التفاصيل
جرائم التسعيرة وقوانين تنظيم التجارة

جرائم التسعيرة وقوانين تنظيم التجارة

‏القاضي كاظم عبد جاسم الزيدي ‏

2020-05-17 09:26:00

يحتل السعر مكانة هامة في جميع الدول على اختلاف نظمها الاقتصادية و‏الاجتماعية وذلك في مجالات توزيع الموارد الاقتصادية بين القطاعات المختلفة سواء على ‏مستوى توجيه المستخدمات الداخلة في العملية الانتاجية او على مستوى توزيع الناتج الاجمالي ‏بين مختلف الشرائح الاجتماعية، وتلعب الاسعار دورا اساسيا في نمط واتجاهات التجارة الدولية ‏و توزيع الموارد بين الدول المختلفة من شأنها التأثير على معدلات النمو الاقتصادي وإعادة ‏توزيع القيمة المضافة وتهدف الدولة من تخطيط السياسة السعرية ضمان تداول السلع والخدمات ‏في السوق العراقية ووصولها بصورة ميسرة الى جميع المستهلكين الذين هم بحاجة الى تلك ‏السلع والخدمات وفي ذلك ما يضمن القضاء على الاحتكار والتلاعب بمقدرات المواطنين.

 و‏حيث ان السوق تعتبر من الجوانب الكبيرة ذات الاهمية الواسعة وحيث ان البلد قد مر بظروف ‏استثنائية منها كثرة الحروب كان لا بد من ان ينظر المشرع العراقي باصدار القوانين التي تهدف ‏الى تنظيم التجارة وتنظيم الاسعار وتعرف الجرائم الماسة بالتسعيرة على انها انتهاك لتسعيرة ‏المواد والخدمات المعينة من قبل المشرع وان الجرائم الماسة بالتسعيرة لها ركنان هما الركن ‏المادي والركن المعنوي وقد نصت عليها المادة (9 ) من قانون تنظيم التجارة رقم (20 ) ‏لسنة 1970 المعدل وهي الامتناع عن بيع سلعة باسعارها المحددة او البيع بسعر يزيد على ‏السعر المقرر قانونا من قبل الجهات الرسمية او اي جهة مخولة صلاحية التسعير وعدم الالتزام ‏بالاسعار المحددة قانونا، وتتم الجريمة الاولى بمجرد حصول الامتناع عن البيع ويتحقق ‏الامتناع عن البيع بأسعارها المحددة بالمطالبة بثمن يزيد عن الحد المقرر كما ان وجود السلعة في ‏محل البائع ولو بصورة غير ظاهرة للعيان وإنكاره وجودها يعد امتناعا عن البيع بالسعر المحدد ‏وأن رفض البائع بيع سلعة مسعرة بالسعر المحدد ومن ثم بيعها بسعر يزيد عليه يحقق معنى ‏الارتباط المنصوص عليه بمقتضى احكام المادة (17) من قانون تنظيم التجارة وذلك باعتبار ‏الجريمتين وقعتا لغرض واحد وكانت مرتبطتين مع بعضهما ارتباطا لا يقبل التجزئة ام جريمة ‏بيع السلعة بسعر او ربح يزيد على السعر المحدد فلا يكفي ان يتم بيع السلعة او عرضها للبيع و‏انما يتعين فوق هذا ان يثبت كون السعر او الربح اكثر من المقرر من الجهات المختصة وقد ‏تكون السلعة المبيعة مكونة من عدة وحدات غير متساوية في الجودة كما هو الحال بالنسبة ‏للفواكه والخضر وقد تكون بعضها سليما والبعض الاخر فاسدا ولم يحدد المشرع الاسس التي ‏يستند عليها في هذا التحديد للسلعة وقد تحدثت المادة (9) من قانون تنظيم التجارة عن البيع ‏بسعر اعلى من السعر المقرر، الا ان بيان وزارة التجارة رقم (4 ) لسنة 1983 حرم البيع ‏باقل من سعر الكلفة بدون الحصول على موافقة وزارة التجارة.

 وقد تبدو هذه الجريمة غريبة ‏نوعا ما الا ان الواقع يؤيد وجودها وان كانت نادرة الوقوع وذلك للحفاظ على ضمان استقرار ‏السوق التجارية وان الامتناع عن البيع للسلعة باسعارها المحددة يعتبر جريمة والتسعير الجبري ‏قصد به تمكين المستهلك من الحصول على ضروراته بثمن مناسب وعدم اتاحة الفرصة ‏لاستغلال حاجة بعض الافراد وقد اوجب القانون الاعلان عن اسعار السلع كما ان عملية فرض ‏سلعة على المشتري بشرائها وتعليق البيع على اي شرط يكون مخالفا للعرف التجاري ويحرمه ‏القانون وقد وضع المشرع العراقي عقوبات على مرتكبي جرائم مخالفة التسعيرة حيث يتسع ‏معنى العقوبة في جرائم التسعير ليشمل العقوبات الاصلية والتكميلية وبمقتضى المادة (9 ) ‏من قانون تنظيم التجارة عاقب المشرع على البيع والامتناع عن البيع بالسعر المحدد بالسجن مدة ‏لا تزيد على سبع سنوات او الحبس مدة لا تقل عن سنتين واعتبرها من الجنايات كما عاقب ‏بمقتضى احكام المادة ( 16) من قانون تنظيم التجارة بالحبس مدة لا تزيد على اربعة سنوات و‏لاتقل عن سنتين على جريمة البيع باقل من سعر الكلفة على حسب الفقرة تاسعا من بيان وزارة ‏التجارة رقم ( 4 ) لسنة 1983 بالاضافة الى عقوبة المصادرة بمقتضى احكام المادة (8) من ‏قانون تنظيم التجارة فيجب مصادرة الاموال والاشياء المضبوطة التي تحصلت من الجريمة او ‏التي استعملت في ارتكابها او التي جعلت اجرا لارتكابها والمصادرة بموجب هذه المادة تعتبر ‏عقوبة تبعية ونرى من الضرورة ان تكون عقوبة الغرامة المالية شديدة بحق مرتكب هذه ‏الجرائم حيث تعتبر الغرامة اهم انواع العقوبات التي يقررها القانون للجرائم الاقتصادية ويرجع ‏ذلك ان غالبية هذه الجرائم ترتكب بدافع الشجع والطمع والربح غير المشروع فمن المناسب ان ‏تكون الغلبة في عقوبة تصيب الجاني في ذمته المالية وهذا يفسر التجاء المشرع العراقي في ‏بعض الاحوال الى فرض عقوبات مالية شديدة تؤتي اثرها في ردع الجاني وغيره بما يكفل ‏الاحترام اللازم للقوانين الاقتصادية.‏