فأحد القضاة المتقدم جدا في السن عمره (87 سنة) اصيب بوعكة صحية تعوقه عن ممارسة عمله، فلم يداوم والمحكمة اصبحت ناقصة النصاب ولا يوجد نص لتعيين عضو بديل فحصل الذي حصل. حصلت هذه الاشكالية القانونية. بمعنى ان الاشكالية اثيرت بسبب واقع حال وليس بسبب مزاجية. المزاجية هي قرار المحكمة الاتحادية في إلغاء المادة 3  لان لا توجد ثمة منازعة حقيقية. لم يكن هناك ظرف يستوجب الالغاء، لكن هذه الحالة حصلت لوقوع الطارئ. كنا نقول اذا حدث ان شخصاً توفي او احيل الى التقاعد فمن الذي يعين بديلا جديدا عنه؟

{ اذن لا دوافع شخصية وراء قراركم؟

– ابدا.. ابدا.. انما هناك عضو محكمة احيل الى التقاعد دون وجود نص يعين البديل. لماذا مجلس القضاء اثار الحالة برغم استقلاليته عن المحكمة الاتحادية؟ العضو البديل الذي عين هو قاض متقاعد في محكمة التمييز ويتقاضى راتبه التقاعدي من عندنا. فكيف يعين في مكان اخر وهو متقاعد ولديه هوية من عندنا منذ عام 2018  . هنا المخالفة القانونية.

{ وهل ثمة امل في حل هذه الاشكالية في وقت قريب؟

– نعم بحثت هذا الموضوع مع السيد رئيس الجمهورية. وقد سألني ذات السؤال بحضور مستشاريه القانونيين. الخلاصة اننا وقعنا في الخطأ، وقال بالحرف الواحد ان المحكمة الاتحادية وقعت به واوقعتني به، عندما اصدرت مرسوما جمهوريا بتعيين قاض احتياط خطأ. فكيف هو الحل؟ فاقترحت عليه بالقول، ان الحل الوحيد يكمن في تعديل القانون القائم اما باعادة المادة التي ألغيت او تولي مجلس النواب تشريع مادة تحدد آلية تعيين رئيس واعضاء المحكمة بمن فيهم الاعضاء الاحتياط.

{ وهل ترى ان ذلك سيحدث في وقت قريب؟

– حسب معلوماتي ان مشروع القانون اعده السيد رئيس الجمهورية أقصد اللجنة القانونية في رئاسة الجمهورية. اما هل تم ارساله الى مجلس النواب ام لم يرسل؟ فلا علم لي. معلوماتي الشخصية تؤكد انه لم يرسل حتى الان بسبب ان مجلس النواب يتمتع بعطلة تشريعية، ولربما يرسل بداية الشهر الثالث ينعقد ويشرع هذا القانون مرغماً مجلس النواب ومضطراً. هذه المرة ليست كسابقتها لوجود نص وتوجد محكمة مكتملة النصاب. والامزجة السياسية اعاقت اقرار القانون وكانت قائمة الان. السلطة التشريعية ملزمة بتعديل القانون القائم. اما إقرار قانون جديد فان ذلك يحتاج الى اغلبية الثلثين وهذا من المستحيل تحقيقه في ظل تناقض الرؤى. الكرد لديهم وجهة نظر والسنة لديهم وجهة نظر ثانية والشيعة لديهم وجهة نظر اخرى. هذه الاراء المتناقضة هي التي تعوق تحقيق اغلبية الثلثين ومن ثم من المستحيل اقرار القانون المنصوص عليه في الدستور، والحل البديل هو اجراء تعديل القانون القائم الذي شرعه عام 2005  السيد اياد علاوي، عندما كان يملك السلطتين التشريعية والتنفيذية. شرع هذا القانون الذي هو اساسا قانون بريمر (قانون ادارة الدولة) لكن السيد اياد علاوي اعطاه الصبغة الوطنية عندما شرع من قبله برقم 3  لسنة 2005  . هذا القانون يحتاج اغلبية بسيطة لتعديله فصار الاتفاق على تعديل هذا القانون، اي ان نضع نصاً جديداً ونبين فيه آلية ترشيح رئيس واعضاء المحكمة الاتحادية والاعضاء الاحتياط، لان القانون القائم، وهذه هي الاشكالية، يخلو من نص بتسمية عضو محكمة اتحادية احتياط، وهذا باقرار رئيس المحكمة الاتحادية عندما فاتح رئاسة الجمهوية بتعيين الاعضاء الاحتياط، قبل الحالي هو يقول ان القانون 30  لا يتضمن نصا يبين موضوع العضو الاحتياط في المحكمة، لكن الضرورة تقتضي انه يجب ان يكون لدينا عضو احتياط ونجتهد بان يكون افضل عضو احتياط من محكمة التمييز باعتباره قريبا للمحكمة الاتحادية، ونقترح بعد احالة العضوين الاحتياط السابقين اللذين هما من اعضاء محكمة التمييز لبلوغهم السن القانوني نقترح فلاناً الذي هو بديل. وهكذا صار امراً واقعاً تم تعيين بديل بمخالفة قانونية.

{ الضرورات تبيح المحظورات؟

– نعم.. وقبلنا بهذه الآلية الخطأ ومشت الامور، لكن اليوم اصبحنا في حالة فراغ دستوري، يعني حتى البديل يجب ان يعين بطريقة قانونية. العضو الاحتياطي صح لم ينص عليه في القانون. هذه هي الاشكالية، فأثيرت في توقيت غير مناسب نعم، لكن واقع الحال ان شخصا تمرض وجلس في منزله وليس نحن الذين اجلسناه في البيت.

{ وضحك ثم اردف وانا اردد معه: الله يشافيه. ثم وانتقلت الى الوضع الدولي وسألت السيد رئيس مجلس القضاء الاعلى: الى ماذا تعزو شكوك المجتمع الدولي بشأن عدم أهلية القضاء العراقي، النظر بقضايا المتهمين بالارهاب؟

– يعني عدم ثقة المجتمع الدولي بالمطلق أراه تعبيراً ليس دقيقاً فليس جميع المجتمع الدولي لديه شكوك بعدم عدالة محاكمة الارهابيين. اعتقد ان اغلبية المجتمع الدولي، وانا إلتقيت بهم، لديهم الثقة المطلقة بعدالة الاجراءات القضائية العراقية، حتى الامم المتحدة ومنظمة هيومن رايتس ووتش، التي هي اساساً منظمة تلتقط الحالات المثيرة، في اخر تقرير لها عندما رأت محاكمة الارهابيين في الموصل اشادت بها، وكذلك فريق تابع للامم المتحدة قدم تقريرا اشاد بهذه المحاكمة، كانت لديهم بعض الملاحظات الصغيرة هنا وهناك. خلافنا مع المجتمع الدولي لا يتعلق بعدالة محاكمة الارهابيين. هم متفقون على تحقيق العدالة، كل معايير المحاكمة العادلة متحققة لكن الخلاف يكمن في العقوبة ولازال هذا الخلاف قائماً. هم يعتقدون ان عقوبة الاعدام غير صحيحة وفق قوانينهم. وطالما ان العقوبات المحددة في قوانينهم لا تنسجم ولا تتفق مع العقوبات المحددة في القوانين العراقية، فانهم يعترضون عليها فقط. وهذه الاشكالية تضعهم في تناقض كبير جدا، وهم محرجون، في كل لقاءاتي معهم، من هذا السؤال. هم لا يقبلون باجراءات محاكمة الارهابيين الذين يحملون جنسياتهم في دولهم لان مجتمعاتهم ترفضهم وهم يعتقدون ان آليات المحاكمات تؤدي بالنتيجة الى احكام خفيفة ويطلبون منا محاكمتهم وفقاً للقانون العراقي ومن قبل القضاء العراقي لكن وفق العقوبة التي نعتقد انها صحيحة، وهذا غير منطقي ولا مقبول.

{ هذه ازدواجية معايير..

– نعم.. يقولون نثق بالقضاء العراقي ونثق بالمحاكمات لكن عندما تتم الادانة بدلا من ان تكون العقوبة الاعدام لتكن العقوبة مدى الحياة. وهذا غير منطقي غير قانوني وغير مقبول.

{ سيادة القاضي.. كم يبلغ عدد الارهابيين الذين تنظر المحاكم العراقية في ملفاتهم؟

– لا أملك رقماً محدداً بعدد الارهابيين، لان الرقم متغير باستمرار. المحاكمات تجري بصورة مستمرة والعمليات الامنية مستمرة والعدد يتصاعد وينخفض. من الصعوبة اعطاء رقم محدد لكن هم بالتأكيد يبلغون آلافاً.

{ بحكم اطلاعكم واشرافكم المباشر على القضاء.. هل تعتقد ان القضاة يتعرضون الى ضغوط سياسية، احيانا؟

– نعم الضغط السياسي موجود، لكن العبرة والشيء المهم هل نرضخ لهذا الضغط؟ الجواب لا. فهناك ضغط سياسي من قبل السياسيين يندرج تحت ثقافة المجتمع الذي يعتقد ان السياسي عندما يصل الى منصب معين تكون لديه القوة او التأثير على كل مفاصل الدولة بما فيها القضاء. هم يتوسطون بمختلف اشكال التوسط لكن قدر تعلق الامر بنا كمجلس قضاء، لم نستجب لهذه الضغوط ولدينا تجارب لا تعد ولا تحصى.

{ انت شخصيا هل تعرضت الى مثل هذه الضغوط؟

– انا شخصيا تعرضت لها، حتى هذه اللحظة التي اتكلم بها معك، انا الان 90  بالمئة من الطبقة السياسية تضغط علي لحملي على السكوت على المخالفة القانونية التي ارتكبتها المحكمة الاتحادية، ويقولون لي (خلي انطمطمها لان الوضع لا يتحمل) انا اقول لا، لا اقبل بذلك. وقلت لكل الطبقة السياسية، الاخ رئيس الجمهورية، الاخ رئيس الوزراء، الوزراء، اعضاء مجلس النواب، لن ولن ولن نسكت عن مخالفة القانون، مهما كلفنا ذلك من ثمن. وهذا ديدن عملنا. اما في القضايا الصغيرة فانها كثيرة ولم نستجب لاي ضغط سياسي. هذه صراحة.

{ اتفاقية الاطار الستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة الامريكية.. هل تتضمن بنودا للتعاون القضائي بين البلدين؟

– الحقيقة في وقتها لم يتضمن اي نص، بل كانت هناك محاولات لتكرار صفة الحصانة التي منحت لقوات التحالف الدولي بعد احتلال العراق عام 2003  كان هناك مصطلح يعطي قوات التحالف، الحصانة. كانت هناك محاولات كهذه في حال الاستعانة بقوات التحالف الدولي لمكافحة الارهاب او المحافظة على وحدة وامن وسلامة العراق، لكن لم تحصل موافقة الحكومة العراقية، وبالتالي لا يوجد نص يمنحهم الحصانة من قبل اي اجراء يتخذه القضاء العراقي.

{ فيما يتعلق بتبادل الخبرات او التجارب او غيرها؟

– هذه كلها موجودة باتفاقيات ثنائية  نمضي قدماً بها، فقد وقعنا اتفاقية ثنائية مع المملكة المتحدة قبل سنة، ووقعنا مذكرة تفاهم مع فريق يونيتايد، او هي على وشك التوقيع لتقديم المساعدة للسلطات العراقية في موضوع جمع الادلة بمكافحة الارهاب، وقعنا مذكرات اولية للتفاهم مع معظم الدول الاوربية. واعتقد ان علاقتنا في هذا المجال مع المجتمع الدولي وصلت الى مرحلة متقدمة.

{ هناك شكاوى من عدم وجود استجابة في تنفيذ قرارات المحاكم في بغداد والمحافظات لدى سلطات اقليم كردستان.. كيف تجري الامور الان؟

– فعلا.. هناك مشاكل كثيرة تخص العمل القضائي، سواء في المركز او في الاقليم. فالكثير من القضايا التي تحرك في المركز نفاجأ باتخاذ اجراءات قضائية تخص ذات القضايا في الاقليم بطريقة مغايرة ومختلفة تماما عن تلك التي اتخذت في المركز. على سبيل المثال احدى القضايا تخص احد المصارف المهمة في البلد اتخذت اجراءات قانونية تجاه رجل اعمال كردي، واذا يفاجأ المصرف ان هذا الرجل يقدم عليه شكوى في محاكم الاقليم وتصدر مذكرة قبض ضد مدير المصرف. وهناك قضايا كثيرة اخرى، افضل عدم سردها لكن بالمجمل فان الذي تفضلت به في سؤالك صحيح. الاجراء الذي عملته انا، وبالمناسبة قبل ان اتولى رئاسة مجلس القضاء مطلع العام 2017  لا يوجد اي شكل من اشكال التعاون بين الاقليم والمركز. لا توجد بالمطلق.

{ اي تاريخ بالضبط؟

– منذ 23 /1 /2017 كان شكل العلاقة بين الطرفين كأنهما قضاءان تابعان للدولتين متجاورتين، بكل ما تعنيه الكلمة من معنى. اولى المهمات التي تبنيت التصدي لها هي هذه القضية. الدستور يقول ان القضاء في الاقليم هو تابع للقضاء المركزي او جزء من القضاء المركزي، وقانون مجلس القضاء الاعلى الاتحادي يقول ان مجلس القضاء في الاقليم هو جزء من مجلس القضاء المركزي. العملية لم تكن سهلة.. المهمة لم تكن سهلة، لكن التعاون الذي ابداه الاخوة القضاة في الاقليم مهد لنجاح بعض المبادرات، كانت الخطوة الاولى اني دعوت مجلس القضاء الاعلى في الاقليم لحضور احتفالية يوم القضاء العراقي وقد لبى السيد رئيس المجلس الدعوة، وكان معنا عام  2019 هو ورؤساء القضاء في جميع محافظات الاقليم. رئيس القضاء في اربيل ورئيس القضاء في دهوك ورئيس القضاء في السليمانية ورئيس الادعاء العام للاقليم والاخ رئيس مجلس القضاء وعدد اخر من القضاة بلغ عددهم نحو 20 قاضياً. شاركونا الاحتفالية. ومن هذه النقطة بدأت افاق التعاون. وقد التقيت بهم على هامش الاحتفالية هم نقلوا لي حالة التقاطع ويبدو انهم شركاء معنا في الرؤية. هم ايضا غير راضين عن حالة التقاطع وعدم وجود التفاهم والتواصل، فاتفقنا اول شيء على ابقاء التواصل مستمرا والزيارات تتكرر، وان يتكرر حضورهم احتفاليات يوم القضاء، وفعلا حضروا احتفالية هذا العام، التي اقيمت قبل ايام، لكن كان نائب رئيس مجلس قضاء الاقليم حاضرا بسبب ظرف خاص صادف الرئيس، واتفقنا على تشكيل لجنة مشتركة بين القضاء المركزي والقضاء في الاقليم. الاخ رئيس الاشراف القضائي المركزي عضو في اللجنة ورؤساء الاستئناف في الاقليم وايضا رئيسا استئناف محافظتي كركوك ونينوى باعتبارهما المناطق المحاددة للاقليم ولديهما مشاكل مشتركة. وعقدت اللجنة سلسلة اجتماعات في بغداد واربيل وذللت الكثير من المعوقات والمشاكل وخرجت بمخرجات مهمة جدا. ثمة جزء اخر من التعاون تضمن اشراك القضاء في الاقليم في الورش والمؤتمرات الدولية التي توجه دعواتها للمركز. وعندما تلقيت دعوة بخصوص القضاء التجاري في مؤتمر يعقد في سنغافورة خلال شهر اذار، اشترطت على الجهة الداعية ان يرافقني في الدعوة رئيس مجلس القضاء في الاقليم وعدد من القضاة المختصين بالقضايا التجارية. هذه بعض صور التعاون بيننا وبين الاقليم. لقد غادرنا مرحلة التقاطع ونحن مصممون على المضي قدما باتجاه تعزيز العلاقة بين الجانبين.

{ هناك خطوات مهمة قطعها القضاء الاردني بشأن بعض ملفات القضايا العراقية.. كيف تقيّمون التعاون بين البلدين وكذلك مع البلدان العربية الاخرى؟

– نعم ملفات الاسترجاع.

{ البعض عدها خطوة متقدمة.. كيف ترى العلاقة الان؟

– القضية تشبه من حيث حيثياتها السؤال السابق، بشأن التعاون مع سلطات الاقليم. وانا بعد ان توليت المسؤولية مطلع عام 2017  وجدت انعدام العلاقة بيننا وبين القضاء في الدول العربية.

{ لا توجد اي علاقة قضائية؟

– ابدا.. ابدا.. ولهذا عملت شبكة اتصالات مع المسؤولين عن القضاء في الدول العربية وكانت اول دولة عربية زرتها على المستوى الرسمي بعنوان رئيس مجلس القضاء هي دولة قطر. كانت الزيارة الاولى الرسمية، ونحن الان بصدد عقد اتفاقية مشتركة للتعاون القضائي بين البلدين تلتها زيارة الى الكويت وأيضاً كانت الاولى بعنوان رئيس مجلس القضاء الاعلى العراقي في مقابل رئيس مجلس القضاء الكويتي. وانا اتكلم اننا  بعد عام 2003  بالمطلق لم يكن لدينا مثل هذه الزيارات. كانت تتم ليس بالعنوان الرسمي بل تحت ورش عمل تقيمها منظمات دولية، والرعاية لهذه المنظمات وغالبا ما تقام في دبي او عمان، لكن رئيس مجلس قضاء يزور رئيس مجلس قضاء لم يحصل. بعد الكويت زرت المملكة العربية السعودية بهذا العنوان، واتفقنا على ابرام العديد من مذكرات التفاهم والتعاون بين البلدين. كما زرت المملكة الاردنية الهاشمية واتفقت مع الاخوان في مجلس القضاء الاردني على مذكرات تفاهم وقد زارنا رئيس مجلس القضاء الاردني عام 2019 وحضر احتفالية يوم القضاء العراقي، والتقى رؤساء الجمهورية والوزراء والبرلمان، والتعاون بيننا جيد جدا، واستطيع القول ان هذا التعاون يتقدم مرحلة عن نظيره التعاون مع الدول العربية، واظن ان هناك ملفات مشتركة كثيرة كالاسترداد والمطلوبين. الان نحن بصدد تحديث المعلومات ونسعى الى تجديد مذكرات التفاهم القديمة وابرام مذكرات جديدة اذا لم تكن موجودة، ولاسيما في ما يتعلق بملفات الاسترداد. وطريقة تعامل الاخوان في سلطة القضاء الاردنية تختلف، الان كليا عن التعامل السابق. عاونونا في الكثير من القضايا المشتركة.

{ يبدو لي ان هناك ضغطاً ملحوظاً على القضاة في العراق في ما يخص القضايا المنظورة.. كيف تعالجون هذا التحدي؟

– هذا صحيح فعدد القضاة في العراق لا يتجاوز ألفاً و600  قاض وهو لا يتناسب مع الكثافة السكانية.

{ هل ثمة معايير دولية بشأن سقف القضايا المنظورة من كل قاض؟

– لا توجد معايير ثابتة وكل ما يقال هو اجتهادات. لكن الحد الادنى يجب ان يكون لدينا في العراق نحو اربعة آلاف الى خمسة الاف قاض.

{ هذا يعني انكم تعملون بربع الحاجة الكلية؟

– عملنا ومختلف القضاة ليس طبيعيا، والعدد لا يتناسب تماما مع الكم الهائل من الدعاوى المعروضة. ولهذا فالقضاة العراقيون لا يتمتعون بعطلة نهاية الاسبوع، كنظرائهم في بقية دول العالم، و(الويك اند) هو الدعاوى وفترة الاستراحة او نهاية الدوام لا يعنيان نهاية الواجب. فالعمل يجري او يتواصل في المنزل ايضا. ولا يوجد قاض في العراق اليوم، لا يعمل عصرا في بيته. وهذا الجهد الاستثنائي نسعى جاهدين لتقليل مشاكله وتحقيق مبدأ التناسب بين عدد الدعاوى وعدد القضاة وذلك بالعمل ايام العطل الرسمية وفي المنزل، لكن هذا غير صحي ولا هو صحيح. انا وضعت خطة لزيادة عدد القضاة لكن صناعة القاضي تختلف عن صناعة اي مهنة اخرى اذ لا يمكن اليوم ان نقول اننا بحاجة الى عدد من القضاة كأن يصل الى ألف قاض بوجود كليات قانون كثيرة في العراق، ولاسيما الاهلية ولكن لا يمكن ان يتم القبول بطريقة عشوائية، لان القضاة يتعاملون مع حريات الناس وحقوقهم، والمخرج الوحيد لتولي منصب قاض هو المعهد القضائي لانه يخضع لشروط دقيقة جديدة. وعلى مدى السنوات الماضية كنت حريصا على اختيار نخبة المتقدمين، من مجموع معدل بين 1600 الى 1700 متقدم نختار، وارجو الا تتفاجأ بالرقم، بين 20 – 30 متقدما فقط.

{ لماذا؟

– لان المتقدم يخضع لاختبارات شفوية وفي البداية تحريرية، والذي يتجاوز ذلك ينتقل لمرحلة جمع المعلومات، انا بصراحة طبقت ما كان سارياً قبل عام 2003  فطريقة اختيار القاضي قبل 2003  كانت أدق مما هي عليه الان.

{ لكن المعهد القضائي هو ذاته؟

– بالضبط هو ذاته، لكن في مدة الفراغ والفوضى والانفتاح بعد عام  2003 لغاية  2015 او 2016 كانت طريقة اختيار القضاة غير صحيحة. كان المعهد موجوداً لكنه تابع الى وزارة العدل وهذه مشكلة. وعندما حصل الانفصال بين وزارة العدل ومجلس القضاء تخلى الاخير عن المعهد وايضا بسبب الوضع السياسي الذي انعكس على انفصال بعض دوائر مجلس القضاء عن وزارة العدل، وكان العذر (سخيفا) على اساس القول ماذا بقي لوزير العدل اذا اخذت منه المحاكم؟ ولذلك تم التنازل عن المعهد القضائي. وانا وجهت اللوم الى الاخ رئيس مجلس القضاء السابق.. لمته كثيرا وسألته كيف تضحي بالمعهد، المدرسة التي تخرج قضاة؟ كان الامر منوطا بالجهة السياسية التي تتولى المعهد بشأن القبول وغيرها. ولهذا حصلت مشاكل. وايضا من المهمات التي تبنيتها هي كيفية اعادة المعهد القضائي الى الجسد الام وبجهود شخصية بحتة تمكنت من اقناع مجلس النواب على اصدار قانون انضمام المعهد الى مجلس القضاء الاعلى، واعدت ترتيبه، لكن الشيء المهم اني اعدت نظام القبول فيه الى ما قبل عام  . 2003 وبموجب القانون يخضع المتقدم اليه، الى الامتحان الشفوي والتحريري. هذا موجود لكن لم تكن تجري بآليات صحيحة. انا ارجعتها الى ما قبل  2003 وهي الامتحان والسؤال الدقيق عن المتقدم من الجهات الامنية المختلفة، اي خلفيته السابقة والدوائر التي عمل فيها، اذا كان محاميا نسأل النقابة وبطريقة خاصة بحيث نضمن عدم التأثير على الجواب، والدوائر التابعة للدولة، ثم نجري مقابلة للمتقدم من قبل مجلس المعهد الذي يضم رئيس مجلسي القضاء والادعاء العام والاشراف ورئيسي قضاة الكرخ والرصافة. وكل ذلك لمعرفة لياقته وجدارته ثم نقرر القبول. وهذه المراحل تتضمن درجات فاذا حاز على درجة النجاح يقبل في المعهد للدراسة سنتين. ولذلك فان العملية السابقة للدراسة معقدة، في ظل التغيير الذي حدث بعد    2003 والفوضى السياسية والتدخلات والسيرة الشخصية في الكليات بعد هذا التشظي الذي اصابها. نحن كنا كلية حقوق واحدة تابعة لجامعة بغداد والان الله اعلم كم يبلغ العدد؟.

{ على ذكر نقابة المحامين.. كيف هي اليوم علاقة القضاء الواقف بالقضاء الجالس؟

– هذه العلاقة تتبع شخص نقيب المحامين. وقد ساءت بشكل مؤسف جداً عندما تولى احد الاخوان المحامين المنصب، ربما بسبب طبيعته الشخصية وافكاره، كانت العلاقة سيئة جدا وبصراحة كانت علاقة الخصم مع الخصم وليس علاقة القضاء الواقف بالقضاء الجالس والتعاون لتحقيق الهدف المشترك الذي هو انصاف اصحاب الحقوق، لكن بعد ان تولت احدى الاخوات مسؤولية النقابة، وكنت انا رئيس مجلس القضاء، كانت العلاقة جيدة جدا، وانعكست على جميع مفاصل عمل المحامين والمحاكم، وبعد ان تولى النقيب الحالي المنصب توطدت العلاقة وتحققت اول زيارة لرئيس مجلس القضاء الاعلى الى النقابة. كل ذلك بفعل العلاقة الايجابية بين النقابة ومجلس القضاء الاعلى.

{ ذلك يعكس رغبة منكم في تعزيز العلاقة وتأكيد دور المحامين..

– بالتأكيد.. هي ليست قضية شخصية ودعم مني، فبعد ان زارني الاخ النقيب اكثر من مرة رفقة الاخوان اعضاء مجلس النقابة، تفاهمنا على تذليل جميع العقبات والمشاكل المهمة وغيرها، موضوع اماكنهم ووجودهم في المحاكم ومراجعتهم وتفاصيل كثيرة. بالنتيجة الان العلاقة ممتازة بين القضاءين.

{ لدي سؤال اخير انهي به هذا الحوار.. انت تمتلك خبرة واسعة وتجربة قيادية ممتازة.. ما النصيحة التي تقدمها للقضاة الجدد.. هؤلاء امامهم طريق شاق مكتظ بالتحديات؟

– هذا هو الهاجس الدائم الذي يلازمني، وانا قلق عليه قلقي على المستقبل. لا اريد القضاة كبقية مؤسسات الدولة. ميزة القضاء بعد كل ما حصل في العراق بعد عام 2003  انه حافظ على هيكليته وظل محافظا على استقلاليته واعرافه القضائية والتزاماته. اليوم القضاء هو المؤسسة الوحيدة التي يبدأ بها الدوام، في السابعة والنصف وينتهي في الثانية والنصف، وهو المؤسسة الوحيدة التي اذا اصدر رئيسها قراراً ادارياً فانه ينفذ بعد دقيقتين، في ابعد محكمة في ابعد محافظة، يجري ذلك بالانترنت، عكس دوائر كثيرة، مديرون عامون لا ينفذون اوامر الوزراء، فوضى. اعتقد ان هذه الصورة الايجابية عن القضاء ناجمة عن اعتزاز القضاة بالقضاء ومحافظتهم على استقلاليتهم وعدم تأثرهم بالوضع السياسي، كالاحزاب والانتماءات السياسية. ولذلك فان نصيحتي للقضاة الشباب دائما الالتزام بالاستقلالية وعدم التأثر بالتوجهات السياسية، برغم ان الدستور يحظر عليهم الانتماء السياسي والفئوية. واوصيهم بالتمسك بالهوية الام.. الهوية الوطنية.. والقاضي يتعامل مع القضية تعامل الطبيب مع المريض. الطبيب لا تهمه خلفية المريض وكل همه هو تشخيص المرض ووصف العلاج بصرف النظر عن اطرافها، فاذا ظل القاضي يملك هذه النظرة تجاه اصحاب الحقوق والمتهمين يبقى القضاء محافظا على استقلاليته ويبقى الناس محافظين على ثقتهم بالقضاء. وعندما تتصاعد الخلافات بشأن قضايا تشكيل الحكومة او بقية الامور لاشك انك اطلعت على ردود فعل المواطنين. لقد استجاروا بالقضاء وهو دليل اخر على ثقة الشعب بالقضاء، ولهذا احرص على ابقاء هذه الثقة وطيدة، وهي لم تأت من فراغ بل من خلال الاداء.

{ الجميع يعرف انك كنت معارضاً لاشراك القضاة في اعمال المفوضية العليا للانتخابات؟

– نعم انا من المعارضين لتكليف القضاة بأي عمل خارج اطار مجلس القضاء الاعلى، ايا كان هذا العمل سواء كان سياسيا ام تنفيذيا ام عمل مفوضية الانتخابات. وعندما سئلت نصحت الاخوان السياسيين بعدم توريط القضاة في هذه القضية، لانها ليست من (شغلهم). هذه قضية فنية وتنطوي على جنبة سياسية وتفاصيل اخرى تتعلق بالانتخابات. هذا (مو شغل) القاضي، والقاضي يحكم بين الناس في ضوء الدعاوى التي تقدم امامه وليس في ضوء منافسات سياسية، لكن للاسف، الاخوة السياسيون يفتقدون الثقة ببقية الشرائح والوظائف فاختاروا قضاة. وايضا في هذه المرحلة قلت لهم طيب اختاروا قضاة متقاعدين وليسوا مستمرين في الخدمة، وهم على اهلية ايضا. لا اعرف بسبب رؤيتهم فاختاروا هذه الطريقة. وانا مازالت، في المطلق، لا أوافقهم الرؤية. ويوم التقيت القضاة المعينين في مجلس المفوضين قلت لهم بصريح العبارة اننا قبلنا على مضض لاننا نطبق القانون، ستذهبون الى مهمتكم، لكننا لا احسدكم والله يكون في عونكم. وانا متأكد انهم سوف يتعرضون للانتقاد وستنعكس الانتقادات على المؤسسة القضائية التي ليست لها علاقة بهم. وقد وجهت انهم في عملهم الاداري يجب الا يكتبوا القاضي فلان، بل المفوض فلان حسب. وقلت ايضا، ابعدوا صفة القضاء عن عملكم لكي لا يلتبس الامر على الناس فيظنون ان عمل المفوضين هو عمل قضائي، ومن ثم عندما يفشلون يقولون ان القضاء فشل.. هذا امر خطر جدا.. يجب ان نحافظ على ثقة الناس بالقضاء. وكنت في الانتخابات السابقة معارضاً لفكرة اشراك القضاة في عمليات الفرز والعد، وبذلت جهوداً لنقض القانون لأني اعرف بالنتيجة ان ذلك ليس هو عمل قضائي. كان بالامكان تكليف جهات اخرى بعد ادخالها دورات وما شابه.

(انتهى)

 

اشارات

– وراء اجراء هذا الحوار يقف صديقنا الشهيد الدكتور محمد حسين علوان الذي رجوته استحصال موافقة رئيس مجلس القضاء الاعلى فائق زيدان. ومن باب رد الحقوق لاصحابها، قرأنا الفاتحة على روحه قبل الشروع بتوجيه الاسئلة.

– اشيد بدقة مواعيد القاضي زيدان وانضباط ملاك مكتبه وقسم التشريفات. فقد جرت العادة ان معظم المسؤولين يتباطأون في لقاء ضيوفهم من الصحفيين او يشغلون انفسهم بالثانوي من المقابلات والامور الشخصية، بهدف ترك الصحفي على لائحة الانتظار، لكن ما رأيته في رئاسة مجلس القضاء الاعلى مختلف تماما. كان الموعد في العاشرة من صباح الاثنين وقادني موظف التشريفات الى مكتب رئيس المجلس في الوقت المقرر، لا دقيقة زيادة ولا دقيقة نقصان. فاحترام الموعد يعكس شخصية المكان وحسن تصرف قيادته.

– الهدوء يسود ممرات المبنى ولا اثر لفوضى الموظفين وثرثرتهم التي نشهد اشكالا منها في معظم دوائر الحكومة، حتى ليخال انك في سوق او داخل مكان تسود فيه البطالة المقنعة بأسوأ صورها.

– لم يرافقنا في مقابلة رئيس مجلس القضاء الاعلى، اي من مسؤولي الاعلام او الناطقين الرسميين، كما يحدث في معظم الوزارات والهيئات حيث يحشرون انوفهم بما لا يعنيهم ويوهمون المسؤول انهم حريصون عليه من مقالب الصحافة، ومحاولات الايقاع به عبر سؤال او ايحاء ومساعدته في تدارك امكانيات الوقوع في الاحراج. هو نوع من ضعف الثقة بالصحافة وبكفاءة المسؤول.