التفاصيل
دور الادعاء العام في قياس الأثر التشريعي للقوانين النافذة

دور الادعاء العام في قياس الأثر التشريعي للقوانين النافذة

القاضية أريج خليل

2020-06-30 08:27:00

يعرف قياس الأثر التشريعي بانه فحص وتحليل الآثار المحتملة والفوائد المجتمعية والتكاليف ‏الاقتصادية المتوقعة والمترتبة على التشريعات النافذة من اجل المحافظة على جودة التشريعات ‏وجعلها في صورة واضحة ومتفقة مع الواقع  ومبسطة وقابلة للتطبيق ومتوازنة لكي تكون ‏ثابتة وغير معرضة للتعديلات التي تنقص من قيمتها  وذلك بان تكون هذه التشريعات  ‏واضحة الهدف ومستوعبة لكافة المشكلات المحتملة والتي ستنتج عن التطبيق، وقياس الاثر ‏التشريعي يعتبر من المصطلحات القانونية التشريعية التي يتم تداولها حديثا وهو يعتبر آلية ‏لوضع تقييم مفصل ومنهجي للآثار المحتملة للتشريع النافذ وذلك من اجل غاية تتمثل في ‏الوصول الى الحكمة من تشريعه والتعرف على التحديات التي ستواجه التشريع وهل ان ‏فوائده الاجتماعية والاقتصادية ستتفوق على المخاطر والتحديات الناتجة عن تطبيق هذا ‏التشريع.‏

كان لعدد من الجهات خطوات في هذا الشأن كمجلس الوزراء ومجلس النواب ووزارة ‏التخطيط ووضعوا عدة معايير واستبيانات لقياس اثر التشريعات النافذة للوصول الى جودة ‏التشريع او ما يسمى بالتشريع الأفضل ومن اجل ان يساهم التقييم اللاحق للتشريعات في ‏مراجعة التشريعات القائمة بالفعل بحيث ان هذا النظام سيوفر معلومات عن كفاءة التشريع ‏ودرجة تأثيره بالمجتمع وما هي عيوبه وما هي نواقصه مما يتيح فرصة لدراسة الإجراءات ‏المطلوبة لإصلاحه سواء عن طريق إلغاء النصوص التي ثبت عدم كفاءتها في التطبيق او ‏تعديلها او تبسيط اجراءات تطبيق هذه النصوص باصدار انظمة وتعليمات تسهل تنفيذها.‏

‏ لذلك ينبغي عمل مراجعات لاحقة للتشريعات القائمة خاصة عندما يكون هناك قلق بشأن ‏توافق التشريع النافذ مع عدد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية او عندما تكون التكاليف ‏التي ترتبت على ميزانية الدولة نتيجة هذا التشريع مرهقة وتفوق ما يترتب على التشريع من ‏فوائد مجتمعية، واجد انه سبب رئيسي لفشل اغلب التشريعات التي شرعت حديثا حيث ‏اصبحت ينظر اليها كوسيلة لتحقيق منافع ومكاسب مادية دون حساب ما يترتب عليها من ‏تكاليف مرهقة ، هذه الاسباب كلها جعلت من قياس الاثر التشريعي ضرورة تهدف الى جودة ‏التشريع ومراجعته بكفاءة عالية. ‏

ان دور القضاء ممثلا بجهاز الادعاء العام مهم في هذا الشأن وان هذا الجهاز عليه ان يسهم في ‏اجراء التقييمات اللاحقة للقوانين النافذة وفق ما جاء في المادة ٢ / سابعا من قانون الادعاء ‏العام النافذ رقم ٤٩ لسنة ٢٠١٧ والتي نصت "يهدف هذا القانون الى الإسهام في تقييم ‏التشريعات النافذة لمعرفة مدى مطابقتها للواقع المتطور " ومن تفسير حرفية النص نجد انه ‏استعمل عبارة " تقييم " وليس دراسة ومن منطلق هذا المصطلح فهو يعني تحليل الاثر ‏التشريعي للتشريعات النافذة فكيف يتم التقييم ما لم يكن هناك تحليل لأثر التشريع على كافة ‏المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويدخل في ذلك قياس منافعه في مقابل التكاليف ‏وما هي الاثار غير المقصودة وغير المحسوبة التي نتجت عنه وما هي البدائل والحلول التي ‏يجب الاستناد اليها لإنقاذ التشريع. ‏

وان الادعاء العام بحكم القانون عليه ان يسهم في احداث هذه الموازنة وان يكون لأعضائه دور ‏في ذلك في حكم ما تعرض عليهم من وقائع مرتبطة بنصوص واجبة التطبيق اثناء أدائهم ‏لوظيفتهم ، فاذا ما وجدوا اي نص قانوني له تأثير سلبي على المصلحة العامة او ان فيه ضررا ‏على المال العام عليهم ان يقيموا النص القانوني وتقديم البدائل والمقترحات ورفعها الى رئاسة ‏الادعاء العام ليمارس هذا الجهاز دوره بموجب القانون وليحقق اهدافه في الاسهام بتقييم ‏التشريعات النافذة والتي ثبت عدم كفاءتها او عدم احداثها للتوازن الأقتصادي والاجتماعي او ‏ان اضرارها بالمصلحة العامة وبالمال العام تفوق منافعها او انها تخالف وتعارض نصوصا ‏اخرى واجبة الأتباع او قصور اي نص قانوني من تحقيق الحكمة من تشريعه . ‏

كما ان على السلطة التشريعية  باعتبارها الجهة المشرعة للقوانين بموجب الدستور ومن ‏منطلق مسؤوليتها عن جودة التشريعات ان ترفض اي مشروع قانون يقدم من الوزارات ‏والجهات غير المرتبطة بوزارة اذا لم يرفق به دراسة معمقة وتفصيلية شاملة لكل الآثار ‏المحتملة وتتضمن تقييم لنتائج التشريع بهدف الحيلولة دون اصدار التشريعات المؤكدة الفشل ‏والتي لا تحقق التوازن الاقتصادي والمجتمعي .‏