التفاصيل
وجهة نظر

وجهة نظر

2020-03-18 12:30:00

المادة ٧٦ الفقرة (اولاً) من الدستور تضع نص حاكم بعنوان (يكلف) رئيس الجمهورية (مرشح) الكتلة النيابية الأكثر عددا بتشكيل مجلس الوزراء (التي نرى انها الكتلة الفائزة في الانتخابات وليس التي تتشكل فيما بعد حسب رأي المحكمة الاتحادية الذي لا نتفق معه بخصوص تفسير مفهوم الكتلة النيابية الأكثر عدداً) وكلمة (مرشح) تعني ان جهة ما رشحته والفقرة (اولا)ً أعلاه حددت الجهة المختصة بالترشيح وهي (الكتلة النيابية الأكثر عدداً) اما ما ورد في الفقرات (ثالثاً) بالنص على (مرشحًا جديدًا) و (خامساً) بالنص على (مرشح اخر) فانها تعني ( تكليف) (مرشح جديد) من الكتلة المنصوص عليها في الفقرة (اولاً) اي الكتلة النيابية الأكثر عدداً بمعنى ان (المكلف) من رئيس الجمهورية يجب ان (يرشح له) من كتلة نيابية ومن غير المنطقي قبول فرضية ان (يكلف) رئيس الجمهورية (مرشح من قبله) بتشكيل مجلس الوزراء لأن هذا يعني ان ( رئيس الجمهورية هو من يرشح لنفسه شخص معين وبنفس الوقت هو من يكلف هذا المرشح ) وهذا لا ينسجم مع منطق العقل ولو كان قصد المشرع الدستوري انفراد رئيس الجمهورية بترشيح وتكليف شخص ما بتشكيل مجلس الوزراء بدون الرجوع الى الكتلة النيابية الاكثر عدداً كان ممكن ان ينص علي ذلك بمصطلح او بتعبير آخر غير مصطلح (المرشح) اضف الى ذلك ان انفراد رئيس الجمهورية (بالترشيح والتكليف) يتناقض مع نظام الحكم في العراق الذي رسمت شكله المادة(1) من الدستور بالنص على ان (نظام الحكم جمهوري نيابي برلماني) ومن ابجديات هذا النظام ان تتم تسمية(مرشح) منصب رئيس مجلس الوزراء من خلال الكتل او الاحزاب السياسية المكونة للبرلمان بعكس (النظام الرئاسي) الذي ينفرد فيه رئيس الجمهورية بتسمية رئيس مجلس الوزراء . ومن ذلك نستنتج ان تكرار النص على كلمة (يكلف) رئيس الجمهورية وتكرار كلمة (مرشح) في الفقرة (اولاً) و (مرشح جديد) في الفقرة ثالثًا و (مرشح اخر) في الفقرة خامساً من المادة (76) من الدستور كان قصد المشرع الدستوري منه هو ان دور رئيس الجمهورية ينحصر في (التكليف) فقط اما حق (الترشيح) يكون من قبل الكتلة المنصوص عليها في الفقرة (اولاً) من المادة (76) التي ينسحب مفهومها على الفقرات (ثالثاً) و(خامساً) من المادة (76) من الدستور .

وحق (الترشيح) لاينتقل الى رئيس الجمهورية مطلقاً حتى عند اخفاق رئيس مجلس الوزراء المكلف في تشكيل الوزارة وانقضاء مدة الثلاثون يوما المنصوص عليها في الفقرة ( ثانيًا ) من المادة( ٧٦ ) من الدستور ولا نتفق مع التفسير الوارد في قرار المحكمة الاتحادية العليا بالرقم 29/اتحادية/2020 في 16 آذار 2020 بخصوص انتقال (الصلاحية الحصرية) الى رئيس الجمهورية بتكليف (مرشح جديد) لأن هذا التفسير غير صحيح كون صلاحية رئيس الجمهورية تنحصر (بالتكليف) فقط دون (الترشيح) للأسباب المتقدم ذكرها سيما وان هذا القرار ولد (ميتاً) لانه معدوم لصدوره عن محكمة غير مكتملة النصاب وشرط الانعقاد المنصوص عليه في المواد (3و5) من قانون المحكمة المذكورة رقم (30) لسنة 2005 بسبب اشتراك احد القضاة المتقاعدين من محكمة التمييز الاتحادية في اصدار هذا القرار بدون وجود سند قانوني يجيز ذلك .

 

فائق زيدان

18 آذار 2020