التفاصيل
عمل المحاكم في ظل الأزمات ... رئاسة محكمة استئناف واسط الاتحادية أنموذجا...!!!   ‏

عمل المحاكم في ظل الأزمات ... رئاسة محكمة استئناف واسط الاتحادية أنموذجا...!!! ‏

القاضي خالد الاعرجي

2020-06-30 08:28:00

في ظل تصاعد ازمات البلاد بالاونة الاخيرة، يبقى القضاء ذلك الحارس الامين على مصالح ‏العراق وتطلعات ابنائه ورغبتهم في العيش بمجتمع يسوده القانون وتحكمه سلطة القضاء مهما ‏كانت الظروف والتحديات و مديات تأثيرها ، فأن الجميع قد ادرك بأنه لا سبيل لهم غير ‏اللجوء الى القضاء في حل قضاياهم ومشاكلهم وحمايتهم وممتلكاتهم من اي اعتداء او تجاوز، ‏واحترامهم للاحكام الصادرة منه ايمانا بعدالة القضاء وشجاعة رجاله في تطبيق روح القانون ‏على الجميع ومن دون تمييز. ‏

إن الازمات المتجددة التي لا يزال يشهدها العراق قد ضاعفت حجم ثقة المواطن بالقضاء، ‏نتيجة مواقف رئاسته المشرفة منذ انطلاق تظاهرات تشرين الاول وما رافقتها من احداث ‏استثنائية ، وهي مواقف وطنية ومدروسة ومؤشرة من قبل المواطنين ، ذلك عندما اصر ‏معالي الرئيس الدكتور فائق زيدان على ضرورة ابقاء المحاكم ابوابها مفتحة للجميع من اجل ‏عدم تعطيل مصالح الناس و الحفاظ على هيبة الدولة امام المواطنين انفسهم و الرعايا الاجانب ‏بل حتى امام سفارات الدول وقنصلياتها المعتمدة في العراق. ‏

لمحاكم مجلس القضاء الاعلى موقف وطني كبير يفتخر به امام جميع مؤسسات ودوائر الدولة ‏العراقية ولا شك فيه من ان التاريخ سيخلد تلك المواقف الوطنية النبيلة وسينحني لها اجلالا ‏وعرفانا لها و من هذه المحاكم هي رئاسة محكمة استئناف واسط الاتحادية والمحاكم التابعة لها ‏على حدود ١٧ وحدة ادارية ، فأنها بقيت تقاتل من اجل ادامة زخم الدوام الرسمي فيها ولم ‏تغلق ابوابها يوما ما و بقيت تستقبل المواطنين والمحامين يوميا" وتبت في الدعاوى المدنية ‏والشكاوى الجزائية و دعاوى محاكم الجنايات والجنح التي فيها متهمون موقوفون حرصا منها ‏على حق المتهم في سرعة تقرير مصيره وحسم دعواه لجوانب قانونية وانسانية وصحية ‏واستعمال الجواز القانوني في اعمال محاكم ومكاتب التحقيق بما ينسجم مع القانون والظروف ‏الصحية الراهنة وكذلك عودة اصدار عقود الزواج والقسامات الشرعية والمعاملات الاخرى ‏التي لها صلة وثيقة بحاجة المواطن الفعلية ، على الرغم من قساوة الظروف التي شهدتها ‏بعض الاماكن بسبب قطع الطرق وحرق الاطارات وغلق الدوائر  وصعوبة الوصول الى مقر ‏العمل الا ان رجال القضاء كانوا مصرين على مواصلة شرف خدمة المواطن ، مع الالتزام ‏بالاجراءات الصحية الوقائية من ارتداء الكمامات والقفازات وتعفير المباني وكذلك تم نصب ‏جهاز تعقيم في بوابة المحاكم وهو جهاز حديث مصنع بجهود ذاتية وبخبرة الكادر الهندسي في ‏رئاسة الاستئناف. ‏

وفي خطوة مميزة من نوعها وقد نالت رضا واستحسان الازواج والمطلقين معا فيما يتعلق ‏بالاستمرار باجراءات المشاهدة والاصطحاب خلال ايام الحظر الصحي حفاظا منها على تقوية ‏اواصر الابوة والامومة خاصة وانهما يخوضان " حرب الكروبات " على "الفيسبوك "  من ‏قبل الازواج المطلقين والزوجات المطلقات يدعون فيها الى تعديل المادة (٥٧) من قانون ‏الاحوال الشخصية رقم ١٨٨ لسنة ١٩٥٩ النافذ ، وهي المادة الاكثر تطورا" على مستوى ‏قوانين الاحوال الشخصية في المنطقة ، حيث ان رئاسة محكمة استئناف واسط الاتحادية قد ‏دأبت على جعل يومي الجمعة والسبت حصرا" من كل اسبوع هي ايام مخصصة للمشاهدة ‏والاصطحاب بموجب استمارة خاصة تبدأ باستلام المحضون صباحا" وتسليمه عند المساء ‏وبأشراف القاضي الخافر وارسال محاضر المشاهدة الى مديرية التنفيذ المختصة. ‏

وتعتبر هذه الخطوة متطورة جدا في تنظيم آلية عمل المشاهدة التي تعد من الدعاوى البسيطة ‏من الناحية القضائية والمهمة والصعبة من الناحية العائلية والاجتماعية والملفت للنظر هو عدم ‏تسجيل اية شكاوى جزائية بين الازواج او المطلقين او الاجداد في محاكم تحقيق الاسرة ‏والطفل فيما يتعلق " بسوء الفهم " الذي يحصل عادة بينهما في ايام المشاهدة سابقا" التي كانت ‏في مديريات التنفيذ ، وبالتالي فأن كل هذه الاجراءات المتخذة لا يمكن لها ان ترى النور او ان ‏تطبق في ظل وجود بيئة غير آمنة لولا وجود تلك الارادة القوية.  ‏

وبالتالي فأن عمل مجلس القضاء الاعلى ورئاسته الموفقة ومحاكمه ودوائره ومديرياته وتوابعه ‏الاخرى في ظل الازمات المتتابعة في العراق قد افرزت عن مواقف وطنية عراقية كبيرة ‏ومشرفة على الرغم من التحديات الكبيرة ولا يمكن ان تنسى هذه المواقف التي هي محط فخر ‏واعتزاز لكل ابناء الشعب من شمال الوطن الى جنوبه في داخل العراق وخارجه وان هذه ‏المواقف يجب ان تصل الى مسامع العالم الخارجي وان تدرس في المعهد القضائي ومعهد ‏التطوير القضائي وفي الندوات الشهرية التي تعقد في رئاسات الاستئناف حتى يفهم العالم ‏اجمع كيف كان رجال القضاء العراقي من قضاة واعضاء الادعاء العام وموظفين وحراس ‏قضائيين احياء كانوا او شهداء يعملون بكل نزاهة وجدارة واخلاص وثبات في بلد تسوده ‏الازمات والصراعات ولم يذق طعم الاستقرار يوما...!!!!‏